الرباط | هل يعالج التكنوقراط أعطاب المتحزبين في المجالس؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

وعي ونضج المغاربة عجلا بنهاية “أسطورة” الجمعيات السياسية على ثروات وسلطات المواطنين التي كانت تذوب في الريع الذي فضحه الغنى الفاحش لعدد من المنتخبين، وزكته تقارير رسمية وإقالات كيّفت إلى استقالات ستتلوها دون شك محاكمات لاسترجاع أموال الشعب.

وفي العاصمة، وإن كانت مجالسها المنتخبة لم تمد أيديها وأرجلها في الثروات والسلطات بشكل مطلق بفضل الرقابة الشعبية، فإنها فشلت فشلا كبيرا في قيادة “أم العواصم” إلى نادي العواصم السعيدة في الشرق والغرب، ولا حتى الدفع بها إلى مصاف المدن الذكية، فتدهورت الطرقات وإناراتها وشاراتها وتشويراتها، وتبهدلت تصاميم عمرانها، وانحطت أسواقها إلى جوطيات، واختنقت الطرقات نتيجة سوء تدبير السير والجولان، واستفحل احتلال الملك العمومي… إلخ، فكانت النهاية المدوية لبائعي الكلام والأوهام، وكانت القطيعة معهم، ولكن بذكاء خارق، وهذا ما سينعكس على الانتخابات الجماعية المقبلة، وسواء كانت في موعدها أو قبله، فإن هيمنة الأحزاب على العاصمة لن تتكرر، وبكل تأكيد يكون استئصال مكامن الريع من القانون الجماعي والقرارات الوزارية والوثائق المالية والصفقات والأمر بالصرف وغير ذلك كثير، أمرا ضروريا، إذ من الخطإ الكبير الاستمرار على نهج القوانين الحالية للانتخابات والجماعات، فالمعالجة مطلوبة على مراحل، ولكن باختصاصيين في التسيير والتقويم، ولنا القدوة في تجارب عدة عواصم عربية يرفل سكانها في السعادة، فمن الخليج مثلا، عاصمة بلديتها ينتخب نصف أعضائها بالمباشر والنصف الآخر يعينه أمير الدولة من الكفاءات، وفي عاصمة مغاربية عريقة في الديمقراطية، رئيس الدولة هو الذي يعين عمدتها من منتخبيها وإن لم يكن من تتوفر فيه الشروط اللازمة، فمن منتخبي مدن تلك الدولة.

فهل عاصمة المملكة لا تستحق ما سبقتنا إليه هذه العواصم؟ على الأقل في “فرض” الكفاءات التكنوقراطية للمشاركة في الانتخابات كما شاركوا في الحكومة، وعلى هذه الحكومة إنقاذ العاصمة بقانون خاص ينتشلها من الفوضى واللامبالاة، وأمامكم باب مدينة العرفان في حي أكدال، الذي اتخذ قرار هدمه لتوسيع الطريق أمام الطرامواي على أساس إعادة بنائه بموجب مقرر جماعي مصادق عليه من الجماعة والولاية والوزارة، فنسوه، ويبقى الأمل في التكنوقراط لتصحيح ما أفسده معظم المنتخبين؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box