القوانين الانتخابية لسعادة الأحزاب!

بقلم: بوشعيب الإدريسي

صار في علم كل مواطن سر “الكوابح” التي تفرمل كل تقدم لاصطفاف العاصمة إلى جانب العواصم والمدن التي انطلقت معها في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، لتشييد جسر من التعاون البناء لاستقبال أجيال المستقبل في إطار من التعاون وتبادل الخبرات والتجارب في كافة الميادين، الإدارية والتقنية والسياحية والاجتماعية، فارتبطت مع 15 منها باتفاقيات تآخ وتوأمة، وهي المؤشر عليها من الولاية ووزارة الداخلية ووزارة المالية ووزارة الخارجية ورئاسة الحكومة بعد الموافقة المكتوبة من الساهر على خطى عاصمة المملكة لإجراء التآخي مع عواصم ومدن أجنبية، لحساسية وأهمية هذه الأخوة التي تفوق في معناها ومغزاها الصداقة.

فأخوة مع إشبيلية عاصمة إقليم الأندلس سنة 1985، كانت في ذلك الوقت كلها عبارة عن أوراش لوضع ترسانة من المشاريع العملاقة كنقل الميترو واستعمال الأنفاق لانسياب حركات السير، وأخوة مع عاصمة البرتغال لشبونة، وكان الهدف منها نقل تجربتها في النقل عبر الطرامواي وتقنياتها في تشييد القناطر على ضفاف الأودية والسواحل ونجاحها في تقنيات الشارات الضوئية للتحكم في السير والجولان بواسطة محطة تحت أرضية، وتآخي مع العاصمة الأردنية عمان، التي تفوقت في ذلك الوقت من سنة 1988، بمفاجأة بلديتها التي وضعت الشباك الوحيد لجميع التراخيص، أهمها ترخيص البناء والإصلاح والترميم، ويسلم فورا بناء على التصميم المقدم واعتمادا على “قرار” الكومبيوتر الذي هو المراقب والملاحظ الوحيد لكل التصاميم، وعندنا والحمد لله، وزارتان ووكالة حضرية وولاية جماعية ووزارة الإسكان وسياسة المدينة والتعمير، تتدارس التصاميم وتفرخ لنا أكبر “الشوهات” المعمارية… إلخ.

ولنصل إلى الموضوع، أي الأسباب التي قهقرت الرباط بعدما تجاوزتها بعشرات السنين كل المدن التي تآخت معها مثل إسطنبول وأثينا والقاهرة وتونس التي شيدت أحياء داخل البحر، ومرسيليا وغيرها، وكلها اعتمدت على الاستثمار في مشاريع سياحية وصناعية واقتصادية وبه تنجز وتبني مدنها، وليس بضريبة الأزبال والذبح والخضر، وقبل هذا وذاك، أرست قوانين انتخابية وتنظيمية للجماعات وماليتها وتسييرها من محبرة المصلحة العامة لسكانها، أما عندنا، فالقوانين تشرع وكأنها فقط لخدمة وترضية الأحزاب ومنتخبيها، وهي المسؤولة عن كل الفضائح التي تعيشها اليوم جل الجماعات، فلا بد إذن من سن قوانين انتخابية جديدة بشروط ديمقراطية تتيح لكل من يؤدي ضرائبه في المقاطعة التي يقطنها بصفة دائمة ورئيسية، حرية الترشح بدون إجبارية “فيتو” الأحزاب، فقط بكناش التحملات بينه وبين الناخبين يتعهد فيه بالتنحي من الانتداب إذا ارتكب هفوة أو لم يحقق وعوده في ظرف سنة، كما لابد من تغيير قانون الجماعة ليصبح قانونا خاصا للعاصمة السياسية والإدارية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box