تحليل إخباري | كيف تورط أخنوش والسياسيين المغاربة في دعم الأحزاب العرقية والانفصالية؟

إعداد: سعيد الريحاني

لم تنتبه كثير من وسائل الإعلام المغربية، للظهور المفاجئ لزعيم حركة “الطوارق” في النيجر، مؤخرا، على منصة البرلمان المغربي، بعد استدعائه للمشاركة في ندوة نظمها مجلس المستشارين بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة حول موضوع “تحديات الأمن الغذائي”، ولعل هذا العنوان هو الذي كان سبببا في إغفال عدد من المصورين لتوثيق لحظات مشاركة أدال روبيد، رئيس الحزب النيجري المسمى حديثا “الحركة الديمقراطية من أجل التجديد” (تارنا).

وبينما يمنع الدستور المغربي وقانون الأحزاب أي نشاط سياسي على أساس “عرقي”، احتفت العديد من الفعاليات الناشطة باسم الحركة الأمازيغية باستقبال روبيد في المغرب، هذا الأخير أصر على أن يلبس لباس “الطوارق”، وفي الأمر رسالة لمن يهمه الأمر، طيلة مدة تواجده بالمغرب، وقد أعادت تحركاته إلى الأذهان، مشهد تحركات زعيم آخر من “الطوارق” قدم من مالي، بلال أغ الشريف، الذي سبق أن أهلته التقارير المخابراتية ليتم استقباله من طرف الملك محمد السادس، خلال شهر يناير 2014، قبل أن تنقلب الأمور، وتعلن فرنسا الحرب على شمال مالي، وتتحول حركة “الطوارق” المالية من حركة تحررية إلى حركة انفصالية(..)، بل إن بلال أغ الشريف الذي سلم على الملك محمد السادس باليد اليمنى، ذهب إلى الجزائر ليوقع بنود اتفاق آخر تحت رعاية العسكر الجزائري، وقد كتبت المواقع المغربية في حينها موادا جد خطيرة في الموضوع بحديثها عن هزيمة المخابرات المغربية في ملف “الطوارق”(..).

قد يقول قائل إن التنسيق مع أحزاب “الطوارق”، التي تتوزع بين أحزاب انفصالية وأحزاب غير انفصالية(..)، قد يخدم القضية الوطنية، لكن الأمور ليست بتلك السهولة، إذ يكفي قراءة ما كتبته الصحافة عما تبع استقبال بلال أغ الشريف من طرف الملك محمد السادس، وقد كتبت ما يلي: ((تمكنت المخابرات الجزائرية أخيرا، من إلحاق هزيمة نكراء، بكل من ياسين المنصوري وإلياس العماري، رأسا الحربة في ملف تسوية النزاع في شمال مالي، فكما سبق لموقع “الزنقة 20” أن انفرد في وقت سابق، حينما كاد إلياس العماري أن يتسبب في أزمة ديبلوماسية بين حكومة مالي والرباط، حيث كان السياسي المثير للجدل، قد أقدم على استقدام بلاغ أغ الشريف زعيم “حركة تحرير أزواد”، واستقبل من طرف الملك محمد السادس، بدون علم من السلطات المالية المركزية، ليتم حينها تأجيل زيارة الملك إلى مالي لمدة يومين، ها هو نفس الزعيم “الأزوادي”، تتم استمالته من طرف المخابرات الجزائرية.. وتقنع زعماء الحركات المتحاربة في شمال مالي، وهم على التوالي: بلال أغ الشريف والعباس أغ أنتالا وسيدي إبراهيم ولد سيداتي، على توقيع ما أصبح يسمى “بيان الجزائر”..)) (المصدر: موقع “الزنقة 20” / “الأسبوع الصحفي” عدد 19 يونيو 2014/ تفاصيل أكبر في الأسبوع عدد 11 أكتوبر 2018).

