ملف الأسبوع | أكثر من أربعة آلاف مليون درهم… فضيحة قروض وزارة الفلاحة

إعداد: عبد الحميد العوني

تعيش وزارة الفلاحة تحت سطوة القروض التي تبلغ 4783 مليون درهم من أصل استثمارات تصل 7973 مليون درهم، إلى جانب تمويلات خارجية بـ 31 مليون درهم، منذ الشروع في تنزيل استراتيجية تخسر بين 27 إلى 39 في المائة على مستوى الأداء في إطار تنفيذ الاستثمارات في هذا القطاع الوزاري من اعتمادات بلغت في سنة 2016 2257 مليون درهم وسبق توقيفها بقرار حكومي عام 2013، وهو ما شكل الخلاف الدفين بين الوزير أخنوش ورئيس الحكومة السابق بن كيران، لأن التجميد طال 2160 مليون درهم دفعة واحدة.

وتجاوزت الأموال الموجهة للفلاحة قدرة الوزارة المكلفة، ولم يتمكن أخنوش من استثمار ثلث مخصصاته المالية (30 في المائة)، وهو رقم قياسي، خصوصا إن علمنا أن 59 في المائة، أي حوالي الثلثين، من هذه الأموال هي قروض، وتستدين الدولة 2391 مليون درهم كي لا يستثمرها قطاع الفلاحة؟

ولا يفهم المتابع لماذا يقترض المغرب بفوائد لتوفير أموال تزيد عن حاجة وزارة الفلاحة، خصوصا وأن نسبة العجز عن الاستثمار مستقرة في حدود 30 في المائة منذ سنة 2012، وقد ألغى الوزير المكلف اعتمادات بـ 5700 مليون درهم، ومن اللافت أن سنة 2013 التي شكلت عقدة سياسية في المغرب، ألغت كل الاستثمار الفلاحي لسنة كاملة انتهت بتنفيذ نفس نسب الأداء بفضل الترحيلات، وهو ما يؤكد أن الأموال المرصودة تتجاوز قدرات وزارة أخنوش بـ 250 في المائة، وفي ظل هذا الواقع، يمكن القول أن وزارة الفلاحة وزارة متخمة بالأموال، والعيب كله أن الأموال الزائدة قادمة من قروض.

______

+ ضعف تنفيذ ميزانية وزارة الفلاحة يصل إلى 61 في المائة

 

تستثمر وزارة الفلاحة أقل من نصف قدراتها، وقد تنزل إلى الثلثين كما حدث عام 2014، حيث لم يتعد التنفيذ في ميزانية التجهيز 38 في المائة، وفي ميزانية الاستغلال 43 في المائة، مما يؤشر إلى خلل في البرمجة، يقول المجلس الأعلى للحسابات في ملاحظاته الأخيرة عن وزارة أخنوش.

وزاد التراكم المالي، بفعل توقف مشاريع وبرامج، منها برنامج خاص بالتكوين المهني لفائدة شباب العالم القروي بـ 34.815.649.73 درهم، ونزلت نسبة التنفيذ بـ 86 في المائة في حساب مالي مثل “الرهان المتبادل” عام 2016، وفي صدمة كبيرة، خصص قانون المالية اعتمادات للصندوق، فيما يراكم الأخير فائضا سنة عن سنة أخرى.

وتعيش وزارة الفلاحة على الاعتمادات الملغاة والاعتمادات المرحلة نتيجة ضخ الأموال المفرطة في هذه الوزارة، وفي حساباتها الخصوصية، وتكاد تسير استراتيجية “المغرب الأخضر” بـ 60 في المائة فقط من طاقتها، فأين 30 في المائة الباقية التي يمكن أن تحرك الفعالية الضرورية لإنتاج دينامية أخرى بالقطاع الأول والمركزي بالنسبة للمملكة؟

ويعاني القطاع من أزمة التنسيق والعمل بين الوزارة والمؤسسات العمومية التابعة لها، خصوصا بعد الانخراط في إصلاحات القانون التنظيمي، حيث لا يطلع المسؤول عن برنامج “سلاسل الإنتاج” على مشاريع الفلاحة التضامنية أو مشاريع التجميع أو الاستثمارات المنجزة بخصوص أراضي الملك الخاص للدولة، رغم أن تمويلات هذه المشاريع تتبع البرنامج المذكور.

من جهة ثانية، ألحقت الوزارة مسؤولية الحفاظ على الرصيد النباتي والحيواني بالمكتب الوطني المكلف بالسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، دون تعاقد، وبالتالي، فإن الوزارة الوصية خرجت عن القانون التنظيمي للمالية، لربطه بين الاعتماد المالي للبرنامج وبين الأهداف والمؤشرات المحددة من أجل الإنجاز، لذلك، فالتعاقد هو الجزء القانوني الذي يسمح بالمساءلة.

