ملف الأسبوع | “الأسبوع” تكشف رسالة كريستوفر روس إلى البوليساريو… فهل هي نهاية الحل الدبلوماسي في الصحراء بعد القرار 2494 ؟

إعداد: عبد الحميد العوني

تزامن العشاء على شرف كريستوفر روس، المبعوث الأممي السابق للأمم المتحدة لقضية الصحراء، وسبعة من أعضاء جامعة “برينستون” في مقر “المينورسو” بتندوف، وإصدار مجلس الأمن لقراره حول تمديد مهمة البعثة الأممية للصحراء لسنة تحت الرقم 2494، ونبه الضيف البالغ 76 سنة، إلى تعزيز ولاية “المينورسو” والإجماع على دورها، وبالتالي، تحقيق هدفها في النهاية: الاستفتاء لتقرير المصير في الصحراء، فتقوية البعثة الأممية تقوية في النهاية لمهمتها، وهو ما عبر عنه باركان باسم الولايات المتحدة في مجلس الأمن، قائلا من المهم أن يستمر مسلسل السلام بلا آجال محددة، وهذا مهم بالنسبة لواشنطن، مذكرا من حوله، أن تجديد مهمة “المينورسو” لسنة ليس عودة لما سبق، ولما عهدناه في الصحراء، بل لأن المسلسل يجب أن يتواصل.

ونقل كريستوفر روس ثلاثة وعود مقدمة من الإدارة الأمريكية للبوليساريو، منها أن واشنطن تفكر في مواصلة مبعوث أمريكي لـ”وديعة جيمس بيكر”، وهي ترغب في تقوية “المينورسو” لعودة مهمتها الأصلية ومن ثم العودة إلى الاتفاقيات العسكرية بين طرفي النزاع، ويتمثل الوعد الثاني، في نقل حماية الإقليم إلى ميكانيزم أممي مع دول الجوار، من خلال تكنولوجيات جديدة مع الجيشين، الجزائري والموريتاني، تتجاوز التقدم التقني للجدار الدفاعي، وأخيرا، تخويل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العمل من مقر بعثة “المينورسو” لمراقبة شاملة لحقوق الإنسان في الإقليم، بحر هذه السنة، وستكون هذه المراقبة خاضعة لتقييم ضاغط آخر عبر المجلس المذكور.

ويتفق الجانب الروسي والأمريكي على رفض أي خيار يدفع إلى الفراغ في الصحراء، لأنه خطير جدا، حسب ممثل روسيا، فلاديمير سافرونكوف، الذي طالب بمباحثات مباشرة إن لم تكن مفاوضات في هذه الفترة بين المغرب والبوليساريو، وهو ما يفيد رغبة موسكو في لقاءات مثل سوتشي لتقريب وجهتي نظر طرفي النزاع، مقرا بضرورة وجود ملاحظين من الدول الخمسة في “المينورسو” لتعزيز دورها، كاشفا عمل ملاحظين عسكريين روس في البعثة، ورافضا أي شروط مسبقة في إطلاق المفاوضات أو تحديد سقف أو مخارج العملية السياسية، أو تعديل الاتفاقيات السابقة، ولذلك من غير المقبول في نظره تخفيف أو تعديل المعايير، لأن من شأنها تقويض مبادئ الأمم المتحدة، وامتنعت موسكو، إلى جانب بريتوريا التي ترأس مجلس الأمن، عن التصويت على القرار 2494، داعية إلى مشاركة إفريقية في مجموعة أصدقاء الصحراء التي تصنع القرارات، ودافعت ساحل العاج، صديقة العاصمة الرباط، عن “الاستفتاء” فيما يؤكد وحدة إفريقيا والاتحاد الإفريقي في هذا المنعرج الذي يهدد بانسحاب البوليساريو من المسلسل الأممي.

—–

+ رغم التطمينات الأمريكية لجبهة البوليساريو، فإن إبراهيم غالي سيعلق مشاركته في المسلسل الأممي

 

يقول كريستوفر روس: أمريكا لا تريد الحرب، وتفكر في نجاح “الحل الدبلوماسي” الذي عملت عليه واشنطن قبل وقف إطلاق النار في الصحراء، كما تكشف مذكرتها السرية تحت الرقم “نيسا 87 ـ 10027” بتاريخ 18 مارس 1987(1)، وترى الولايات المتحدة، أن من الصعوبة الاتفاق على ما هو ضروري، بين من لديه اليد العسكرية على النزاع (المغرب) ومن لديه المبادرة الدبلوماسية (الجزائر)، وهذا السباق الجزائري المغربي على الهيمنة لا يضر الصحراء، بل يعرض مصالح الولايات المتحدة لمزيد من الخطر.

وحدثت مراجعات منها:

1) أن الحل العسكري عاد بقوة بشكل مباشر أو مضمر إلى نقاشات الساحة، فيما قناعة الجزائر والمغرب في عهد الحسن الثاني، أن هذا الخيار لن يؤدي إلى حل، واليوم في عهد ما بعد الحسن الثاني، وإبراهيم غالي الرافض منذ البداية لوقف إطلاق النار، قد يشعلان المنطقة.

