اقتصاد | “الباطرونا” تنبّه إلى الدّيون ومحدودية فرص الشغل في مالية 2020

    وجه الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) انتقادات شديدة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2020، خصوصا على مستوى فشل الحكومة في الرفع من مناصب التشغيل وتقليص حجم ديون المملكة الذي بلغ مستويات قياسية.

وقال الاتحاد العام لمقاولات المغرب: “خلال سنة 2020 سترتفع كلفة الدين لتسديد الأقساط والفوائد إلى 96,5 مليار درهم، كمقابل لحجم المبالغ التي ستقترض من السوق الداخلي والخارجي، مما يستدعي من البرلمان والحكومة تحمل مسؤوليتهما المشتركة”.
وخلال جلسة مناقشة مشروع قانون المالية بمجلس المستشارين، بحضور محمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، دعا فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب الحكومة إلى الحذر والاحتراز من بلوغ حجم المديونية مرحلة الخطر، في أفق تحييد خطر المساس بالتوازنات المالية، وفي مقدمتها حجم المديونية وميزان الأداءات والضغط على الاحتياطي النقدي الوطني من العملة الصعبة.
فريق “CGEM” شدد على ضرورة ترسيخ مبدأ عقلنة ميزانية التسيير، وقال إن هذا الأمر يعد “مطلبا ملحا، خصوصا على مستوى نفقات التسيير غير المنتجة لمناصب الشغل، وتحديث بنيات الاقتصاد الوطني وجعله أكثر تنافسية”.
وأكد مقاولو المغرب أن السياسات العمومية الحكومية تفتقد إلى النجاعة لأن “الاقتصاد المغربي لم يتمكن من خلق فرص شغل توازي حجم الاستثمارات؛ ففي الوقت الذي وصل فيه عدد الأشخاص القادرين على العمل 270 ألف شخص سنويا ما بين 2012 و2016، فإن الاقتصاد المغربي لم يخلق سوى 26.400 منصب شغل سنويا”.
ويرى الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن التعليم يعد مدخلا أساسيا لخلق فرص الشغل، مؤكدا أن إشكالية الاستثمار في ارتباطها بعنصري الفعالية والنجاعة تفرض تعزيز دور التربية والتعليم والبحث العلمي في تكوين وتأهيل الرأسمال البشري.
ورغم تنزيل الحكومة للقانون الإطار للتربية والتكوين في سنة 2019، إلا أن فريق “الباطرونا” اعتبر أن أعطاب التكوين في المغرب لا تساير متطلبات سوق الشغل، وشدد على ضرورة تعزيز منظومة التكوين المهني الأولي والمستمر، “مع إيلاء اهتمام خاص لجودة التكوين كهدف استراتيجي، بدلاً من التركيز حصرياً على الأهداف الكمية التي أبانت عن محدوديتها”.
وكشفت “الباطرونا” أن المغرب لا يستفيد بالشكل المطلوب من اتفاقيات التبادل الحر، وذلك بسبب تسجيل المبادلات التجارية للمملكة عجزا تجاريا “ليس فقط مع الدول التي تجمعنا معها اتفاقيات التبادل الحر، ولكن كذلك مع جميع شركائنا التجاريين (من بينهم الصين، الهند، كوريا الجنوبية)”.
وتساءل الفريق ذاته عن أسباب عدم قدرة الحكومة على استغلال الفرص التي أتاحتها اتفاقيات التبادل الحر، التي “تضمنت عدة امتيازات تفضيلية مهمة لصالح المغرب تم التفاوض بشأنها”، موردا: “هل بسبب عدم استعداد النسيج الصناعي الوطني، خصوصا وأنه منهك من طرف القطاع غير المنظم، وهنا نتساءل لماذا لم تتم مواكبته من طرف السلطات العمومية المعنية؟ أم لضعف العرض التصديري الوطني؟”.
وخلص الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى أنه “في الوقت الذي وقع فيه المغرب اتفاقيات التبادل الحر مع 56 دولة، على مراحل، تضم أكثر من مليار و200 مليون مستهلك، نوقع اتفاقية من الجيل الجديد من خلال اتفاقية تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وهو ما يدفعنا للتساؤل: هل نحن مستعدون لهذه الاتفاقية التي من المنتظر دخولها حيز التنفيذ في غضون يوليوز 2020؟ وهل هناك مقاربة جديدة للحكومة لتجاوز الإكراهات والتعثرات المسجلة في إطار الاتفاقيات الأخرى؟”.

عبد الرحيم العسري – هسبريس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box