الرباط | صومعة الخيرالدا أخت صومعة حسان شيدت نهضة عاصمة الأندلس إشبيلية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

في شهر أكتوبر 1984، قامت بلدية إشبيلية عاصمة إقليم الأندلس الإسباني بدعوة بلدية الرباط ، لحضور مراسيم تدشين افتتاح صومعة الخيرالدا بعد إصلاحها وتحويلها لقطب سياحي هو الأول من حيث استقطاب الزوار من كل إسبانيا، حتى أن عائداتها السياحية هي اليوم مصدر نهضة العاصمة الأندلسية.

وعلى مدخل باب الصومعة، علقت لافتة مكتوبة بخط عربي يشير إلى اسم بانيها ومؤسسها، فلم ينكر منتخبو العاصمة الأندلسية أن تلك الصومعة من بناء المغاربة، واقترحو توأمة وتآخي العاصمتين الرباط وإشبيلية، وهو ما تم بعد سنة من افتتاح العهد الثاني للخيرالدا التي صارت عبارة عن مركب ثقافي بالتقنيات الجديدة بمصعد كبير للصعود إلى المنارة التي زينت بكل ما يمكن أن يفيد الزائرين، بحقبة البناء وبإنشاء الحي العتيق المقابل للصومعة الذي ازدهرت تجارته ومطاعمه وفنادقه، وساعدت وسائل النقل التقليدية (الكوتشيات) ومحطتها أسفل الصومعة، على جعل الأجواء والمحيط من التراث، وكل ذلك كان وتحسن أكثر وجلب مئات الأضعاف من زائري تلك المدن، وذلك بحسن تدبير القطاع السياحي والثقافي من البلدية التي لها نائب للرئيس مكلف بالتراث الذي بات ثروة تتضاعف مردوديتها كل سنة، حتى أن هذا النائب يجوب العالم لـ”جلب” عقد المؤتمرات والندوات العالمية للأطباء والمحامين والموثقين ورجال الأعمال والمهندسين وخبراء الزراعة والطيران والإعلاميات، بمدينة إشبيلية، حتى أن البلدية ضمنت رواجا اقتصاديا للمدينة مدته عشر سنوات، وكل نائب جديد لرئيسها يستأنف عمل سلفه ويسير على نهجه.

وعندنا، صومعة حسان، أخت صومعة الخيرالدا في حجمها وعرضها وطولها باستثناء المنارة والساحة قبالة الضريح الشريف بأجمل وأروع المناظر، فكان من الممكن جدا ربطها بنفق تحت أرضي يصلها بالمدينة العتيقة من باب سيدي مخلوف وحي الملاح، وهما على بعد فقط عشرات الأمتار منها، وهذه الصومعة عندنا مقفلة والسلام.. فلا مجالس الجماعة ولا العمالة ولا المقاطعة التي تحمل  نفس اسم الصومعة، فكرت في تحريرها من الإهمال وهي الوحيدة في المملكة خارج الصحن الكبير، والثانية في العالم مع الجامع الأعظم قرب تلمسان بالجزائر الشقيقة.

فثلاث صومعات متآخية على خط مستقيم من إشبيلية مرورا بالرباط إلى مراكش وصومعتها الكتبية، وفي الصورة، الصوامع وتواريخ بنائها، كانت آخرها صومعة حسان وقد توقف بناؤها بموت السلطان يعقوب المنصور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box