ويريد الجميع تحريك القطع في الرقعة، رغم أن الحسن الثاني قبل الفيدرالية مع مستوى أقل  من استقلال البوليساريو في إدارة الصحراء(2)، ورافق الفشل هذا المشروع مع كريستوفر روس الذي يعتبر عدم العودة إلى هذه الأساسيات نهاية للحل الدبلوماسي للصحراء، دائما حسب القراءة الأمريكية، فيما ترى روسيا العودة إلى صلابة مبادئ ومعايير الأمم المتحدة لحل النزاع.

و”انحرفت التطورات الأخيرة عن المسار الأممي الثابت”، لذلك يقوي مجلس الأمن “قدرات المينورسو” لمنع الحرب، لأن طرفي النزاع لن يعودا إلى مربعهما التقليدي الجامد.

ورغم التطمينات الأمريكية التي نقلها كريستوفر روس، الذي قصدت الجبهة نشر جدول أعمال زيارته، ومنها زيارة المتحف لحرب لبوليساريو والمملكة في الخامسة مساء من يوم 31 أكتوبر 2019 قبل لقاء إبراهيم غالي في الساعة السادسة و45 مساء، فإن اللقاء الثنائي تطرق لتحديد خطة الولايات المتحدة في عدم العودة إلى حالة الجمود السابقة، وأيضا عدم تحديد البوليساريو لسقف زمني للمفاوضات، كي لا يسمح الأمريكيون للمغرب بتحديد سقفه السياسي (الحكم الذاتي)، لأن استراتيجية واشنطن لا تزال ثابتا، ولا يمكن خلق إجماع دولي داخل مجلس الأمن على خطة نهاية دون التزام صارم بميثاق الأمم المتحدة، وتريد واشنطن إنقاذ مسلسل السلام الإقليمي وليس المفاوضات الثنائية فقط.

ورفعت جبهة البوليساريو “تقرير المصير والاستقلال” في بيانها الأخير الذي يهدد بإعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام برمتها، وتعهدت الولايات المتحدة برفض ما تدعوه الجبهة “ترك الأمور على حالها”، رغم قول الفرنسيين أن تمديد سنة للبعثات الأممية يجب أن يكون معيارا في حفظ السلام(3)، بعبارة ممثلهم في مجلس الأمن، نيقولا دور ريفيير، الذي دعا إلى تعزيز وقف إطلاق النار، ومن المهم لدى باريس عدم انزلاق المنطقة إلى حرب، وتخفيف المعايير الأممية لتمرير مسلسل السلام، فيما الأمريكيون يريدون موازاة الحفاظ على وقف إطلاق النار والحفاظ على زخم المسلسل السياسي، لأنه جزء من استراتيجية حفظ السلام، وهو ما دفع سفير ألمانيا لدى المجلس، ماتياس ليتشارز، إلى القول أن “المشكلة الرئيسية آنيا هي في تعيين ممثل جديد للأمين العام للأمم المتحدة من أجل إكمال المسار السياسي”.

وبدفاع ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية عن المسار السياسي، ترى الصين ضرورة وحدة الدول الخمسة في موقفها تجاه قضية الصحراء، وأكد سفيرها في مجلس الأمن (يوهايتاو) على توافق الدول المالكة لحق النقض (الفيتو) قبل أي طلب للتوافق بين طرفي النزاع: البوليساريو والمغرب، ودول الجوار.

إن الخلاف بين القوى الكبرى في قضية الصحراء عميق بخصوص ترتيب الأولويات بين وقف إطلاق النار والحل السياسي، ومساواتهما في نظر واشنطن، هي الرسالة التي تجعل الحل ممكنا، لأن المغرب يرفض “الحل الفيدرالي” كما يقترحه الأمريكيون منذ رفض الرباط لـ”خطة جيمس بيكر” وبعدها كريستوفر روس، وتتحرك واشنطن أخيرا، بعد استقالة بولتون، عبر روس مجددا، للحفاظ على مصالحها مع البوليساريو.

والمغرب الذي وافق على الاستفتاء في عهد الحسن الثاني عوض مقترح الأمريكيين في سنة 1987، انقلب حاليا إلى حل فيدرالي بمعاييره، وليس بمعايير دولية في شأن اقتراح الحكم الذاتي.

وطالبت الولايات المتحدة منذ ثمانينات القرن الماضي بأن يكون هذا الحل السياسي المبني على الفيدرالية تحت ولاية الأمم المتحدة، كي لا يكون هزيمة للجزائر أو أي طرف من الأطراف الدولية، وبالتالي، فإن أي تطور للحلول السياسية يعمل على التقسيم الترابي للصحراء “الغربية” لخلق دولة مستقلة في المنطقة، كما يقول تقرير “السي. آي. إي”.

 

+ مائدة جنيف تمرر رغبة الجزائر وموريتانيا لخلق دولة أخرى في المنطقة ضد المغرب الذي يقترح سلطة ذاتية تندمج في سيادته

 

تعترف نواكشوط والجزائر العاصمة بدولة لبوليساريو، وجرى رفع سقف الجبهة بمجرد صدور القرار 2494، إلى تقرير المصير والاستقلال، وعاد واضحا أن إعادة خيار التقسيم إلى الطاولة أصبح مبدأ إقليميا قبل انسحاب البوليساريو من مسلسل السلام الأممي.