وإبطال مساطر التعاقد، في حالات كثيرة،هو إبطال للمساءلة، وقد عانت مفتشية الوزارة من الأداء المحدود إلى جانب ملاحظات تسردها المحكمة المالية، منها:

1) ضعف التنسيق بين مختلف المصالح وبين المفتشية العامة لوزارة الفلاحة التي أوصت بإرجاع مبالغ مالية دون التحقق من إرجاعها.

2) إفراغ المفتشية من الموارد البشرية كي لا تتمكن من أداء مهامها.

3) مهمة واحدة لمفتشية الوزارة كل أربعة شهور (120 يوم عمل)، كما حدث في عام 2015.

4) إلغاء المسطرة التواجهية في عمل المفتشية.

لذلك تصعب ممارسة التدقيق الداخلي والمراقبة الميدانية ومراقبة العقود والبرامج في هذه الظروف.

ومن الدقيق القول أن الوزارة تنفذ أغلب مشاريعها عبر وكالة، أي وكالة التنمية الفلاحية، وتنزيل استراتيجية قطاع وزاري عبر وكالة محدودة الموارد البشرية، قرار غير استراتيجي، لعدم توفر الوكالة على مصالح خارجية وغياب تعاقد بين الوزارة والوكالة.

 

+ تنزيل استراتيجية وزارة الفلاحة عبر وكالة بدون مصالح خارجية وبدون تعاقد يجمعهما

 

إن الفقرة الأخيرة من القانون رقم 42ـ08 حصرت مهام وكالة التنمية الفلاحية في الفلاحة التضامنية، لكن توسيع مجالها إلى تنزيل مشاريع الوزارة، مناورة ترمي إلى القول أن كل مشاريعها تدخل في الفلاحة التضامنية، ويفيد هذا الوضع عدم تسليط الضوء على كبار المستثمرين والمستفيدين.

ولأن التعاقد يفترض تخصيص عمل الوكالة، فالوزارة لم توقع أي تعاقد مع وكالة التنمية الفلاحية كي تدخل مشاريع الفلاحين الكبار في الفلاحة التضامنية للصغار.

وهذه اللعبة شديدة الخطورة، لأن اتهاما حدث، مفاده الخروج عن مقتضيات القانون رقم 42ـ08، المحدث لوكالة التنمية الفلاحية والصادر في 18 فبراير، رغم أن المادة تقول نصا: ((وتكلف الوكالة على الخصوص باقتراح، على السلطات الحكومية، مخصصات العمل المتعلقة بسلاسل الإنتاج ذات القيمة المضافة العالية بهدف تحسين الإنتاج))، وهذه نظرة الوزارة في مقابل المجلس الأعلى للحسابات الذي جعل الاقتراح الإضافي لمخططات عمل تتعلق بدعم الفلاحة التضامنية، معتبرا هذه الفلاحة هي أساس عمل الوكالة، وتبعا للمادة 3، فإن الوكالة تتخذ كل التدابير التي من شأنها تشجيع الشراكات والتواصل واقتراح التحفيز والإعانات المالية الممنوحة في إطار ميثاق الاستثمارات الفلاحية، ولذلك، فإن المغرب سقط في نزاع حقيقي بين وزارة ووكالة لها اختصاصات واسعة، بشأن الاقتراح لتتحول من قوة اقتراحية إلى قوة تنفيذية حساسة في القطاع الفلاحي.

 

+ ما هي الوكالة التي تسيطر على استراتيجية “المغرب الأخضر”؟

 

يحدد قانون إحداث التنمية الفلاحية كل مهامها في المادة الثانية والثالثة، إذ ذهبت المادة الأولى إلى حسم علاقتها مع الوزارة الوصية وخضوعها لوصاية الدولة، وتقوم بتعبئة العقار وتطوير الزراعات ذات القيمة المضافة العالية وتثمين المنتجات ووضع أنظمة جديدة للري وتشجيع الاستثمار الفلاحي واقتراح مخططات الفلاحة التضامنية، فالوكالة تجمع المستثمرين الكبار في الزراعات ذات القيمة المضافة العالية والفلاحة التضامنية، والعقار، والري، والاستثمار، وتمثل هذه الجوانب قضايا استراتيجية بالنسبة للقطاع، وتأتي هيمنة الوكالة على الوزارة تشجيعا منذ حكومة عباس الفاسي على تبني العاصمة الرباط لـ”المخطط الأخضر”.

وتبعا لما سبق، فإن الوكالة التي تحت وصاية الوزارة، تبرمج الاعتمادات المالية، لأن منطوق القانون يجعلها تحت وصاية الدولة، وتقترح على الحكومة وليس وزير الاختصاص بالضرورة.

