بنشعبون

ملف الأسبوع | كيف فقدت الدولة قيمة سنداتها في السوق الدولي

إعداد: عبد الحميد العوني

حاول قانون المالية لعام 2020 أن يعمل على ميزانية نصف سنوية تتوقف في يونيو 2019 لتخفيف أرقام المديونية، وليست هناك قاعدة بيانات سنوية لعام 2019 من أجل مشروع قانون المالية لسنة 2020، وفي النصف سنة فقط، استدانت الدولة المغربية 17 مليارا و300 مليون درهم بإضافة مليارين و150 مليون درهم عن نفس الفترة السابقة من سنة 2018، وبذلك، تكون العاصمة الرباط قد أضافت إلى وتيرة حجم الديون التي تقترضها كل سنة، 4 ملايير و300 مليون درهم، أي بإضافة 13.3 في المائة عن وتيرة 2018.

وإن علمنا أن المغرب يزيد اقتراضه بالنسبة المائوية لناتجه الداخلي الخام بـ 1 في المائة بين سنتي 2017 و2018، فقد قرر في سنة 2020، كسر هذه القاعدة ورفع هذه النسبة بطريقة مخيفة.

وبلغ حجم دين الخزينة المتداول 590 مليارا و400 مليون درهم في سنة 2018، فيما السندات المصدرة في سوق المزادات تبلغ 546 مليارا و200 مليون درهم، والسندات السيادية المصدرة في السوق المالية الدولية 44 مليارا و200 مليون درهم، وزادت هذه النسب في الحجم المتداول بـ 26 مليارا و200 مليون درهم، إذ زادت السندات المصدرة في سوق المزادات بـ 24 مليار درهم، والسندات الإسلامية بحوالي ملياري درهم.

وهذه النسب عالية، فكل سنة يزيد المغرب من ديونه بطريقة منتظمة ودائمة تؤكد أن المزيد من القروض أصبح ثابتا سنويا في مالية الدولة.

وحسب الأرقام الرسمية، فإن ثلث الناتج الداخلي الخام هو ديون خارجية، وزادت هذه الديون في ميزانية 2020 بـ 22 مليارا و200 مليون درهم، وهو رقم قياسي يصعب استيعابه، لأنه يساوي زيادة 3 سنوات وأكثر في سنة مالية واحدة، وهو ما يشكل إحدى المخاطر الرئيسية على استمرارية الدولة.

—–

+ زيادة حجم اكتتابات الخزينة بحوالي 5 مليارات درهم ونقص في عرض المستثمرين بـ 88 مليار درهم

 

تكشف أرقام الأزمة عن صعوبات شديدة تعانيها المالية المغربية بعد تسجيل فجوة كبيرة بين عرض المستثمرين واكتتابات الخزينة، إذ نزل عرض المستثمرين في سنة واحدة بـ 88 مليار درهم، أي 1700 في المائة من حجم اكتتابات الخزينة لعام 2018، فاختل معدل تغطية الإصدارات بناقص نقطة على الأقل، وزيادة الاكتتابات بمليارين و800 مليون درهم، وفي هذا الوضع المرتبك، انعدم لدى وزارة المالية أي خيار مرحلي، وفي إعادة شراء سندات الديون، انحصر تبادلها في 8 إلى 10 عمليات بقيمة لا تتعدى في القيمة الإسمية 19 مليارا و800 مليون درهم.

وباحتساب معدل الدوران بقسمة حجم المعاملات على الحجم الكلي للخطوط المتداولة في السوق الثانوي لسندات الخزينة، فإن المسجل إلى حدود يونيو 2019، هو 32 في المائة بحجم يومي يبلغ 76 مليار درهم، وهو مؤشر على أن المالية لا تدور على حجم الاستثمار، بل على قروض وسندات الخزينة، ولذلك يعتمد التمويل الداخلي على ديون صناديق التقاعد والتأمينات ومؤسسات التوظيف الجماعي.

وبشكل ثابت، فإن حوالي ربع التمويلات من صناديق التقاعد والربع الآخر من مؤسسات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، وإلى جانب الأبناك، يبقى التمويل الداخلي ضعيفا، إذ التدبير النشيط للخزينة يجري عبر الأبناك بسوق استحفاظ يصل إلى 6 ملايير و942 مليون درهم وبمعدل فائدة مرجح يصل إلى 2.37 في المائة.

وبناء على هذه المعطيات، فإن الأبناك المغربية تعمل على وساطة القروض الذي يدفع فائدتها المواطن وبنسب عالية، وتدفع الأبناك بدورها إلى الخزينة نسبا عن اقتراضاتها في 14 إلى 16 عملية سنويا بمعدل 25 يوما، أي أقل من شهر، وستنقص هذه العمليات مستقبلا إلى 20 يوما.

ولا يمكن طلب الدولة من الأبناك تشجيع الاستثمارات لبناء منظومتها على القروض، وأيضا لتراجع السوق الاستثماري بنسب مزعجة، مما ولد صعوبات إضافية في تمويل الشراكات الاستثمارية وارتفاع المخاطر في هذا الباب.

