ملف الأسبوع | قنبلة الفقر على الحدود المغربية الجزائرية

إعداد: عبد الحميد العوني

يعيش فقراء المغرب على الحدود مع الجزائر، وتزيد مناطقهم عن معدل الفقر الإجمالي بـ 7 نقط كما في زاكورة، وتتجاوز باقي الأقاليم الأكثر فقرا، المتوسط الوطني بالضعفين 11.7 في المائة، ويصل الحرمان في التعليم نسبة 28.7 في المائة والسكن 20.7 في المائة، حسب أرقام رسمية نشرتها المندوبية السامية للتخطيط، وهو ما يعد كارثة، إذ أن 50 في المائة، أي نصف سكان الحدود، لا ينتج، ويعيش الباقي على الضرائب بنسبة تصل 73 في المائة، وتزيد سنويا بمعدل 5 في المائة، ولا تحول الدولة لهذه المناطق سوى مليار درهم، مما جعل نفقات التجهيز تنزل إلى 6 في المائة، رغم دفع السكان لثلث هذه المبالغ من جيوبهم، وخلال سنة 2017، بلغ مجموع المداخيل الإجمالية للجماعات الترابية وهيئاتها 4 مليارات و300 مليون درهم، أي 400 في المائة من الموارد المحولة من طرف الدولة، ونفقاتها تصل إلى ثلثي المشاريع المنجزة، وبناقص 40 في المائة على مستوى هيئات الجماعات الترابية، وبناقص 4.17 في المائة على مستوى الجماعات، وناقص 22.49 في المائة على مستوى الأقاليم، تكون هذه هي نسب التغيير في خارطة النفقات إلى حدود سنة 2017، وتشكل خدمات الديون، حسب النتائج المالية المنشورة مؤخرا، 46 مليون درهم، فيما سجلت نسبة التغيير في مداخيل القروض ناقص 64.16 في المائة، مع نزول الاستثمار من 685 مليون درهم في سنة 2015 إلى 615 مليون درهم في 2016، ليستقر في 571 مليون درهم فقط في 2017، وهو هبوط سنوي بين 40 و70 مليون درهم، أي بهامش 7.16 في المائة، وهو رقم قياسي لمنطقة تجوع بشكل قاس مقارنة مع معدلات الضخ المالي في باقي المملكة.

– – – –

+ الضرائب والفقر يرتفعان على حدود المملكة!؟

بشكل واضح، تتقدم جباية الدولة على الحدود المغربية ـ الجزائرية بـ 400 مليون درهم سنويا، ويعترف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير (ص 14)، بأن ارتفاع مداخيل الضرائب ساهم بأكبر جزء في ارتفاع ميزانية التسيير، إذ بلغت هذه المساهمة 73 في المائة، ورغم هذا الارتفاع المضطرد لم تتطور نفقات التجهيز، إذ تراجعت بـ 97 مليون درهم؟ وهو رقم قياسي، إذ تذهب ضرائب السكان إلى تسيير منشآت الدولة ولا تساهم في إصلاح البنية التحتية المترهلة، أو في تحسين معدلات إنتاج العمل للشباب العاطل، وتسجيل أي تأخير إضافي بحوالي 100 مليون درهم، نكون أمام أزمة، لعدم استثمار الضرائب في النمو، وارتفعت مداخيل التسيير بـ 18.2 في المائة مع نفقات لا تتعدى حدود 7.4 في المائة، أي أننا مع فارق ادخار يصل العشرة في المائة، ولا تنعكس هذه المؤشرات على التجهيز والبنية التحتية الجماعية، وفي قصور واضح، يتجه الادخار إلى نفقات تسيير جديدة رغم وصول الادخار العام، في المعدل، إلى نسبة 39.9 في المائة.

ورغم هذه الشروط الإيجابية في التدبير المحلي، فإن السلطات لا تسعى لخفض الفقر عن طريق الاستثمار في بنية تصل فيها الواحات إلى 88 في المائة.

ويمكن توجيه 608.4 ملايين درهم من الادخار المحلي لمعالجة الشروط البنيوية للفقر، لأن هذا المبلغ يساوي أكثر من نصف تحويلات الدولة إلى حزام الفقر الصحراوي في المملكة، أي أننا أمام ادخار يزيد بـ 11 في المائة مع ضعفي المتوسط الوطني للفقر بـ 11.7 في المائة، ويمكن استثمار هذا الادخار المحلي لمواجهة التحديات المحلية باستراتيجية محلية تتجاوز بعض كلاسيكيات التدبير والوصاية المركزية.

ويمكن إبداء الملاحظات التالية:

1) نسبة النمو السنوي لمداخيل التسيير في حزام الفقر الصحراوي على الحدود الجزائرية تزيد بـ 400 في المائة عن المعدل الوطني.

