البغدادي

من سيكون “بغدادي” المرحلة المقبلة من التنظيم الإرهابي؟

بقلم: جميلة حلبي

بعدما أطلعتنا وسائل الإعلام، الأمريكية بالخصوص، يوم 2 ماي  2011عن قتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم “القاعدة” بباكستان في عملية نفذها الجيش الأمريكي واستغرقت 40 دقيقة، ها هو الرئيس المثير للجدل، دونالد ترامب، وفي الوقت الذي يواجه فيه انتقادات واسعة من برلمانيي بلده بشأن تدبير سياسته، يطلع العالم ويخبره أن قوات بلاده، يتزعمها كلب اسمه “كومان”، تمكنت من قتل أبي بكر البغدادي، زعيم ما تمت تسميته “الدولة الإسلامية في الشام والعراق”.

فمنذ أن تم تأسيس أول نواة لـ”القاعدة” سنة 1987 من طرف بن لادن، على أنقاض تنظيم “المجاهدين” الذي كان يحارب الوجود السوفياتي بأفغانستان، استقطب التنظيم كل الذين يدّعون “الجهاد الإسلامي”، وشاركوا في حروب بالمنطقة، بدعم من الاستخبارات الأمريكية، من أجل الحد من المد السوفياتي بالمنطقة، حسب العديد من المصادر الإعلامية، أخذ هذا التنظيم (بعدما تم تصنيفه منظمة إرهابية من طرف عدد من الدول من بينها المغرب)، وبعد مقتل بن لادن، يتفرع وتتشكل منه تنظيمات إرهابية اختلفت في التسميات، ووضعت خارطة طريق لأهدافها التوسعية تحت شعار: زعزعة استقرار العالم، ليتخذها الغرب ذريعة من أجل تضييق الخناق على الدول الإسلامية، على اعتبار انتساب هؤلاء لدول مسلمة، وما طبع هذه الفترة من إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، فكان التنظيم الأقوى هو تأسيس “داعش” أو “الدولة الإسلامية في الشام والعراق”، على أنقاض “جبهة النصرة” المنشق بدوره عن “القاعدة” بالعراق برئاسة أبو مصعب الزرقاوي، تأسيس “داعش” من طرف أبو عمر البغدادي، إلى أن أوردت وكالة الأخبار الأمريكية مقتله سنة 2010 في العراق، ليتولى زعامة التنظيم، أبو بكر البغدادي ويوسع مكان نفوذه ليشمل سوريا، ومن تم تعددت أوجه الإرهاب ووصلت إلى أوروبا وإفريقيا، منها “بوكو حرام” و”الشباب المجاهدين” و”المرابطون” و”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” وقبلها حركة “أنصار الدين”، وغيرها من الحركات المتفرعة عن هذه أو تلك، وتداخلت خيوط هذه الشبكة وتعقدت ترتيباتها السياسية والإيديولوجية، فاختلط السياسي بالديني والاقتصادي والاجتماعي، واستطاع تنظيم البغدادي اللعب بخريطة العالم كله وأقام الدنيا وأقعدها، لتنبري روسيا سنة 2017 بإخبار العالم أنها تمكنت من تدمير مقر البغدادي في سوريا في غارة جوية ونشرت صورا للموقع، دون تأكيد ذلك، فقط أسبوعين بعدما أكدت إيران مقتله في الرقة السورية (2017.6.30)، لتخرج بريطانيا بعد ذلك، وتعلن عن انتقاله إلى إفريقيا (انظر الأسبوع عدد 15 فبراير 2018).

خلال هذه الفترة، تضاربت الأخبار عن وفاة البغدادي أو بقائه حيا، ومن حين لحين تطالعنا الأنباء عن وجوده في منطقة معينة، بينما الضربات الإرهابية أخذت تتراجع حدتها وعددها مقارنة مع السنوات السابقة، إلى أن تطوعت أمريكا، لتعطي لنفسها حق السبق والزعامة، وأخبرتنا يوم الأحد 27 أكتوبر 2019،

عن مقتل البغدادي والشرذمة التابعة له، وكأن القوة الخارقة الاستخباراتية والعسكرية التي تملكها غير قادرة على قتل شخص واحد وهي التي تمكنت في الأربعينيات من القرن الماضي من تدمير أثار مدينتي هيروشيما وناكازاكي باليابان بضربة واحدة، فما بال العقلاء بما صنع منذ تلك الفترة إلى اليوم من أسلحة قادرة على تدمير أخضر ويابس الكرة الأرضية.. فهل تنطلي على العالم حدوثة قتل شخص لا يعرف إن كان فعلا هو الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام، أم أنه شخص افتراضي، كما لم تنطل على ذوي الألباب قضية مقتل أسامة بن لادن دون جثة إلى يومنا هذا؟ فكم بغدادي تم قتله وإحياؤه من جديد، أم أن لكل مرحلة بغداديها؟

في الأخير، وحسب خبر نشره موقع “دوتشي فيلييه”، فإن “تنظيم داعش الإرهابي عين أبو إبراهيم الهاشمي القرشي قائدا له، خلفا لزعيمه أبي بكر البغدادي، الذي قتل على يد قوات أمريكية خاصة، وطلب التنظيم من أتباعه إعلان الولاء للقائد الجديد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box