ولم تتمكن الخزينة إلى الآن من خفض تكلفة دين الدولة عبر السياسة الحالية لإصدار السندات، لتراجع الاستثمارات بنسب مقلقة.

وتصدر المملكة برنامجا سنويا لخزينتها مع إصدار معد مسبقا بين 13 أسبوعا وسنتين كل أول وثالث ثلاثاء في الشهر، وفي الثلاثاء الثاني، يصدر تقييم من 26 أسبوعا إلى الخمسة عشر سنة، وفي الثلاثاء الأخير، تنشر نفس الجهة تقييمها لـ 30 سنة، ومنذ سنة 2000، أصدرت الخزينة سندات لـ 20 سنة، وفي 2006 لـ 30 سنة، ومنذ سنة 2009، شرع في إصدار الخطوط المرجعية ذات أمد الخمس سنوات والعشرين سنة في أول عملية للتدبير النشيط للخزينة العمومية، وفي 2013، دخل النظام المدمج لتدبير دين والخزينة العمومية “دابليو. إس. إس”، وبعد سنة من عمله، انطلق التسعير الإلكتروني لسندات الخزينة، وفي 2018 صدرت شهادات الصكوك الإسلامية.

وبمعدل شهري تراجعت الاستثمارات بـ 7 مليارات و330 مليون درهم، فاستفحلت الأزمة المالية، وزادت صعوبات التعامل مع الديون بالمزيد من الاقتراض، وبمعدل مرتفع وفائدة نحو السوق الداخلي بزيادة عشر نقط، فتوقفت الأبناك عن تمويل المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا، وأيضا المقاولات المتوسطة، وهو ما دفع الملك إلى إرسال رسالة واضحة إلى الأبناك في افتتاح السنة التشريعية الأخيرة، وهي إشارة إلى إحدى زوايا الأزمة المستعصية التي تعيشها المملكة، خصوصا وأنها لم تستفد من الانتعاش الاقتصادي العالمي.

 

+ عدم استفادة المغرب من بداية الانتعاش الاقتصادي العالمي منذ سنة 2017 في جلب الاستثمارات أو إعادة جدولة الديون

 

عدم الهدوء في ملف الصحراء، خصوصا في أزمة “الكركرات”، جعل المغرب تحت وطأة التخوفات السياسية التي رافقت الانتعاش الاقتصادي العالمي منذ بداية 2017، ولمدة سنتين لم تتمكن الرباط من جلب استثمارات جديدة أو إعادة جدولة الديون، فيما ساعد هذا الانتعاش في السوق الدولي المغرب على المزيد من الاقتراض، إذ سجل النمو في الاتحاد الأوروبي 2.4 في المائة وحوالي النقطتين في 2018، رغم زيادة التهديدات التجارية الأمريكية وزيادة المخاطر المرتبطة بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

ولم ينتعش النمو في المغرب لتسجيل الشريك الأول، الاتحاد الأوروبي، نسب نمو هامة، لأن الشريك الأساسي، ونقصد فرنسا، عرف تراجعا في الاستثمارات واندلاعا للحركات الاجتماعية، على إيقاع ما عرفه المغرب في حراك الريف، وتحديدا انخفاض الاستثمارات بحوالي مليار دولار، وتأثرت المملكة، بشكل قياسي، بظروف داخلية تؤكد سوء التدبير السياسي إلى جانب ضعف الحكامة في الجانب الاقتصادي والمالي، والتوجه إلى إفريقيا بدون التزام كبير بالعمل على تعميق الشراكة مع أوروبا، لأن العاصمة الرباط تدفع فاتورة الشراكة مع الشمال الغني، وفاتورة شراكة أخرى مع الجنوب، إفريقيا جنوب الصحراء تحديدا، وهو ما يجعل الوساطة الاستثمارية في المغرب فاشلة، لأن هذا الدور غير فعال لوجود شراكات إقليمية وثنائية بين القارة السمراء والاتحاد الأوروبي.

وعانى التصدير من تشديد السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الأمريكي، رغم الاتفاق الحر مع واشنطن، كما عانى من التشديد من طرف الدولة المغربية انسجاما مع المعايير الأوروبية التي اعتبرت سياسات الرباط “تدخل في نطاق الملاذ الضريبي”.

ورفض المصدرون المغاربة الإجراءات الجديدة في قانون 2020، واستفاد التصدير المغربي من السياسات الرسمية المعتمدة دون أي اهتمام بالعودة إلى سوق الطلب الداخلي، ووفاء لهذا المنظور، فإن العاصمة الرباط:

1) لا تناقش وقف الاقتراض.

2) ليست لديها أي خطة لرد الديون أو التفاوض من جديد بشأنها، فيما زادت من استقلالية البنك المركزي (بنك المغرب)، لأن كل الأبناك المركزية في البلدان الناشئة توجهت إلى تشديد سياستها النقدية لمواجهة الضغوط على عملاتها وتزايد التضخم، وفي المغرب، ظلت أسعار الفوائد الرئيسية طفيفة الارتفاع، لأنها عومت جزئيا الدرهم، وتريد استقراره.

