العماري

ملف الأسبوع| كواليس إقالة إلياس العماري من قيادة جهة #طنجة

إعداد: عبد الحميد العوني

يكاد لا يختلف عبد الرحيم بوعيدة، المقال من رئاسة جهة كلميم، عن إلياس العماري في قيادة جهة طنجة، لأنهما مدافعان عن الحكم الذاتي لإدارة جهتين، شمالا، على حدود سبتة ومليلية، وهما الثغران المحتلان والمتمتعان بحكم ذاتي في المملكة الإسبانية، وجنوبا، في واد نون على حدود مقترح المغرب تمكين الصحراويين من حكم ذاتي في العيون والداخلة، لحل قضية معروضة على الأمم المتحدة، منذ ستينات القرن الماضي.

وصار مهما إقصاء هذين الاسمين، لأن دعاة الحكم الذاتي في الريف حوكموا كـ”انفصاليين” في صفوف حراك الريف، فيما يفصل المغرب نهائيا في الجنوب مصير واد نون عن الصحراء “الغربية”، في استراتيجيته الجديدة التي تركز في العلاقات مع إسبانيا على الأمن وفصل الريف عن سبتة ومليلية وواد نون عن الصحراء.

وبمعارضة شرسة، تعرض الاسمان لزلزال منعهما من مواصلة بث رأيهما الواضح حول توحيد مجال الصحراء، وتمتيعه بحكم ذاتي يضم واد نون إلى الطاح، بتعبير المنطقة، وتوحيد مجال الريف لاستعادة سبتة ومليلية إلى الريف، أي إلى شرطها الجغرافي والتاريخي والإفريقي، خصوصا بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، واعتبار المنظمة القارية سبتة ومليلية محتلتين، ولا يريد المغرب إثارة الملف كي لا تصعد مدريد في قضية الصحراء، وقد وضعت إسبانيا الإقليم تحت المظلة الأوروبية، لوجود اتفاق بين العيون والداخلة والاتحاد الأوروبي في سابقة خارج الدستور، انتصارا للحسابات الجيوسياسية الجديدة.

إن انتصار القصر، في تعديله الحكومي، لعدم تغيير ابن الناظور وزير الداخلية لفتيت، رغم وعكته الصحية الأخيرة، هي رسالة إلى الريف، بأن النظام لا يفرط في مناصري استراتيجيته الجديدة المحاربة لكل شخص يسعى إلى توسيع الحكم الذاتي خارج العيون والداخلة، أو التقدم إلى معايير مألوفة في الجهوية، فالمسألة في قضيتي بوعيدة وإلياس العماري واحدة، لأنها تصفية سياسية داخل المؤسسات لكل من يريد توسيع الحكم الذاتي خارج الصحراء إلى باقي جهات المملكة.

 

——-

 

+ الورقة السياسية للمرحلة من شطرين: القضاء المالي (المجلس الأعلى للحسابات) للكبار والقضاء العادي لنشطاء الحراكات الاجتماعية؟ وتطهير المؤسسات من المتطرفين الداعين إلى استقلال القرار الجهوي اللاتركزي واللامتمركز أمام الحكم المركزي، هدف مركزي للمملكة، ولذلك لم ينشر المجلس الأعلى للحسابات أي مهمة تخص جهة طنجة، كجهة ترابية يقودها العماري ؟

 

قدم إلياس العماري 15حسابا باسم جهته إلى غاية سنة 2018 من أصل 15 حسابا وجب تقديمها لجهة الرقابة، ونتيجة وفاة المحاسب المعهود إليه بتسيير المركز المحاسبي، شفشاون لم تقدم 5 حسابات، لأن وزير المالية أراد تعقيد الموقف بعد رسالة تذكيرية تحت العدد 157 بتاريخ 15 نونبر 2018، وقد أصدر القضاء المالي 16 حكما نهائيا في الجهة الترابية بإبراء الذمة.

وقد كانت للإجراءات التي اتخذها المجلس الجهوي للحسابات في حق المنتخبين المتخلفين  في جهة طنجة تطوان الحسيمة، عن واجب التصريح بالممتلكات خلال سنة 2017، أثر إيجابي إلى غاية 2018، وتجلى في إقدام العديد من أعضاء مجالس الجماعات الترابية ومجموعاتها على إيداع تصاريحهم بعد توجيه رسائل الإخبار بالمصرحين، وغير المصرحين إلى رؤساء مجالس الجماعات الترابية، وتبليغ الإنذارات للممتنعين، ومن أصل 1551 منتخبا، لم يبق سوى 152 منتخبا متخلفا عن هذا الإجراء، وقد كانت الجهة “استثنائية” في هذا الإطار، لبلوغ نسبة قياسية وصلت 90.20 في المائة، ودائما دون نشر المجلس الأعلى للحسابات أي مهمة تخص الجهة كجهة ترابية يقودها إلياس العماري،

وهو ما يؤكد ويجعل الإقالة / الاستقالة قرارا سياسيا، ولا علاقة له بالتدبير الحالي للجهة، لأن الإقالة جزء من مسار التسوية لحراك الريف، وإن رفض الزفزافي ورفاقه هذه الخلاصة.

