بوعياش

ملف الأسبوع | تفاصيل الفشل الكبير في تاريخ نزاع الصحراء ومناورة جديدة خارج معايير القانون الدولي

إعداد: عبد الحميد العوني

منذ استعمال قرار مجلس الأمن رقم 1040 لعام 1996 اصطلاح “دولة القانون”، توسع المفهوم إلى “براديجم” لإقامة السلم عن طريق تقوية دولة القانون، وتحملت الأمم المتحدة المسؤولية المباشرة للإدارة القضائية في كوسوفو وتيمور الشرقية، وأخيرا، عبر منطوق القرار رقم 2149 لعام 2014، في إفريقيا الوسطى، لتكون بعض الآليات الوطنية معتمدة في الولاية القانونية والقضائية لمجلس الأمن في وضع محدد، لكن نزع التفاعل (إنتراكشن) عن بعض هذه الآليات، وعدم اعتماد تقاريرها، ينزع هذه القدرة المخولة، كما حدث مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، عبر لجنتيه الجهويتين للعيون والداخلة،      إثر رفض القضاء المحلي اعتماد تقريره في نازلة حراك الريف، رغم تسطير الأمم المتحدة ومجلس الأمن عمل المجلس الوطني ضمن آليات ولايته، وهو ما مس بأهم المساطر في القانون الدولي، طبقا لتعليق الفقيهين القانونيين، كوندريلي وفيلالباندو، الصادر في الصفحة 221 عن “أكسفورد” تحت عنوان “العلاقات بين المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة”، وأبرزا في مطارحتهما القانونية في 2006 (ص 60) ما يسميه بيرمان “إتمام العدالة في القرن الواحد والعشرين”.

ويظهر أن قرار المملكة، عبر اجتهاد قضائي منغلق، يفيد الوصول إلى ما يراه في نازلة حراك الريف، قد انعكس بشكل سلبي للغاية على المصالح المغربية في الصحراء، وهو ما كرس مطلب “الآلية المستقلة لمراقبة حقوق الإنسان”، أو وضع الإقليم تحت رقابة جهات الاختصاص، يتقدمها المجلس الأممي لحقوق الإنسان، لانعدام وجود آلية معتمدة لدى القضاء المحلي والدولي، مستقلة عن الضابطة القضائية وباقي أجهزة النيابة العامة المغربية.

وقصرت وحصرت النيابة العامة جهاز الدولة على محاضرها، ومنعت اعتماد محاضر مؤسسات أخرى لها الاختصاص الدستوري في المراقبة، ودعم دولة القانون، وحسب القانون الدولي، فهذه الآليات المستقلة جزء من المعيار القانوني يعتمد عليه القضاء مقابل محاضر النيابة العامة للوصول إلى “الحقيقة”، ومن ثم الحق العام والحقوق الخاصة، بفقه متقدم وبعدي في مادته القانونية، تبعا لمنطوق أوراق “ميثاق روما”.

———–

 

+ إن الالتزام الحصري للقضاء بمحاضر النيابة العامة، هو جمود في الفكرة القانونية يعود إلى سنة 1928، تاريخ ميثاق “بيرياند كيلوغ” والملغى من المحكمة العسكرية لنورومبورغ، وانتهى قانونيا في الاجتماع العام للأمم المتحدة عام 1974

 

إن ممارسة القضاء لأهليته التي تدخل في اختصاصه، لا يحرمه من اعتماد محاضر من اختصاص دستوري يخص الرقابة المستقلة، وأي خشية من اعتماد المحاضر المستقلة إلى جانب محاضر النيابة العامة، هي مساس باستقلال القرار القضائي، فالمطلوب هو البحث عن استقلال الحكم الصادر عن شكل وتأثير التكييف، ويمثل اعتماد آلية تحريك الدعوى عبر النيابة العامة،  قوة ممارسة القانون، ولابد من اعتماد الآليات الموازية المستقلة لنفس الغرض.

من جهة، ليس مهما أن تكون النيابة العامة سلطة محتكرة للاتهام، لأن المهم أن تبقى للقاضي سلطة رفع الاتهام فورا عن طريق وسائل أخرى، لذلك يمكن للتحقيق الموازي والمستقل عن النيابة العامة العمومية، أن يكون حاسما، وقد ربط المغاربة احتكار النيابة العامة لسلطات التحقيق والاتهام بالاستقلالية، رغم نقض هذا الطرح بالجملة لمقاربات القانون الدولي، لذلك، فسلطة الامتياز ليست سلطة الاحتكار، وهي سلطة أفراد قد يخطئون، فالمسألة لا تتعلق بجهاز، كما يحدث للدول وعناصرها في مقاربة المسؤولية والمحاسبة، خصوصا وأن المبدأ دستوري في المملكة، لذلك فمجلس الأمن يتجاوز الدولة في إقرار المسؤولية القانونية، ولا يمكن له أن يعرب عن اعتماد آلية مستقلة لا يعتمدها القضاء المحلي، وتكون آلية تؤطر وتوجب المحاسبة في القضاء الدولي.