ويعتبر ما حدث، أول تهديد يفاجئ الأمم المتحدة في تطور المسار، إذ نعتت البوليساريو مجلس الأمن بالفشل في وضع حد للوضع القائم، والأمانة العامة للأمم المتحدة بـ”التقاعس المتكرر”، مؤكدة أن الجبهة قدمت “تنازلات هائلة”، ووعدت الولايات المتحدة بإعادة النظر في كل المساطر كي تكون هذه التنازلات متبادلة، يقول المصدر عن كريستوفر، في نقله رسالة واشنطن إلى الجبهة، وحسب روس: انسحاب البوليساريو من المسلسل الأممي يساوي انسحاب أمريكا من أي حماية لشعب الإقليم، لمنعها إلى الآن حربا خاطفة، سريعة وفادحة تغير موازين القوى.

إن وضوح واشنطن كبير في جعل مسلسل السلام تنازلات متبادلة يتقدمها الالتزام الحرفي للاتفاقية العسكرية رقم 1، ولا تجد موريتانيا في “الكركرات” مساسا بمصالحها الاقتصادية، لذلك، فإن الولايات المتحدة لم تعد ترى الأمر متعلقا بحرية التجارة، بل تأمينا  للوضع الحالي في مقابل تقدم المسار السياسي.

لقد وصلت عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة إلى منعطف خطير، تبعا لنفس النظرة الإفريقية للصراع، حين قال جيري ماتيوس ماتجيلا(4) في امتناع تصويت بلاده جنوب إفريقيا عن القرار الأخير لمجلس الأمن: “إن القرار غير متوازن ولا يمثل منظور الدول الإفريقية الأعضاء في مجلس الأمن، ويقوض مبدأ تقرير المصير”.

والذي فجر مفاوضات جنيف، هو نقاش “مبدأ تقرير المصير”، فعلم هورست كوهلر أن الأمر يستدعي استقالته، لأن الغرب اعتقد حقا أن الجزائر وموريتانيا قد تعارضان دولة مغاربية سادسة، لكن المؤسسة العسكرية في البلدين تدافعان عن دولة جديدة.

وعاد واضحا الدفاع بالتحديد عن مبدإ تقرير المصير، وهو نفس ما تدعوه موسكو للدفاع عن معايير الأمم المتحدة، والخشية من تقويض هذه المبادئ، هو ما يجمع موسكو وبريتوريا، ويشكل عقبة قد تنتهي بخروج البوليساريو من مسلسل السلام، وانطلاق مسلسل آخر لن يشارك فيه المغرب، وسيكون، في هذه الحالة، مدعوما من الولايات المتحدة الأمريكية، و فرنسا طبعا، وبالتالي، فإن انهيار مسلسل السلام الأممي يساوي الحرب.

 

+ أمريكا ناقشت وصاية المغرب على الصحراء، تحت رعاية الأمم المتحدة، وإن اختار شعبها الاستقلال

 

استخدمت “السي. آي.إي” في تقريرها السري، وصاية المغرب على الصحراء تحت رعاية الأمم المتحدة، وبغض النظر عن أي حل تراه الولايات المتحدة، فإن التنافس الجزائري المغربي لن يتوقف في المنطقة، وأي توافق بين البلدين المتنافسين سيخفض درجة النزاع في الصحراء، لكنه لن يحله.

وتصف الوثيقة في سنة 1987 الحسن الثاني، بأن لديه كل الجرأة في إعلان مطالبه الحدودية تجاه الجيوب الإسبانية، وربما باتجاه موريتانيا، ولذلك، جاء التقدير الأمريكي من خلال ضرورة الرعاية الأممية لكل حل وضع انتقالي أو نهائي لجرأة الحسن الثاني، فيما لاحظ الجميع أن هذه الرؤية استمرت مع الملك محمد السادس، بعد أزمة جزيرة ليلى، وطرد المكون المدني لـ”المينورسو”، وتهديد رئيس حكومته سعد الدين العثماني باقتحام شرق الجدار العازل.

وطبقا لهذا التقدير، فإن الأمريكيين والإسبان يجدون ضرورة إشراف مجلس الأمن ورعاية الأمم المتحدة لكل وضع نهائي في الصحراء، فلا يمكن النظر إلى طول السنوات التي قضتها البعثة الأممية، أو ضرورة إنهاء عملها، كما قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، بل مواصلة هذه المهمة دون آجال محددة، طبقا لتصريح مندوب أمريكا في جلسة التصويت على القرار الأخير لمجلس الأمن 2494.

وفي هذا الخضم، لابد من التأكيد على ملاحظات دقيقة ومكثفة.

أن مصالح روسيا محدودة في مشكل الصحراء، ولا يمكن لموسكو تغيير الإيقاع الذي عليه العلاقات مع المغرب والجزائر، أو محاولة إضعاف العلاقات المغربية الأمريكية أو المغربية الفرنسية، ومنذ ثمانينات القرن الماضي، حظر الاتحاد السوفياتي على الجزائر وصول أسلحته إلى البوليساريو، ولا يزال هذا الحظر قائما.

