بعد هدية التقاعد للوزراء والبرلمانيين.. “الموتى قاعدين” في الرباط

بقلم: بوشعيب الإدريسي

الصورة المنشورة تجسد الوضعية المزرية للمتقاعدين هنا في العاصمة، وفي كل أنحاء المملكة، لا تأطير ولا مساعدة اجتماعية ولا رعاية صحية، في حين نظراؤهم في مختلف القارات يحظون بتتبع يومي لأحوالهم من طرف “منتدبين” للتكفل بشؤونهم وتسهيل التمتع بالراحة والصحة والاستجمام والأسبقية في الحصول على كل الخدمات، بصفتهم قدماء “جنود” شيدوا إدارات واقتصاد وفلاحة وعمران بلدانهم للأجيال التي خلفتهم، فاستحقوا منهم كل التبجيل والتعظيم والاحترام والعرفان بتضحياتهم، لذلك اهتمت بهم حكوماتهم فانتدبت لهم مساعدين اجتماعيين ببرامج لضمان سكناهم وصحتهم وتجوالهم، وحتى رحلات في بلدان المعمور وبتكلفة مالية رمزية، وها هم في الصورة يتفرجون ويلتقطون الصور التذكارية لـ”أمثالهم” المغاربة من متقاعدي الوظيفة العمومية والمؤسسات والمكاتب الوطنية والتجارة والصناعة والخدمات، الذين يقضون أوقاتهم في دروب سكناهم متحلقين في حلقات تحت أشعة الشمس لقضاء الوقت في لعبة “الكارطة” و”ضامة”، اللهم إذا التحق أحد منهم بالرفيق الأعلى، فيقضون نهارهم بين مراسيم الجنازة ودار العزاء، للعودة بعد ذلك إلى “قتل” الفراغ وبلع الإهانة والنكران لخدماتهم من صناديق تقاعدهم المملوءة بواجبات اشتراكاتهم لضمان تقاعد مريح ككل من هم في وضعيتهم في الجارة الإسبانية أو في الدول الإفريقية الصاعدة.

وبدلا من أن ينكب البرلمان والحكومة على تسوية حالات متقاعدي المملكة، بتوفير خدمات الوفاء لنضالهم بعد بلوغهم مرحلة الشيخوخة، شرعا قانونا لصالح البرلمانيين والوزراء لتمتيع المحظوظين بتقاعد مريح وبالملايين شهريا، حتى وهؤلاء في ريعان شبابهم ويمارسون مهنهم الأصلية، ولتحيا الديمقراطية، بينما الذين قضوا 40 سنة من الكفاح في وزاراتهم ومعاملهم وحوانيتهم، 40 سنة من الدفع المالي للصناديق حتى تطورت هذه الصناديق في بناياتها وهياكلها، لكنها لم تمس الأصل الذي من أجله أحدث التقاعد لرعاية المسنين المتقاعدين وتمتيعهم بنفس حقوق متقاعدي أوروبا وإفريقيا.. ولا يمكن ذلك إلا بتحويل “الصناديق” إلى وزارة مكلفة بالمتقاعدين.

في انتظار ذلك، يتبادل الرباطيون عبر “الفايسبوك” الصورة المنشورة، وعلقوا عليها: “المتقاعدين المبرعين في السياحة وهم من الخارج.. والموتى قاعدين في بلدنا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box