والثابت، أن العلاقة القضائية تشمل الآليات المعتمدة من طرف مجلس الأمن إن حدث إقرار بعملها، ويدخل في هذا الباب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من عشر مناطات:

1) امتدادا لاختصاص مجلس الأمن عبر آليات تقوية دولة القانون، وهو امتداد ينقلنا إلى ما بعد نيابة نورومبورغ(1).

2) القضاء المغربي عبر الآليات المستقلة، ومنها تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان والميكانيزم أو الآلية المستقلة بشأن التعذيب يكمل الاستقصاء، وبالتالي، إكمال العدالة بتعبير بيرمان(2)، ويسود خوف من اعتماد تقارير من هذا النوع بشأن مواجهة عسكرية، كي لا يكون لهذه الآليات تأثير على القضاء العسكري أو المدني، لكن الكل تجاوز الأمر المثار، بعد اعتماد وضع قانوني خاص لهذا الفعل الاستثنائي المسمى “الحرب”.

ولابد من اعتماد تقارير الميكانيزمات أو الآليات المستقلة لإكمال العدالة.

3) اعتماد الآلية الداخلية المستقلة ضمن امتداد القضاء الدولي طبقا لكل التحقيقات والتقارير والمستندات فيما يدعى مساطر ما قبل المحاكمة، كما أكدت عليها المحكمة الجنائية الدولية(3)، وهذه الآلية دستورية في المغرب.

4) إن جمع الدلائل والقرائن لا يتوقف بالضرورة عند جهة واحدة، وهي النيابة العامة في حالتنا، لذلك، فإننا أمام سلطة فقهية(4) لقاضي الحكم، في مقابل سلطة الاتهام وسلطة الدفاع، تعتمد على كل الميكانيزمات المتضادة، وأيضا المستقلة، ومن باب أولي، طرح سؤال: هل من حق محكمة مغربية رفض اعتماد تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، رغم اعتماده في قرار لمجلس الأمن؟ وتبعا لإطار ومعيارالقانون الدولي، لا يجوز الرفض، لكن حصر الاختصاص في قضية الصحراء في لجنتين، قد يكون دفعا من الناحية المسطرية، وليست القانونية، بعدم قبول الاعتبار الدولي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولأن القراءة المتحجرة والتي تعود إلى سنة 1928 نفت المحاضر المستقلة، ولو من مؤسسات ذات الاختصاص الدستوري، في العمل القضائي، فإن المغرب يدخل مرحلة جمود إضافية، مما يوجب تحديد التفاعل مع المحضر المستقل، وحاضر لجن التقصي وغيرها طبقا لمسطرة وطنية، وهو ما حدا بكاسيسي(5) إلى القول بأن “الوضع غير استثنائي لعدم الأخذ بالمحاضر المستقلة لإنتاج حكم قضائي، لأن الاستثنائية هي العقبة المانعة وحدها من التعاطي مع مساطر تبلغ للحقيقة”.

وحيث أن المحكمة ليست عملا قضائيا كاملا(6)، فإن الأهداف لابد أن تكون “بقدر السلطة المخولة باتجاه مصداقية العمل القضائي”، وليس محاولة بناء “استثنائيته” المرفوضة في القانون الجنائي الدولي، وهو ما يدفعنا إلى الاعتماد على الاجتهادات المرافقة لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، بغية القول أن ما يعتبر جناية تمس أمن الدولة، لا يقبل فيها من جهة واحدة وبشكل حصري ما يدلي به الادعاء العام، وتكون الدلائل المستقلة جزء من توازن الدعوى.

وإن كان هذا من مطاعن محاكمة حراك الريف المفصلة في مرافعات الدفاع، فإن عدم ممارسة كل ما يخوله القانون لا يفيد القضاء(7).

5) عدم اعتماد التكاملية في صناعة الأحكام، واعتماد محاضر مستقلة يضمن استقلالية القضاء أمام مؤسسة النيابة العامة، ولذلك فمبدأ “التكامل” جزء من بناء الحكم القضائي المستقل، وقبلت الدول التحقيق المحايد دون أن تفقد سيادتها أمام القضاء الدولي، وكذلك الشأن مع سيادة القضاء المحلي الذي يشكل جزء من سيادة الدولة المعنية.

ولابد للقضاء المغربي من اعتماد مبدأ التكاملية(8) لإنجاز استقلالية أحكامه، وليس استقلال أجهزته وسياسته فقط، وعدم حصره في العمل المشترك أو المحاكم المشتركة، لأن انحراف التكاملية إلى المبدأ العملي المشترك، هو الذي جعل قانونيين لا يميزون في مرافعتهم بين الشرطين.

6) العدالة في النزاع، رهان يفشل فيه العاملون على القرار القضائي في كل إفريقيا(9)، ومن المهم أن يكون البعد الرئيسي لتجاوز هذا المعطى (المصادر المستقلة للدليل).

وهذه إحدى الأشياء الهامة التي لابد من تثمينها للوصول بالحكم القضائي إلى خلق توازنه، وليس العمل من داخل توزانات أخرى، أو خلقها لصالح الدولة.