2) نسبة النمو السنوي لنفقات التسيير لا تزيد في هذا الحزام إلا بـ 2 في المائة عن المعدل الوطني، رغم النسبة المرتفعة في استخلاص المداخيل ضد فقراء الحزام.

3) الفارق بين نسبة النمو السنوي المتوسط للاستثمار بين جماعات الحدود وبين النمو الوطني لنفقات الاستثمار لمجموع الجماعات الترابية، يصل أكثر من 12 نقطة، والنتيجة سلبية في الحزام بناقص 8.70 في المائة رغم ارتفاع الادخار العام في هذه المناطق بـ 400 في المائة، كما ذكرنا، وتكون الفجوة مرتفعة، وحسب البيانات الرسمية، فإن نسبة التغيير بين الحزام الصحراوي وباقي المملكة، في حدود ناقص 25.42 في المائة، أي أننا أمام مؤشر سلبي للغاية مقارنة مع باقي مؤشرات الوطن.

وإن عرفنا أن الفارق بين الاستثمار ومداخيل التسيير بالنسبة للناتج الداخلي الإجمالي الجهوي هو 2.22 في المائة، تكون مكافحة الفقر ممكنة من خلال هذا المؤشر، لكن تأخر الاستثمار بناقص 6.01 في المائة يفاجئ المراقب، ولذلك، لا نجد مندوبية التخطيط تنشر نسب مداخيل التسيير ونفقاته ونسبة الاستثمار لعام 2017، لأن النسب صادمة بعد تحقيق ارتفاعات في مداخيل ونفقات التسيير بين 2.8 و5.1 في المائة وتراجع الاستثمار بناقص 2.9 في المائة.

4) تراجع حصة الفرد على الحدود من نفقات الاستثمار، ونزلت بـ 43 درهما في 2016 وبـ 70 درهما في سنتين، مع وصول حصة القروض في تمويل الاستثمار إلى 10.4 في المائة، وارتفاع معدل استهلاك رأسمال الدين المقترض في مداخيل التسيير الذاتية إلى 23.53 في المائة، واستقرار معدل التحملات المالية من نفقات التسيير في 5 نقط.

5) مؤشر الاستقلالية المالية مرتفع نسبيا، لوصوله إلى 28.49 في المائة، ومع ذلك، لا يؤطر هذا المؤشر التنمية المحلية.

 

+ 67 درهما: معدل ما يدفعه كل فرد من الضرائب والجبايات في حزام الفقر الحدودي مع الجزائر

 

تتقدم الجبايات بـ 1.5 في المائة كل سنة، بواقع 67 درهما كمعدل للفرد الواحد إلى نهاية سنة 2017، مع نقص في الاستثمار، وأيضا كتلة الأجور بثلاث نقط بين سنوات 2015 و2017، بما جعل البيئة الحدودية طاردة، وقد ارتفعت، حسب المجلس الأعلى للحسابات، الضرائب والرسوم المحلية بـ 12.9 في المائة، وهي نسبة كبيرة في حزام فقير إلى جانب ارتفاع آخر بنسبة 4.9 في المائة في الضرائب والرسوم المخصصة من طرف الدولة، ومجرد أن تتجاوز الضرائب المحلية ضرائب الدولة بـ 260 في المائة، فهذا مؤشر سلبي، إن لم تطلق عجلة الاستثمار، خصوصا والجماعات الترابية على الحدود تتمتع بوضعية مالية تمكنها من الوفاء بالتزاماتها، مع توفرها على قدرة واسعة على تمويل الاستثمار، لاسيما عن طريق تعبئة المزيد من الموارد الذاتية، وعن طريق الاقتراض، وهو ما يلزم المواكبة بالرفع من القدرات التدبيرية لهذه الجماعات الترابية، قصد تدارك الخصاص في التجهيزات والبنيات التحتية، حسب آخر تقرير رسمي توصل به الملك، بما يؤكد أننا أمام خصاص يعرفه الجميع، لكن تحميل الجماعات المسؤولية لعدم وجود قدرات تدبيرية جماعية، ينبئ عن عدم الشجاعة في تحميلها لوزارة الداخلية، وهي السلطات الوصية والمسؤولة عن تعقيد المشكل التنموي في هذه المناطق.

 

+ الشريط الصحراوي مقابل الشريط الساحلي في المغرب

 

خارج وجدة، المدينة المتوسطية، وعبر فكيك مرورا ببوعرفة ثم الريصاني، ومنها إلى محاميد الغزلان وطاطا وصولا إلى طانطان على الأطلسي، يشكل الشريط الصحراوي في مقابل الشريط الساحلي في المغرب، شريط الفقر والعوز واللامبالاة، وتدور التنمية في نقط ضعيفة حول الأسواق والثكنات.