وتعيش دوائر القرار غموضا كبيرا بخصوص استقالة / إقالة إلياس العماري التي لها مبررات سياسية بحتة، ولم يصدر أو ينشر قضاة المجلس الأعلى للحسابات أي ملاحظة عن تسيير إلياس العماري، وركزوا على الجماعات المنتفضة من الحسيمة وإمزورن وبني بوعياش وباقي الحزام الناشط في الجهة.

ويظهر واضحا من خلال المعطيات المستخلصة مؤخرا، لماذا كان الحراك قويا، فجماعة الحسيمة عرفت مداخيل ضعيفة في حدود 5.6 في المائة فقط منذ 2011، سنة حراك 20 فبراير وإلى بداية ما يسمى بداية حراك الريف.

وبخصوص نفقات التجهيز، فقد تقلصت بأكثر من الثلثين؟ من 55.568.407.00 سنة 2011 إلى 18.175.062.00 درهما سنة 2016، وهو هبوط استثنائي اعتبره بعض الساكنة والشباب “عقابيا”، وغير مفهوم.

من جهة أخرى، ارتفع، بفعل الاحتقان، الباقي استخلاصه من طرف جماعة الحسيمة، ووصل في ذمة الملزمين إلى 39 مليون درهم متم سنة 2017، بزيادة تجاوزت 69 في المائة، وتكاد هذه الجماعة، وفي هذا الظرف الحرج، أن تعتمد كليا على تمويل وزارة الداخلية بنسبة 75 في المائة، في مقابل ارتفاع مهم في نفقات التسيير، فيما تمويل الاستثمار من هذه النفقات لا يتجاوز 9.30 في المائة، أي أقل من 10 في المائة، وهو رقم ضعيف إلى حد كبير، فيما نفقات الاستثمار الفعلية بلغت 50 في المائة، بفضل جهود أبناء المنطقة، وقد استقرت في 19 إلى 21 في المائة، رغم ظروف الاحتقان والحراك، أي مائة في المائة من منسوب تمويل الاستثمار في نفقات التسيير.

وفي ظل داخل غياب أي رؤية استراتيجية ناجعة لتدبير مداخيل جماعة الحسيمة، وغياب التنسيق بين مصلحة الموارد وباقي المصالح الجماعية، لوحظ عدم أداء مبالغ مالية مهمة مرتبطة بالعقار لصالح خزينة الحسيمة، وفي هذا الإطار، يرى المراقبون أن محاولة تجاوز الرابطة المحلية ـ أو الريفية ـ إلى رابطة الدولة، هو الجزء الهام في السياسة التي تتجاوز الطابع المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة في الريف.

إن سياسة حزب الأصالة والمعاصرة، وسياسة العماري في الريف، والتي واصلتها إدارة بنشماس في الأمانة العامة للحزب، تكاد تجعل الجماعات الترابية في طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة ملتزمة بنبض الشارع، فيما ترغب الدولة في سياستها الجديدة، الانقلاب على السياسة السابقة والعمل على بناء موارد قوية من الجبايات المحلية.

وهذه الاستراتيجية، التي ترفع التمويل عبر الجبايات المحلية فقط، ودون جهوية متقدمة، تثير الرفض في أوساط عامة، حزبية ومدنية، ولا يخرج عنها إلياس العماري، الذي يرغب في التوقيع على اتفاقيات مع شركاء دوليين، وقد فعل، لتنمية الجهة، لكن العقلية التقليدية حاربته كي لا يتمكن من بناء استراتيجية تصل بالحكم الجهوي الحالي في المغرب إلى حكم ذاتي تتمتع معه كل الجهات بالإدارة واستجلاب الاستثمار، والعمل من داخل آلية للتحليل والتموقع بعيدة عن الحكومة المركزية والإدارة البيروقراطية في العاصمة الرباط.

وفعلا، ليس هناك أفق عملي لإدارة نظام جهوي متقدم في المملكة، فيما تريد الأوساط المحافظة التقدم نحو إدارة مستقلة في الجبايات، وإدارة مراقبة للأهداف واستراتيجيات العمل، إذ أضيفت إلى الرقابة الإدارية، الرقابة القضائية في شكل توصيات للمجلس الأعلى للحسابات.

إن ما يجري في إعادة تأطير الرقابة على الجهات والجماعات الترابية التابعة لها، من خلال المراقبتين الإدارية والقضائية، جعل وزارة المالية في التعديل الحكومي الأخير، متحكمة بالكامل في الإصلاح الإداري والمراقبة، عبر المناطق من تسطير النموذج التنموي المرغوب، وهو تماما ما لاحظناه في البرنامج الاجتماعي والاقتصادي الذي سطره الشارع في حراك الريف، ولم تناقشه الدولة، كما لم تسمح بتبنيه من الهياكل المنتخبة، لذلك، فإن المشاريع يرسمها المركز من خلال برامج محددة للمدن وللجهات، وباقي الجماعات الترابية ذات الصلة.