وإذ تواصل روسيا عدم تعريض علاقاتها مع العاصمة الرباط للخطر.

ولذلك، على الولايات المتحدة الأمريكية رسم الحل، على ضوء استراتيجية كاملة لها في المغرب العربي، وهو ما لم يحصل إلى الآن، وهي تقوي المغرب وتحاول الرباط الضغط، لكن دون إضعاف علاقتها مع واشنطن.

وهذه المعادلة مستمرة إلى الآن في البحث عن حل دبلوماسي لنزاع الصحراء الذي يمكن أن يتحول لعدم الاستقرار الاقتصادي، وعدم بناء كتلة مغاربية بمصالح واضحة إلى إغراق شمال إفريقيا في حرب، ولا يزال هذا الأمر قائما وإن سكتت البنادق في الصحراء.

تقول “السي. آي. إي”، أن الملك الحسن الثاني كانت له مساحة صغيرة من المناورة بسبب قوة أحزاب المعارضة، لذلك، فإن حلا سياسيا لمشكل الصحراء له امتداد داخلي، فيما الحل بالنسبة للجزائر مرتبط بالمنافسة الإقليمية مع المغرب، ولذلك، فالمغرب والجزائر لديهما نفس غير محدود للقتال، رغم أن المعدل اليومي للخسارة في الحرب السابقة بين 500 ألف دولار إلى مليون دولار، ولم يفهم الجزائريون الذين ليست لديهم أي مطالب في الصحراء، لماذا لم يستغل المغرب كي تكون الصحراء محايدة، وليس عنصر امتياز استراتيجي للمملكة، ولذلك فالحرب ستكون أكثر تدميرا وصعوبة وتوسعا من السابق.

وتتضح بشكل جلي المصالح الوطنية التي جعلت الجزائر جزء من النزاع، لأن من المهم إعادة طرح سؤال لماذا دخل المغرب إلى الصحراء، ورغبة الجزائر في المزيد من استنزاف موارد المملكة، وقد شاركت فيالق جزائرية في حرب الصحراء من أولها، وهذا التقييم الأمريكي يشمل الدعم التكتيكي واللوجستي من خلف خطوط المواجهة.

ولم تتجاوز جبهة البوليساريو 3500 مقاتل مع حرب دامت 15 سنة بمساعدة جزائرية، ومساعدة طبية كوبية، ويمكن الاعتماد على نفس معدل هذه المساعدة، وحاليا:

1) يمكن تسجيل المساعدة غير المحدودة من طرف الجزائر لجبهة لبوليساريو في أي حرب مفتوحة مرة أخرى، لذلك، فتعقيدات الحرب أقل من تعقيدات الحل الدبلوماسي في كل مراحل النزاع.

2) فشل المبادرات الثنائية: الجزائرية المغربية، لحل نزاع الصحراء، وأغلب هذه المبادرات سرية وبدون أي وثيقة يمكن الاعتماد عليها لإطلاق حل، لذلك، فإن المزيد من الحرب هو الاحتمال الوحيد في المنطقة، لأن الجزائر والمغرب تؤمنان بالفوز، واختارت الأمم المتحدة دعما واسعا وكبيرا لـ”المينورسو” لمنع هذا الخيار.

3) مات الحل السياسي مع بناء الجدار الدفاعي للمملكة، لأن هذا المنعرج في سنة 1980 جعل الحل يمر عبر حرب إقليمية شاملة، ووافق المغرب على الاستفتاء لوقف إطلاق النار وإدامة الهدنة الجزئية، ولم تكن هذه الهدنة للجميع سوى متنفس لعودة صوت البنادق، وفعلا انتقل المغرب العسكري إلى جداره الدفاعي ليكون مصيدة، أو نقلة القوة التي أقنعت الجزائر بعدم ربحها لحرب الصحراء، وبقيت قوة الطرفين، الجزائري والمغربي، مستقرة عند حافز اللاعودة، واللاتقدم في المسار التفاوضي أو أي مسار آخر.

وترك الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بنجديد أي كلام عن الصحراء، إذ

اتفقا في كل شيء ولم يناقشا في أي كلمة هذا المشكل، وفشل البلدان الجاران في استدعاء جهود طرف ثالث أو إنجاح جهود المجتمع الدولي.

وتبعا لعمل وسطاء بين المغرب والجزائر لإيجاد حل دبلوماسي لمشكل الصحراء، فإن كل محاولات فرنسا وإسبانيا والمملكة العربية السعودية باءت بالفشل، لأن الطرفان لا ثقة لهما في أي وسيط، وحركة المنظمات الدولية محسوبة ومنتقدة في دوائر القرار.

وحسب الوثيقة، فإن فرنسا اقترحت في 1978 في باريس، تقسيم الصحراء، وفي 1981 و1983 و1985، اقترحت دورا أخويا لحل المشكل، وما يشكل الصدمة، هو أن التقسيم اقتراح فرنسي، وقد حارب الجيش الفرنسي عبر جبهة موريتانيا البوليساريو جنوبا طيلة سبعينات القرن الماضي، في وقت حاربها المغرب في شمال الصحراء، لذلك، فحرب البوليساريو كانت ضد جيشين، المغربي والفرنسي، إلى جانب الموريتاني.

