تحليل إخباري | مؤشرات سقوط أخنوش في فقدان أكبر وزارة بالمغرب

هل أصبحت شركة “ساهام” القوة السياسية الثالثة في المغرب؟

إعداد: سعيد الريحاني

اختار عزيز أخنوش تهدئة الأوضاع داخل حزب التجمع الوطني للأحرار الذي عين على رأسه بمقتضى صفقة سياسية سنة 2012، بإصدار بلاغ حزبي ينوه فيه بنجاح سعد الدين العثماني في إدارة مفاوضات تعديل الحكومة، والأهم من ذلك كله، نوه بـ”بكفاءات الوزراء وكتاب الدولة المنتهية ولايتهم، وهم كل من محمد أوجار وزير العدل السابق، ورشيد الطالبي العلمي وزير الشبيبة والرياضة سابقا، ولمياء بوطالب كاتبة الدولة لدى وزير السياحة سابقا، وامباركة بوعيدة كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة، والواقع أن أخنوش كان يعرف أكثر من غيره إبعاد جميع رموز الحزب من الحكومة، فكيف يعقل أن نصدق ادعاءاته بالهيمنة على الأغلبية، بينما فقد حزبه أكبر وزارة بعد رئاسة الحكومة وهي وزارة العدل(..).

وإذا كان التخلي عن رشيد الطالبي العلمي مفهوما بحكم ملفاته الضريبية، وإبعاد مباركة بوعيدة نظرا لرئاستها جهة كلميم واد نون، فإن إبعاد أوجار كشف إعدام المكون السياسي للحزب داخل الحكومة، ما يطرح عدة أسئلة حول أسباب التخلي عن وزير بهذا الحجم، فإذا كان أخنوش قد اقترح اسم أوجار للبقاء في منصبه كوزير للعدل ضمن اللائحة الموجهة للملك، فمن تدخل لدى الملك لإبعاده وتعويضه بالوزير الاتحادي بنعبد القادر.

وكانت مصادر “الأسبوع”، قد أكدت أن أوجار ظل يمارس عمله في الوزارة التي انتزعت منه حتى الساعات الأخيرة قبل تعديل الحكومة، ما يعطي لإبعاده من الحكومة طابعا عقابيا.. فأي نوع من العقاب الذي يمكن أن يطال وزيرا ساهم في إعداد 30 قانونا جديدا في البرلمان، بل حرك حتى بعض القوانين الجديدة، مثل القانون الجنائي والقانون الخاص بالطب، والمحامين؟

وكان أخنوش قد حاول التقليل من صدمة فشله في تدبير مفاوضات تعديل الحكومة، بدعوة كل الوزراء المتخلى عنهم للظهور إلى جانبه في لقاء حزبي بفرانكفورت، لكن ذلك لم يخف “امتعاض” قيادي الحزب من تشكيلة الحكومة الحالية، إذ ((لم يستطع الطالبي العلمي أن يمنع نفسه من التصريح بشكل مباشر، في المؤتمر نفسه، عن موقفه مما ترتب عن التعديل الحكومي بالنسبة إلى الحزب، وقال: هذه مصيبة، وهذا أعنف تعبير يستخدمه حتى الآن قيادي في التجمع الوطني للأحرار بشكل علني ورسمي، لتوصيف مخرجات التعديل، ويظهر بأن الطالبي لم يكن راضيا عن مغادرته لمنصبه الحكومي، ويسر لقياديين بأن أخنوش لم يدافع عنه بطريقة مناسبة، بل إنه انهار أمام رغبة الإسلاميين في تنحيته)) (المصدر: موقع اليوم 24. 15 أكتوبر 2019).

ولكن يبقى أكبر انتقاد لأخنوش ومن معه، هو الذي صدر عن عمدة سلا السابق، نور الدين الأزرق، الذي لم يتردد في توجيه الانتقاد إلى قيادة الحزب، التي أشرفت على ترتيبات التعديل الحكومي، حيث كتب في مجموعة خاصة بفريق التجمع الدستوري على تطبيق “الواتساب” ما يلي: ((بحقيبتين وزاريتين، وهو ما يعادل عدد وزراء الحركة الشعبية، وأكثر من الاتحاد الاشتراكي، والاتحاد الدستوري، تكون مجموعة “ساهام” للتأمينات (تم تفويتها)، هي القوة السياسية الثالثة في المغرب)) (نفس المصدر).

وكان الأزرق، طيلة مساره بالتجمع الوطني للأحرار، قد عرف بالابتعاد عن الصراعات، ولكن التعديل الحكومي الأخير جعله ينتقد الأوضاع(..) إلى درجة الربط بين النشاط التجاري لمجموعة معينة والنشاط السياسي للحزب، وتأثير ذلك على التعديلات الحكومية.