وتكون الدولة دائما أقوى في حال عدم تسخير القضاء ولو لخلق توازن الدولة والمجتمع أو استعادته، حيث لا إجابة محلية خالصة لمقاربة السلم (الاجتماعي والسياسي) والعدالة(10)، لأن المحكمة الجنائية الدولية تباشر عملها في الجريمة التي تصل إلى معاييرها(11)، ولها مباشرة اختصاصات أخرى، ومن المهم، في كل الأحوال القانونية، الالتزام بشكلياتها، ويتقدمها قبول تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمام القضاء، تطبيقا لقرارات مجلس الأمن، وأيضا لقبول امتداد العمل الدولي القانوني عبر هذا المجلس الوطني.

7) أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمن آليات الأمم المتحدة لدعم دولة القانون في جنوب المملكة، وضمن الاختصاص العام، فنحن أمام مقولة دولة القانون لضمان السلم والأمن، كما في أدبيات مجلس الأمن لسنوات 2006 و2010 و2011، وفي فبراير 2014، فإن البيان الرئاسي “س/بي. أر. إس. تي/2014/س” أكد عالميا اعترافه الثابت بضرورة احترام دولة القانون، لذلك، فإن أي عدالة بدون مقاربة مندمجة، ليست قادرة على مواجهة تحديات العصر أو التأقلم على الأقل مع قيمه.

وأشارت البيانات الرئاسية لمجلس الأمن، إلى دولة القانون والعدالة في أكثر من مرة، وأن لا تحقيق لمقاربة مندمجة في آليات العدالة، دون اعتماد “المحاضر المستقلة”.

وتكون في هذه الحالة، الآلية الحقوقية، وليس الحقوقيين، “مقاربة منفصلة” ضمن آليات العدالة الانتقالية أو العادية.

8) إن الأمم المتحدة، ومن خلال مجلس الأمن، لها مفهوم موحد عن سيادة القانون منذ 1996، ولذلك، فإن عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في قرارات مجلس الأمن، ضمن تفعيل هذه السيادة التي تشمل المساعدة والمساهمة في العمل القضائي، من خلال ممارسة التحقيق المستقل إلى جانب تحقيقات النيابة العامة، واجب وملزم، وهذا التطور رد عليه البعض بالطبيعة العامة للميثاق الأممي وخصوصية القرار 2334(12)، ويكون في الحالة التي يعتمد فيها القضاء المحلي تقريرا مستقلا لجهاز معتمد من مجلس الأمن معبرا

لما يراه، بغلاف شرعي لا يقبل الطعن الشكلي، حسب دانجوينر.

9) أننا أمام ضرورة قانونية في اعتماد تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان على صفته، كما في صياغات قرارات مجلس الأمن، وأن إسقاط هذه الضرورة جاء نتيجة لعدم قانونية رفض مخول من طرف المجلس، دون اعتماد قاعدة “الضرورة القانونية” المبوبة، وإن خارج الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

إن رفض القضاء المحلي لتقرير ملزم بالضرورة القانونية من مجلس الأمن، رغم خضوع المهمة للفصل السادس، هو تجاوز ولا شك، تبعا للمادتين 24 و25 من ميثاق الأمم المتحدة.

وتبعا أيضا لمحكمة العدل الدولية عام 1971 في قضية ناميبيا (الفقرة 108 ـ 114) لقيام علاقة قضائية تضمينية، في حال رفض اعتمادات يراها مجلس الأمن ضمن آلياته، ورأى أخيرا إخراج هذه الآلية من منظومة الأمم، وإقصاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الصحراء، وبمجرد عدم وجود “أثر” لها، يكون ما تسميه محكمة العدل الدولية اللغة التفويضية لمجلس الأمن للمجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي، غير فعالة على الأرض.

ويرى جماعة من القانونيين أن التضمين كاف، فيما يرى فقهاء آخرون، ضرورة وجود لغة إلزامية في الموضوع، وهو شرط متجاوز طبقا لميثاق الأمم المتحدة، إذ طبقا لمحكمة العدل الدولية، تبدأ الضرورة القانونية من مجرد التضمين، وليس من اللغة الإلزامية لمجلس الأمن أو الاندماج في بند إلزامي لتحقيق “الأهداف” المرجوة، ونقول أن الواقع القانوني يترتب بالتضمين، وبالترتيب عنه ما يترتب عن عدم  خضوع القضاء المغربي لآلية لها الصفة الأممية، وهو وضع معقد لمن له حساسية تجاه الشكل والمعيار في القانون الدولي، فيما لا يجد الكثير أنها جزء من الإلزام في القانون الدولي.

وعطفا على صفة التضمين، فإن الصياغة الإنجليزية تفيد الاستقلالية في أداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورفض الحياد في المحضر القضائي المحلي بعدم تضمينه روابط خارجية لها اعتبار دستوري واضح، قرار لا يفيد الدينامية الدولية، وتقديم الميثاق الدولي عن التشريع الوطني.