 

+ التركيز على هيكلة مصالح الموارد المالية لتحسين الجبايات المحلية هو الرد المؤسسي على النقص الحاد في تطور التنمية المحلية

 

إن تحسين مستوى هيكلة وتنظيم مصلحة الموارد المالية، جزء من الحل المقترح على الحسيمة التي عرفت حراكا شبابيا واجتماعيا أراد نصيب الريف من التنمية، فيما تنظر المقترحات الأخرى إلى تحسين مصالح الجبايات انطلاقا من ضبط وتتبع الوعاء العقاري الخاضع للرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، عبر إجراء إحصاء سنوي بهذا الخصوص، وأيضا إحصاء الأراضي التي انتهت فترة الأثار المترتبة عن إعلان المنفعة العامة، لأن تصميم التهيئة الأول لجماعة الحسيمة، الذي تم نشره في الجريدة الرسمية رقم 4643 بتاريخ 30 نونبر 1998، انتهت الأثار المترتبة عنه بتاريخ 28 نونبر 2008، وهذه المساحة المحتسبة تصل إلى 625.939 متر مربع.

وقد لوحظ منح الجماعة إعفاءات لبعض الملزمين بدون سند قانوني، ومنح شواهد إدارية دون التأكد من أداء الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية المتعلقة بها، وتخسر الحسيمة كل سنة حوالي 20 مليون سنتيم إلى حدود 2017، فيما تصل محصلة التقادم عن 2014 إلى 33 مليون سنتيم لوجود إعفاء كلي مؤقت.

وتبعا لذات المصدر، فإن جماعة الحسيمة لم تستكمل مسطرة وضع المخطط الجماعي للتنمية خلال الفترة 2010 – 2016، وبقيت إلى 6 يوليوز 2015 بدون مخطط تنموي خلافا لما هو محدد في المادة 36 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي ومرسوم 28 أبريل 2011.

ولم تتمكن الجماعات الترابية في هذه الجهة من مناقشة “التنمية”، لأن بلدية مثل الحسيمة، وبحجم التوترات التي عرفتها، ليس لديها مخطط تنموي، مع محدودية دورها في إثارة المسائل المرتبطة بتدبير المشاريع، بما لا يجعلها شريكا حقيقيا في تصور المشاريع التي تساهم بها، إذ تصادق وتوقع فقط، كما في حالة مشاريع تهيئة كورنيش “موروبيخو” بميزانية تصل إلى 46.714.364.00 درهما، وإصلاح الطرقات (22.728.198.00 درهما)، وبناء وترميم شبكة التطهير السائل (15.000.000.00 درهم) في إطار برنامج التنمية المجالية.

ويظهر واضحا، أن المجلس الجماعي الذي يصادق فقط، قد يكون موقفه من عدم العرقلة تصورا مفروضا في التنمية، فيما الحراك في الشارع يرى التنمية من زاوية أخرى.

وفي انشطار الريفي بين تصور تنموي يرغب فيه وتسطره حاجيات الساكنة عبر حراك بآلاف المشاركين، وبين تصور تنموي مفروض تحت عنوان “التنمية المجالية”، نرى أن محاولة الانتصار لاقتراحات الساكنة، من خلال النظام الجهوي أو الجهة، لا يسمح لإلياس العماري بمواصلة قيادته للجهة.

وهذا الذي يعيشه العماري، يعيشه المنتخبون الجماعيون في شمال المملكة، ولذلك، فجماعة الحسيمة مثلا، لا تدرس مسبقا هذه المشاريع المقترحة، خوفا من اعتبارها في صف المعارضة، وكان من سلبيات هذا الوضع، أن واجهت الحسيمة عدة صعوبات، من قبيل توفير الوعاء العقاري اللازم وغياب استعدادها القبلي (أي قبل المصادقة على هذه المشاريع) كما تقول الصفحة 63 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما يؤكد أننا:

1) أمام رفض الجسم الانتخابي، إلى جانب الشارع، للمشاريع المقترحة من المركز على ساكنة الريف والحسيمة تحديدا.

2) سياسة المصادقة على كل ما هو مطلوب يسقط التدبير في صفقات مستقلة عن بعضها البعض كما في حالة الطرق.

3) عدم العناية المحلية بمرحلة تقييم المشاريع والصفقات، لأنها متروكة للمركز.

 

+ مع رهاب الإصابة بالسرطان بعد الحرب الكيميائية الإسبانية ضد مقاتلي عبد الكريم الخطابي، تكون الصحة أهم هاجس لدى ساكنة الريف

 

قد تحرك الصحة كل ساكنة الحسيمة، من خلال رهاب السرطان، إثر قصف الاحتلال الإسباني لمقاتلي عبد الكريم الخطابي بمقذوفات كيميائية شديدة الخطورة، وقبل حراك الريف، كان هذا الهاجس مهيمنا على منتخبي المنطقتين، كما في اتفاقية الشراكة الموقعة بين المديرية العامة للجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية وولاية جهة تازة الحسيمة تاونات وجماعة الحسيمة، ولأن المشروع وجب إنهاؤه في حدود سنة من التوقيع بتاريخ 20 ماي 2013، فإنه إلى بداية 2018، لا يزال المشروع في الأشغال الكبرى.

وقد أكد نائل الصفقة، أن إدخال التغييرات اللاحقة والمتكررة على بعض مكونات الأثمان، وعدم تقدير حجم بعض الأشغال، سبب، إلى جانب عراقيل أخرى، في عدم إكمال المشاريع في هذه المنطقة.

ويعاني تدبير الطلبيات العمومية من عدم إعداد البرامج التوقعية للصفقات التي يتم طرحها، وتعود هذه الخلاصة إلى سنة 2010 مع جماعة الحسيمة مثلا، وتختلف السنوات لدى جماعات ترابية أخرى، وقد يهتم الرأي العام ببؤر الاحتقان، الحسيمة، إمزورن، بني بوعياش، في جهة طنجة قبل غيرها.