ومن جهتها، بنت مدريد وساطتها على أساس الاستفتاء، وما يعتبر تراجعا مغربيا عن هذا الحل، هو تراجع عن وديعة إسبانيا في الإقليم، ولذلك، لم ينتبه الجميع إلى رفض مدريد لتوسيع مهام “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان، لأنها لا تريد المهمة الرئيسية للبعثة الأممية: أي الإشراف على الاستفتاء، وتبعا لهذه الترتيبات، فإن الرياض والخليجيين يريدون علاقة جيدة بين المغرب والجزائر للاتفاق على حل المشكل، وفرنسا تقترح التقسيم الترابي وتدافع إسبانيا عن الاستفتاء انتصارا لإحصائها ولوديعتها ولمصالحها، ولم تحسم أمريكا موقفها بين باريس ومدريد، بين التقسيم وبين الاستفتاء، وركبت حلا ينتهي بالاستفتاء في “خطاطة جيمس بيكر”، وكما رفضت الرباط الطرح الإسباني، رفضت العرض الأمريكي.

ووافق الحسن الثاني، نتيجة الضغط الأمريكي ـ الإسباني، على الاستفتاء، قبل أن يلعب بهذه الورقة لتأخير الاعتراف بالبوليساريو دولة إفريقية، لكن اللعبة احترقت باضطرار المغرب إلى مغادرة منظمة الوحدة الإفريقية، وتأكد فعلا ومجددا أن الحلول الدبلوماسية لم تكن سوى مناورة، مما رشح العالم إلى التخوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة، وهو المتوقع إلى الآن، في دوائر القرار الدولي.

وتبعا للوثيقة، فإن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، بيريز ديكويلار، أكد أن المغرب والجمهورية المعلنة (بالحرف)، وافقا على وقف إطلاق النار ومواصلة المحادثات حول الاستفتاء.

وحسب الوثيقة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية جعلت الحل في الاستفتاء عبر تعزيز شروط مغربية من خلال تجاوز أمرين:

1) الشرط الجزائري، وكان بإجراء الاستفتاء مع إزالة كل المدنيين والعسكريين.

2) أن الاستفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية.

وأراد المغرب استفتاء الصحراويين، تبعا للإحصاء الإسباني، مع إقصاء اللاجئين منهم والبالغين 11 ألف نسمة، فيما الجزائر أرادت ضم 165 ألف لاجئ في المخيمات إلى الاستفتاء، وقرر المغرب إضافة لوائح النازحين إلى الشمال من أصول صحراوية، بفعل الحرب الاستعمارية.

ويبلغ عدد الصحراويين في الإحصاء المذكور 73 ألفا و497 صحراويا، ويعتقد الجانب الأمريكي أن البروباغاندا حكمت القضية، حيث دارت حول نفس الرقم 165 ألفا بين ما يسمى اللاجئين وبين ما يسمى النازحين الصحراويين إلى شمال المملكة.

 

+ المواجهة العسكرية هي السبيل دائما في علاقات المغرب والجزائر

 

إنها حرب “باردة” دائمة لا تقبل التنازل، وقد حول المغرب الاتحاد الفيدرالي بين البوليساريو وموريتانيا إلى اتحاد بين الجبهة والمغرب في رابط  بين الإقليم والعاصمة الرباط يكون شكليا وصوريا، وتراجع الجانبان الجزائري والمغربي عن اتفاق منجز ولم يكتب.

واطلعت دول غربية على تفاصيل الاتفاق، وقد صرح الرئيس الأسبق للجزائر (بنجديد)، أن “الاختيارات العسكرية محدودة، بما يجعل الاختبارات السياسية محدودة أيضا”.

وتبقى كل الحلول البديلة، في نظر واشنطن، لا تغني عن حل سياسي يجلب السلام الدائم، وترتبط سرعة المفاوضات بعدة عوامل من أجل تحقيق صفقة، بينما الجزائر لم تكن مستعدة لشروط الحرب أو الصفقة.

وحسب صيغة الصفقة في 1987، فإن ترتيب المفاوضات دوري ومن مستوى منخفض، وكل المحادثات تبحث عن وحدة مرجعية لهذه القضية، وكان بنجديد هو مفتاح العملية، ويصعب حاليا الحديث عن حل ما بعد الملك الحسن الثاني والرئيس بنجديد.

وتعلق الوثيقة الأمريكية، أن الحسن الثاني كانت دوافعه ضعيفة، لأن المغرب يدير أغلب الإقليم، ثم إن بنجديد خالف الجيش الجزائري مرارا في قضية الصحراء، وهو ما سمح بعدم ضرب الجدار الدفاعي المغربي لحظة بنائه.

وتمكنت واشنطن من تسليم وعد للحسن الثاني على أساس أن يكون للمغرب العلم وصورة الملك في طوابع البريد فقط(5).

