هل أصبح الشباب سلما لـ”صعود” الانتهازيين؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

في كل موسم من مواسم “توزيع” المناصب، تحضر إلى أذهان المنظمين والمحتفلين به، معاناة وظلم وإقصاء الشباب من هذه “الوزيعة”، وحرمانهم من خيرات وثروات وممتلكات مدنه وقراه، وتهميشه حتى من توليه “شي خديمة” في مصالح وأقسام ومديريات جماعاته ويفوق عددها كل معامل ومصانع المملكة، ودون التطرق إلى إمكانياتها الضخمة في خلق مئات الآلاف من فرص الشغل في المرافق الوصية عليها، مثل أوراش أشغال الطرقات والقناطر والبناء والإنارة والنظافة والأسواق والشواطئ والغابات والملاعب والمقاهي والمطاعم ومحطات النقل والمكاتب الصحية والمكتبات والمسارح الجماعية والمؤسسات التعليمية والصحية… إلخ، فلو تكلفت المجالس المنتخبة والمسيرة من الأحزاب التي تجمع الشباب في كل موسم “الوزيعة” وتنخرط معهم في “البكاء” على أحوالهم المأساوية، ولو اهتمت بتعمير جماعاتها بما يفرضه عليها القانون الجماعي، وعبرت عن رغبتها في النهوض بشبابنها وإنعاش اقتصادتها بإحداث أحياء صناعية تهبها للمستثمرين مع تسهيلات في اقتناء الأراضي وكل الخدمات مقابل شرط واحد: هو تشغيل شباب الجماعة وكل ترخيص منها، سواء على المقاهي أو المدارس أو المعامل، يكون مشروطا بالأسبقية في التشغيل لأبناء تلك الجماعة، لما كان الشباب يعاني من البطالة والإقصاء الاجتماعي والتهميش.

وهناك توظيفات مباشرة في دواوين الوزراء وكتاب الدولة عند كل تغيير في الحكومة، وعددها حوالي 800 منصب، فيهم رؤساء الدواوين والمستشارون والمكلفون بالدراسات وأعوان الخدمة في مكاتب الوزراء.. فكم نصيب هذا الشباب منها؟

إن حل معضلة بطالة الشباب هو بين يدي المجالس الجماعية، وذلك بسن نظام الترخيص مقابل التشغيل، والامتيازات والمساعدات والإعفاءات من الرسوم لكل مرفق يشغل فوق الـ 50 مستخدما وإطارا من المنطقة التي يشيد فيها المشروع، لكن، ومع الأسف، فبدل أن تتبنى الأحزاب هذه المقترحات وتفرضها على جماعاتها، تضحك على نفسها وشبابها بـ”المواسم الفلكلورية” حتى لم يعد أحد يثق فيها، لاستمرارها في نهج “النضال البوجادي”، واستعمال الشباب كسلم لتصعد إلى الحكم وتنعم بامتيازاته وسلطاته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box