وقراءة إقصاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أساس إقصاء قضاء المغرب لآلية مستقلة لحقوق الإنسان في محاكمة حراك الريف، يتجه إلى هدف مركزي يفيد تقديم المحضر من الدرك أو الشرطة على الآلية الدولية المعتمدة وذات التفويض ولو بشكل مرحلي، إلى حدود أكتوبر 2019، وإن كانت هذه الجهة (المجلس الوطني لحقوق الإنسان) سيادية بناء على التفويض.

وتكون الجهة المفوضة من مجلس الأمن، طبقا لقراراته، قد أصدرت تقريرا عن مشكل آخر (حراك الريف).. فهل التفويض ممثل من الصحراء إلى حراك الريف، تبعا لشمول هذا التقرير بما يلزم معه المتعين، أم أن الأمر غير معتبر؟

فالواقع القانوني يفرض قبول تعميم المهمة الأممية إلى سائر التراب الوطني، لأن المغرب ضمن أعضاء الهيئة، ولأن المهمة المذكورة هي من صميم عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان لجهة بأنها مؤسسة دستورية بنص يقدمها على باقي الآليات لسبقية المواثيق الدولية على التشريع الوطني، وتمثيلها جهة تنفيذ القانون الدولي حصرا، ويطابق ما سبق منطوق الفقرة 103 من ميثاق الأمم المتحدة، تبعا لقانونية ضرورات عن أخرى أو مشمول اتفاق دولي عن آخر.

ويعارض ميشيل وود هذا الرأي(13) في تأكيده على الطابع شبه القضائي لمجلس الأمن، ولا يمكن للقضاء عدم اعتماد آلية شبه قضائية مستقلة أو محايدة، لأي ظرف من الظروف، مؤكدا أن التفويض المرحلي أو الجزئي جاء طبقا لقاعدة الامتداد القانوني الدولي، بحكم طبيعة قانون الاتفاقيات(14)، وقانون الأمم المتحدة(15)، وتبعا لتفسير الميثاق الأممي(16) من حيث هو قانون ومساطر تحددها محكمة العدل الدولية(17).

إن مجرد قول كالسن “أننا جميعا أمام قانون الأمم المتحدة”، يحدد الانعكاسات القضائية الواسعة(18) التي يهتم مجلس الأمن بمتابعة الدول التي تخرقها، وهو دليل يفرض علينا الالتزام القانوني بما سبق، دون قيد أو شرط.

10) أن ما أعرب عنه مجلس الأمن بخصوص المجلس الوطني لحقوق الإنسان، هو قرار، ويرى هرندل(19)، أن أي دور يكلف به مجلس الأمن جهة ما، يصبح إلزاميا، لأن عدم إنجاز هذا الدور فيه خلل بمهمة قانونية تترتب عنها انعكاسات.

وما حدث، أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان مكلف بـ”دور” من مجلس الأمن، بما يفرض إلزامية مهمته، ولو كانت خارج الفصل السابع، وفي إطار سريان هذه الممارسة، حدث أن القضاء المغربي رفض اعتماد تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في إطار مهمته الأصلية المتفرع عنها الدور المنوط به في جهتين ترابيتين محددتين.

ولا يختلف بيلاي(20) عن اعتبار قرار مجلس الأمن مسطرة قانونية يمكن تحريك مخرجاتها وانعكاساتها في أي لحظة، وما يغلب حاليا، هو عدم اهتمام مجلس الأمن بالخروقات المسطرية الصغيرة الحجم، في داخل الدول بشكل صرف وبمبررات يضغط عليها، بتعبير بيرهارت، “تأويل التأويل”(21) رغم طابع الإلزام المقرر في الالتزامات الأحادية الجانب طبقا للقانون الدولي العام(22)، لأن المغرب هو من اقترح المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فيكون ملزما بتبعات هذا الالتزام تجاه ما اقترحه، وعدم اعتماد جهاز قضائه له خارج ما هو مسطري تبعا للأمم المتحدة.

إن ما يجري، التزام أحادي للمملكة والتزام تجاه القانون الدولي للمؤسسات(23)، فقبول المجلس الوطني لحقوق الإنسان أتى من استجابته لمعايير التفويض الدولي “المشمول بالمعين القضائي الدولي الخاص”، وبذلك، يبني تضمين قانونية كل مهماته من قرارات مجلس الأمن، ورفض النيابة العامة اعتماد تقريره قضائيا، يفيد أن التفويض الدولي بني على غير أساس، أو وقع تجاوز في المغرب سبب في إسقاط المجلس الوطني لحقوق الإنسان من طرف مجلس الأمن.

إن عدم أخذ القانونيين المغاربة بتطورات القانون الدولي، يدفع إلى القول أن قرار مجلس الأمن بتفويضه لـ”دور معين لجهة محددة، يفرض الالتزام، ولا يمكن تفسير هذه الدلالة القانونية خارج تطور القانون الدولي” كما يقول منشور أكاديمي مرجعي يعود إلى سنة 1993(24).