ففي فكيك على بعد 384 كيلومترا من وجدة على الحدود المغربية ـ الجزائرية، تحدها شمالا جماعة عبو لكحل، والحدود الجزائرية من باقي الجهات، وفي وسط 2774 أسرة، يحاول الفكيكيون الصمود من خلال وصول الماء الصالح للشرب إلى قصباتهم وقد اختاروا مبلغا جزافيا، إذ على نائل الصفقة أن يتحمل كافة الدراسات اللازمة والتكميلية، لخوف المنطقة من عدم وصول الماء إلى هذه القصبات، وقد أضيفت إلى ملفات عروض المتنافسين، شهادة زيارة الموقع موقعة من طرف صاحب المشروع بشكل إجباري، وهو ما جعل عروض مقاول في تجديد شبكة الماء الصالح للشرب بحي ولاد سليمان تنزل عن الثمن التقديري بـ 30.99 في المائة.

وفي تجديد شبكة الماء بقصر “زناكة”، برر أحد المقاولين ثمنه المنخفض وغير العادي بـ 14 ثمنا أحاديا منخفضا بكيفية غير عادية، وبتعبير المحكمة المالية، فإننا أمام أثمنة أحادية مفرطة في خفض الأثمان، فهل الأمر متعلق بـ”فقر المقاولات؟ وفي كل الصفقات نرى هذه الظاهرة، إذ شملت تقريبا كل الصفقات التي تخص شبكة المياه، وأيضا محطة دفع الماء بشبكة الكهرباء، إذ شغلت صفقة ربط “قرية 80” تحت الرقم 1 لسنة 2016، الرأي العام، بسبب عرض منخفض من المقاول “أش. أو. إر” بعد عرض مماثل لمقاولة “صودر” في الصفقة 6 لعام 2014 ومقاولة “أو. إف. تي. دي” في الصفقة “1 /2014”.

وتفضل المقاولات مراجعات الأثمان لما قدمت من عمل في حدود 4 آلاف درهم.

وتكشف هذه المعطيات، أن مقاولات الحزام الصحراوي لا تسعى إلى الأرباح، بل تعمل فقط في خدمة بيئتها وإنسانها بطريقة لافتة متجاوزة بعض الشكليات، وهذا لا يمنع سوء التدبير واستحواذ نفس الممونين على طلبيات الجماعة واستخلاص الضرائب قبل حلول الأجل القانوني، في مقابل تراكم الديون المستحقة من الأكرية، منها 129 ألفا و230    درهما لدى 16 محلا، وحوالي 7 آلاف و740 درهما بالنسبة لمحلات الأسواق المغطاة.

ويصل كراء محل في جماعة فكيك بين 80 درهما و250 درهما، ويتخوف المستفيدون من استخلاص الديون من منتوج توزيع الماء، وارتفعت الديون المستحقة من مدخول توزيع الماء إلى 1.014.751.80 درهما عن 4 سنوات فقط؟

إنها وضعية صعبة، لمعرفة أن تحويلات الدولة لجهة كاملة على الحدود مع الجزائر تساوي ديون توزيع المياه.

وفي مدينة بوعرفة، لا تختلف التحديات، إذ يسود نفس الركود، وقبل 2011، لم يكن هناك رسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وشطبت 57 ألف درهم من هذا الرسم لضعف الساكنة، إذ تقرر دفع درهمين للمتر الواحد، وفي موضوع رخص البناء، لا يدفع الباني بشكل تلقائي الرسم بمجرد طلب البناء، إذ وصلت مبالغ الرسم غير المطبقة لارتفاع الفقر في المنطقة إلى 174 ألفا و150 درهما، واقتصر فرضها على شغل الملك الجماعي العام مؤقتا على ربع سنة واحدة.

ويعرف التسيير في جماعات الحدود مع الجزائر، التابعة لجهة الشرق، عدة مظاهر منها:

1) عدم التشدد في تحصيل الرسوم وعدم تطبيق جزاءات التأخير.

2) عدم تطبيق جزاءات عدم إيداع الإقرار بالتأسيس وجزاءات التحصيل.

3) عدم تفعيل مسطرة الفرض التلقائي للرسم.

4) عدم تفعيل المراقبة.

5 ضعف السومة الكرائية لغالبية المحلات، إذ هي بين 80 و110 دراهم في السوق المغطى القديم ببوعرفة، ومبلغ 200 درهم و230 درهما بالنسبة للسوق المغطى 1.

ولم تتمكن جماعة بوعرفة من المطالبة بزيادة قيمتها منذ سنة 2011، التي تذكر بحراك 20 فبراير والربيع العربي، خوفا من رد الفعل الشعبي على الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشريط الحدودي مع الجزائر.