ومن الطبيعي أن يكون:

1) إجراء الدراسات القبلية لمشاريع ترغب فيها الساكنة ومنتخبيهم.

2) تدبير الطلبيات المتعلقة بالأشغال لا تصل في الافتحاص سوى إلى ملاحظات، لأن الجماعات تصادق فقط، فتغيب البرامج التوقعية.

3) عدم احترام مسطرة الزيادة في حجم الأشغال، والمطالبة بتوسيعها بحكم قلة الموارد، لأن من المهم، كما في التطهير السائل، الوصول إلى أهداف الساكنة، ولذلك فالريفيون يضحون بالتدقيق في مقابل التوسيع في تنفيذ الأشغال، وهي فكرة عامة لدى الساكنة.

4) عدم المراقبة في الأشغال، وعدم الأداء، لأن الفارق القانوني يصل إلى 90 يوما، وفوائد التأخير الخاصة بصفقات الدولة، محتملة الوقوع، طبقا للمرسوم 2.03.703 الصادر في  نونبر 2003، وهو ما لم يتم، كما أن الساكنة تتفهم أوضاعا صعبة، كما في حالة أشغال التطهير السائل لحي الروسان بجماعة الحسيمة، حيث تأخر إصدار الأمر بالشروع بالعمل، لظهور حالات اجتماعية لا تتوفر على الإمكانات المادية للإيواء خلال مدة إنجاز الأشغال، ولم يدل صاحب الصفقة جراء التأخير بأي شكاية.

وأمام عدم التحديد الجيد والمعقلن، قبل تنفيذ مصادر طلبات العروض، وعدم ممارسة جماعة الحسيمة لكامل صلاحياتها (الصفحة 66 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات)، فإن باقي الجماعات الترابية في شمال المملكة تسير على نفس الخطى، وهو ما أحدث فجوة واضحة بين إلياس العماري الذي يريد إصلاحات أكبر لجهته، وهي في نظر القانون الجاري ليست إلا جماعة ترابية، وبين باقي الجماعات التي لا تمارس الصلاحيات الموكولة لها طبقا للمساطر الحالية، لذلك، فهذه الفجوة بين فكرة إلياس العماري عن النظام اللامركزي وتدبيره في بلاده وبين ضيق ما هو معمول به، كانت السبب في الاستقالة.

ودفاع العماري، وباقي المنتخبين عن مطالب الساكنة، ورفضهم لما آلت إليه الأمور في حراك الريف، جعل الردود الرسمية كاشفة عن هذا التقدير، فمثلا رئيس المجلس الجماعي للحسيمة، يقول بأن ما يمكن استخلاصه يكون بالطرق الحبية فقط، نظرا للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تجتازها المدينة، وقطاع التجارة خاصة، فيما الركود يسود قطاع السياحة والصيد البحري.

ولا يمكن في هذه الأزمة، بين منطقة الريف والدولة، العمل بدون أموال، لأن الساكنة لا تدفع جباياتها بسبب الظروف العاصفة بالمنطقة، ولا يدفع المركز للجهة وجماعاتها ما يخرجها من الأزمة الحالية، لذلك، فإن الصعوبات القائمة بين جهة طنجة تطوان التي يرأسها العماري، والداخلية التي يديرها شخص من الناظور (لفتيت)، تحولت إلى خلافات في وجهة النظر بين رؤية محافظة للغاية تدير الداخلية، وأخرى تريد نقل المغرب إلى اللامركزية الحقة، لذلك، فالخلاف كبير وصادم بين الأوساط التحديثية والتقليدية داخل النظام، ومنذ شهور، حاول إلياس العماري بناء تحالف في المنطقة يدافع عن الصلاحيات الكاملة للجهة والجماعات في الريف، بعد الظروف الأمنية التي عرقلت عمل المؤسسات المنتخبة التي لا تريد أن تصطدم مع الساكنة، فمجموعة من الأراضي غير المحفظة في الحسيمة مثلا، مالكوها مجهولين، ولا ترغب الجماعة في تجاوز الحقوق ولو كانت ملكيتها لمجهولين عكس بعض المناطق الأخرى.

وقد جاء رد المجلس الجماعي للحسيمة كاشفا أن “الضعف ناتج عن عدم استيعاب كل القوانين والمراسيم التي صدرت، خاصة فيما يتعلق بالهيكلة الإدارية للحسيمة، حيث صادقنا في دورتين على هيكلة مغايرة، تماشيا مع التوجيهات التي نتوصل بها”.

إن خضوع كل الجماعات الترابية للتوجيهات، بما فيها جهة طنجة، يكشف أن قدرة الريف في بناء منظومة لجهته، شيء غير متوقع، وما يعتقده إلياس العماري ممكنا، يقف الوزير لفتيت من نفس الريف ليواجهه.

وبناء على هذه الملاحظات، تكون الجماعات الترابية المشتغلة في الشمال أكثر الجماعات إجابة ولو على ملاحظات بسيطة، كما في مراجعة المجلس الجماعي للحسيمة بعد إسقاط قضاة المجلس الأعلى للحسابات 50 مترا مربعا من الرخام في التدقيق الحسابي في تهيئة المقاطعة الثانية في الصفقة 2/2013، وفي غيرها.