وكان هذا “المخطط الاتحادي” قد أعطى للبوليساريو حكومة ذاتية محدودة، ورفض الحسن الثاني هذه الخطة، لأنها تمنح للجبهة كثيرا من الصلاحيات، بما فيها التمثيل الدبلوماسي، لذلك، فالخلاف إلى الآن هو حول الصلاحيات التي سيمنحها المركز لحكومة الحكم الذاتي.

إن هذه الخلفية، تجعل بعض قادة البوليساريو، ومنهم إبراهيم غالي، يرفضون نقاش الحكم الذاتي مرة ثانية، لأنه فشل مع الملك الحسن الثاني، وأكدت السفارة الأمريكية في الجزائر عام 1987، أن “المسؤولين الجزائريين في الحكومة لا زالوا متشبثين بمخطط الحكم الذاتي”، والصلاحيات الواسعة لحكومة البوليساريو على نمط علاقات اتحاد كندا مع بريطانيا العظمى، فيما وافق الحسن الثاني على نموذج كيبيك مع كندا لحل قضية الصحراء في علاقتها مع المغرب، وهذا الخلاف لا يزال حيا إلى اليوم.

تقول “السي. آي. إي”: “نحن لا نعتقد بأي حل اتحادي سوف يجسر بين هذه الخلافات”(6).

وتنطلق الوكالة من خلاصة مفادها أن تقسيم الخلافات الثنائية، يساعد على حل مشكل الصحراء، وهو فعلا ما لم يدفع نحو “حرب شاملة”، فالمغرب والجزائر لا يربطان بين مشكل الصحراء ومشكل الحدود غير المرسومة بين البلدين، وقد عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي المؤمن بالحدود الموروثة لتجاوز مشكل الصحراء “الشرقية”، وأصبح واضحا أن قضية الصحراء منفصلة عن باقي المشاكل الثنائية.

وتبعا لهذه الوثيقة، فإن الحل الاتحادي ـ الكونفدرالي بين لبوليساريو والمغرب، لن يكون محققا إلا كوصاية مغربية تحت رعاية أممية لمدة من الزمن، على شرط أن تعترف العاصمة الجزائر بهذا الوضع بعد ضمانات بتسليم حقوق محددة إلى البوليساريو منها:

ـ برلمان جهوي صحراوي.

ـ ميزانية منفصلة.

ـ شرطة محلية وبالحرف “إمكانية حق تشكيل شرطة خاصة من الصحراويين”.

هذا الترتيب، يمكن أن يكون، وبعد وصاية الأمم المتحدة، على غرار إدارة الولايات المتحدة لت”ميكرونيزيا” وهي على المحيط الهادي شمال الإكوادور، وتتكون من مئات الجزر التابعة لأرخبيل كارولاينا عاصمتها باليكير، بعدد ساكنة لا تتجاوز 107 آلاف نسمة، وهو نفس العدد التقريبي لساكنة الصحراء.

وتبعا لإتمام هذه العملية، فإن الجزائر لم تطالب في شروطها بالتمثيل الدبلوماسي لحكومة البوليساريو، لكن قيادة الجبهة رفضت هذا العرض بشكل كامل، وضغطت الجزائر لقبوله.

من جهة، فالمغرب لم تشكل له حرب الصحراء، بعد بناء الجدار الدفاعي، تحديا، ولن تجلبه إلى مائدة المفاوضات، وبالتالي، فإن العاصمة الرباط تحضر المفاوضات لأن السيناريو الأسوأ هو حرب جزائرية ـ مغربية، ولا تريد المملكة الانزلاق إليها.

والمتوقع دائما في علاقة البلدين، هو المزيد من المواجهة دون أي تسوية في الأفق، فيما لا يمكن إنهاء مشكل الصحراء، أمام ضعف الأمل في حل سياسي، وهناك أمل ضئيل في التوصل إليه.

وتطرح “السي. آي. إي” تقسيم الصحراء حلا، وإن جاء متأخرا بين الجزائر عبر ممثلها البوليساريو، والمغرب، وقد اقترحت باريس في 1978 تقسيم الصحراء، حيث المغرب له شمال الصحراء ولموريتانيا جنوبها وللجزائرأجزاء من شمالي موريتانيا، وأي تقسيم حالي يعطي الامتياز للمغرب، لأنه يمتلك 90 في المائة من أراضي الإقليم المتنازع عليه.

وتعتقد “السي. آي. إي” أن المغرب سيحافظ على الصحراء النافعة، فيما الجزائر لن تتنازل عن شرق الجدار.

وبعد سيناريو التقسيم، هناك سيناريو “استقلال” الصحراء كإحدى مخارج النزاع حول الإقليم، وهو احتمال غير معقول، نظرا للوضعية العسكرية الحالية، بل لأن الملك المغربي قد راهن بمكانته في المسألة.

