وا عــربـاه..!!

بقلم: جميلة حلبي

لم تستطع الدول العربية، على مر الزمان، الاتحاد فيما بينها والعمل في إطار متوافق عليه، كالاتحاد الأوروبي مثلا، وقد ظلت الجامعة العربية، الإطار الذي تنتظم فيه الدول العربية، بعد تجميد الاتحادات الإقليمية كاتحاد المغرب العربي، لكن دون قرارات فعالة في معظم القضايا المصيرية والتي بإمكانها إخراج الدول التي عرفت وتعرف حروبا واضطرابات سياسية، من دوامة الصراعات من جهة، ومن جهة ثانية، من التبعية في إيجاد الحلول للدول العظمى وللغرب، الذي أرسى لنفسه، بعد الحرب العالمية الثانية، دعائم الولاء بعدما انتقلت الحرب من فعالية السلاح إلى فعالية التجارة والاقتصاد.

وظلت لعبة الاقتصاد تتحكم في علاقة الدول العربية بالغرب الذي استحوذ على كل شيء، رغم التطور الطارئ على اقتصادات الدول العربية، فتسارعت وتيرة الاستثمارات في كل هذه الدول من طرف مستثمرين أجانب، حتى أصبح الاستثمار الأجنبي آلية من آليات بسط النفوذ والسيطرة، وأصبحت الدول العربية مختبرا لتجريب مختلف المخططات الاقتصادية، وعندما تمكنت معظم الدول من تحقيق طفرة نوعية في اقتصاداتها وما واكب ذلك مما يشبه تحقيق الاكتفاء الذاتي، توجه الغرب مرة أخرى نحو المختبر العربي، وهذه المرة لتجريب الترسانة العملاقة من الأسلحة التي تم إحداثها خلال العقود الماضية، عندما تفتقت عبقريتهم وتم زرع فتيل الفتن هنا وهناك، بخلق تنظيمات إرهابية لازالت أطنابها تضرب كل ربوع الوطن العربي، رغم أنه حتى أوروبا وأمريكا لم تسلم من ضرباتها في إطار “اللي حفر شي حفرة يطيح فيها”، ولم تكتف الدول الغربية بذلك، حيث تمكنت مرة أخرى “الأيادي الخفية” من إشعال فتيل القلاقل الداخلية باندلاع موجات احتجاجية قوية في كل الدول العربية، أو ما اصطلح عليه بالربيع العربي، فاستطاعت بعضها تغيير أنظمة الحكم، فيما لازالت بعضها تعيش على وقع المظاهرات، وتعيش دول أخرى ما يشبه البركان النائم الذي ينبعث منه دخان بين الفينة والأخرى دون أن تتمكن فوهته من الانفجار، كحالة المغرب الذي لم يجد المتربصون به للنوم سبيلا وهم في سعي دؤوب لتفجير الوضع، وما إطلاق أغنية “عاش الشعب” لخير مثال على إعادة تأجيج الوضع، بعد حراك الريف، علما أن مثل هاته “المناوشات”- إن صح التعبير – لا تمت للنضال بأي صلة، فالنضال السياسي له قواعده وضوابطه..

فحال الدول العربية اليوم لا يبشر بالخير، ولا يطمئن، رغم ما وصلت إليه بعضها من غنى وارتفاع مستوى عيش شعوبها، لكن الاستقرار يظل محفوفا بالمخاطر المحدقة به، والحروب والصراعات التي تعيشها معظم الدول حاليا، سوف لن تهدأ إلا بحلول غربية طبعا، ودائما في إطار “اتفق العرب على ألا يتفقوا”، ليتمكن الغرب من أخذ الدول التي استعصت فيها الحلول بالأحضان، ليبقى العرب ذاك الابن البار الذي لم يستطع الانفصال عن “بزولة” ماما أوروبا أو ماما أمريكا، وقد اتسعت مؤخرا دائرة الماماوات لتنضاف إليها ماما روسيا وماما تركيا وماما إيران والمستقبل سيكشف لنا عن ماما جديدة، وفي ظل كل هذه الظروف، لم يبق للشعوب سوى إطلاق صرخة: وا عرباه.. استفيقوا لقد وصل السيل الزبى..!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box