وكل خلاصات الداخلية تنم عن التعبير عن الظروف الاستثنائية التي تمر بها الحسيمة، وبالتالي، باقي المواقع، فمثلا إمزورن خرجت في الحراك، لأن نفقاتها في التجهيز لا تتجاوز في السنة مليوني درهم، ومشاريع التنمية البشرية تعرف نقائص، منها اللجوء إلى اتفاقيات نموذج دون أي تناسب أو مناسبة، وإنجاز عمالة الحسيمة للمشاريع، كما في حالة المحطة الطرقية، يؤكد أن الساكنة ومنتخبيها أبعد عن الصفقات والأوراش ذات الصلة، إذ لم تشرع جماعة إمزورن في استغلال المحطة الطرقية بعد تسلمها مفاتيح المشروع بتاريخ 2 دجنبر 2015.

إن عدم إشراك المنتخبين، منذ البداية، في مشاريع التنمية، يدفع المجالس المنتخبة إلى عدم الاكتراث لاستغلال المشاريع المكتملة، ويكشف أن الداخلية في واد والمنتخبون في منطقة الريف في واد آخر، فلا تكامل مع السلطة الوصية، والمجالس المنتخبة غير مكترثة، لأنها لا تقترح، ولا تتوقع، بل تصادق على ما يراه المركز في العاصمة الرباط، وبعد أن تنتهي هذه المشاريع، لا يهتم أحد باستغلالها.

إنها فجوة نفسية ظللت العلاقة المأزومة بين المركز والريف، يديرها حزب معارض منذ ولادته، ومن رحم السلطة يناور لنقل المغرب إلى ملكية ثانية معتمدة على الحوكمة الديمقراطية، انطلاقا من نظام جهوي حقيقي، وما يحدث، انقلاب على علي الهمة.

ومن المؤسف أن نجد مشاريع تشرف عليها العمالات، كحالة المحطة الطرقية بإمزورن، ضيقة المدخل، وهناك صعوبة في الحركة داخلها، دون أن تكون هناك معاينة، أو نقد تجاه الإدارة الإقليمية الوصية.

لقد فشلت الإدارة الترابية في شمال المملكة في إعطاء الصورة الإيجابية للوصاية، إلى الحد الذي تعذر فيه استصدار قرار وزاري يقضي بإلزام أرباب حافلات النقل العمومي بالولوج للمحطة الطرقية.

ولم يتمكن القضاء المالي من انتقاد مباشر لصاحب المشروع (العمالة)، لذلك طالب بإجراء المجلس المنتخب لدراسات قبلية بمعية الشركاء، وهي التوصية التي يجب توجيهها لمصالح الداخلية.

 

+ مشكلة العقار تضرب الريف، ولوبي العقارات يخرج عن سيطرة إلياس العماري، فهل يحدث انقلاب في الريف ؟

 

يكاد اللوبي العقاري الريفي يسيطر على السياسة، فيما لوبي المخدرات أبعد عن دعم إلياس العماري، رغم السعي إلى تقنين هذا المنتوج الذي يعرف الشمال زراعته بموجب ظهير، لكن الأراضي المزروعة توسعت وتوجه إنتاجها للتصدير.

وسعت جهات إلى إضعاف إلياس العماري من خلال قطع علاقته بشعو، الذي يدير في هولندا مقاهي تبيع المخدرات بمعدلات خفيفة.

لقد فقد إلياس العماري، في مرحلة أولى، دعم لوبي تقنين المخدرات حين قطعت علاقته أساسا مع شعو المطلوب حاليا، بعد أن كان برلمانيا، من طرف المحاكم المغربية، وفي مرحلة ثانية، قطعت علاقته مع الخارج، ومنها دوائر هامة من خلال استثمار هذه العلاقات في حزب سياسي، ثم إبعاده عن الأمرين بإغراقه في الشأن الداخلي، من خلال رئاسة جماعة ترابية (جهة طنجة تطوان الحسيمة)، قبل أن يتقرر إنهاء مهامه.

وفي هذه المرحلة الحاسمة، لم يدعم لوبي العقار الذي لا يمكن أن يصادم بأي حال وزارة الداخلية التي تمنحه الوعاء العقاري المناسب، وهي تدير القرار المحلي.

وفي هذا التحول، قصت الدولة أجنحة إلياس العماري شيئا فشيئا، قبل إقالته بشكل مباشر، وإعادة رسم الخارطة الحزبية، لأن خسارة بنشماس والريفيين لرئاسة حزب الأصالة والمعاصرة، ستكون نهاية مرحلة وبداية أخرى، لكن التعديل الحكومي خفف من اللوبي السوسي في الحكومة بشكل ملموس.

إن خلق التوازنات الجديدة، قبل انتخابات 2021، يذهب إلى تعزيز التكنوقراط بـ 80 في المائة، في مقابل حزب رئيس الحكومة والإسلاميين، وهو قرار يؤكد أن الحصيلة الحكومية يتحملها بشكل كامل حزب العدالة والتنمية، كما أن إعادة تحكم حزب العدالة والتنمية في الجهاز الحكومي في مقابل انقسام حزب الأصالة والمعاصرة، حول ونقل الثقل إلى التكنوقراط.