 

+ المنظور الجهوي، في الوثيقة السرية لعام 1987، تحول إلى مفاوضات جنيف

 

إن حل قضية الصحراء سيزيل أكبر عوامل عدم الاستقرار في شمال إفريقيا، لكنه لن يكون الأخير في خلافات المغرب والجزائر، إذ سيواصلان تنافسهما الإقليمي، فالمغرب أنجز المهمة سريعا ووطد مراقبته على تراب الإقليم، والجزائر تألمت لفقد ماء وجهها، بتعبير الوثيقة الأمريكية، وعوضت خسارتها بتقوية العلاقات مع تونس وليبيا وموريتانيا، ولم تستبعد “السي. آي. إي” جرأة نشر الحسن الثاني سيادة بلاده على باقي الثغور الإسبانية (سبتة ومليلية).

وهذا التطور لم يعد ممكنا بعد عقد جولتي كوهلر في جنيف، دون المستعمر السابق (إسبانيا) ، والعمل على مشاركة دول الجوار الترابي للإقليم في إنجاح المنظور الجهوي للحل، حيث يمكن القول أن “لا حرب في الصحراء دون الجزائر، ولا سلام بدون موريتانيا”، وتضررت نواكشوط جراء الحرب، وقد عانت من الانقلابات كلما خرجت عن حيادها في هذه القضية.

وحاليا، نلاحظ أن جولتي جنيف التي تستحضر المنظور الجهوي لحل قضية الصحراء لم تعد منطلقة من التأثير الليبي ـ السوفياتي، بل الروسي ـ الجنوب إفريقي، لامتناع موسكو وبريتوريا عن التصويت على قرار مجلس الأمن 2494، وهذا التقدير أكبر تحدي دبلوماسي للعاصمة الرباط، لأنه يتجاوز التأثير الليبي ـ السوفياتي سابقا، ولأن موسكو في الحرب الباردة كانت على علاقات متينة مع الجزائر وتفهم قضية الصحراء ومنعت تحويل سلاحها إلى البوليساريو من طرابلس أو الجزائر، أما حاليا، فإن التفهم لا يزال قائما من خلال الدفاع عن مبادئ الأمم المتحدة، لاتهام موسكو لواشنطن بتمييع الشرعية الدولية، وبالتالي، لن يكون الحل ممكنا دون توافق موسكو وبريتوريا، ولا سبيل إلى تغيير موقفها منذ انطلاق المنظور الجهوي للحل والذي يمنع تأثيرهما أو على الأقل يقلل منه في شمال القارة السمراء.

ولن ينجح أي منظور جهوي للحل، كما توضح “استقالة” كوهلر، مهندس إحياء هذا السيناريو، رغم وعود سابقة بأن الجزائر لديها حق الطيران العسكري والمدني فوق إقليم الصحراء، وحق الرسو البحري في جميع موانئ الإقليم كموانئ داخلية، وهذان الأمران الإيجابيان لصالح الجزائر في نهاية ثمانينات القرن الماضي، ساهما في مشاركة الجزائر العاصمة مؤخرا في جولتي هورست كوهلر.

لقد سلم الأمريكيون للرئيس بنجديد هذين الشرطين لقبول محادثات جهوية حول الصحراء، وقد بنى عليهما بوتفليقة مشاركة بلاده كدولة جوار في محادثات جنيف.

إن الولايات المتحدة، من خلال حوارها الاستراتيجي مع العاصمتين الرباط والجزائر، تعطي ضمانات تؤطر المفاوضات، لكنها لم توضح لهورست كوهلر كل الحيثيات، فهدد بالاستقالة، وبعد الجولة الثانية استقال.

وما قدمه الحسن الثاني لموسكو، لا يزال ساريا منذ سنة 1986 بشأن المكالمات العرضية من الموانئ البحرية المغربية، وحقوق التربح من الصيد البحري على طول الشواطئ المغربية.

وبالنسبة لمصالح أمريكا، فهي مجملة حسب وثيقة “السي. آي. إي” في:

1) استقرار الجناح الجنوبي للحلف الأطلسي، كي يبقى تأثير موسكو ضعيفا.

2) ضبط التقلبات القادمة من ليبيا.

3) تمكين العلاقات الجزائرية ـ الأمريكية، وقد وصلت إلى إطلاق حوار استراتيجي بين البلدين يساوي الحوار الاستراتيجي بين واشنطن والعاصمة الرباط.

وكل حل يجب أن يؤسس لانتصار موقف أمريكا، وهي ترى “إبعاد الحل العسكري” من خلال مفاوضات مباشرة تعكس جميع وجهات النظر وعلى كل الصعد.

وتساهم واشنطن في دعم المغرب لتحسين علاقاتهما الثنائية، ومع ذلك، تقول الوثيقة: نحن نؤمن بنجاح الحسن الثاني أن يكون مشاكسا بما يكفي لاعتماده على سياسات يمكن أن تعقد مصالح أمريكية أخرى في المملكة، فالملك المغربي أخذ على عاتقه مبادرات من جانب واحد مع إسرائيل، دون التشاور مع أمريكا، وقرر للضغط، ولوحده، إطلاق مطالبه تجاه استعادة سيادة بلاده على سبتة ومليلية، وأيضا نحو موريتانيا.

ومورست هذه الضغوط على واشنطن من أجل مساعدات مالية وسياسية للمغرب، كي يستميت في الدفاع عن المصالح الاستراتيجية الأمريكية، ولا نعتقد أنه يريد يوما إضعاف علاقة الرباط بواشنطن، لكنه يريد مساهمة أمريكية في الأمن القومي العربي، فيما الجزائر تريد مساهمة واشنطن المباشرة لحل نزاع الصحراء.