كل من بلال أغ الشريف وأدال روبيد، زعيمان من زعماء “الطوارق”، رغم الفرق المعلن من حيث أن أدال روبيد يسعى لممارسة السلطة تحت راية النيجر، بينما “طوارق” مالي يسعون للانفصال، وبغض النظر عن الظروف الدموية في كلا البلدين الإفريقيين، فإن استقبال زعيم حركة ذات ميولات عرقية بدعوى “ترشحه للرئاسة في النيجر” وهي عملية لا تعني أنه سيصبح رئيسا لأن الأمر ينتهي في النيجر بصناعة تحالفات لخدمة الرئيس(..)، يطرح أكثر من علامة استفهام حول غاية السياسيين المغاربة من اللعب في الملف الخطير لـ”الطوارق”، وقد كان الملك الحسن الثاني يأويهم في تمارة.

على سبيل المثال، فقد سبق أن حظي أدال روبيد باستقبال خاص من طرف عزيز أخنوش رئيس حزب الأحرار، وقد وصف السياسي النشيط عبد الواحد درويش هذا اللقاء الذي تم على هامش مهرجان “تيميتار” بما يلي: ((وسط عشرات الآلاف من المواطنات والمواطنين من مختلف الأعمار جاؤوا من مختلف مناطق المغرب ومن خارجه لحضور الحفل الاختتامي لفعاليات الدورة 14 لمهرجان تيميتار بساحة الأمل بأكادير، كان هذا اللقاء الجميل بين زعيمين سياسيين شابين: عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بالمغرب، الذي اتخذ له كشعار أغراس أغراس، والدكتور أدال روبيد، رئيس حزب الحركة الديمقراطية للتجديد بالنيجر الذي يتخذ له كشعار “تارنا”.. كان عزيز أخنوش سعيدا وهو يستقبل أخاه الدكتور أدال روبيد بحفاوة، وسط هذا الفضاء الفني والثقافي الذي امتلأت سماؤه بأغاني مغربية وإفريقية أصيلة تقطعها بين الفينة والأخرى شعارات أمازيغية يهتف بها عشرات الآلاف من الشباب يصرون على تأكيد الهوية العريقة لشمال إفريقيا والساحل: إيمازيغن إيمازيغن)) (المصدر: الكاتب عبد الواحد درويش: 9 يوليوز 2018).

ما الذي يمكن أن يجمع السياسيين المغاربة وعلى رأسهم عزيز أخنوش، الذي يتم تقديمه كبديل(..)، مع زعيم حركة من “الطوارق”، بغض النظر عن تحركاته الأخيرة لاستمالة الجمعيات ذات النشاط الراديكالي باسم الأمازيغية(..)؟ سؤال يطرح نفسه حتى إشعار آخر(..). فبغض النظر عن أدائه على رأس وزارة الفلاحة كوزير معمر في منصبه رغم الاختلالات المثبتة في حقه بتقارير رسمية، آخرها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، بات يطرح النشاط السياسي لعزيز أخنوش والذي يتراوح بين العمل في الداخل والخارج، عدة علامات استفهام.. فما معنى أن يخرج وزير الفلاحة إلى ألمانيا ليهاجم رئيس الحكومة المغربية من ألمانيا(..)؟ وما معنى أن يرعى أخنوش وهو رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، العضو في الأغلبية الحكومية، نشاطا سياسيا وثقافيا تحت عنوان: “الأمازيغية والتحديات والمكتسبات”، بينما يستضيف في ذات اللقاء ممثلين عن أحزاب عرقية وناشطين مدنيين معروفين بميولاتهم الانفصالية(..)؟ ما معنى أن يجلس أخنوش الذي يمارس العمل السياسي من داخل اللعبة إلى جانب الناشط أحمد عصيد الذي يمارس السياسة على طريقته(..) من خلال التشكيك في رسالة الإسلام، والتشكيك في نسب مؤسس الدولة العلوية؟ وما معنى أن يرعى رئيس التجمع الوطني للأحرار لقاء يجمع باحثا من كاتالونيا المحتضنة لحلم الانفصال عن إسبانيا، وفي نفس الوقت يعقد لقاء مع رئيس حزب ثوري في ليبيا، ويتعلق الأمر بحزب “ليبو”، وهو واحد من الأحزاب ذات البعد العرقي، والتي ظهرت في ليبيا بعد إسقاط القدافي؟