ويعرف المختصون أن الزيادة في المخاطر المرتبطة بسندات الدول الناشئة ترفع المخاطر في أسواق ومساطر الاقتراض في ظل رفع سعر الفائدة الرئيسي من طرف البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتزايد مخاطر وقوع حرب تجارية إثر فرض رسوم جمركية جديدة على الصين، وتصاعد التوترات بين إدارة ترامب وبين روسيا وتركيا، وتوترات أخرى داخلية في البرازيل خفضت من التصنيف الائتماني لريو دي جانييرو؟ والمغرب الذي يعيش على السوق الدولي للمزيد من الاقتراض، تسير مؤشراته نحو الجمود، فيما تزداد التقلبات بفعل تحسن المؤشرات الاقتصادية، خاصة في روسيا (فائض الحساب الجاري وتسريع النمو وتحقيق فائض في الميزانية)، وكوريا الجنوبية (التخفيف من التعرض للمخاطر الخارجية ومن الارتباط بالاقتصاد الصيني)، وهو ما أنقذ الديون الموجهة لبعض الدول التي في طريقها للصعود.

واعتبارا لهذه الشروط، فإن اقتراض المغرب، في حدود 50 في المائة من الخط التمويلي للبنك الدولي أو المليار دولار بشكل سنوي، وهي حالة “ممكنة” مدعومة من كل الأوساط الغربية، لكن استثمارات المغرب في إفريقيا معرضة للتباطؤ، لأن التقييمات القارية تسير في نفس الاتجاه، ليس فقط نتيجة المخاوف الاقتصادية والسياسية التي تعيشها جنوب إفريقيا من عنف وانخفاض في عملة الراند الجنوب إفريقي، بل جراء تباطئ قاري شامل وتفاقم مواز في أمريكا اللاتينية، تتقدمه الأرجنتين إثر تراجع عملتها (البيزو) واستمرار المخاطر المتعلقة بإعادة التمويل رغم المساعدة المقدمة من صندوق النقد الدولي، ويعيش المغرب نفس المخاطر بفعل تقلص الاستثمارات وتعويم عملته وارتفاع حاجيات تمويل قطاعه الخاص، الصغير والمتوسط، وهو ما نبه إليه الملك مباشرة في افتتاح الدورة التشريعية الحالية.

وفي هذا السياق، نرى صعوبات إضافية على صعيد تمويل القروض المغربية في حال تجاوزها لحصة المليار دولار سنويا، وأيضا على مستوى إعادة التمويل، وسجلت مستويات هوامش المخاطر لسندات المغرب ارتفاعا بنسبة 84 نقطة أساس في 2022، في أجواء لن تكون عادية بعد الانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة جديدة، وهذه الهزة قد تنزل بـ 62 نقطة أساس في حال طي هذه الصفحة.

ومن الطبيعي أن تسعى الرباط إلى تحويل منعطف 2021 إلى حدث عادي حفاظا على أمنها المالي، وقد قامت وكالات التصنيف الائتماني خلال سنة 2018 بخفض “ستاندارد أند بورز” للنظرة المستقبلية لتصنيف المملكة من “بي. بي. بي” مستقر إلى سالب في أكتوبر من نفس السنة، وهو نفس التصنيف الذي تعتمده وكالة “فيتش”، وتبعا لهذا الوضع السلبي على صعيد التمويل، اتجه تمويل الخزينة إلى السوق الداخلي، بعد الانخفاض الكبير للسيولة البنكية في 2018، حيث بلغ عجز سيولة الأبناك 62.2 مليار درهم كمتوسط أسبوعي بزيادة 20 مليارا و70 مليون درهم عن سنة 2017، بسبب زيادة حجم النقد المتداول في حدود 17 مليارا و400 مليون درهم، وأيضا تراجع احتياطات الصرف لدى البنك المغرب بملياري درهم، واستقرت أزمة السيولة بعد تغطية العجزين في حدود مبلغ 69 مليارا و300 مليون درهم مقارنة بـ 42 مليارا و200 مليون درهم في 2017.

وضخت الخزينة 6 مليارات و600 مليون درهم أخرى يوميا، لتجاوز أزمة السيولة قصد التخفيف من أثار سحب المزيد من السيولة من النظام البنكي، وبغية استقرار سعر الفائدة بين الأبناك، وارتفع سعر الفائدة المرجعي ليوم واحد في سوق الاستحفاظ بـ 0.11 في المائة.

ويعرف المختصون أن ارتفاع سعر الفائدة يعود بالأساس إلى تدهور السيولة البنكية، ودفعت الأبناك ثمن تراجع احتياطات الصرف لدى البنك المركزي بما معدله 3000 في المائة، وزيادة حجم النقد المتداول بالمزيد من الضخ بـ 300 في المائة على الأقل.

 

+ تمويل الخزينة في سوق المزادات واجهه ضخ 6 مليارات و600 مليون درهم يوميا لتجاوز أزمة السيولة الناتجة عن تراجع احتياطات الصرف وزيادة حجم النقد المتداول

 

لم تكن حاجات الدولة كبيرة في سنة 2018 عن 2017، لكن احتياجات الأبناك للسيولة خلقت أزمة بفعل عاملين بعيدين عن الأبناك ومتعلقين بالسياسة النقدية للمملكة، لتراجع احتياطات الصرف بملياري درهم وارتفاع حجم النقد المتداول بـ 800 في المائة مع تراجع البنك المركزي، بنك المغرب، على صعيد احتياطات الصرف.