من المهم في نظر البعض، عودة الوكالة تحت جناح الوزارة من أجل حكامة “المغرب الأخضر”، لأن هيكلة الوزارة تساير الإصلاحات التي تتعلق فقط بإحداث مصالح جديدة، والحضور في إدارة بعض المؤسسات العمومية الفلاحية.

من جهة ثانية، فإن مصلحة برمجة المشتريات تشارك في فتح الأظرفة، وهذه المصلحة إلى جانب الوكالة، هما الجهتان القائمتان على السير العادي للوزارة، وأسندت إلى المكلفين الستة من المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي مهمة مدراء جهويين، وهو الانتقال الذي يجعل المعنيين آمرين للصرف مرتين في مكاتبهم الجهوية، وهي مؤسسات عمومية بصفتها شخوصا معنوية وتتمتع بالاستقلال المالي، وآمرين بالصرف مساعدين لتنفيذ الاعتمادات المخصصة من الميزانية العامة للقطاع الوزاري لفائدة هذه المؤسسات.

إن مسألة تفويض الاعتمادات، إشكالية مطروحة إلى جانب إنفاق وزارة الفلاحة، لضعف مواردها البشرية، على المساعدة التقنية التي تصل قيمتها المالية إلى قيمة رواتب موظفيها لسنة كاملة، البالغة 659 مليون درهم، أي 650 في المائة ميزانية المساعدة الخارجية للوزارة، وهو رقم مرتفع للغاية، وما يقارب القروض السنوية للوزارة، ومن اللافت أن نجد أن القروض السنوية للوزارة تساوي كتلة أجور كل موظفي الفلاحة، من الوزير إلى آخر موظف في هذا المرفق.

ومجرد القول أن القروض السنوية للوزارة تذهب كاملة لمكاتب الدراسات والمساعدة الخارجية عبر الترحيلات أو الاعتمادات النهائية، يكشف إلى أي حد يمكن معرفة: لماذا التسيير الحالي متواصل بهذا الشكل؟

وللإجابة عن ذلك، فإن موظفي الوزارة أو المصالح المركزية، يستفيدون، وهم 22 في المائة، من 52 في المائة من مجموع التعويضات، أي كل موظف في مصالح الوزارة يعوض مرتين عن التنقل، أي 200 في المائة التعويض المخول للموظف خارج العاصمة الرباط وفي أي جهة من المملكة.

ويتقاسم في هذه الحالة، وفي ظل الجهوية المتقدمة، 78 في المائة من موظفي المغرب خارج العاصمة الرباط، 48 في المائة من تعويضات التنقل، أي بنسبة 0.6 في المائة، وكأن الموظف الجهوي يعوض عن تنقله مرة مقارنة بالموظف المركزي أربع مرات.

وتكشف هذه المؤشرات عن تركيز شديد من وزارة أخنوش على موظفي الرباط، الذين بدورهم خاضعون لموظفي وكالة التنمية الفلاحية.

 

+ عدم وجود سياسة استباقية في الفلاحة

 

مخطط “المغرب الأخضر” كما قال البنك الدولي، لا يعتمد على استراتيجية، وحاليا لا تمتلك وزارة الفلاحة تحديد المخاطر أو تقييمها، أو أي سياسية استباقية، حسب خلاصة قوية للمجلس الأعلى للحسابات.

وبانعدام هذه الآلية، أو أي تصور لهذا المخطط، يكون المغرب ليس ضحية الجفاف المتكرر فقط، بل عدم تدبير مخاطره، تحت أي ذريعة، لأن “المغرب الأخضر لم يعرف أي تقييم في هذا المجال”، وهي الكلمة اليتيمة للمجلس الأعلى للحسابات، وبناء على هذه المعطيات، نرى بوضوح أن:

1) المغرب لا يعتمد في إدارته على تصور أو استراتيجية، بل على خطوات تكتفي فيها الوزارة باللجوء إلى الدوريات والمذكرات، ولذلك، فالمشروع محسوب على وزير معين وليس على المؤسسة والدولة أو الوزارة، فإدارة مشروع مهيكل أو استراتيجية بدون تصور أو رؤية أو سياسة استباقية، تنتهي بتحميل المسؤولية للوزير الحالي، وتتخوف أطراف من فشل “المغرب الأخضر” بعد ظهور قصوره، خصوصا وأن المغرب لا يريد التكوين الفلاحي للشباب القروي فقط، بل خلق طبقة وسطى في العالم القروي.

وتتجاوز هذه الأبعاد الاستراتيجية “المخطط الأخضر” وإدارته المصابة بقصور إداري، حسب المجلس الأعلى للحسابات في تقرير له عن ميزانية 2018.