وللإشارة، فقد جرى رفع الرسوم مؤخرا، ففي بداية سنة 2018، رفع سعر الحافلات التي تنطلق من محطة بوعرفة إلى 85 درهما، أي درهمين لكل مسافر، إلى مسافة تصل 400 كيلومتر، و200 درهم للمسافات التي تفوق 401 كيلومتر عوض أسعار لم تتجاوز 15 درهما، وبارتفاع الرسوم، زادت ديون مستغل المحطة، وبلغت 641.477.72 درهم بسبب الركود، ونفس الشيء مع المسبح البلدي، فرغم الحرارة التي تصل في بعض الأحيان إلى 50 درجة، لا تختلف جماعة بوعنان عن باقي جماعات الحدود، حيث لم تتجاوز ميزانية التجهيز 8 ملايين درهم، وحصرت مصاريفها في 7 ملايين درهم، ودائما من داخل تسيير لا يقوم بتفعيل المنافسة قبل إسناد الطلبيات، ورغم ذلك، فإن الجماعة المذكورة اقتنت 130 وحدة (30 وحدة من فئة 6 أمتار سنة 2011 و100 وحدة من فئة 4.5 أمتار سنة 2014) لتعليق الأعلام الوطنية البالغ عددها 540 علما، وهي رسالة للتمسك بالولاء والانتماء في نظر البعض، ويتجاوز عدد حاجيات الجماعة، في نظر البعض الآخر، كحالة الطابعات في بوعنان حيث هناك 9 طابعات تستهلك بمعدل كل واحد منها 8 وحدات من “الطونير”، لأن أغلب المراسلات والطلبات تطبع في الجماعة، وهي تستغل 11 سيارة في حظيرتها، مع كثير من المآخذ؟

وباستثمار لايتجاوز 2.621.617.69 درهما أمام تحديات الساكنة، تغيب المساندة والمتابعة، وبالتالي، غياب معايير لاختيار المشاريع المقترحة من المجتمع المدني وجمعياته للاستفادة من التمويل، وتضرب مراسلات إدارية المثال في المساهمة الممنوحة لتعاونية تربية المواشي بـ 30 ألف درهم.

ولم تتدخل الداخلية في 6 اتفاقيات، نظرا للظروف الاستثنائية لهذه المناطق الشبه منكوبة، فأربع صفقات و14 سند طلب في تنفيذ مشروع التطهير، انتهت بإنجاز الجماعة لجزء من الأشغال بطريقة مباشرة (اقتناء التوريدات)، وتبعا لهذه السياسة، تركت الأمور للسكان ومنتخبيهم في هذه المناطق القاحلة، فتأخرت الجماعة في صرف المستحقات بأكثر من 1912 يوما (أكثر من 5 سنوات)، وبتطبيق نسبة 3.30 في المائة، فإن مجموع فوائد الأداء التي يتعين على جماعة بوعنان تسديدها لفائدة المقاولين، يناهز 74 ألف درهم.

ومن داخل وحدات الأشغال، عرفت نسب التغيير حجما صعبا، إذ تقلص بـ 50 في المائة في الصفقة رقم “1/2009″، وفي الصفقة “1/2011” تقلصت النسب إلى 44 في المائة.

إن مواجهة الجماعات الحدودية لأزمة المياه والتطهير، يؤكد أن السهر على تلبية بعض الحاجات الأساسية يغلب على هاجس المسؤولين المحليين، من واقع أن الداخلية تركت للساكنة ومنتخبيهم تصريف الأزمة وإدارتها.

وتحاول الوزارة الوصية تجاوز أزمة مخاطبة السكان الذين لديهم مطالب بترك الأمور تسير على هوى ممثليهم، وفي كل البنود المالية، فمثلا في جماعة من الجماعات (عبو لكحل)، جاءت مراجعة بناء مرآب بمركز الجماعة بغلاف مالي لا يتعدى 310 دراهم،  وتجهيز بئر بدفع المقاول 732 درهما، والشأن نفسه مع تجهيز نقطتي الماء (شقيقة الريح) و(شقة المازوج) بناقص ألف 350 درهما، وهو ما يكشف أن إدارة الحاجيات على الحدود مع الجزائر صعبة.

وتتشابه الأزمات في هذا المحيط الصحراوي كما تتشابه كل التحديات على الشريط الحدودي، إذ خارج نطاق المعادن، لا يعيش الإنسان خارج الواحة، وبالانتقال من الشرق إلى الجنوب الشرقي، لا يختلف شيء على الحدود مع الجزائر، ففي جماعة الطاوس، تعيش 6770 نسمة على بعض السياحة وإنتاج معادن الباريتين والرصاص والحديد، ولا تتجاوز مداخيل الجماعة مليون درهم، بينما ناهزت مصاريف تسييرها 2.1 مليون درهم، وهي تقريبا حصتها من منتوج الضريبة على القيمة المضافة، وتعرف هي الأخرى اختلالا في تفويض تدبير التطهير، الذي يباشره المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، إثر اتفاقية في الموضوع تحت الرقم “7112/دي. إر. أخجي 164” بتاريخ 5 دجنبر 2012، وهي اتفاقية لا تدرج تصريف مياه الأمطار بالرغم من أن مرزوكة وحاسي لبيض تتواجد بها مناطق معرضة للفيضانات، كما حدث في شهر أكتوبر 2006.