 

+ إبعاد الآلية المحلية لمراقبة حقوق الإنسان يفضي إلى آلية مستقلة للأمم المتحدة وإلى تنفيذ ولايتها كاملة عبر أجهزتها المختلفة، لرفض المغرب توسيع مهام بعثتها “المينورسو” لهذا الغرض

 

إن “اعتماد آلية دولية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء مكونة من مجلس حقوق الإنسان الأممي، سيذهب أبعد في تعريض المغرب إلى وجه من وجوه إدارة العدالة الدولية”، حسب دراسة عميقة لوترباتشتث.

ولا يمكن بأي حال الرفض أو تعديل المهمة الأممية، لعدم وجود “آلية محلية” يثق فيها القضاء المغربي، فكيف بالعدالة الدولية أن تتبناها أو تفوضها.

إن ما حدث، يشكل انحرافا يمكن أن يتطور نحو الأسوإ، من واقع الدور الشبه القضائي الذي رفضه القضاء المغربي بالنسبة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي له نفس هذا الدور من مجلس الأمن، ولذلك، فالقاعدة التي يعمل عليها القانون الدولي تجري على الفعالية قبل أي شيء.

+ الإجراء القانوني، بل النص نفسه ملزم بـ”الفعالية”

 

إن العمل بالقاعدة اللاتينية والتي يدور فيها القانون مع الفعالية (أوت ريس ماجيس فاليت كوام بيريت)(25)، يؤسس أن الحق المؤجل أو الإبعاد عن الفعالية أو المنع من الوصول إلى الشروط الموضوعية لتحقيق شيء، أي وضع العراقيل، كلها تنافي الصفة القانونية لأي فعل قضائي أو غير قضائي.

وتكون، حسب هذه القاعدة، عرقلة الاطلاع على تقرير محايد في القضاء، عرقلة للعدالة، لأن طلب عدم اعتماد تقرير أو غيره، حجر، خصوصا وأن الجهة معترف بها دستوريا وأمميا ومرفوضة قضائيا.

قد يكون تصادم محاضر النيابة العامة المغربية مع محاضر مستقلة، صعبا أو غير مفهوم، وإن أطر السقف المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، بعدم الذهاب بالعفو عن نشطاء حراك الريف إلى البرلمان، وحصره في رئيس الدولة، وبناء قراءة لا تهتم بالأساس للدفاع عن مؤسسة دستورية، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

إن نفي التعذيب عن نشطاء حراك الريف من واقع عدم عرض تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يفيد أمرين: أن مجلس الأمن لن يعيد المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى ما كان عليه، وأن المجلس الوطني رسم حدوده مع النيابة العامة، وهي حدود مرتبكة إلى الآن، ولا يمكن الجزم بعمليتها في المستقبل.

إن الإجراء والنص القانونيين قائمين على الفعالية، ولابد من إعادة تقدير الأوضاع، لأن الأثار السلبية لما حدث، كبيرة، ولأن المغرب فقد تقديم وجهة نظره عبر فاعل، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب وزارة الخارجية، وقد يكون من طبيعة التطورات، أن الخارجية لا تريد متحدثا آخر، إلى جانبها، وإن في إطار موضوعاتي، كذلك الشأن مع النيابة العامة التي لا تريد محضرا آخر من المجلس الوطني لحقوق الإنسان يشوش أمام القاضي على محضرها.

إن محاولة دفن الملاحظة المستقلة والموضوعاتية، ليس قرارا قضائيا، بل قرارا من ناصر بوريطة أيضا.

ولم يدافع الفرنسيون، في الجلسات الأخيرة لمجلس الأمن، عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لأنه غير معتمد من الجهات القضائية، والتنفيذية، وفي هذا السياق، سيظهر للجميع أن قدرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على استعادة الموقع الدولي الذي كان له، حدث لن يكون هينا، وبالتالي، أصبح واضحا أن:

1) العمل الدولي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، سيتأثر بشدة.

2) المصداقية الحقوقية للمجلس الوطني، لا تصل إلى المشاركة في بناء حكم قضائي، وكان يمكنها بناء قرار لمجلس الأمن، بكل ثقله القانوني، حسب الشرعية الدولية، وهي مهمة شبه قضائية، حسب المختصين.

تبعا لذلك، فتجاوز مؤسسات الوساطة، وحرمانها من المشاركة في بناء الحياد القضائي، إلى جانب المشاركة في تقييم أثار القرار التنفيذي والجانب الاقتراحي بالنسبة للسلطة التشريعية، لم يعد فعالا.

ويبدو واضحا، أن تحديد وتعريف المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة للوساطة، هو تقليص بنيوي من المهام الموكولة له، خصوصا في الرقابة التي فوضها مجلس الأمن لصالح هذه المؤسسة.

وجاءت الوضعية السلبية، مرتبة من عدم تحديد هياكل المجلس الوطني لحقوق الإنسان لفترة، وبعدها عدم اعتماد التقارير الصادرة عن المجلس من طرف القضاء المحلي، رغم التفويض الدولي المعلن في قرارات متتابعة لمجلس الأمن، إلى شهر أكتوبر الحالي.