 

+ وديعة واشنطن في الصحراء قائمة على الحوار الاستراتيجي بين الجزائر والعاصمة الرباط، وهو خلفية جيدة لإطلاق حوار يشمل موريتانيا والبوليساريو للوصول إلى حل نهائي للمشكل

 

إن الحوار الاستراتيجي مع أمريكا يمنع الحرب ولا يصنع السلام، وبالتالي، فإن العجز على بناء الحل يأتي من مقدمات أمريكية تؤكد أن الجيش المغربي لن يتخلى عن مكاسبه في الصحراء، وأن الملك الحالي وضع مكانة العرش في هذه القضية، جريا على سنة الحسن الثاني، بل إن التهديد بالحرب يشمل جزيرة ليلى القريبة من سبتة ومليلية المحتلتين، وشرق الجدار الدفاعي في الصحراء، وإمكانية التعامل مع الفراغ بعد طرد المكون المدني لـ”المينورسو”.

لقد خسرت المملكة الكثير في دبلوماسيتها الهجومية، لكنها حاليا تريد إحياء حل فرنسي وافقت عليه الجزائر في سنة 1986 وأحياه جاك شيراك في رئاسته للجمهورية الفرنسية، لكن المغرب انسحب في آخر لحظة من التفاهم الذي طورته باريس عن اقتراحها لعام 1978، وأراد نفس الترتيبات الأمريكية، كما كشفت عنها “السي. آي. إي” في هذه الوثيقة.

وحاليا، لم يعد ممكنا الحديث عن حل دبلوماسي، لأن الحكم الذاتي الذي رفضه الحسن الثاني لأنه يعطي سلطات كبرى للبوليساريو، هو ما ترفضه البوليساريو حاليا، وقد تحول مبدأ تقرير المصير إلى أزمة دولية:

أولا: لأن جنوب إفريقيا وروسيا تدعوان إلى عدم تمييع المبدإ أو تقويضه، للحفاظ على مبادئ الأمم المتحدة.

ثانيا: لأن الولايات المتحدة الأمريكية تريد حلا جهويا أو إقليميا يحدد شكل إخراج حكومة البوليساريو بين الإدارة الذاتية المحدودة وحكومة كاملة الصلاحيات على أرض الإقليم مع تحديد درجة الاستقلال والوصاية المغربية ومصالح الأطراف تحت إشراف الأمم المتحدة.

ثالثا: لأن الولايات المتحدة و”السي. آي. إي” تضع خلفية التوافق الجزائري ـ المغربي من خلال الحوار الاستراتيجي مع البلدين، فهي تدير بشكل مباشر مخارج الحوار الجهوي أو الإقليمي بخصوص هذه القضية.

رابعا: لأن الحوار الإقليمي حول الصحراء، عبر مائدتي جنيف، يحدد عبر دول الجوار “شكل الحل” من خلال اعترافهما بالدولة، فيما يعرض المغرب حكما ذاتيا دون تأكيده على “معاييره الدولية”، وتريد واشنطن أن ترى موثوقية المشروع إقليميا، لأنه “لا يعقل استراتيجيا البناء على حل إقليمي لحل قضية الصحراء، دون مشاركة طرفي النزاع والجوار”، وتطوير المشروع الأمريكي إقليميا، لابد له من حاضنة، وهو هدف استراتيجي لواشنطن، إذ لا ترى الجزائر المشكل إلا من زاويته الثنائية، بين المغرب والجبهة، وموريتانيا تساعد كل المبادرات نتيجة حيادها، ولذلك، فهامش المناورة لا يزال فسيحا وواسعا للبوليساريو، فيما يريد المغرب تضييقه من خلال الحوار مع الجزائر، ويرغب الأمريكيون والغرب عموما، في تضييقه أيضا ، من خلال الحوار الاستراتيجي الأمريكي مع المغرب والجزائر، ورغم أن المراهنة على الحرب ليست مقبولة لكنها الوحيدة للمرور إلى الحل ، لأن كل الأطراف لا تتراجع عن مكاسب فوزها، وهو ما يعرقل الحل الدبلوماسي لقضية تهدد بـ”حرب إقليمية” إن لم ينجح الحل الإقليمي، وأصبح خيار الحرب بديلا متوقعا في أغلب الأوساط.

هوامش:

  • Western Sahara: scenarios for a diplomatic SOLUTION, an intelligence assessment, sanitized, copy approved FOR release 16/07/2012, secret, nesa 87 – 10027, April 1987.
  • (the most likely diplomatic solution would be based on the concept of federation, involving Hassan’s sovereignty over western Sahara in return for degree of polisario autonomy).
  • (it should be standard for peacekeeping).
  • The resolution – is not balanced and does not fully represent the perspective African union member states, the text, asit stands, undermines the Principe of self de minatory.
  • (he has offered Hassan a federation plan in his postage stamp and flag proposal.

6- (we believe any federal solution would have to bridge these differences).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box