ويعود هذا الأمر إلى الحكامة المنخفضة، واعتماد نظام المراقبة في وزارة الفلاحة على الجانب المحدد في النصوص القانونية، بالإضافة إلى بعض الدوريات والمذكرات التي لا تعطي النقص الحاصل في توثيق وتجويد المساطر، حسب نفس التقرير، وتغيب المراقبة عن مديرية الري وإعداد المجال الفلاحي، ومديرية تنمية سلاسل الإنتاج وهي مكلفة بجميع مراحل إنجاز البرامج الفرعية بمعية المديريات الجهوية؟ بما في ذلك مراقبة البرمجة المالية للمشاريع، وتتبع مؤشرات تنفيذها وتتبع أهداف ومؤشرات النجاعة، وفي واقع الأمر، فإن المديريات المسؤولة عن البرامج الأكثر أهمية لا تتوفر على أي مراقبة للتسيير.

وتنطوي مصلحة برمجة وتقنين المشتريات، على مجموعة من المخاطر المرتبطة بغياب الموضوعية، لأن من المعلوم أن هذه المصلحة تضم رئيسا، ويقتصر دورها على مراقبة سندات الالتزام المتعلقة بالنفقات المنجزة من طرف المديرية المالية قبل التأشير عليها.

وفي هذه الحصيلة، فإن وزارة الفلاحة تعرف تأخيرات في وضع دليل خاص للمساطر، خصوصا على صعيد التدبير المالي ومراقبة ميزانية وزارة الفلاحة، لأن الحد من الاعتمادات الملغاة وحجم الترحيلات، يعتبر الأول على صعيد كل الوزارات، إلى جانب  عدم وجود برمجة أو مراقبة، تكون معه المفتشية العامة للوزارة الأقل تفاعلا مع موجة العمل الرقابي في المملكة، ولابد من توسيع المراقبة الداخلية لتشمل تتبع مؤشرات نجاعة الأداء وتطوير مساطر تدبير النفقات، وهي الأقل بين الوزارات.

وتبعا لمشاريع تمولها القروض، تأتي النتائج صادمة، كما في حالة مشاريع الدعامة الثانية التي بقيت غير مستغلة أو ضعيفة المردودية، وأدخلتها الوزارة في إطار تقرير النجاعة تحت مؤشر “عدد المشاريع المنجزة”، فالمسألة في نظر الوزارة لا تتعلق بالمردودية في المشاريع المنجزة.

 

+ التوريدات المغلوطة

 

حسب التقارير المنشورة مؤخرا، فإن مخزون التوريدات يقدم معطيات مغلوطة عن حالة المخزون، فضلا عن غياب المحاسبة المادية، مما سبب في أزمة شديدة على صعيد جمع المعطيات، ولأن قيادة المراقبة الداخلية غائبة تماما، فالوضع لا يسعف الحكامة ولا التطور.

من حيث الإنجاز، نجد أن وزارة الفلاحة لم تحقق أبدا سوى نصف – أو أقل – من أهدافها وتنفيذ اعتماداتها، من جهة، ومن جهة ثانية، لا تتطور الفلاحة لاستيعاب آليات الحكامة والمراقبة الداخلية، فهناك فشل مزدوج، ويبقى تعزيز مكونات المنظومة رهينا بتفعيل قسم التنظيم والمساطر التابع لمديرية نظم المعلومات.

وتبعا لهذا المعطى، فإن تنزيل ميثاق للقيم ووضع مدونة لقواعد السلوك الوظيفي، هو القادر على كسر الرتابة الحالية والبدء بتصور آخر يتجاوز المعطيات الخاطئة والمغلوطة، ويبني قدراته على الشفافية، الكلمة الأقل تداولا في هذه الأوساط.

 

+ الوزارة تحتاج إلى تحول

 

إن فحص مقترحات الاستثمار ليس موكولا لجهة محددة لاقتصار دور مديرية المالية على مقترحات الميزانية، فيما تقوم وكالة التنمية الفلاحية، طبقا لمضامين دوريتي الوزير رقم 52 لسنة 2012 و257 لنفس السنة، على نقل مشاريع الدعامة الثانية للوكالة، ولذلك، فالوزارة ليست لديها سوى مشاريع الدعامة الأولى، ومن الأكيد حسب الدورية، أنها لا تحدد وجهة الاختصاص الموجه للاستثمارات، بما يجعل نتائجه أقل من 50 في المائة، وأن قدرته على تحقيق المردودية والجودة شيء مستبعد في المعايير المعمول بها، رغم فوائد الديون التي سببها هذا التمويل الزائد عن الحاجة، لعدم وجود كفاءة في صنع المردودية وتجاوز فوائد القروض التي تتحملها الدولة لصالح القطاع.