ويعرف إلياس العماري أن قدرته محاصرة، وضعيفة في الوصول إلى تسوية مع الداخلية بشأن رئاسته للجهة ومستقبل حزب الأصالة والمعاصرة، فالوزير لفتيت قد يصبح الريفي الوحيد في دوائر القرار، بعد إخراج بنشماس من رئاسة “البام” وإلياس العماري من رئاسة جهة الشمال.

وما يتوقعه المراقبون من إعادة تصميم القدرة على مواصلة إلياس العماري لمساره، غير ممكن، لأن الحصار أقفل آخر حلقاته، وتبعا لهذه الحسابات المتهورة، فإن التوازنات اختلت، إلا إن قرر النظام تصفية ملف حراك الريف بإطلاق نشطائه، وإدماجهم في المؤسسات في انتخابات 2021، كما حدث في سيدي إفني في انتخابات سابقة.

وتبعا لهذه التقديرات الجارية على الأرض، فإن إقالة إلياس العماري هي نهاية للنزعة السياسية الجديدة في حزب انتهت أهدافه وأدبياته، فالعمل على النموذج التنموي الحالي انتهى، والبدء بنموذج يتطلب رؤية أخرى، يتطلب من حزب الأصالة والمعاصرة أن يغير كل أدبياته للاشتغال على نتائج اللجنة الملكية حول النموذج التنموي الجديد.

ويبقى الزمن الفاصل مقتطعا من زمن الحزب والسياسة في المغرب، لأن النظام السياسي، ربط كل الأزمة والحل في النموذج التنموي الحالي وإطلاق نموذج جديد للخروج من المأزق.

ومن المهم في هذا الصدد، الاعتقاد بأن النموذج الجديد للسلطة انتهى إلى تكريس ما نعيشه، وسيكون من الطبيعي أن تنطلق تنمية بديلة مع النموذج التنموي الجديد، المواكب للسلطة التي احتكرها الأمن، ولن ترغب السلطة التي تحولت إلى سلطات أمنية في ترك امتيازاتها في الأفق القريب.

إن خروج إلياس العماري من المشهد، بعد بن كيران، ينهي القشدة الإيديولوجية للصراع الحزبي، وهذان الاسمان ضمن لائحة وسلسلة طويلة أقصتهم اللحظة السياسية ومزاجها، ولن يكون سهلا هضم هذه المستجدات،لأن النخب الشبابية للأحزاب وخارجها، فقدت الثقة، وإن أكد العثماني عبر توزير رئيس شبيبة حزبه (أمكراز)، بأن حزبه يختلف، لكنه يقصد انتصار البعد المحلي (السوسي) على البعد السياسي، فهذه الضربة موجهة لإضعاف موقع بن كيران، والقضاء على دعاية ما يسمى “تيار الاستوزار”، وللقول أخيرا أن بن كيران ممثلا في الحكومة، إلى جانب عدم استوزار لشكر احتراما لرئيس الحكومة السابق، لكن السياق والخلفيات أعقد، لأن خروج رئيس الحزب الدستوري (ساجد) من الحكومة وإدخال رئيس الاتحاديين (لشكر) سيخلط أوراق أخنوش، وهو ما لا يريده النظام، كما لا يريد خلطا آخر للحسابات يقوده أخنوش عبر حلفائه فيما يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة.

إن حياد أخنوش وإبعاد تأثيره عن الأصالة والمعاصرة، ضرورة سياسية فرضتها الخارطة، وإلا سيكون لإلياس العماري رد سياسي آخر، ولذلك، فإن إعادة إحياء تموقع “اليسار الجديد”، فكرة تدور بين قيادات عدة، منها أعضاء في حزب الأصالة والمعاصرة، لكن مسألة الجهوية في ارتباطها بقضية الصحراء، ليست موضوعا للنقاش السياسي الداخلي، إذ رغبت دوائر القرار في أن يكون موقف الأحزاب، على نفس خطى بن كيران والعدالة والتنمية.

 

+ إبعاد الأحزاب عن الدبلوماسية يقتل “الدبلوماسية الموازية” التي جعلها إلياس العماري هامشا لمناورته، إلى جانب  الدبلوماسية الاقتصادية، من خلال الجماعات الترابية المنتخبة، وهو تراجع يؤكد على حصول أزمة

 

لا يكفي أن يذهب إلياس العماري، الذي أوقف عمله مع الإمارات ضد الإسلاميين وحزب العدالة والتنمية في بلده، وفي مصر، وفي الساحة الفلسطينية، وأيضا مع الأكراد، وفي أمريكا اللاتينية، ومع الصين، في دعم جماعته الترابية، بل عرقلت الدولة كل هذه الأجندة، ليكون رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة مثل أي رئيس جهة أخرى، تحت وصاية وسقف الداخلية، ولأن الخلاف عميق بين الداخلية وباقي الشعب حول صلاحيات الجهة، كجماعة ترابية، فإن ما يجري أكبر من حسابات ضيقة تخص طنجة، وما في حزام الحسيمة ونواحيها، لأن ما يتصل بإلياس العماري يتجاوز استقالته وإقالته من رئاسة جهة طنجة إلى ترتيبات تجري من أجل خارطة 2021.