وطبقا لتخوفات مغربية خالصة، تخوفت الرباط من اللعب بأوراق غير مكشوفة، لأن الآلية الوطنية لمراقبة حقوق الإنسان، من خلال المجلس الوطني، كانت فرصة في البداية لتجاوز توسيع مهام “المينورسو”، قبل أن توقف جميع الأطراف رفع أي تقرير من المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى مجلس الأمن، وعندما عادت الشرعية للمجلس، انتهى إلى قبول المغرب برقابة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عوض مجلسه الوطني لحقوق الإنسان في لعبة معقدة.

وكل التخوفات الخمسة التي نقلت المغرب من اقتراح مجلسه الوطني إلى اقتراح المجلس الأممي لحقوق الإنسان، انتهت بعدم اعتماد تقرير للمجلس الوطني وثيقة قضائية، رغم إمكانية اعتماد المحكمة على خبرة خبراء أو مترجمين، وخدمات أخرى، وتقديم محضر محدد حول ما حدث في مقابل محضر الشرطة أو الدرك، ترتيب لا تقبله دوائر القرار.

وجاءت رسالة مجلس الأمن بإسقاط اسم المجلس الوطني لحقوق الإنسان من تقريره الأخير، بناء على إسقاطه من تقرير “المينورسو”، ثم تقرير الكاتب العام للأمم المتحدة.

وحاليا، يعيش المغرب على هاجس فتح مكتب لمجلس حقوق الإنسان الأممي في العيون والداخلة، أو توسيع مهام “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان.

وأثبتت العاصمة الرباط، من خلال الحسابات الجارية، أن مؤسساتها الوطنية غير معتمدة من قضائها المحلي، فكيف بالقضاء الدولي، ومن جهة ثانية، يسود اعتقاد واسع، أن الخارجية قبل غيرها لم تعتمد على تقارير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولها مندوب وزاري ووزير لحقوق الإنسان للبت في نفس الملف.

إن اعتماد الرسميين على جهات وأوراق، وأكثر من متحدث باسم حقوق الإنسان في المملكة، يشكل مأزقا، لأن:

ـ المقاربة الحقوقية ليست جزء من العمل القضائي، والتقارير الرسمية بناء على نفس المقاربة، ليست معتمدة كوثائق في الملفات القضائية، ولذلك، فهذه المقاربة لا تبني ولا تشارك في بناء الحكم القضائي.

ـ عدم الإنصات للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، رغم صفته الرقابية في الداخل بتفويض أيضا من مجلس الأمن، انتهت إلى أزمة ستدفع العاصمة الرباط ثمنها، لأن ما يجري تعزيز أكبر للولاية القانونية للأمم المتحدة عبر بعثتها ومجلسها لحقوق الإنسان، وفي الجانب الآخر، المندوبية السامية للاجئين.

إن عدم اعتبار المجلس الوطني لحقوق الإنسان نشطاء حراك الريف “معتقلين سياسيين”، يهيئ لنفس الإعلان بشأن معتقلي “إكديم إزيك”، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى مراجعة سريعة لموقفها قبل حدوث الصدمة.

 

+ إسقاط الأمين العام للأمم المتحدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمن أجهزة الرقابة على الأرض في الصحراء، قاده الخوف من اعتبار المتورطين في أحداث “إكديم إزيك” معتقلين غير سياسيين تبعا لنظرته في قضية رفع الاعتقال السياسي عن نشطاء حراك الريف

 

ليس مهما الذهاب بعيدا مع غوتيريس في تحليل سياسات الأمم المتحدة في قضية الصحراء، لأن الأمين العام للأمم المتحدة يحاول بناء مقاربة إقليمية للحل مبنية على التفاوض، ولا يمكن في هذه الحالة الاعتماد على مجلس وطني لدولة طرف في مفاوضات جنيف، ودعوى المراقبة بتفويض داخلي و خارجي، لم تعد مثمرة في كل الاتجاهات، وبناء على إسقاط الأمين العام للأمم المتحدة، فإن المغرب يدعم خطة غوتيريس في توسيع المراقبة الأممية للإقليم، وهو ما يعزز الولاية الكاملة لـ”المينورسو”.

ولا يمكن في هذا السياق، أن تكون رقابة المجلس الأممي لحقوق الإنسان أقل من عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقد اختار المغرب أن يكون أقرب إلى رأي حلفائه وحديثهم، لأن بعض التفاصيل تؤكد أن المشكل مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مشكلة مع الداخل.

 

+ هيكلة جديدة لتجاوز قضايا الماضي

 

عرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان طاقما جديدا، نقل القيادة من اليسار الجديد إلى اليسار التقليدي الوطني يتقدمه الاتحاد الاشتراكي، وترتيبا داخليا لإبعاد المجلس عن قضية الصحراء.