ولأن الخزينة ساهمت في ضخ 6 مليارات و600 مليون يوميا، فقد أثر هذا الوضع على طلب المستثمرين لسندات الخزينة، وهذا الشيء ميكانيكي يوازيه في الجانب الآخر ارتفاع في سعر الفائدة، لكن الضخ الذي وصل يوميا إلى 75 مليارا و700 مليون درهم، جعل هذا الارتفاع طفيفا، وتواصل عدم وصول الأبناك إلى معالجة سلوكها المالي أو تجاوز البنك المركزي لأزمة احتياطات الصرف.

وشكل الصدمة تراجع طلب المستثمرين لسندات الخزينة بنسبة تربو عن الخمس (19 في المائة) مع تركيز في الباقي على الآجال القصيرة، ربما لصعوبة استشرافهم وثقتهم في السياسة المالية للمملكة، وفقدت الخزينة في هذا الوضع 88 مليارا و200 مليون درهم، وبحجم بلغ 212 مليارا و500 مليون درهم بخصوص ارتكاز الحصص على الآجال القصيرة، وبخسارة 7 نقط بالنسبة للسندات ذات الخمس سنوات فما فوق، وجاء حجم إجمالي الطلب بخصوص السندات ذات أمد العشر سنوات في حدود 14.7 في المائة، و4.3 فقط في سندات أمد الخمسة عشر سنة، و2.7 في المائة بخصوص سندات العشرين سنة، وأخيرا وب 0.1 في المائة جاءت السندات ذات أجل الثلاثين سنة في المؤخرة برقم لا يساعد مطلقا على سياسة اقتراض ناجحة بالنسبة للدولة.

ويمكن وصف الحالة المالية للمملكة بالقول:

1) أن زيادة حجم النقد المتداول مع أزمة السيولة البنكية دليل على خلل في السياسة النقدية التي لا ينتقدها أحد في المغرب.

2 أن خسارة الخزينة معدل ما ضخته يوميا على صعيد طلب سنداتها بـ 1400 في المائة، يكشف أن المستثمرين لا يثقون في الآجال الطويلة للسندات، بل إن التراجعات المحددة في مواعيد الانتخابات القادمة، يؤكد أن طمأنة المستثمرين لم تصل إلى درجة الحفاظ على استقرار جاذبية الاستثمار في المملكة، وقد انتقلت من مستقرة إلى سلبية، حسب وكالة واحدة على الأقل في التصنيف العالمي.

وسجل سعر الفائدة المطلوبة بنهاية 2018 وبداية 2019، ارتفاعا بـ 6.5 نقطة أساس مقارنة بالمستويات المسجلة نهاية سنة 2017، في حين عرفت شبه استقرار بين سنتي 2016 و2017 بناقص 0.8 نقطة أساس، وانخفاضا قدره 31.2 نقطة أساس بين 2015  و2016، حسب الآجال، وتقدمت السندات ذات آجال السنتين بارتفاع 7.4 نقطة أساس.

وفي هذه الظرفية السلبية التي عرفت ارتفاعا في حاجيات الأبناك للسيولة لعدم تمكن بنك المغرب من رفع احتياطاته للصرف بملياري درهم ومساهمته في رفع حجم النقد المتداول،  انخفض طلب المستثمرين في سوق المزادات، وقررت الخزينة الرفع عمليا من تبادل سندات الخزينة من أجل تقليص خطر إعادة التمويل، وخفضت في بعض الأشهر السداد، مع توظيف فائض الحساب الجاري للخزينة لاحترام استراتيجية إصدار الخزينة، وكاد الدين الداخلي أن يغرق السوق بإعادة التمويل مع ضخ بنك المغرب والخزينة 75 مليارا و900 مليون درهم يوميا.

لقد ساد تحكم في السداد وفي الدين الداخلي بطريقة “ديكتاتورية” دفعت المستثمرين إلى التراجع، خوفا من مستقبل غامض يكاد يصل فيه الدرهم المغربي إلى ضخ يغرق فيه فتنزل قيمته بطريقة غير تدريجية، وقد خسرت الدولة التعويم قبل أن تستعيد المبادرة لوقف مسلسل إعادة التمويل.

وبلغ حجم إصدارات سندات الخزينة في متم 2018، حوالي 115.1 مليار درهم بإضافة 4 مليارات و300 مليون درهم، أي 17.7 في المائة في عمليات تبادل السندات.

ووافقت الخزينة على الارتفاع الطفيف للفائدة لصالح الأبناك، لأن الخطأ الذي وقع لم يكونوا جزء منه، وكانوا بامتياز جزء من الحل، ولذلك، عوضت الدولة الأبناك بهذا الارتفاع الذي دفعه جيب المواطن، والمقترض تحديدا، وجاءت هذه الزيادة بـ 5.2 نقطة أساس في متوسط الآجال من 5 سنوات فما فوق، و4.9 نقطة في المتوسط بالنسبة للآجال في حدود السنتين أو أقل، وقد عرفت هذه الزيادة مرحلتين:

1) تذبذب السعر بهبوط بلغ 0.6 نقطة أساس في جميع السندات دون استثناء.