+ إلياس العماري يرفض تبعية حزبه للأحرار

 

بعدما دعت أغلبية الأحزاب رئاسة إلياس العماري لجهة طنجة، أصبح واضحا أن رفض الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة لأي تعاون استراتيجي مع حزب الأحرار في انتخابات 2021، أنهى المعادلة إلى حرب تؤكد أن “رئاسة جهة العماري برئاسة حكومة لأخنوش” الذي دفع ثمنا إضافيا في التعديل الحكومي، عندما ترك الأمور تسير إلى عدم توزير حليفيه ساجد وإدريس لشكر، فأصبحت نتائج الحكومة للعثماني وحزب العدالة والتنمية، وهو الهامش الذي يريده أخنوش، لأخذ المسافة عن نتائج استحقاق 2021.

وتبعا لاستقالته من الحزب بعد النتائج البرلمانية، فإن استقالة إلياس العماري من رئاسة جهة طنجة أكدتها مصادر حزبية وليست رسمية، لذلك فما حدث هو “بلوكاج”.

وتقول مصادر “الأسبوع” أن العماري يعتبر قيادته للجهة، منصبا حزبيا، وعندما قرر مناضلو “البام” مقاطعته، قرر مغادرة المنصب، لكن خلق الأحرار لتحالف يشمل “البام”، عجل بوضع الاستقالة في عشية 27 شتنبر 2019(1).

إن أحزاب التحالف الحكومي الذي قاد العماري لرئاسة طنجة، انتهى إلى خلق أزمة وسط منتخبي حزبه الأصالة والمعاصرة، ويتحمل الرئيس المسؤولية، لأن تدبيره ليس سلسا ويخرج عن المساطر، وهو ما استدعى تحقيقا للداخلية، التي تؤكد أوساطها أن مهمة لفتيت سهلة في إبعاد العماري، إن تقرر الأمر، ويبقى العماري أكبر عقبة أمام قادة جدد في الحزب.

وفي مشاورات متواصلة لوقف أي خطوة للداخلية ضد تدبير العماري، تقررعدم نشر تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة.

إن استقالة لعماري “ملغومة”، لأنها لا تسمح بسلاسة الوصول إلى خليفة له(2) وقد فاز بـ 42 صوتا مقابل 20 صوتا لسعيد خيرون.

حاليا، لا يناضل العماري ضد محافظة حزب (العدالة والتنمية) وهو المطلوب منه أن يتحالف مع حزب محافظ آخر (حزب الأحرار)، بل ضد محافظة الداخلية، ودوائر في القصر تريد أن تعيد تقليم النظام الجهوي المغربي مرة أخرى، بعد حرمانه من أهم توصية في لجنة عزيمان تقضي بالانتخابات المباشرة لأعضاء المجالس الجهوية.

ليس مهما تغيير قيادات المجالس تحت مطلب الكفاءة، وتغطي الحسابات السياسية كل التفاصيل، بنفس إعادة تقدير ترمي إلى أمرين:

ـ إعادة تصميم النظام الجهوي من منطق أمني تقره وزارة الداخلية، لمزيد من إضعافه البنيوي.

ـ إعادة تصميم الخارطة الحزبية، بإعادة وزارة الداخلية إلى وضع يدها على المكونات السياسية للبلد.

إن رفض تبعية الأصالة والمعاصرة لحزب الأحرار، ومحاولة نقل القدرات التي ساهمت في تبويء “البام” ما يتجاوز المائة مقعد إلى حزب الأحرار، هو الوجه الحقيقي للخلاف، فإبعاد مهندس هذه الحصيلة من المشهد، جزء لا يتجزأ من قدرة الدولة على أن تكون الأمور تحت السيطرة.

ومن الصعب حاليا قبول إدارة ريفي، سواء كان بنشماس أو العماري أو غيرهما، لحزب قد يحصل على رئاسة الحكومة، لأن الرد الأساسي سيكون هو استبدال وزير الداخلية، أو على الأقل سياسة هذه الوزارة تجاه الريف، مع دعم بنيات الإدارة المحلية لتكون ناجحة، ولذلك ساد اعتقاد في أوساط الحكم عن:

1) فصل الريف عن قيادة حزب الأصالة والمعاصرة.

2) فصل قيادة الحسيمة عن قيادة مجلس جهة طنجة تطوان.

وفي هذا السياق، من الطبيعي في هذه الردة المحافظة وانتصار الجناح المحافظ على الجناح التحديثي في القصر، أن يزيد خفض معايير الجهوية في المغرب، وجعلها تحت وصاية كاملة لوزارة الداخلية.

ومن المهم أن تتجاوز جهة طنجة الأبعاد والحسابات السياسية والحزبية الضيقة في إطار تسوية مرتقبة لملف الريف، وإطلاق سراح نشطائه من السجون، ونقل القيادة إلى الجيل الثاني في حزب الأصالة والمعاصرة، ومن ثم التيار المحافظ داخل الأحزاب، لتنزيل “الجهوية الخفيفة” من نسخة لفتيت إلى أرض الواقع، لذلك، فإن هيكلة المشهد المحلي والجهوي السياسي والحزبي، لن يكون دون استقالة أو إقالة العماري.

 

+ دعوى نهاية الاتجاه التحديثي حول الملك ؟

 

اليوم، ليس مطلوبا من الشعب سوى رفع الكفاءة التدبيرية للوزراء لتخفيف الأزمة، وليس الدفاع عن وجهة تحديثية، لأن المغرب استعاد كامل محافظته في الجانب الإداري والاقتصادي، ومن جهة ثانية، يقود المحافظون الدينيون الحكومة.

