ربورتاج | مافيا العقارات وأباطرة البناء ينهبون أراضي المواطنين لتبييض الأموال

إعداد: زهير البوحاطي

بات الحصول على شبر من الأرض بجماعة زاوية سيدي القاسم قيادة أمسا التابعة لعمالة تطوان، شبه مستحيل حتى لو كنت من ذوي الحقوق، وذلك راجع إلى نهب الأراضي وتحويلها إلى ملكية خاصة وتحفيظها، على حساب الأرامل والأيتام الذين يذهبون ضحية مافيا العقارات، و”الأسبوع” تسلط الضوء على هذا الموضوع من خلال الوثائق التي توصلت بها، وحسب تصريحات العديد من ضحايا عصابة منظمة ومحترفة في هذا المجال.

الحصول على المتر المربع الواحد من الأرض بجماعة زاوية سيدي القاسم أمسا، أصبح يكلف أموالا كثيرة، في السنوات الأخيرة، وغالبا ما تشتري هذه الأراضي بعض الشركات أو أشخاص مشبوهون إذ هي الوسيلة الأمثل لغسل الأموال القذرة، حسب العديد من المواطنين، أما المواطن العادي فلا يستطيع الاقتراب من المنطقة التي تحولت هذه الأيام إلى ملكية خاصة بين العصابات وبعض السياسيين الذين يمهدون الطريق لهم بتوفير الوثائق أو تهديد ساكنة المنطقة ليتنازلوا عن أراضيهم لفائدة مافيا العقارات.

لهذا نجد أن هؤلاء الأباطرة، لا يكتفون بشراء العقارات فقط، بل صاروا يستولون على مساحات شاسعة من الأراضي القروية بتواطئ مع بعض سكان المنطقة مقابل ملايين الدراهم لأصحاب الأراضي الراغبين في بيع ممتلكاتهم، أو تزوير ملكية الغير من أجل الاستيلاء عليها.

إسقاط الورثة من الوثائق العدلية لصالح مافيا العقارات

حسب أحد الرسوم العدلية الخاص بالإراثة والمسجل بكناش التركات بالمحكمة الابتدائية بتطوان، وبعد المسمى (ع) منذ 40 سنة، أحاط بإرثه كل من زوجته وأولاده (أ) و(م)، وبعد ذلك توفي (أ) سنة 1996، لكن العدل الذي قام بكتابة وثيقة الإراثة تعمد تقديم وفاة (م) الذي توفي 21 يناير 2006 مشيرا إلى أولاده الذين يرثونه، ولم يذكر شقيقه (أ) مع أولاده الذي توفي قبله بحوالي عشر سنين، وهذا ينم عن سوء نية مبيتة من أجل الاستيلاء على حق الأيتام الذين تم إسقاطهم من الإرث بشهادة شهود وبتعمد من طرف العدول الذين وثقوها، وبناء على هذه المعطيات المزيفة، تم تقسيم الإرث على أبناء (م) دون أبناء (أ) القاصرين وأمهم، مما يطرح عدة تساؤلات، خصوصا على الشهود والعدول الذين لهم دور كبير في حرمان هؤلاء الأيتام من حقهم الذي منحهم إياه القانون الشرعي قبل القانون الوضعي.

وبعد بلوغ ورثة (أ) سن الرشد، تقدموا بالطعن في وثائق الإراثة والشهود الذين تمت إدانتهم بالسجن موقوف التنفيذ من طرف إحدى المحاكم بتطوان، ورغم صدور هذا الحكم، فحق هولاء الورثة لازال مستولى عليه من طرف أبناء عمهم.

ورغم أن موانع الإرث في الإسلام هي التي يمنع بسببها إرث الشخص من مورثه، ويقصد بها في فقه المواريث منع مستحق الإرث من الحصول على الإرث بسبب وجود الوصف القائم بالشخص مثل كونه قاتلا لمورثه، أو الرق بمعنى العبودية أو مرتدا عن دينه، وهذا النوع الثالث من المنع يسمى “حجبا بالوصف” لأن سبب الحجب من الميراث يكون سبب وجود وصف يمنعه من الإرث، ومادام لم يوجد أحد هذه الموانع الثلاثة المتفق عليها بجميع المذاهب والعلماء، فما هو إذن سبب إسقاط ورثة (أ) من حقهم المشروع في الميراث؟