2) ارتفاع بـ 5.8 نقطة أساس، بهبوط عن السنة الماضية 2017 بـ 7.1 نقطة أساس في المتوسط، بما يجعل أزمة الدين الداخلي للمملكة في أزمة، ليس بسبب أزمة الثقة مع المستثمرين، بل بسبب شروط أخرى لأزمة التداول، رغم التحريك المتواصل للإصدارات كهامش مناورة، وسجلت أسعار فائدة السندات لآجال 20 سنة، انخفاضا بلغ 2.1 نقطة أساس.

 

+ السحب على القروض الخارجية في المغرب بلغ في سنة 2017 ما يناهز 16 مليارا و800 مليون درهم

 

لقد بلغ السحب المعبأ لدى المقرضين متعددي الأطراف، نسبة 94 في المائة، بعدما بلغ في سنة 2017، 16 مليارا و800 مليون درهم، فيما بلغ السحب برسم القروض المحصل عليها من الدائنين الثنائيين 5 مليارات و800 مليون درهم، وكانت فرنسا في مقدمة هؤلاء الدائنين، ولعدم الاستجابة الكبيرة لتمويل ديون جديدة من هذه القروض، قرر المغرب طرح شهادات الصكوك السيادية والمسماة إسلامية في السوق الداخلي، بعد  استنزافه، لأنه الملجأ الرئيسي لاقتراض الدولة.

وهذه الصكوك الإسلامية لجلب زبائن جدد، دخلت حيز التنفيذ من نوع “الإجارة” سعيا من العاصمة الرباط لتمويل خليجي بعد استنفاذ المساعدات التي تقررت عقب اندلاع تظاهرات الربيع العربي، ولرغبة المملكة في جعل مدينة الدار البيضاء مركزا ماليا إقليميا، قررت دمج هذا النوع من التمويل.

وفي واقع الأمر، ستنتقل المساعدات الخليجية إلى قروض، وبالتالي، لم يعد ممكنا الحديث عن هبات تجاه النظام والدولة المغربيين، لأنها كانت ظرفية ومؤطرة بحسابات استراتيجية تخص الربيع العربي، وليس بحسابات اقتصادية قررت أخيرا القبول بالمالية الإسلامية.

وبقيمة لا تتجاوز المليار درهم، أصدرت المملكة صكوكها الإسلامية ونجحت نجاحا كبيرا، حيث فاقت عروض المستثمرين بـ 360 في المائة ما هو معروض، وشاركت الأبناك التقليدية بنسب مرتفعة عن الأبناك التشاركية التي تسمى إسلامية بزائد 4 في المائة، وضمن نفس القواعد الاحترازية التي تضمنها الدولة.

ويفتح المغرب باب الاقتراض الداخلي، بعد استنزاف السوق التقليدي، ولا تزال درجة هذا الاستيعاب ممكنة لإيجاد ملاذ آخر للديون.

وبهذا الخصوص، سيكون هامش المناورة في الداخل والخارج لمزيد من الاقتراض ضعيفا إلى حدود سنة 2022، التي يتوقع بعض الخبراء أن تكون أزمة مالية ترافقها أزمة سياسية في انتخابات 2021.

وبناء على ما سبق، فإن أزمة الديون الداخلية ستتواصل إلى جانب ضيق الأفق في السحوبات على الاقتراض الخارجي، فبعد نزول التمويل الاحتياطي للبنك الدولي، وباقي الصناديق، أصبح واضحا أن التمويل الإسلامي هو القادر على خلق هامش في الاقتراض الداخلي والخليجي على حد سواء، وبالتالي، سيكون الوضع صعبا في عام 2022 بسبب انعكاسات السياسة المالية الحالية والتي سيجد المواطن نتائجها مباشرة وعلى كل المستويات، لأن تطور حجم الدين غير قابل للسيطرة، لطبيعة السياسة المالية الجاري بها العمل، وهكذا زاد حجم دين الخزينة بـ 30 مليارا و300 مليون درهم في 2018 ليصل 722 مليارا و600 مليون درهم، أي بنسبة 4.4 في المائة التي تتجاوز نسبة النمو المحقق، فنسبة الدين ترتفع عن نسبة النمو السنوي، خصوصا وأن الدولة تقترض من مواطنيها بنسبة 79.5 في المائة وبنسبة سنوية تبلغ 6.6 في المائة، وهو رقم مرتفع إن قارناه بحجم الدين الخارجي الذي سجل عدم جذب بـ 3.4 في المائة.

ويظهر واضحا أن المملكة تعيش بفضل ديونها الداخلية التي بلغت 65.3 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2018، وهو رقم قياسي يزيد بواحد في المائة كل سنة، بعد أن كان 2.4 في المائة من 2010 إلى 2017 نتيجة انحباس السوق الداخلي وأزماته، آخرها أزمة السيولة، فالسوق الذي يعاني أزمة سيولة لا يمكن أن يقرض الدولة إلا بنسب ضعيفة، وقد انخفضت جاذبية الاستدانة بأكثر من النصف بعد تفاقم أزمة السيولة، فتدخلت الدولة للضخ خوفا من خطر إعادة التمويل.