إن تراجع الاتجاه التحديثي في القصر، بخطوات إلى الوراء، من الحكم الذاتي والمملكة الفيدرالية إلى الجهوية المتقدمة، وأخيرا إلى جهوية خفيفة وغير معيارية، هو الأمر الواضح.

وتراجع طموح المغربي من الجهوية المتقدمة إلى الجهوية تحت السقف الأمني للوزارة الوصية: الداخلية، ليس وليد اللحظة، بل هو مسار تطور، وقد ينتهي إلى إعادة إنتاج اللحظة الحسنية بشكل كامل.

وحاليا، لا وجود لدوائر دولية تعتقد بتطور الإدارة المغربية، في منح المملكة حكما ذاتيا للصحراء، بل يتأكد كل يوم، أن الإدارة ستحتوي في الممارسة كل امتياز إقليمي لجهتي العيون والداخلة

وهذا الانطباع السائد، لأن معايير المملكة انخفضت من الاتحاد الأوروبي إلى الاتحاد الإفريقي، مما قد يعرقل بشكل جدي دينامية التحديث البطيء في المملكة.

وإخراج إلياس العماري بشكل معزول(3) ولأسباب صحية(4)، يؤكد أن العماري لم يقدم استقالته للفتيت، بل لوالي جهة طنجة(5)، لتأكيد الوضعية القانونية المتخلفة لرئيس الجهة.

إن كل خطوة، هي رسالة تكشف المأزق الذي جعل دوائر القرار غير حاسمة في اختلاف الحلفاء حول النظام، وفعلا تراجع، إن لم نقل انتهى الاتجاه التحديثي حول الملك.

 

+ حزب العدالة والتنمية في مجلس الجهة لم يقاطع إلياس العماري

 

كانت الضربة موجهة من الأحرار وحليفيه، الاتحادان الاشتراكي والدستوري، ضد إلياس العماري، وجاء الرد من إقصاء توزير الأمينين العامين: لشكر وساجد، فالتوازنات تزيد من توضيح أهدافها في تسلم حزب رئيس الحكومة قيادة طنجة والريف المشتعل، لجعله جمرة في يد العثماني، ولا يخشى أخنوش اجتياح الريف كما حدث في الانتخابات الجزئية بالدريوش، وقد أطر حركة الأحرار بدعم من الطيب الفاسي الفهري، في مقابل علي الهمة، لتمويله جزء من أعمال “أماديوس” لابن المستشار، حسب “أفريكان أنتلجنس”.

وبين “شواء” الإسلاميين على مهل الزمن السياسي إلى 2021، وتحميلهم كامل المسؤولية عن المرحلة، وبين تحميل المسؤولية للقصر، لأنه يتحكم في التفاصيل والتكنوقراط والقرار والسياق، يكون الوضع الحالي مفرزا لأزمة متواصلة يجيء انفراجها بتدبير جيل آخر من المشاكل الميدانية.

لقد خسر المغرب رهان حرارة السباق إلى منصب رئيس الحكومة بإضعاف هذا الموقع، مع إقالة بن كيران، وإن جاء التعديل لدعم حزب رئيس الحكومة، لأن القصر ليس ضد أي حزب، وهو ما نقله العثماني لقواعد العدالة والتنمية، وتكررت مع نبيل بنعبد الله الذي أعيد انتخابه أمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية.

وهذه الهندسة، أخرجت التقدم والاشتراكية، الحليف التقليدي لبن كيران، وحافظت على  توزير أمينين عامين فقط، هما أخنوش والعثماني، لتحميلهما المسؤولية عن الولاية الحكومية.

وما جرى من عزل الحزب الثاني في المملكة وعزل التقدم والاشتراكية، يكشف أن الحزب الكبير والحزب الصغير في المعادلة المغربية أمر واحد، فهناك من يتقزم أو ينتفخ حسب اللحظة السياسية، وما يحدث حاليا مع حزب العدالة والتنمية، يفيد خلاصة، مفادها أن النظام لا يريد انزلاق حزب العدالة والتنمية نحو الأسفل على نفس ما حدث لحزب الاتحاد الاشتراكي، فيمكن الحفاظ على مستوى متوازن من الحضور، مع أسماء قائدة في الحزب، وبالتالي، يكون الوضع العام السياسي المرسوم لاستحقاقات 2021 قد انطلق، لكنه يحمل آلام الولادة العسيرة، بدءا من ميلاد قيادة ديمقراطية لحزب العدالة والتنمية لدمقرطة اختيار رئيس حزب رئيسا للحكومة القادمة، ومن صناديق الاقتراع، دون تعديل أسماء أو “بلوكاجات” أو مساحيق إضافية.

هوامش:

  • Elias Elomari a – t – il réellement démissionné de la tête de la région Tanger Tétouan al Hoceima? huffpost maroc, 29/9/2019.
  • Comment la démission d’ Elomari a semé la pagaille au conseil de la région de Tanger? le 360.1/10/2019.
  • Totalement isolé, Ilyas Elomari finit par démissionner, hespress.com, 28/9/2019.
  • Ilyas Elomari présente sa démission de la présidence de la région Tanger Tétouan AlHoceima, Yabladi, 29/9/2019.
  • Démission d’Ilyass Elomari.. quelle est la prochaine étape? les Eco, 30/9/2019.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box