 

+ مشاريع بناء الطبقة الوسطى في العالم القروي لا تشرف عليها وزارة الفلاحة منذ 2012، لأن مشاريع الفلاحين الصغار والمتوسطين ضمن تفويض وقعه أخنوش موجه لوكالة التنمية الفلاحية، ووكالة التنمية الفلاحية مكلفة بتحقيق الطموح المعبر عنه في خطاب ملكي، بما لا يجعل الأهداف الاستراتيجية ضمن اختصاصات الوزارة، كما يعتقد البعض

 

لقد اعتمدت وكالة التنمية الفلاحية على وحدات صناعية لتثمين المنتوجات، وأيضا على عملية التسويق لبناء دورة تجارية مربحة تحقق الفائض في العالم القروي، لكن هذه القدرة ليست أفقية أو عميقة بالشكل الكافي، لأن المستفيدين القانونيين غير منظمين في أغلب الحالات.

وتبعا لهذه الخطة، فإن تحديد نسبة المخاطر في دعم جهات التأسيس القانوني، تذهب بعيدا في توجيه المساعدات إلى جهات مبهمة قانونيا، بمسار غير شفاف للإعانات، وباقي الإجراءات، وهو ما يفيد أن الدورة غير محترفة.

وطبقا للمعطيات المنشورة، فإن فشل الوكالة يكاد يساوي عمل الوزارة، لأن الوحدات المنجزة لتثمين المنتوجات بعيدة عن الهدف الذي رصدت له الاعتمادات المالية، والمتمثل في تحسين دخل الفلاحين، فليس هناك ما يثبت في نظر المحكمة المالية هذه الغاية، خصوصا في جهة فاس مكناس، إذ أن 45 في المائة من أصل 50 وحدة غير مشغلة و5 وحدات من أصل 17 وحدة في مراكش غير مشغلة أيضا.

إن معدل عدم تشغيل وحدات التثمين بين 25 و45 في المائة ليس له ما يبرره سوى نقص الحكامة في الوزارة أو عبر التفويض في الوكالة لوصول عدم التنفيذ إلى 48 في المائة في كل المجالات، وهو رقم يؤكد أن قطاع الفلاحة أعرج، وقد لا يمشي سويا إلا في تحول واسع وشامل، لأن أزمة الفلاحة هي أزمة المغرب.

وبتحليل النتائج التي تؤكد على ضعف المردودية، لا يمكن القول ببناء سريع للطبقة الوسطى في العالم القروي، لأن بناء الثروة باتجاه طبقة عبر التثمين، ليس دقيقا، كما أن “المركنتيلية الفلاحية” لديها شروط لبنائها، وبالتالي، فإن قدرة برامج تقودها الدولة للوصول إلى هذا الهدف، لن يأتي إلا بإفراز طبيعي لهذا الشكل، ولا يمكن للقشور والأرباح الهامشية بناء طبقة.

ومن اللافت، أن هذه الوحدات التي تريد التثمين لا ترتبط بشبكتي الماء والكهرباء، وأن أغلب من يستغلها لا ينتمي للتنظيم الفلاحي.

 

+ حساب “تحدي الألفية” يكشف سياسة أخنوش ويصل بوحدات كاملة إلى يوم عمل واحد، فالذي تخطط له الدولة لإنتاج الثروة، لا ينتج العمل

 

الحساب الأمريكي “تحدي الألفية” الذي يمول المشاريع، حسب 17 مؤشرا، خصص غلافا بـ 302 مليون درهم لإنشاء 20 وحدة لتثمين منتوج الزيتون، وتبين ضعف معدل اشتغالها، وهو لا يعكس، بأي حال، حجم الأموال المصروفة، وخلال الموسم الفلاحي 2015ـ2016 لم يتجاوز مستوى الاشتغال 35 يوما بالنسبة للوحدات الأكثر إنتاجية، فيما الوحدات الأقل إنتاجية، لا تتجاوز أيام العمل فيها عشرة، أما في موسم 2016ـ2017، فتراجعت هذه المعدلات، حيث عرفت 8 وحدات أقل من يوم عمل واحد؟

إن هذه الاستثمارات التي تحاول أن تنتج الثروة، لا تنتج الشغل لخفض معدلات البطالة في العالم القروي، ولهذا السبب نجد أن الفشل متعدد الوجوه، وينعكس على السمعة العالمية للمغرب.

وإن فشلت الوحدات الممولة من الدولة، ومن الخارج، فإن هذه المؤشرات تنبئ أن مسألة الحكامة في أول قطاع منتج في المغرب، مسألة حياة أو موت بالنسبة للمملكة، ومن الصعب أن يتجاوز الإنسان المغربي أهدافه في الصناعة الغذائية إلى تراخيص لوحدات صناعة السيارات والأسلاك الكهربائية باسم الفلاحة.

ورصدت الوزارة 151.6 مليون درهم لإنشاء “قطب البحث والتطوير ومراقبة الجودة” بهدف دعم المؤهلات الفلاحية، غير أن هذه الخطوات غير فعالة ولا تؤدي إلى نتائج.