ولجأت المملكة إلى آليتها الجبائية بنسب تتجاوز المائة في المائة للخروج من هذا المأزق، لكن بنية الدين داخلية وعصية على الاصطلاح الجذري فـ 6 في المائة فقط في السوق المالية الدولية، وحصة 82 في المائة تحت هيمنة الخزينة، وهو ما لوحظ في أزمة السيولة عندما قررت السلطات عدم السداد إلا في شهور وبشروط معينة.

ويصل الدين غير المتداول إلى 18 في المائة، أي حوالي الخمس من مجموع محفظة دين الخزينة، ويتكون أساسا من الدين الخارجي، بما يؤكد أن هيمنة الخزينة على الدين استثنائية، وما أنقذها في أزمة السيولة أن حجم دينها المتداول من السندات المتوسطة والطويلة الأجل وبنسبة عالية، تصل إلى 86 في المائة، فيما باقي الآجال في 10 سنوات في حدود 6 في المائة و30 سنة في حدود واحد في المائة، ومع كل ذلك، وفي منسوب 14 في المائة من دينها في الآجال القصيرة، عدلت الروزنامة للسداد، وعملت على نزع ثقة المستثمرين الذين تراجعوا عن استثماراتهم، خصوصا التي في حدود السنتين والبالغة 11 في المائة، وذات أمد 3 أسابيع (3 في المائة).

وتكشف هذه المعطيات عن أمرين رئيسيين:

1) أن هناك انحباسا إضافيا في الاقتراض الداخلي أيضا على مستوى تسديد الدين.

2) أن المستثمر الأول في سندات الخزينة، هي مؤسسات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة بـ 35 في المائة إلى جانب صناديق التقاعد (23 في المائة) والأبناك (16 في المائة)، وهي نسبة لا تسمح بهامش واسع في توجيه التمويل إلى الشركات الصغرى والمتوسطة، لأن استثماراتها تدور كمؤسسات توظيف مالي، وليس استثمارا ماليا، كما أن دورة الدين الداخلي لا تسمح باستخلاصه إلا بسقوف وأجندة لا تقع فقط تحت طائلة الفعل الاقتصادي، بل أيضا السياسي والأمن القومي للدولة، وبالتالي، يظهر واضحا أن أزمة السوق الداخلي في إقراض الدولة معقدة، لتقلصه وضعف تمويله وتراجع ثقة المستثمرين فيه، وتركيزه على التوظيف المالي وليس على الاستثمار، وهو ما يزيد من انحصاره مستقبلا.

 

+ سداد فوائد وتحملات الديون تصل مائة مليار درهم وجرى دفع 500 مليون يورو في سنة 2017

 

ارتفع سداد فوائد الديون إلى 100 مليار درهم وزادت تحملات أصل الدين الداخلي بحوالي ملياري درهم سنة 2018، فيما تحملات أصل الدين الداخلي بلغت 8 ملايير و100 مليون درهم، وهي تشكل وحدها ربع صندوق المقاصة، فيما تبلغ تحملات الدين أربعة أضعاف ترتيبات الدولة نحو مواطنيها.

وفي سنة واحدة، ارتفعت التدفقات الصافية للدين الداخلي بـ 6 مليارات و900 مليون درهم، بما يجعل مخاطر دين الخزينة أكثر ارتفاعا، لأن التكلفة المتوسطة لدين الخزينة وصلت 3.9 في المائة سنة 2018، لاستقرار دفع الفوائد وانخفاض سعر الفائدة، ومن جهة ثانية، مقابل ارتفاع حجم الدين الداخلي بـ 4.8 في المائة، زاد حجم المخاطر، لأن الطبيعي هو الانخفاض لانخفاض سندات الخزينة ذات الآجال المتوسطة والطويلة بـ 6 نقط، وأيضا سعر الفائدة، وهو ما حدث مثلا مع تراجع تكلفة الدين الخارجي.

ولا تحتسب وزارة المالية الضريبة على القيمة المضافة في مؤشر تحملات الفائدة لدين الخزينة بالنسبة المائوية للموارد العادية، لتسجيل انخفاضات تقف في وجه ارتفاع تحملات فوائد الدين في 2018، وتكون المدة المتبقية لسداد الدين في حدود 6 سنوات و5 أشهر عند متم 2018، وقد يظهر هذا تحديا في تمركز طرح الخزينة لسنداتها الأقل من سنتين، وهي أكثر من نصف الإصدارات (حوالي 53 في المائة).

ولابد في هذا السياق من القول أن تقلص التمويل الداخلي سينعكس على الأرقام، وقد يعتبره الرسميون تطورا إيجابيا، لكنه في واقع الأمر، مؤشر على ارتفاع آخر في سداد الدين الخارجي إلى 8 سنوات و5 أشهر.

