رأي | 45 يوما “كاشو”.. لا سيادة المندوب

بقلم: جليل طليمات

وأنا أقرأ في الصحافة ما ورد في بلاغ المندوبية العامة لإدارة السجون من عقوبات لمعتقلي حراك الريف، عادت بي الذاكرة إلى الفترة التي كان فيها المندوب صالح التامك سجينا رفقتنا (مجموعات الحركة الماركسية) بسجن مكناس كعضو في صفوف “بوليساريو الداخل”، فتساءلت: ألم ترتعش أصابعه وهو يوقع على تلك القرارات العقابية لمعتقلي حراك الريف؟ ألم يتذكر للحظة ما كانت تثيره كلمة “كاشو” لدى السجناء من رعب؟ وما يخلفه قضاء أيام داخله من مضاعفات على نفسية ومعنوية السجين؟

لم يكتف المندوب بترحيل معتقلي حراك الريف وتوزيعهم على سجون مختلفة، بل زاد عقوبة إقبارهم في “الكاشو” لمدة 45 يوما!! نعم “الكاشو هو قبر، هو الظلام طيلة النهار، هو اقتعاد الضس، هو التجويع، هو قطع أي صلة بين السجين وعالمه الحسي القريب ولعلاقته بالآخرين، هو بكلمة العقوبة التي لا عقوبة أقسى بعدها غير عقوبة الإعدام.

لقد عاينت في اعتقالي، وفي سجون مختلفة، حالات لسجناء الحق العام عوقبوا بـ”الكاشو” لمدد لم تكن تتجاوز في أقصاها أسبوعا واحدا، وذلك إما بسبب السرقة، أو الضرب والجرح، أو الاعتداء الجنسي في الفضاء السجني… إلخ،

وها هو المندوب، السجين “الانفصالي” في نهاية السبعينيات و”سجان المملكة” اليوم، يقرر إدخال معتقلي حراك اجتماعي لا أحد يطعن في مشروعية مطالبه، إلى “الكاشو”، والسبب هذه المرة غير مسبوق في تاريخ العقوبات التأديبية، وتصعب استساغته كمبرر لمثل هذه العقوبة اللاإنسانية والسادية: إدانة ناصر الزفزافي ورفاقه عبر رسالة صوتية لحرق العلم الوطني من طرف فتاة ريفية متهورة في قلب باريس..!! إنه موقف وطني لمعتقلين طالما تم التحرش بوطنيتهم أو التشكيك فيها، هو موقف لهم لا عليهم صرفوه بالوسائل المتاحة لتبرئة أنفسهم من هذا العمل الأخرق الذي تم باسم التضامن معهم، فوجدت فيه الأصوات والجهات المعلومة ما قد يبرر مزاعمها الضالة والمضللة.

وبالإضافة إلى لاإنسانية وقساوة هذه العقوبة غير المبررة، فإن التوقيع عليها كقرار في حق معتقلي الحراك، يفتقد إلى الحس السياسي الذي ينبغي أن يتحلى به أي مسؤول كيفما كانت طبيعة القطاع أو المجال الذي يقع تحت تصرفه وصلاحياته، قرارات العقوبات التأديبية سيادة المندوب تصب الزيت في النار، وتزيد إساءة لصورة حقوق الإنسان بالبلاد، وتغذي مشاعر اليأس و”الحكرة”، التي هي أخطر ما يهدد السلم المدني و”يؤذن بخراب العمران”.

وفي انتظار مبادرات ترجح العدل والحكمة في هذه النازلة، كل التضامن مع معتقلي حراك الريف وعائلاتهم المكلومة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box