وقد لاحظت تقارير رسمية عدم ملاءمة الدراسات التي أنجزها المكتب من أجل ربط الدوائر بشبكة التطهير والسائل، بما يؤكد أن المكتب المختص بمهمة وصول المواطن إلى شبكة التطهير والسائل، غير ناجعة.

وعلى الحدود في حاسي لبيض المغربية في مقابل الجزائرية تماما كفكيك المغربية، في مقابل فكيك الجزائرية، يلاحظ الجميع أزمة الوصول إلى المياه من داخل تصاميم تنموية معدلة بـ 42 ألف درهم مع:

1) عدم الاستناد إلى أي دراسة طوبوغرافية لتحديد إحداثيات الأراضي، رغم حساسيتها على الحدود.

2) عدم تغطية التنمية إلا لمرزوكة ولحاسي لبيض.

3) عدم إشراك أي مصالح أو هيئات عمومية في إعداد وتعديل التصميم العمراني، ويلزم المنشور رقم 1257 بتاريخ 17 نونبر 1980، بمراسلة المصالح الخارجية للوزارات المعنية، وكذا بعض الهيئات العمومية، ورغم موضوع حساسية الحدود مع الجزائر، فإن الأمور تسير حسب إرادة السكان ودون إشراك أي وزارة؟

وقدمت الساكنة 16 تعرضا ليشملهم المخطط التنموي، وبقي محدودا على الحدود المتاخمة للجزائر فقط، وبدون إشراك أي وزارة، كما قلنا، وبدون أي تنسيق مع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، بقيت الأمور معلقة.

وفي خلاف كبير بين المركز والشريط الحدودي، لاحظنا كيف طالب مجلس جطو اعتبار المخيمات المتنقلة (بيفواك) في حكم المؤسسات السياحية، وعلى كل فرد أن يدفع 5 دراهم عن كل ليلة لصالح جماعة الطاوس قريبا جدا من الحدود.

ويعرف المتابعون، أن الكل يدور في الصحراء حول الماء، ولم تتفهم الساكنة فسخ الصفقة رقم “1/سي. آر. تي” لسنة 2013 المتعلقة ببناء ساقية “تامزيكيدة” وقد تم إيقاف الأشغال لمدة ناهزت 10 أشهر ثم استأنفت الأشغال ثم أوقفت لثلاثة أشهر و21 يوما، وبقي المشروع الذي يجب إكماله في خمسة شهور متعثرا لـ 13 شهرا و21 يوما.

ومثال هذه الساقية التي خسرت ما يزيد عن 50 في المائة من الزمن، يؤكد أن إهدار الزمن الإداري والتنموي جزء من السلوك العادي في هذا الشريط، حيث تتقدم الأمور بصعوبة نتيجة التدقيق في التفاصيل والعمل من منظور الساكنة لصعوبة الأحوال المناخية وأحوالهم المعيشية أيضا.

ونلاحظ هذا الأمر في باقي مشاريع المياه في هذا الشريط القاحل، إذ المشاريع إما أن تتعثر زمنيا وتكون بالمعايير المطلوبة، أو تبنى بطريقة تشتكي من الضعف، كما في بناء مصطب على وادي زيز بقصر أولاد أم الحاج، وينسحب هذا التقييم على تأخر إحداث مجال أخضر على مساحة 5 هكتارات في مرزوكة وفي غيرها.

 

+ أزمة المياه التي تشكل عقدة الساحل الصحراوي على كل الحدود المغربية مع الجزائر

 

من مرزوكة إلى جماعة السفلات بالريصاني، ينتهي القرار لدى العائلات بالهجرة إلى منطقة سايس (فاس ومكناس تحديدا) وباقي المناطق، وفي الطريق، قد ينتهي المقام ببعضهم في الراشيدية وميدلت، وقد ينعطف على الحدود مرورا ببوعرفة وفكيك في اتجاه وجدة على الساحل المتوسطي.

كل القصور مهجورة تقريبا والنخيل يموت بالآلاف بأبيوض الذي قضى على كل ما هو أخضر، وبقي “اليباس واليباب” جزء من القصيدة الإنجليزية الشهيرة لللشاعر إليوت.

قد يشرب الإنسان الماء ولا يتمكن النخل من أن يسقى، فاستسلم الجميع لزحف الرمال في جماعة السفلات، ونزل منسوب الساكنة بـ 29 في المائة، أي أن الثلث هاجر، وبقي عدد السكان في حدود 11.432 نسمة وبلغت نفقات الجماعة 11.7 مليون درهم.