إن إنشاء قطب لمراقبة الجودة بما يساوي 500 في المائة من التمويلات الخارجية لقطاع الفلاحة، يعلن عن بداية مرحلة أخرى في التركيز على الجودة، لكن الجودة لن تتأسس على تأخر الحكامة في القطاع.

وعليه، فإن عرقلة إطلاق دينامية أخرى في الصناعة الغذائية صارت واقعا، كما أن القروض والهبات تجاوزت قدرة الوزارة على إنجاز غلافها الاستثماري، وأيضا الجمعيات التي تمثل مستعملي مياه الري لأغراض الزراعة، كما في حالة القرض الفرنسي (865 مليون درهم من وكالة التنمية الفرنسية) والهبة القطرية في الشطر الثاني من متوسط سبو ومصب إناون لسقي 4600 هكتار، و523 مليون درهم أخرى، منها هبة كويتية بـ 286 مليون درهم لتمويل سقي 2000 هكتار في بوهودة، وغيرها من المشاريع التي يتأكد معها تفوق القدرات على الجمعيات المستفيدة، والتي تنقسم بطريقة خطيرة متخلية عن التجهيزات المخصصة لها، وهذه النسبة مرتفعة، إذ فشلت 30 في المائة من هذه الجمعيات في مواصلة عملها.

إن التمويل الفلاحي الناتج عن القروض يتجاوز الوزارة والجمعيات العاملة في القطاع الفلاحي، ومن المهم إعادة توجيه القدرات التمويلية وتجويد الحكامة في القطاع، لتجاوز المحنة التي تعيشها الفلاحة المغربية، لأن كل شيء في الفلاحة لا يمر عبر المنافسة، وأي جرد أو مراقبة، وصلت في بعض المرافق مدة 5 سنوات، كما هو الشأن النسبقة لمخزون التوريدات غير المزود إلى الآن بأي كاميرات، ودفاتر محاسبة، ونفس الشأن بالنسبة للمديريات والمكاتب الأخرى.

 

+ رد أخنوش على ارتفاع ميزانية وزارته بـ 11 في المائة وتنفيذ الاستثمارات بـ 12 في المائة من 61 في المائة من سنة 2012 إلى 73 في المائة عام 2016، بمعدل 3 في المائة كل سنة، ولا يمكن لوزارة الفلاحة استهلاك أموالها إن استمرت هذه الوتيرة إلا في 2025، ومع التمويل الإضافي تستقر نسبة 27 في المائة كهامش عمل في الوزارة الحالية

 

رفض الوزير أخنوش تجميد الحكومة اعتمادات الأداء الفلاحي لعام 2013، محملا لهذا الإجراء التأخر في تفويض الاعتمادات ووقف عملية الالتزام بالنفقات.

ووصلت الاعتمادات الملغاة بين سنتي 2012 و2016، ثلاث مليارات و400 مليون درهم، بالإضافة إلى 2.16 مليار درهم لسنة 2013، وبمعدل انخفاض بلغ 70 في المائة، لأسباب لا تحمل شفافية كبيرة، أوردها رد الوزارة.

ويبقى المشكل الهام ليس في تدبير المشاريع الفلاحية والهيكلة الوزارية، وغيرها من أوجه النقص، بل في اقتراض أموال لا تستطيع الوزارة تنفيذها وتزيد عن أربعة آلاف مليون درهم، وبمعدل فائدة، بما يعني أننا أمام خسارة كبيرة بملايين الدراهم، وهذه الخسائر لا يعتمدها الكثيرون في أوراقهم.

وتبعا لهذه المؤشرات، فإن وزارة الفلاحة تخسر الكثير من عدم الفعالية والجودة وعدم تقييم مسألة التمويل، وبالتالي، يرى الخبراء أنه من الضروري إعادة توجيه مشروع “المغرب الأخضر”.

وللإشارة، فإن ملاحظات الأمريكيين دقيقة في مشروع “المغرب الأخضر”، لأن حساب “تحدي الألفية” والبنك الدولي رصدا بشكل واف توجيه مشروع “المغرب الأخضر” بـ”واقعية وفعالية أكبر”.

وأيا يكن الأمر، فإن الاقتراض الموجه للفلاحة لا يحمل أي إيجابية إلا بإلحاق الحكامة ومؤشر الجودة إلى رقم الأعمال، لأن بناء استراتيجية على عمل مديرية واحدة تبرمج كل شيء، ووزارة تعتمد على وكالة، والتمويل على القروض، ثالوث يفرض القول أن الحكامة هي الجزء الذي يرفع اليوم رقم الأعمال، ولم تنجح الشركات الكبرى في استغلال هذا الظرف من خلال إنجاح الأهداف المرسومة لـ”المغرب الأخضر”.