تحكي صفحة حزب “ليبو” (ليبيا الأمة) على “الفيسبوك”، بعد حديثها عن التعاون والتنسيق المشترك مع أخنوش(..): ((بدعوة كريمة من رئاسة الحزب (المقصود حزب التجمع الوطني للأحرار) شارك رئيس حزب “ليبو” (ليبيا الأمة)، الأستاذ فتحي نخليفة، بمداخلة حول “الأمازيغية في ليبيا بين السياسة اللغوية واللغة السياسية”، ليطرح السؤال عن خلفيات هذه المشاركة، ومضامين العرض الذي قدم في حضرة أخنوش.. والجواب كما هو مكتوب في صفحة “ليبو” يقول صاحبه: القضايا اللغوية ليست دائما إشكالات لسانية / بحثية أكاديمية صرفة، بل هي في أحيان كثيرة إشكالات سياسية جدية، بل وخطيرة، فلكل نظام في العالم سياسته اللغوية ولغته السياسية كذلك، وبعض الأحداث التاريخية المعاصرة خير شاهد على هذا، فما تجربة الاستفتاء على استقلال اسكتلندا عن بريطانيا “الديمقراطية” إلا نموذج على حضور القضية اللغوية إلى جانب قضايا سياسية أخرى بامتياز.. اللغة وفي عصرنا الراهن، لم تعد فقط أداة مخاطبة وتواصل، ولا تنحصر أهميتها في كونها الوعاء اللساني/ الصوتي لثقافة ما أو لتجليات حضارة ما، بل تتعداها إلى كونها شكلا من أشكال الاستقلالية الهوياتية، التي تترتب عليها بالضرورة الاستقلالية السياسية والسيادة الوطنية بالمفهوم الحديث، التي تعني بشكل مباشر الجماعات كما الأفراد)) (المصدر: من محاضرة فتحي نخليفة أمام عزيز أخنوش ببيوكري إقليم اشتوكة أيت باها، يوم الأحد 21 أكتوبر 2018. حسب صفحة “ليبو”).

“الاستقلالية اللغوية المؤدية إلى الاستقلالية السياسية”، هي ملخص التوجه عند فتحي نخليفة المدعوم من طرف عزيز أخنوش، وقد سبق لـ”الأسبوع” أن خصصت ملفا كاملا عن ظاهرة فتحي نخليفة، وهو بالمناسبة صهر وزير الأوقاف المغربي، أحمد التوفيق، وهو أيضا رئيس الكونغريس العالمي للأمازيغية، المطعون في شرعيته(..)، قبل أن يؤسس فيما بعد حزب “ليبو”، الحزب المثير للجدل في الساحة الليبية، ليس فقط من حيث اتهام رئيسه نخليفة بتلقي الأموال من طرف المجلس الوطني الانتقالي (المنقلب على القذافي)، بل لكونه حزبا متهما في تقارير الأمم المتحدة بالحصول على دعم مهربي المحروقات، حيث ((يبقى أخطر اتهام وجه لفتحي نخليفة، هو الذي وجهته له الأمم المتحدة، بكون حزبه تمكن من الحصول على دعم مهربي البترول الليبي، الذين أسسوا تجارة عملاقة بناء على التصدير غير المشروع للمنتجات النفطية المكررة في ليبيا، والذي اعتبره تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، نشاطا مزدهرا تجني منه الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية، أرباحا كثيرة، حيث أن أكثر من 480 محطة وقود موجودة في ليبيا توجد على الورق فقط، و90 في المائة من المحطات في المناطق النائية لا تحمل أية علامة تجارية نفطية، حسب تقرير الأمم المتحدة)) (المصدر: الأسبوع عدد 11 أكتوبر 2018).

بين ورقة “الطوارق” وورقة الحركة الأمازيغية، وكلها أوراق خطيرة، لكونها عابرة للبلدان، وتتغير مصالحها حسب كل بلد، ينبغي الانتباه إلى صيانة الخيار الديمقراطي في المغرب، المتميز بكونه فضاء للجميع، فمن يدعم الأحزاب العرقية خارج المغرب يدعم من حيث يدري أو لا يدري تأسيسها في المغرب، ومن يدعم الحركات الانفصالية خارج المغرب قد يدعمها في الداخل، لذلك يجب الحذر من تورط السياسيين المغاربة في دعم الأحزاب العرقية والانفصالية بدعوى الحسابات الجيوستراتيجية، وهي حسابات أكبر من حسابات الأحزاب، ويجب أن تترك للساهرين على شؤون البلاد ككل(..).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box