وعين مهندس المعلوميات منير بنصالح، أحد قادة “حركة 2َ0 فبراير” ورئيس جمعية “أنفاس”، سكرتيرا عاما للمجلس، وبدت معالم التحول ضعيفة، لأن المهم هو تجاوز ملف بنبركة و شخصية اتحادية تقود المجلس، كما أن احتواء أطر “20 فبراير”، جزء آخر من المعادلة.

ولا تسعف القيادة الحالية الجرأة التقنية والفاعلية، لاستثمار البلد لتفويض من مجلس الأمن لآلية محلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء.

إنها بكل المقاييس، فرصة ضائعة لعدم وجود هامش مناورة، ولتكرار الأخطاء في حال المبادرة، ولا يسع متشبعين بالمواقف الدولية خلق الاختراق لصالح مرجعيتهم الوطنية، أو القانونية الصرفة من منطق حرفي بحت.

ولا تزال الأدبيات الرسمية والحزبية جافة في بلورة ظروف إقناع، انطلاقا من تأويل للقانون الدولي العام، لأن هذه الحالة، حسب الدكتور سور(26)، “ممكنة تستفرد بها الدول لإنشاء معنى قانوني لسياستها لتبرير الجيد لأهدافها”، لأن المهم هو الالتزام بالقواعد، وبشكل صارم، يقول فقيه القانون الدولي، لانغ: “لابد من داخل الصرامة، جمع القواعد وتنسيقها بما يكفي على النازلة من منطق الحق والقانون الدولي”(27).

وهذه الثنائية، جعلت فرصة التفويض الإقراري لمجلس الأمن بمراقبة حقوق الإنسان لمجلس وطني مغربي، جزء من خدمة الرؤية المغربية التي تخسر دائما، وتخاف دائما من هامش المناورة المخول للمستقلين وللآليات المستقلة، والتي يمكن معالجة نتائجها، ولو السلبية منها، بالتعامل بسلبية مع الإيجابيات الممكنة، لذلك، فبناء شرعية تطبيقية لتفويض دولي، يكتسي أهمية بالغة، من واقع أن إعادة تجديد شرعية العمل على الأرض هي الصورة القانونية لمبرر الدولة، ولذلك، فإن المغرب ضحية دائمة لسياسته المحافظة وتحديثه الشكلي عبر إعادة استعمال المصطلحات بطريقة قياسية مغلقة.

إن الوعي القانوني للحق، يسبق المقاربة الحقوقية لمقترح قانون أو قوانين سارية، كما تعهدها عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقارير منشورة، والالتفات إلى جرائم الماضي قصد تعويض ضحاياها، كما حدث لشطر آخر قبل أسابيع، وهو جزء من تصفية إرث الحسن الثاني، بعد عشرين سنة من وفاته، والقول أن الحقيقة والإنصاف داما عقدين من فترة ملك سابق، هو خطر على العرش.

ورأى الجميع، أن القطيعة لم تحدث، فالمحافظون لهم البطء الكافي الذي يجعل ملفا مثل بنبركة لا يزال ظلا حيا في المملكة، والحداثيون منغمسون في تقليد الإجابة العربية، وليس صنع الاجتهاد المطلوب، فلم يتمكن القانوني إلى الآن من التعامل مع قضايا مغربية ونوازل تفرض في مقاربتها الحكم المتوازن.

المغرب ضحية حقيقية لعدم الاعتراف، ولعدم الوصول بالمملكة إلى حلول مباشرة، ببساطة، لأن طاقات على الهامش متقدمون في مقاربتهم، ولا يسعهم الرضوخ للقرار الأمني الفج، في وقت يمكن فيه تركيب الخطوات بطريقة لافتة معقدة، وتؤدي إلى نتائج باهرة.

من الصعب، الخوف من الاستفتاء في الصحراء، ومن انطلاق حكم ذاتي حقيقي، ومن مراقبة حرفية لمجلس وطني لحقوق الإنسان في الصحراء.

إذن، المخاوف تضغط على الاجتهادات وخطوات الذكاء التكتيكي والاستراتيجي، فالدولة بطيئة وتخطئ، وليس لديها مرافعة قانونية صارمة تجاه القانون الدولي بأهداف الدولة، وهو ما يعني في الخلاصة، أن المغرب أضاع فرصة ذهبية.

 

+ المغرب المقتول بالنحر المعنوي لكفاءاته، لم يستطع أن يستثمر فرصة ذهبية متمثلة في إقرار تفويضي من مجلس الأمن لصالح مجلسه الوطني لحقوق الإنسان بهدف مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء

 

إن بعض المحافظين المتطرفين يقتلون الدولة، لأنهم غير مدركين ما يجري تحت الأرض، واهتمامهم بوقف الخروقات يغطي خروقات أفظع، وهذه القضية قد تشمل توريط دول في حروب أو توريط استراتيجيات، لأن المهم بالنسبة للبعض، هو تاريخ الأفراد الحاملين للملفات، وليس الملفات ومدى جدية مسؤوليها لخدمة المصالح العليا، لذلك، فإن أول ضحايا المحافظين هو القانون الإنساني الدولي، ومن المهم الوصول إلى “قدرة قانونية تسمح بالوصول إلى مقاربة ممنهجة” تكون نتائجها أفضل من الحركة “السلبية”.