 

+ قروض البنك الدولي الموجهة للزراعة في المغرب

 

في إطار تحديث الزراعة المسقية، اقترض المغرب من البنك الدولي 70 مليون دولار للري من أم الربيع(1) وانتهى في دجنبر 2017، كما اقترض 150 مليون دولار بين 2016 و2022 بتقييم متوسط، حسب الجهة الممولة، إلى جانب باقي القروض الموجهة لإنجاح مخطط “المغرب الأخضر” وبناء الطرق لفك عزلة العالم القروي بأكثر من 240 مليون دولار عبر وزارة التجهيز(2).

ورغم المخاطر التي لا تختلف عن دول جنوب الصحراء، فإن المغرب يسعى للتمويل والاستثمار الأجنبي في قطاعه الفلاحي(3)، ويتأكد من إحصائيات 2011، ارتفاع للقطاع غير المهيكل في التمويل الفلاحي، خصوصا زراعة الحشيش أو القنب الهندي في شمال المملكة، في حدود تعداد سكاني قروي يتجاوز بقليل الـ 40 في المائة، وفي حدود نفس الرقم، بالنسبة للديون غير المهيكلة، لأن التمويل البنكي أو المهيكل للفلاح المغربي لا يتجاوز 10 في المائة.

إن إغراق الفلاحة بالديون الخارجية والداخلية، غير المهيكلة، يذهب أبعد من المشاريع الموضوعة، ويكرس هشاشة القطاع، خصوصا وأن التمويل غير المهيكل يدخل ضمن العوامل الرئيسية في اقتصاد العالم القروي(4).

إن عدم تنفيذ الخطط الاستثمارية إلا بنسب ضعيفة واعتماد القطاع على القروض غير المهيكلة، أزمتان تجعلان مالية وزارة الفلاحة تحت ضغوط معتبرة، رغم اعتماد الإدارة المالية لبنك المغرب على المعايير الدولية، لكن جانب الحكامة الضعيف للقطاعات الوزارية يسبب أزمة عميقة، صامتة ومتواصلة في بلد ناتجه الداخلي الخام بالنسبة للمواطن 8 آلاف درهم سنويا و5 في المائة في معدل النمو.

ومن الصعب حاليا، إدارة نجاعة القروض الموجهة لقطاع الفلاحة، مع عدم وصول تنفيذ المشاريع الاستثمارية إلى غاياتها، رغم وجود التمويل المركزي الكافي، وأيضا لعدم وجود حكامة، يكون الوضع المتقدم للقروض مؤسسا على وضعية مالية متخمة، لأنها لا تجد طريقها إلى التنفيذ، كما أن وجود قروض غير مهيكلة في القطاع تزيد من اللجوء إلى الأبناك المحلية.

 

+ القروض الخارجية الأخرى التي تزيد عن الحاجيات الاستثمارية للمملكة

 

يواصل قطاع الفلاحة الاقتراض، رغم عدم تمكنه من تنفيذ مشاريعه الاستثمارية إلا بنسب سنوية لا تتجاوز النصف، وطبقا لهذه الوضعية، فإن وزارة الفلاحة لا تحتاج لتفويض عملها إلى وكالة، بل إلى مجلس فلاحي لإرساء استراتيجية جديدة تجاه المزارعين(5)، لأن الوضعية الفلاحية في المغرب مؤسسة على رهانات(6) بدون مؤشرات واقعية، خصوصا على صعيد التكوين الفلاحي(7) الذي يعد عصبا حيويا لإنتاج جيل من التقنيين الجدد، وإن لم تتمكن الدولة من إنتاج طبقة وسطى فلاحية، كما أرادها الملك في خطاب له، فإنها تتجاوز واقع البطالة.

إن إشارة خطاب الملك الأخير في افتتاح السنة التشريعية إلى العمل البنكي، هو تحفيز لجعل تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة جزء من استراتيجية المملكة، بعد صب كل الجهود على الرساميل الكبيرة، وهي تعمل إلى الآن في خانة الامتيازات الموجهة للزراعة التضامنية.

وفي هذه الخانة، نكتشف أن قدرة الحكومة على إدارة قطاع حيوي مثل الفلاحة، لا يمكن أن يكون بتوفير الأموال فقط، وإنما أيضا بحكامة التمويل الموجه للقطاع، وتنفيذ كل أجندته السنوية دون تأخير، فإن نفذت وزارة الفلاحة 90 في المائة من مخططاتها، ستتراجع عدم الفعالية والبطالة بنسب قياسية، وسيكون المحيط مقبلا على قيادة مشاريع مهيكلة ومنتجة، لأن المشكلة اليوم ليست في التمويل، وإنما عجز النتائج.