ويبقى خطر السيولة حاسما، لأنه لا يسمح بتعبئة جيدة للموارد الضرورية عند الحاجة، رغم التتبع القائم على استعمال معدل التغطية الشهري للإصدارات الذي يبين تغطية حجم الطلب بحجم اكتتابات الخزينة.

ووصل دين الخزينة من الدين الخارجي فقط وفي المدى القصير الداخلي والخارجي الذي يجب إعادة تثبيت فائدته، إلى 134 مليارا و800 مليون دولار، أي 19 في المائة، وهو رقم مرتفع رغم تراجع حصة الدين الداخلي القصير المدى بنقطتين ونصف، وفي عملية مع البنك الدولي، أصبحت الفائدة ثابتة لـ 5 ملايير درهم، لتغطيته مخاطر ارتفاع اليورو على الدرهم، وتبعا لما سبق، فإن تكاليف أخرى جسيمة يتكفلها الاقتصاد المغربي لتثبيت الفائدة أو إعادة تثبيتها.

وارتفعت حصة الدين المستحق للمقرضين الخارجيين الرسميين بـ 77 في المائة، كما ارتفع حجم الدين المستحق للخواص بـ 33 في المائة من مجموع الدين الخارجي، و93 في المائة كلها لصالح الدولة، وفي هذه الحالة، يكون استحقاق الديون مربكا إن استمرت أزمة السيولة الناتجة عن تناقص احتياطات الصرف.

وبهذه الزيادة في حجم الدين بمليارين و300 مليون درهم، يكون البنك الدولي في قائمة المقرضين بـ 55 مليار درهم، يليه البنك الإفريقي بـ 28 في المائة والبنك الأوروبي بـ 19 في المائة، وبالنسبة للصناديق العربية الإسلامية، فإن دينها المستحق بلغ 26.5 مليار درهم، ويحتل الصندوق العربي المركز الأول بحجم دين يبلغ 11 مليارا و600 مليون درهم متبوعا بالبنك الإسلامي للتنمية، ثم صندوق النقد العربي.

ولا تشكل الدول العربية سوى 14 في المائة في الاقتراض الثنائي البالغ 92 مليارا و700 مليون درهم، ويتقدم الاتحاد الأوروبي في إقراض المملكة، وتصل قروض فرنسا للمغرب 34 مليارا و700 مليون درهم، أي ما يعادل 37 في المائة من الدين الثنائي، تتبعها ألمانيا بـ 16 مليارا و700 مليون درهم، واليابان بـ 12 مليار درهم، والمملكة العربية السعودية بـ 7 ملايير و200 مليون درهم، وحسب المالية المغربية، فإن ديون المغرب تجاه الدول العربية وصلت 12 مليارا و900 مليون درهم.

وتراجع، كما قلنا، عرض المستثمرين الدوليين الخواص، بفعل انخفاض قيمة السندات المغربية في السوق الدولي.

 

+ تراجع سوق السندات المغربية مقابل الدولار بـ 6 في المائة وبـ 3 في المائة مقابل اليورو، مما يجعل اقتراض المملكة في أزمة

 

كان تراجع قيمة السندات المغربية في السوق الدولي مقابل الدولار واليورو، كارثة على الاقتراض المغربي، خصوصا بعد تقدم اقتراض المؤسسات والمقاولات العمومية على الأبناك، ويعتبر المكتب الشريف للفوسفاط ثاني مقترض بعد المكتب الوطني للكهرباء بـ 23 في المائة، إلى جانب السكك الحديدية والطرق السيارة ووكالة “مازن” للطاقة المستدامة.

وحاليا، ولخسارة المغرب لقيمة سنداته بفعل التعويم الجزئي للدرهم، ستزيد أزمة السيولة بفعل النقص الإضافي في احتياطات الصرف، وسيرتفع الدين الخارجي للمملكة، وهو ما حدث مع الدولار بـ 11 نقطة في 2018 لوحدها، إذ انتقل من 19 إلى 30 في المائة، خصوصا وأن 75 في المائة من الدين الخارجي مثبت الفائدة، ويصل في مدة سداده إلى 20 سنة وستة أشهر، بزيادة شهرية في كل سنة لمواصلة الاقتراض بـ 19 مليارا و300 مليون درهم مع سحوبات أخرى للخزينة بـ 6 ملايير و200 مليون درهم، وهي قيمة الطرح اليومي لمعالجة أزمة السيولة، فيما لم يتجاوز اقتراض الخواص المليار و600 مليون درهم من الأبناك التجارية، وهذا الوضع يوضح أن الدولة تدير الدين العمومي، مع تسجيل خسائر فادحة بفعل التدخل لإنقاذ السيولة على إثر السحب حسب سعر الفائدة المتراجع في السوق الدولي للسندات، وسيكون مؤثرا على خمس إصدارات في 2020 و2024 بالنسبة للخزينة، و2024 و2025 بالنسبة للمكتب الشريف للفوسفاط، ولذلك، يسير منحى تحملات أصل الدين المغربي في السوق الدولي بشكل سيء، لمعالجة المملكة 4 ملايين ونصف المليون درهم فقط من أصل 85 مليار درهم.