لن يكون سهلا على المغرب إعادة عقارب الساعة إلى الخلف، لأن الفرصة الذهبية انتهت، ويبدأ معنى آخر لما يطلق عليه “إتقان التعامل مع مجلس حقوق الإنسان الأممي”، عوض المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وعوض الاندماج في الاستراتيجية الدولية، فضلت الآلة البيروقراطية في المملكة، إبقاء كل الأجهزة الوطنية صفا واحدا معبئا ضد المخطط الخارجي، أي أن الدولة لن تستطيع أن تناور، بل تكون في موقع رد الفعل على الفعل الخارجي.

لن يختلف الكثيرون على وجاهة هذا الرأي رغم أخطائه، وعدم تمكنه من إدارة الحل لأي مشكل، بل يخسر الوقت والمال والفرص كي لا يتنازل عن الوضع القائم (الستاتيكو)، وهو ما تدعمه الأجهزة الأمنية.

ومن اللافت أن تكون قدرة الدولة، تحت السقوف والشروط المسبقة، في الداخل والخارج، دون مناورة تسمح بمغادرة المربع الأول، لأن الدولة يجب أن تتقن التفاصيل ولا تخاف منها، ومن المهم أن تعرف دوائر القرار، أن مغادرة المربع الأول ضرورة استراتيجية، لأن اختراقا سيحدث بأيدي المغاربة، أو بأيدي غيرهم، كما أن عدم إتقان التفاصيل هو الجزء السلبي في المعادلة، ولذلك يخوض المغرب حربا بين الثبات والخطوات المتراجعة، بما يجعل الحداثي والحقوقي يسير نحو تمجيد خطوات تعيدنا إلى وضعنا السابق والثابت، والمناورة الحقوقية الوطنية برهان دولي، انتهت، وقد خسرت المملكة أكبر فرصة ذهبية في تاريخ صراع الصحراء، بإقصاء الأمم المتحدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان من مراقبة هذه الحقوق في الصحراء.

 

هوامش

  • radinter, de Nuremberg à la Haye «R.I.D.P.2004 .P: 702».
  • berman, «the relationship between the international criminal court and the security council, in the international criminal court : challenges to achieving justice and accountability in the 21 century», new York, ibebate press: 2008 p: 274.
  • C. P. T, pretrial chamber 1decision concerning the situation in the Libyan Arab Jamahiriya n° 6 ICC – 01/11, 27 June 2011.
  • condorelli and s.villa pand, can the security council extend the ICC’s jurisdiction, the Rome statute of international criminal, p: 571.
  • Cassese, the statute of the international criminal court, some preliminary reflex ions, E.J.I.L.1999 p: 155.
  • condorelli: la cour pénale international: un pas géant (pourvu qu’il soit accompli) R.G.D.I.P, 1998 p: 10.
  • becheraoui, l’exercice des compétences de la cour pénale, R.I.D.P, 2005, p: 357.
  • yang, «on the principle of complementary in the Rome statute of international criminal court» C.J.I.L , 2005. p: 122.
  • grono. justice in conflict? the international criminal court and peace processes in Africa? crisis group, 11/10/2007.
  • saroushi, the peace and justice paradox: the international criminal court and UN security council «in the permanent international criminal court legal and policy issues», Oregon, hart publishing, 2004. p: 105.
  • evans, justice, peace and the international criminal court, crisis group. org. 25/9/2006.
  • Danjoyner, legal bindingness of security council resolutions, ejil 9/1/2017.
  • c.wood, the interpretation of security council, mpil de/pd/ 2.
  • M. sinclaire, the Vienna convention on the law of treaties, 2 edition, 1984, p: 144.
  • kelsen, the law of the united nations, 1950, p: xiii.
  • ress , interpretation of the charter in simma (edition) the charter of the united nations: a commentary, 1995. p: 25.
  • thirlway, the law and procedure of the international court of justice 1960, 1989, byil 67, 1996, p: 29.
  • Castaneda, legal effects of united nations, 1969. p: 4.
  • herndl, reflections on the role, functions and procedures of the security council on the united nations. RDC 206, 1978. p: 9.
  • D. bailey/ s. daws, the procedure of un security council, 3 edition 1998. p: 20.
  • bernhardt, interpretations law, EPIL, vol II (1995) p: 1416.
  • D. sicault, du caractère obligatoire des engagements unilatéraux en droit public international. RGDIP, 83 (1979) p: 829.
  • G. shermers / N.M blocker. International institutional law, 3 edition, 1995. p: 829.
  • The development of the role of the security council Hague academy  work shop, 1993. p: 38.
  • Ut res magis valeat quam pereat.
  • sur, l’interprétation en droit international public, 1974. p: 25.
  • lang, les règles d’interprétation codifiée par la convention de vienne sur le droit des traités et les divers types traités, osterreichische zeitschrift fur offentliches recht und volkerrecht (24) 1973.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box