وطبعا، يصعب فرض استخلاص الرسم على عمليات البناء أو تنظيم ومراقبة مقالع التراب المدكوك من وادي غريس أو تنغراس، لأن الساكنة تبني بالطين أو ما يصطلح عليه بالتابوت، فشح المياه طرد السكان وبقي منهم من يبني بالتابوت لمواجهة الفقر على طول الحدود مع الجزائر مستنسخة الهموم إلى شرق درعة، وهناك من يريد أن يفرض ضريبة على طين الأرض.

 

+ إن هاجر من السفلات على حدود الجزائر ثلث سكانها بسبب قلة المياه.. فإن نفس الأزمة تمتد إلى شرق درعة على نفس الشريط الحدودي

 

تم إحداث “مجموعة الجماعات الترابية درعة” بمقتضى قرار لوزير الداخلية بتاريخ 23 فبراير 2006، والذي أذن لخمسة وعشرين جماعة تابعة لإقليم زاكورة بإحداث هذه المجموعة كي تستفيد من 5 في المائة من حصص الجماعات مشتركة في الضريبة على القيمة المضافة، قصد اقتناء وكراء وصيانة الآليات لبناء وإصلاح الطرق والمسالك، لتجاوز مخاطر العزل التي يعيشها ما تبقى من الشريط الحدودي، والعمل على حالة الطوارئ في مناطق هشة وحدودية، واجب أمني واستراتيجي من واقع اعتماد هذه المجموعة على موظفي عمالة إقليم زاكورة بميزانية تصل 27.8 مليون درهم، غير أن مصاريف المجموعة لم تتجاوز 15.5 مليون درهم، أي أن هذه المجموعة ورغم المطالب على الأرض، لم تنفق سوى 12.3 مليون درهم، وهو ما يؤكد خلاصتنا، أي أن جهة أو جهات تعرقل الاستثمار على الحدود مع الجزائر، لإبقاء هذا الشريط فقيرا لإشعاله في الوقت المناسب.

إن خفض مستويات الاستثمار المستحق للساحل الصحراوي إلى ما يقارب النصف، هو جناية في حق ساكنة الحدود في المملكة، خصوصا في درعة، ولم يعد ممكنا الحديث عن مجموعة، بل قناة لتحويل مبالغ مالية، وكان على هذه المجموعة، يقول المجلس الأعلى للحسابات، أن تكون “إطارا لمراكمة الخبرات لفائدة الجماعات المشتركة، وذلك من أجل التركيز على إنجاز المشاريع المحدثة لأجلها”.

ولأسباب غير مفهومة، فإن هناك أوامر غير مبررة لتأجيل الأشغال في أكثر من صفقة، وعلى سبيل المثال:

1) صفقة بناء الطريق الرابط بين الجماعة القروية أفلاندرا واسكورة التابعتين لعمالة زاكورة تحت الرقم “جي. سي. دي 2/2012”.

2) المقطع الطرقي الرابط بين الطريق الجهوية رقم 109 ودوار تغرس.

وكثير من الصفقات الأخرى التي عانت من ضعف جودة الخرسانة (بي 3) وتوقف السواقي (ممرات المياه) عن العمل، لعدم إنجاز حواجز تمنع سقوط الأتربة، لأن هذه الأشغال تتم في غياب التتبع من طرف مكتب للدراسات أو ممثلي صاحب المشروع.

وفي حقيقة هذا الوضع المربك على الشريط الحدودي، تنسحب الداخلية من دورها، وتترك للمجالس أو الجماعات العمل وترتيب أولوياتها، لذلك، فإن عدم صرف نصف الاستثمارات الموجهة للشريط الحدودي مع الجزائر، ليس بريئا، وله خلفية لابد من تفكيكها، لأن الأمور تنزلق إلى مزيد من التذمر، وهو ما يسبب الهجرة أو التذمر أو العيش تحت سقوف منخفضة من التنمية، فلماذا إذن نبرمج الأموال كي لا ننفذها لصالح ساكنة الشريط الحدودي؟

 

+ فقر الشريط الحدودي مع الجزائر سيتواصل في الارتفاع لربع قرن آخر!؟

 

طبقا لدراسة البنك الدولي وتقرير المندوبية السامية التخطيط، المنشور في 9 أبريل 2018(1)، فإن فقر الشريط الحدودي مع الجزائر يعود إلى الارتفاع الملحوظ في فقر البوادي، الذي يشمل “فقر قمم الجبال” في خنيفرة تحديدا إلى جانب جهة درعة تافيلالت، وهو بعيد عن الالتحاق بالمعدل الوطني الذي يروم خفض الفقر بـ 4 في المائة سنويا، وأي انخفاض إلى النصف في الفوارق الجهوية، سيأخذ 24 سنة، أي حوالي ربع قرن من الزمن(2).

