الرباط | حكومة الكفاءات ستتعثر بمطبات “جهل” المجالس لمفهوم التنمية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

اسألوا أي منتخب عن مفهوم التنمية – وستحتاجون إلى رجال المطافئ لإطفاء “ثرثرته” – دون أن يتوصل لمعناه أو حتى يقترب من الموضوع، فبالأحرى تحليله والخروج بجواب شافي، علما أن التنمية بصفة عامة هي عملية قيصرية تحتاج إلى اختصاصيين أذكياء يعتمدون على الذكاء وقراءة الشيفرات الاقتصادية العالمية وما بين سطورها من تراشق بين العمالقة.. فهل تتوفر مجالسنا المنتخبة على نخب تهتم بربط أية تنمية بالأجواء السياسية في محور شمال جنوب؟ لا نعتقد ومجالسنا غارقة في دوامة المصالح الشخصية والامتيازات الريعية والصراعات الحزبية، وأين؟ في العاصمة الثقافية والسياسية للمملكة، ونقولها صراحة، فلقد كبرت الرباط بكثير عن العقليات التي فرختها انتخابات ميزها العزوف وضللتها الشعبوية، لتجد نفسها مرهونة بهذه العقليات التي لم تهتد إلى حل مشكل بسيط واحد، مثل إقامة مراحيض عمومية لتخليص معاناة مئات الآلاف من السكان والزوار، خصوصا المرضى منهم – من الذين على بالكم – وفي الصورة رفقته، نموذج من هذه المراحيض التي تجهزت بها معظم شوارع العواصم العالمية إلا عاصمتنا، فبالله عليكم، ماذا تنتظرون من منتخبين عجزوا عن تركيب “براريك” وجعلها مراحيض مائة منها تساوي قيمة منحة مالية سنوية يمنحونها لجمعية موظفيهم.

فأي تنمية ننتظرها من منتخبينا ولا حتى من حكومتنا وكفاءاتنا التي لن تجد الأرضية الصالحة لبناء أسس التنمية المنشودة؟ فهذه الأسس من اختصاص مجالسنا “النائمة” نوم أهل الكهف، وفي غيابها لن يكتب النجاح لأي مخطط تنموي دون إرغام المجالس وبـ”العين الحمراء” من طرف الحكومة لتتدبر التنمية التي تلائمها وباقتراح من الكفاءات الحكومية التي ستتابع عن كثب مجرياتها على جدول زمني محدد، وتمويل من الجماعة بعد تحويل كل ملايير الريع من تعويضات فائضة وامتيازات السيارات والهواتف والمنح، والشراكات وترشيد صارم لنفقات النظافة والإنارة وكراء المحلات والتخلص من أداء الضريبة على القيمة المضافة، لأنها ضريبة لا يمكن تطبيقها على جماعة محلية تخدم المصلحة العامة للسكان، لذلك ينبغي إعفاؤها من كل الضرائب، وهذا موكول “يا حسرة” للبرلمانيين 9 الذين يدعون الدفاع عن مصالح العاصمة، والذين اختفوا منذ انتمائهم إلى البرلمان، فلن تستقيم أي تنمية إلا بسواعد وكفاءات جديدة لمنتخبي المجالس المحلية حتى تتكافأ وتتفاهم مع نفس العقليات في حكومة “الكفاءات”، فذلك الجيل ينظر الأفكار والحلول، والمنتخبون ينفذون ويمولون، ويساعد في نجاح هذا التعاون لمصلحة الساكنة، انتماء المنظرين والمنقذين إلى “عائلة” الأحزاب التي كان عليها تأطيرهم وتوجيههم لتحقيق تنمية كل مدينة وكل قرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box