 

+ محاولة بنك المغرب إعادة الجاذبية إلى بلاده بعد تراجعها في السوق الدولي للسندات

 

حسب ندوة صحافية لبنك المغرب في 25 شتنبر 2019، فإن الدين الخارجي للمملكة سيزيد في 2019، بنقطة وخمس النقطة(1)، وحسب “ليكونوميست” المحلية، فإن هذه المقاربة دولية(2) تبعا لاجتماع الصناديق المالية في واشنطن من 14 إلى 20 أكتوبر 2019، وتتجاوز هذه القضية المغرب، ضمن التبريرات المتواصلة لاقتراض يفقد حاليا بريقه بفعل تراجع قيمة سندات المملكة، ولا يمكن للمملكة، كما يعرف المختصون، أن تعيش بدون قروض أو الانفصال عن عقيدة “المزيد من الاقتراض”(3)، ومصلحة المغرب في أن تزيد قروضه(4)، للقول بأن نسبة الديون الخارجية هي 44.6 في المائة من الناتج الداخلي الخام(5) يرفع الدين العمومي الداخلي والخارجي إلى مستوى صعب جدا يتجاوز الأرقام الرسمية، وطبقا لمؤشر “موندي”(6)، لا يستبعد أحد جذب المغرب لمستثمرين دوليين عبر تقديم امتيازات في الخدمة، وغيرها من الأمور التي تعقد شفافية السوق المالي في المملكة، وقد اعتبر البنك الدولي المساعدة الخليجية عاملا كبيرا في مرونة الدين الخارجي(7)، وفي انحسار انعكاسات أزمة السيولة التي عانى منها الاقتصاد المغربي بسبب نقص احتياطات الصرف في البنك المركزي، وكان يمكن أن يزيد هذا النقص بـ 150 في المائة أخرى، لو لم تكن المساعدات الخليجية، أي أن المغرب سيكون عليه ضخ ما بين 100 و140 مليار درهم يوميا لتجاوز هذه الأزمة.

وستبقى معضلة استثمار المغرب في إفريقيا أكثر وضوحا، إن تواصل تراجع قيمة السندات المغربية في الأسواق الدولية، وهو ما لاحظته الدراسة المقارنة ما بين اقتصاد نيجيريا والمغرب(8)، رغم ما تؤكد عليه خلاصات المؤسسات الدولية من واقع أن المخطط المالي المتوسط المدى للمغرب لا يزال مقبولا(9)، لكن مجرد إسقاطها للمدى الطويل، يسبب في أزمة ثقة يزيدها اختناقا ضعف التساقطات التي تتسبب في تراجع الحركة الاقتصادية لتراجع الفلاحة، وبقاء معدل العطالة في 10 في المائة خصوصا في أوساط الشباب ومواصلة التضخم بـ 1.9 في المائة لارتفاع المواد الغذائية.

ولن يستطيع المغرب، حسب التقرير الصحافي 279 لسنة 2019 الموقع من طرف المؤسسات المالية الدولية، أن ينتصر على تحدياته الاقتصادية الداخلية والخارجية إلا باستقرار معدل نموه في 4.5 في المائة من الآن وحتى 2024، ولن يكون هذا الأمر ممكنا إن لم يشرع في إصلاحات جذرية، خصوصا ما تدعوه المنظمات الدولية “تطهير الميزانية”.

إن عملية “تطهير المالية العامة” جزء من المطالب الدولية لوقف تراجع قيمة سندات الخزينة في السوق الخارجي، لأن هذا التراجع سيزيد من أزمة احتياطات الصرف في المغرب التي تسببت في أزمة سيولة كادت أن تعيد مخاطر إعادة التمويل إلى الواجهة، فالسلسلة مترابطة إلى حد بعيد، ولا يمكن القول بصحة جزء منها وخسارة جزء آخر، وقد خففت المساعدات الخليجية بشكل كبير من الأزمة المالية في المغرب، ولولاها لأصبحت الأمور أسوأ، وأي فشل إضافي في إدارة المخاطر قد يرفع حجم الدين الخارجي، جراء مواصلة تعويم الدرهم، فنقطة واحدة في التحرير ترفع الدين الخارجي بنقطتين، وتزيد من صعوبات الاقتراض في الأسواق الدولية، وهو المتوقع في الأفق المتوسط المدى، إن لم تنجح الإصلاحات الهيكلية المقررة دون بطء أو مداورة أو تجاهل، كما هو معهود إلى الآن.

هوامش:

  • Voici combien s’élève la dette extérieure du Maroc, le 360, 30/9/2018.
  • Le fardeau de la dette extérieure préoccupe, l’économiste, 8/10/2018.
  • La dette publique au Maroc, revues scientifiques, imist.ma (r/6/11/2019).
  • Analyse: pourquoi le Maroc a l’intérêta augmenter sa dette, le boursier.ma ,9/9/2019.
  • Morocco external debt, ciec data.com(r/9/9/2019).
  • Morocco external debt, indexMondi.com(r/9/9/2019).
  • Morocco’s economic outlook – October 2016-world bank.org.
  • The external debt problem in Africa, econpapers.org.
  • IMF executive board concludes 2019 article 17 consultation with morocco, press release n° 19/279.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box