وعلى صعيد اللامساواة بين الجهات، سيكون التطور سلبيا للغاية في بعض المناطق(3)، حيث لا ينخفض معدل ارتباطاتها إلا بنسبة 10 في المائة، فيما تدور التنمية مع النمو شاملا الناتج الداخلي الخام(5) للمملكة في حدود 90 في المائة مع خسارة إضافية بـ 1 في المائة من النمو جراء سوء الحكامة(6) وعدم استغلال الرأسمال البشري(7).                                                                              وطبقا لمعطيات ومؤشرات البنك الدولي، فإننا أمام ربع قرن إضافي(8) من الفقر في الشريط الحدودي مع الجزائر، يزيده صعوبة تركيز المغرب على شريطه الساحلي الممتد على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وهو أضعف على تصدير التنمية إلى الشريط الصحراوي، لأن المغرب لم يتطور مناخيا إلا بـ 0.2 في المائة بين 2008 و2014، أي 0.03 في المائة سنويا، وهو معدل جد ضعيف لإلحاق تنمية جهات قاحلة بالجهات الشاطئية القابلة لاستقبال الصناعات، وأيضا بالجهات الفلاحية بعد تراجع معدلات العمالة في القطاع الأخضر بأكثر من نصف نقطة في المائة سنويا (39 في المائة في 2015 بعدما كانت 46 في المائة عام 2000).

وقد نعرف أن مؤشر العمالة والبطالة عامل حاسم في جفاف الفرص إلى جانب جفاف المناخ في الشريط الحدودي، وهذه الهيمنة تعود إلى بنية الاقتصاد الوطني(9)، ومستوى إنتاجية قطاعاته، وبالتالي، سيكون من الطبيعي أن يقر الجميع أن الفقر بنيوي في هذا الساحل الصحراوي، ويصعب تجاوزه في العقود القادمة، حسب الأرقام الرسمية.

ويصعب على شريط حدودي أن يقبل بهجرة وصلت في إحدى الجماعات الترابية إلى الثلث، أي أن ثلث سكانها هاجروا، بما يعني أن استفراغ الحدود نحو الداخل يزيد من صعوبة تقريب التنمية وانتشارها العادل بين مكونات الشعب المغربي.

لن يكون الأمر مستقرا على صعيد النمو أو إنتاج العمل، في ظل الفوارق الجهوية التي تؤكد أن العمل الأفقي للدولة فشل في الوصول إلى معدلات استقرار ثابتة بين 2000 و2015، وحاليا بين 2015 و2030.

إن أزمة الشريط الحدودي قد تزيد استفحالا وبمعدلات قياسية، لأن جميع النقط تحولت إلى نقط عسكرية، وقواعد تساعد على تثبيت النسيج العمراني في هذه المناطق، لكنها لا تحل مشكلة العمل بالنسبة للشباب العاطل رغم اندماج بعضهم في التجنيد، ومن جهة ثانية، يظهر أن قدرة تنفيذ الدولة لمخططها أقل من المتوقع، وإن كانت استثمارات الفلاحة لا تتجاوز نصف الاعتمادات، فإن أزمة زراعة الواحات تزيد أمام ضعف استثمارات الدولة مركزيا ومعاناة زراعة النخيل محليا على طول الشريط الحدودي.

وتبعا لباقي وجوه الأزمة، ستكون أزمة الشريط الحدودي مع الجزائر أكثر استفحالا في السنوات القادمة، لسببين مركزيين: زيادة التصحر وارتفاع درجة الحرارة التي حولت المغرب إلى بلد صحراوي، حسب المعايير الدولية المعتمدة، فمن جهة، هناك استنزاف بدون طائل للمياه الجوفية في بعض المناطق، وهناك أزمة مياه شرب في أخرى نتيجة زراعات غير محمية تروم التصدير، وأيضا عدم التزام الفلاح المحلي بالنمط الواحاتي، وبالتالي، يتجه الوضع إلى المزيد من فقر المياه إلى جانب معدلات الفقر المرتفعة.

 

+ أزمة الماء الصالح للشرب سترفع الهجرة بـ 12 في المائة

 

إن معدلات الهجرة ستتجاوز المعدلات المسجلة بـ 12 في المائة إضافية لتصل 41 في المائة إن تواصلت أزمة الماء الصالح للشرب، بعد حدوث تغييرات في زراعة وفلاحة الواحات، وبروز أزمات إضافية تجعل الشريط الحدودي طاردا لساكنته، وهي الحاضنة الاستراتيجية والاجتماعية للجيش الوطني في مقابل منافس إقليمي دائم متمثل في الجار الجزائري.

إن عدم إنتاج الواحات لنمطها الاقتصادي الخاص، يزيد من حالة الإرباك الحالية إلى حدود لا يمكن وصفها بـ”العادية”، وهو ما يظهر في نتائج 2030 بخصوص معدلات التمدين.

