محامون يتظاهرون ضد المصادقة على المادة 9 من قانون المالية

غذاء بسيط مع وزير المالية يدفع البرلمان لخرق الدستور وتحقير القضاء

الرباط – الأسبوع

   تلخص قصة المادة 9 من قانون المالية والتي تتحدث في فقرتها الأولى عن ((تنفيذ الأحكام القضائية النهائية في حق الدولة داخل أجل 60 يوما في حدود الاعتمادات المالية المتوفرة في الميزانية، وإلا العمل على توفير الاعتمادات خلال السنوات اللاحقة))، قصة صراع خفي بين عدة أطراف(..)، فحتى حدود كتابة هذه السطور، لم تكن تطرح هذه المادة أي إشكال، إلى حين إضافة فقرة جديدة تقول ((غير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تخضع أموال وممتلكات الدولة للحجز لهذه الغاية، أي غاية تنفيذ الأحكام القضائية))، لتقوم القيامة قبل أن تهدأ بطريقة ملغومة.

فعند ظهور مشروع القانون المالي الجديد بالبرلمان وبروز هذه المادة من جديد، بعدما كانت قد وردت في السنة السابقة تحت رقم “المادة 8 مكرر” قبل أن يتم التراجع عنها وإقبارها نهائيا بسبب القيامة التي وقعت من طرف الجميع حينها، أغلبية ومعارضة وقضاة ومحامين، وبالتالي، بمجرد ظهورها هذه السنة من جديد تحت رقم “المادة 9″، حتى تبادر إلى الذهن سعي الحكومة، وتحديدا وزارة الاقتصاد والمالية، إلى معارك خاسرة مثل السنة الماضية، بل إن القيادي في العدالة والتنمية وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد، جزم أن هذه المادة سيتم التراجع عنها في مهدها، وسيتم تدارك ذلك في التعديلات، حيث سيتم نقلها إلى محلها الموضوعي، وهو قانون المسطرة المدنية.

وهكذا، ومع الشروع الفعلي في مناقشة مقتضيات القانون المالي، كان الجميع يستهزئ بتمسك الوزير بنشعبون بهذه المادة، والذي بدا وحيدا، فبدأت ترتفع الأصوات والهجومات على هذا الوزير التكنوقراطي “الأعزل” بدون انتماء سياسي وبدون سند من أحزاب الحكومة، فبدأ قصفه من قضاة المملكة الذين اعتبروا هذه المادة مسا خطيرا باستقلالية القضاء المنصوص عليه في الدستور، تبعهم بعد ذلك المحامون الذين اعتبروها ضربا كذلك لسلطة الأحكام القضائية وقدسيتها.

لكن، وبعد كل هذا التصعيد، سيأتي يوم الحسم، وهو يوم البت والتصويت على القانون والتعديلات بلجنة المالية، إذ أنه مع اقتراب موعد التصويت على هذه المادة زوالا، رفع اجتماع اللجنة بكل برلمانييها ونوابها لتناول وجبة الغذاء، عبارة عن “سندويتشات” يتم تناولها فوق طاولة الاجتماع، غير أن الوزير بنشعبون كان له رأي آخر في هذه اللحظة، حيث اختار في القاعة المجاورة (الصالون الصغير) وجبة غذائه بعناية رفقة رؤساء الفرق ومعهم القيادي في الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي ثم البرلماني بلافريج عن فيدرالية اليسار (خرج فيما بعد ليقول أنه ليس بهيمة)، لينفرد بهم حوالي ساعة من الزمن قبل أن يخرج الجميع متفقا على صيغة جديدة تحافظ على منع الحجز على ممتلكات الدولة لإجبارها على تنفيذ الأحكام، ليطرح السؤال التالي: ماذا قال بنشعبون لهؤلاء حتى ينقلبوا 180 درجة على مواقفهم التهديدية القبلية؟

فكل التصريحات السابقة بشأن هذه المادة، لا تزال تخفي وراءها قصصا غريبة وملغومة، لأنها تعارض صراحة منطوق الدستور، فهل بنشعبون هدد هذه الفرق، أم أنه أطلعهم على أرقام مخيفة تهم تنفيذ الأحكام ضد الدولة، أم أخبرهم بأشياء خطيرة تخص الميزانية العامة للدولة؟ ترى، ماذا حصل؟ وكيف نجح وزير المالية في قلب الطاولة على الجميع؟ هذه الأسئلة لازالت لغزا حتى اليوم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box