وستزيد القروض الخارجية الموجهة لقطاع الفلاحة دون فائدة، فتجربة تجميد الاستثمارات لسنة كل أربع سنوات، هو أمر لن يؤثر على السياسة الفلاحية الحالية، ومن جهة ثانية، يمكن إدارة الحاجيات الفلاحية على أساس مجلس فلاحي، لأن الوكالة أخذت موقع الوزارة دون قيمة مضافة عالية تطلبها في المشاريع الزراعية التي تشرف عليها.

إن الاقتراض الموجه للزراعة عن طريق الدولة، يجب أن يكون فعالا، وتحت المراقبة، وبالتالي، نرى بوضوح أن غياب القدرة ليس مسألة ظرفية، بل بنيوية حسب المؤشرات الرسمية، فالتقدم في التعامل مع فائض القروض لن يكون إيجابيا دون حكامة فلاحية قوية.

تقول إحدى الأبحاث أن هناك عجزا في التمويل كلما تحدثنا عن نسق توسيع الزراعة، لكن هذه الحالة محددة في الفلاحة السقوية، وبدون شراكات.

وفي هذا الخضم، يورد تقرير “اقتصادات الزراعة الخارجية” الصادر في سنة 1961 عن وزارة الفلاحة الأمريكية، أن هناكا تمويلا ضخما للمغرب من صندوق “سي. إن. سي. أ” لـ 400 ألف هكتار في الأراضي السقوية(8)، وهذه الخلاصة تسود منذ ستينات القرن الماضي، وفي تدقيق لافت، يقول التقرير: “إن الفلاحة تعتمد على تمويل داخلي مناسب ويساير الحجم التنفيذي للمشاريع المسطرة”.

إن نسبة الإنجاز السنوي نزلت في المغرب في قرن بـ 23 إلى 31 في المائة، وهو رقم قياسي في فشل الإدارة الفلاحية، كما أن تجريد الفلاحة من الموارد البشرية رغم وجود تمويل يفوق الحاجيات، سبب في أزمة، فالاستثمارات الخارجية قروض، والقدرة على استعادة التوازن في هذا القطاع، لن يكون دون إدارة تنفيذية تتسم بالنجاعة مع الوصول إلى كل الأهداف.

والواقع، أن فقراء المغرب لم يستفيدوا من 30 سنة من الاستقرار النسبي الماكرواقتصادي، ولذلك، وجدت الولايات المتحدة فرصتها لتمويل تقليص الفقر في القرى من خلال الأشجار المثمرة، لأن المشاريع السقوية محتكرة، ولأن المشاريع الصغيرة لا تمولها الأبناك.

وأيا يكن، فإن العاصمة الرباط تمول توجهاتها الاستثمارية بالمزيد من القروض، وهو تكتيك أصبح ثابتا لا يتغير، وتدخل التمويل الأمريكي، عبر حساب “تحدي الألفية”، لإنقاذ المتضررين(9) من الاستقرار الماكرواقتصادي، وكي يدفع الميكرواقتصادي الفاتورة.

وكان مهما تمويل المتضررين، عبر إنتاجية الأشجار المثمرة والصيد التقليدي والمساعدة على تأسيس المقاولات والخدمات المالية، كي يتمكن هؤلاء من الدخول إليها.

ولم يكن ممكنا الولوج في إشكال تحديد الفلاحة التضامنية التي يسيطر عليها الكبار، لأن إعادة توجيه التمويلات تسير باتجاه المزيد من التركز، فعوض توسيع تمويل بنيات الفلاحة التضامنية، ترحل الاعتمادات إلى أبعاد أخرى.

إن هذه القدرة معدومة حاليا، ولا يمكن العمل على استراتيجية مندمجة ومحوكمة لإطلاق فلاحة دون العمل على اقتراضات ناجعة، سياسة لا تقبل الفائض الحالي، بل فائض العمل لتحويل الاعتمادات إلى فرص وطاقات جديدة أو متجددة .

وفي خلاصة مباشرة، فإن إتخام الفلاحة والفوسفاط المغربيين بالقروض، خسارة إضافية للمالية العمومية، ولابد من وقف هذا النزيف.

هوامش:

  • Project ID, P093719.
  • Second national rural roads program (PNRR2).
  • Agricultural financing and investment in morocco, FAO /3/a-6166pdf.
  • World bank, findexdatabase, 2011, world bank.org/financialinclusion (accessed June 2016).
  • Conseil agricole: une nouvelle stratégie de service pour les agricultures, researchgate.net, 260890282.
  • Situation de l’agriculture marocaine n° 9, Novembre 2011.
  • L’éducation en méditerranée tendances et défis p: 10.
  • Foreign agricultural economic report, 1961, united states department of agriculture, economic research service, google books.com.
  • Morocco compact,mcc.gov/where-we-work/program/morocco-compact.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box