وحسب إحصائيات 2014، فإن المدن المغربية تحتضن 60.3 في المائة من ساكنة المملكة، وستصل إلى 64 في المائة في 2030، وهذه النسب تمس بشكل كبير ساكني الشريط الحدودي، فيما معدل تشغيل المدن ضعيف، إذ لا يتجاوز المليون والـ 800 ألف فرصة عمل بين سنوات 2000 و2014، أي أننا أمام هجرة للبحث عن هذه الفرص وصعوبات مؤكدة في بناء منظور مندمج ومتفاعل ومتقدم من التنمية المحلية على الشريط الحدودي.

وتزداد المؤشرات السلبية في إنتاج العمل بالبيئة القروية إلى حد بعيد، بفعل انخفاض الفرص في القطاع الفلاحي الذي أصبح تجاريا وموجها للتصدير، وأيضا بسبب الهجرة، ولم يصل الأمر إلى نزوح إلا في بعض النقط الترابية.

واستمرار هذا التدهور، يكشف أن ما يزيد عن 30 في المائة من ساكنة الشريط مؤهلة للهجرة أو النزوح العائلي، بفعل الظروف الصعبة التي تعيشها بفعل “نكبة أبيوض” في مناطق تافيلالت، وعدم الوصول إلى المياه الصالحة للشرب في باقي المناطق، وعلى هذا النحو، يمكن القول أن الثقل الديمغرافي سيخف في الشريط الحدودي، ودعم الحواضر وعائلات الجنود خلقا إلى الآن بعض التوازن في عدم وصول الأمر إلى تسجيل أرقام تؤشر إلى حدوث نزوح من بعض المناطق، وبالتالي، سيكون من الطبيعي الإدلاء بملاحظات على هامش هذا الوضع:

ـ أن نزوح 30 في المائة من ساكنة جماعة معينة على الشريط الحدودي، مؤشر على صعوبات في إدارة الخارطة الديمغرافية في 2030، لأنها ستعني انتقالا غير منضبط للساكنة، وقد يشكل هذا المأزق تفريغا للحدود من الساكنة إن لم يكن الدعم استثنائيا تجاه هذه الفئة، ووافق المغرب على الخارطة الموروثة مع الجزائر وتنازل عن مطالبه في الصحراء الشرقية لتثبيت الواقع الحدودي الحالي.

وقد تكون خسارة الديمغرافيا على الحدود، جزء من تداعيات هذه الموافقة التي خالفت عقيدة الملك محمد الخامس.

ـ أن المؤشرات الموجهة للشريط الحدودي مع الجزائر تكون إيجابية مقارنة بالفجوات، وباقي المؤشرات التنموية التي ستسجل إلى غاية سنة 2050.

واستنادا للمعطيات الأممية والوطنية، يتأكد بشكل واضح أن الشريط الصحراوي الطويل الجاف على الحدود الجزائرية، سيكون تحديا كبيرا بالنسبة لساكنة فقيرة قرر أكثر من ثلثها الهجرة إلى ضواحي المدن، وبالتالي، صار واضحا أن قدرة المغرب متراجعة في مواجهة تحدي التصحر والهجرة وتآكل الزراعات المحلية.

وبناء على طلب البنك المركزي للمملكة (بنك المغرب)، فإن “الاستثمار الأخضر”، ومن ثم “التمويل الأخضر”، هما أساسا الرؤية الجديدة التي يمكن أن تؤطر جوابا إقليميا لمثل هذا المشكل الحساس، وستزيد الأزمة سنة عن أخرى، لأنه بمقاييس الحاضر، لا وجود لحل تنموي للشريط الحدودي حتى سنة 2050، ولذلك، فالمغرب يعيش مع قنبلة استراتيجية موقوتة يمكن أن تعيد رسم خارطته مرة أخرى.

هوامش:

  • La pauvreté au Maroc: défis et opportunités, publie conjointement par la banque mondiale et le haut commissariat du plan en 2017, in world bank.org, challanges and approtunities.
  • (la réduction de moitié de disparités régionales initiales pourrait prendre encore 24 ans).
  • (les inégalités se sont de fait creusées dans certaines cas, comme dans la régions Rabat – salé-Kenitra de 39.9 à 44,2 et de sud de 35 à 40,2).
  • Etude sur le rendement du capital physique au Maroc HCP 2016.
  • Population et développement au Maroc, vingt temps après la conférence de Caire de 1994 HCP, 2016.
  • Etude sur les inégalités sociales et territoriales, HCP, octobre 2016.
  • Etude sur le rendement du capitale physique au Maroc, HCP, 2016.
  • http: // datahelpdesk.world bank.org/ knowledge bas/articles/378832 what atlas method.
  • la situation de l’emploi et du chômage au Maroc et ses déterminants structurels et politiques dans un contexte de transition, HCP. Mai 2011.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box