وربما يكون تصريح الأزرق مجرد تأكيد على انطلاق الصراع داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بين المكون السياسي والمكون التكنوقراطي المكون من أرباب الشركات الكبرى، وهي الحرب التي قد تنتهي بالإطاحة بعزيز أخنوش، نظرا لضعفه على المستوى التنظيمي للحزب، وعدم امتلاكه لمفاتيح الجهات والأقاليم، فضلا عن كونه وزع جميع مناصب المسؤولية على تكنوقراط مقربين منه، من قبيل المنعش العقاري توفيق كميل، الذي يسيطر على منصب رئيس الفريق بمجلس النواب، واشباعتو رئيس لجنة بالبرلمان القادم من حزب الاتحاد الاشتراكي.. ليطرح السؤال عن مصير المؤسسين، نظير الحاج عبو وزنيند وبوهريز وبودلال وبيجديكن وأنجال عكاشة والعلمي التازي وغيرهم..

وربما لا يملك أخنوش، الناشط في صفوف “حركة لكل الديمقراطيين”(..) علاقة بدواعي تأسيس حزب التجمع الوطني للأحرار من طرف صديق الحسن الثاني وصهره أحمد عصمان، ذلك أن حزب الأحرار كان يشكل جوابا سياسيا من طرف الملكية، ولهذا قال عصمان في آخر خروج إعلامي له: “الحسن الثاني كان يساندنا في التجمع الوطني للأحرار، لكنه كان يفعل ذلك فقط من منطلق خلق التوازن في المشهد السياسي كما قلت.. الأمر لم يتعد هذه الحدود.. وقد كان الحسن الثاني يقدر عددا من المبادرات التي قام بها التجمع الوطني للأحرار، مثل تلك التي قمنا بها لاحقا لإنجاح تجربة حكومة التناوب)) (المصدر: عصمان في حوار مع جريدة المساء).

ماذا يمكن أن يفعل الطالبي العلمي ومحمد أوجار ومصطفى المنصوري الذي عاد للتحرك في الرباط بعد أن أسقطته حركة تصحيحية قادها مزوار، قبل أن يسقطه هو الآخر أخنوش وتسقطه مؤخرا وزارة الخارجية من رئاسة الباطرونا، ماذا يمكن أن يفعل هؤلاء الثلاثة لو أضفنا إليهم الوزير السابق عبو والوزير السابق محمد بوسعيد.. ألن يمارسوا السياسة في مواجهة ما يعتبرونه إقصاءهم؟ أليس هؤلاء هم من أسقطوا المنصوري ومزوار بعده؟ ألم يكن أخنوش يستمد شرعيته من دفاع أوجار عنه؟

فعندما طالبت الحشود برحيل أخنوش على هامش زيارة الملك محمد السادس لطنجة السنة الماضية، كان أوجار بصفته وزير العدل، قد أعلن فتح تحقيق في هذه الواقعة (واقعة المطالبة برحيل أخنوش)، وقال بأن ((الحكومة من خلال أجهزتها المختصة، ستباشر التحقيقات الضرورية والقانون سيجد مداه))، وأوضح الوزير، أن ((المغاربة يحيطون الملك محمد السادس وأنشطته بكثير من الوقار والهيبة، ويجب أن ننأى بالزج بالمؤسسة الملكية في الصراعات السياسية)) (المصدر: عدة مواقع).

أوجار إذن، كان من أشد المدافعين عن أخنوش، بل إنه سبق أن قدمه في لقاءات بأوروبا على أنه الوزير الذي سينقذ المغرب، لكن التحركات اليوم سواء داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يطلب بعض التجمعيين تحرك أوجار ومن معه(..)، أو على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن “الانتهازية السياسية لأخنوش” قد تنهي مساره.

فأخنوش كان عضوا في حزب الحركة الشعبية، استقال منها ليدخل في حزب الأحرار، لكن الرجل الذي ظلت تقدمه الصحافة باعتباره رجلا من رجالات الراحل إدريس البصري، سبق أن اختفى في فرنسا في بداية العهد الجديد، ثم عاد ليظهر كوزير للفلاحة في حكومة عباس الفاسي، وعندما اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الخروج للمعارضة بدعوى عدم إمكانية تشكيل حكومة مع عبد الإله بن كيران، استقال أخنوش من حزب الأحرار، ليضمن بقاءه في وزارة الفلاحة والصيد البحري، قبل أن يعود لحزب الأحرار بعد أن ضمن دخول التجمع إلى الحكومة رفقة بن كيران، ليكشف خلال التعديل الحكومي الأخير، أن ولاءه لا يكون إلا لأصدقائه وليس للحزب، بإقصائه المكون السياسي من الحكومة، فهل عوقب أخنوش، أم عوقب حزب التجمع الوطني للأحرار، أم هي مكونات وصفة القضاء على عزيز أخنوش قبل انتخابات 2021 الذي ظل يبشر أنصاره باكتساحها، قبل أن يكتسحه التعديل الحكومي الأخير(..)؟

لم يبق من الأحرار في الحكومة اليوم إلا أخنوش وحفيظ العلمي ووزيرة السياحة العلوي.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: من سيقف اليوم ليدافع عن أخنوش كما دافع عنه الوزراء السياسيون في حزبه بكونه ((الوزير الذي سيحل مشاكل المغرب)) وأن طموحه هو ترأسه للحكومة سنة 2021؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box