من سيحمي أطفال الشوارع؟

نجيبة بزاد بناني. الأسبوع

شعارات متعددة، مناظرات وطنية، ندوات مختلفة، اجتماعات شهرية وسنوية، مؤتمرات عالمية، برامج إذاعية وتلفزية، والاحتفال بيوم 20 نونبر، اليوم العالمي للطفل.. ومع كل ذلك، يعيش عدد كبير من الأطفال عيشة لا يحسدون عليها.

لقبوهم بأطفال الشوارع، ويتعرضون كل يوم وفي مكان إلى كثير من الأخطار ويعيشون المعاناة، ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منهم ويفكر في التحدث معهم وكأنهم حيوانات مرضى بالطاعون.

إنهم أطفال يتامى، فقراء، لا حول ولا قوة لهم، أطفال الخطيئة والدعارة، والاغتصاب، متخلى عنهم، أبناء الهجرة القروية منحدرون من عائلات جد فقيرة، مرشحون للهجرة السرية فيما بعد، تلاميذ مشاغبون، غير مرغوب فيهم، مطرودون من المؤسسات التعليمية، وهناك مئات، بل آلاف الأطفال يعيشون في دور الأيتام ورأوا النور في دور الصفيح، كلهم يرسمون علامات استفهام حول مصيرهم ومستقبلهم، إنهم “لقطاء” في مجتمع يخلو من الرأفة والرحمة، ضحايا أبرياء ظلمتهم الظروف القاسية التي عاشتها أسرهم، فكثير من الرضع عثر عليهم وسط البنايات المهجورة، وسط النفايات، داخل الغابات، تحت الأشجار، على مداخل العمارات أو في المستشفيات… وكل واحد منهم له قصة خاصة تختلف عن الآخر.

حقيقة أن هناك مؤسسات، وعددها ليس بالقليل، تهتم بالأطفال المتخلى عنهم، وتتكفل برعايتهم، لكن وللأسف، تجد نفسها عاجزة عن تأمين مستقبلهم، ليجدوا أنفسهم في آخر المطاف، في الشوارع.

ويتساءل المرء: ما مصير الفتيات والشبان الذين احتضنتهم المؤسسات الاجتماعية لحمايتهم من المرض والموت في الشوارع ومن أيادي المجرمين، ولكن لمدة معينة؟

وتأتي مشكلة أخرى ذات أهمية كبرى، ألا وهي تأمين الاعتراف بشرعية وجود هؤلاء في المجتمع من طرف القضاء، فماذا عساهم فاعلين عندما يطلب منهم في المستقبل أن يبرزوا وثائقهم الثبوتية وهويتهم؟ مشكلة خطيرة على المدى البعيد.

فهل المجتمع يعترف بهم ويمنحهم الهوية بعدما ألقى بهم أهاليهم في الشوارع وتخلوا عنهم في المستشفيات؟

علاوة على ذلك، لا بد من التذكير بأمرهم، فمن حرم من حقوقه وهو صغير،  يكبر وفي قلبه ضغينة سلبية وحقد على المجتمع، وقد يتصرف على نحو غير لائق (العنف، الشغب، التخريب، السرقة، الإجرام، الانتقام، النصب والاحتيال…).

وهناك أطفال في سن التمدرس، يشتغلون وقد اضطرتهم الظروف الصعبة إلى العمل سعيا لتأمين لقمة العيش، يمارسون حرفا تشكل في بعض الأحيان تهديدا لصحتهم وخطرا على حياتهم، وآخرين يتعاطون التسول في المقاهي، وأمام المخبزات والأبناك، وبجانب الإشارات الضوئية، ولا ينالون إلا السب والشتم والإهانة، وفي بعض الأحيان الضرب والعنف والطرد.. فإلى متى سيظل هؤلاء الأطفال على هذه الحال؟ ومن سيهتم بمشاكلهم ويدبر شؤونهم؟

إنها الطفولة الضائعة في عالم لا يعرف الرحمة ولا الشفقة، وقد بات على المسؤولين والأوصياء أن يهتموا بهذه الفئة، وأن يحكموا بأقصى العقوبات على كل من سولت له نفسه الاعتداء على الأطفال الأبرياء المحرومين من جميع حقوقهم.

تعليق واحد

  1. موضوع اجتماعي، كل منا على عاتقه مسؤولية حماية هؤلاء الأطفال، جميل جد ان نتساءل لتحسيس القراء، الذين هم القلة القليلة من المغاربة. اظن التحسيس او التساؤلات ليس الحل، الحل هو حملات توعوية، اجتماعية ضد قانون غير قادر على منح اضعف الحقوق الانسنية لشعبه. سئمنا من التساؤلات، اظن ان وسائل الاعلام مجبرة لاذاعة حملات متكررة لحماية حقوق الإنسانية المغربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box