شهود الزور مقابل 200 درهم!؟

للشهود دور جوهري في حسم النزاع سواء تعلق الأمر بالحكم لصالح أحد المتخاصمين، أو في فض النزاع حول الميراث، حيث تتم الاستعانة بهم كوسائل الإثبات التي ينص عليها القانون، للوصول إلى حقيقة النزاع أو الاطلاع على وقائع غائبة عن القاضي وغيره لترجيح كفة ميزان العدالة، غير أن الشهود بجماعة زاوية سيدي القاسم قيادة أمسا، تحولوا إلى سيف مسلط على رقاب العديد من المواطنين، خصوصا المتقاضين، وكذلك دورهم في تضليل القضاء في إصدار أحكامه، بسبب وجود العديد من الذين احترفوا شهادة الزور بهذه القرية، والنتائج هي سلب حق الأيتام والأرامل وتعطيل العدالة وأخذ الحق من أصحابه لصالح من يدفعون لهم مقابلا ماديا.

وتقول مصادرنا من عين المكان، أنه يتم استغلال والضغط على بعض الشهود من طرف بعض المنتخبين، من خلال تقديم “مساعدة إنسانية” لهم كالمنح التي يتم منحها للسكان القرويين من أجل دراسة أولادهم والمساهمة في شراء بعض الكتب المدرسية، أو في لحظة إنجاز الوثائق الإدارية داخل الجماعة، ففي ظل ضعف ساكنة المنطقة التي تكون في أمس الحاجة للوثائق الإدارية، يتم استغلالهم والاستعانة بهم في الشهادة مقابل الحصول على تلك الوثائق في أقرب الآجال.

لكن الذي لا يعلمه الشهود الموقعون بحسن النية إما على شهادة الإرث أو من أجل شهادة أخرى عادية خالية من النزاع، أن هذه العصابة تستغل إمضاء هؤلاء الشهود من أجل إنجاز عقود والترامي على أراضي الغير وإعادة بيعها بأثمنة خيالية.

أما الصنف الثاني من الشهود، فهم متخصصون أو يمتهنون شهادة الزور مقابل مبلغ 200 درهم، حيث تجد أسماءهم مدرجة في عدة وثائق عدلية، خصوصا تلك المتعلقة بأصل التملك لأجل الترامي وحيازة الأراضي وتحويلها إلى ملكية خاصة، ورغم وصول مجموعة من هذه القضايا إلى محاكم تطوان بعد أن تقدم العديد من المتضررين من شهود الزور بشكايات في الموضوع، إلا أن هذه المافيا تتدخل لتضليل الجهة الأمنية بواد لو من الاستماع إلى الشهود وإنجاز محاضر في الموضوع، وهذا ما يمنح القوة لهؤلاء الشهود ليستمروا في شهاداتهم ضد المظلومين الذين سلبت منهم أراضيهم بوثائق مزورة، كما هو الحال في إحدى الرسوم العدلية (الإرث) التي توضح أن ستة من الشهود يعرفون وستة آخرين يسمعون فقط، فمتى كانت تأخذ الشهادة بالاستماع فقط يا أهل العدل والقضاء ويا من تصادقون بأختامكم على مثل هذا الإرث؟

وفي نفس السياق، قام كذلك أحد العدول بإدراج شهادة الشهود دون توفرهم على البطاقة الوطنية من أجل استخراج رسم الملكية لإحدى القطع الأرضية المتواجدة بمدشر إعسكرن بالجماعة المذكورة، تتوفر “الأسبوع” على نسخة منه.

أراضي متنازع عليها

هناك نوع آخر من الاحتيال أو التدليس الذي ينهجه هولاء الأشخاص الذين يحفظون الأراضي بجميع الطرق وإن كانت في وضعية غير قانونية أو لازال  النزاع قائما عليها، ورغم ذلك، فإن هذه الأراضي يتم تحفيظها، وهو ما فتح الباب على مصراعيه للترامي على أراضي المواطنين، خصوصا الذين يتواجدون خارج منطقة أمسا والذين سبق لهم أن وجدوا أراضيهم قد تم تحفيظها لصالح شخص آخر، أو التحفيظ بشكل جماعي للأراضي دون طلب الملكية أو أصل التملك من أصحابها، بل يت الاعتماد فقط على الشهود من أجل القيام بذلك.

كما أن هناك ظاهرة أخرى متجلية في إقدام بعض الأشخاص على تقديم التعرض باسم الورثة دون تقديم تفويض في الموضوع، بينما يقبل ملف التعرض، وبعد مدة وجيزة يقدم تنازلا عن التعرض بعدما يتم إبرام اتفاق بين الذي تقدم بطلب التحفيظ والمعترض عليه، لكن التنازل يتم تقديمه باسم الشخص وليس الورثة كما كان طلب التعرض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box