تحليل إخباري | هل يكرر أخنوش أخطاء الهمة في الصحراء بخلق صراع بين عائلة الجماني وعائلة ولد الرشيد؟

إعداد: سعيد الريحاني

لم يتردد إبراهيم الجماني حفيظ خطري ولد سعيد الجماني، إبان انتخابات تجديد هياكل مجلس المستشارين، في توجيه صفعة، وصفت بالقوية، لرئيس الحزب الذي ينتمي إليه، حكيم بنشماس، وكان الجماني قد انفعل بشكل غير مسبوق ضد رئيسه بعد أن عرف أنه لن يعين في منصب نائب رئيس الغرفة الثانية، ورغم أن تصرفا من هذا النوع كان يفترض دخول القضاء على الخط، إلا أن الصفحة طويت بتسامح “مصطنع” تجنبا لحدوث الأسوإ.

وقتها سجلت الصحافة على لسان بنشماس قوله بأنه حاول ستر الفضيحة لعدم إلحاق أذى إضافي بالحزب (يقصد التشرذم الحاصل)، واصفا الاعتداء الذي تعرض له بـ((الخطیر وغیر المسبوق في سلوك الأفراد والفاعلین السیاسیین.. فبالإضافة إلى كون هذا السلوك صدمني وأفجعني بعنف، فھو سلوك یؤشر على انھیار مروع لما تبقى من الرصید الأخلاقي في التعامل الإنساني في مجال الممارسة الحزبیة والسیاسیة)).

بنشماس، بدا وكأنه يشكو أمره لله، خاصة وأنه قال فيما بعد، إذا كانت صفعة الجماني على خدي الأيسر لم تشف غليله، يمكنني أن أعطيه خدي الأيسر(..)، بعدها تحركت الهواتف لطي الموضوع بصلح شكلي لم ينفذ للجوهر، ليبقى سؤال إمكانية استمرار الجماني في حزب الأصالة والمعاصرة مطروحا إلى غاية الانتخابات المقبلة، خاصة وأنه سبق أن انتمى لحزب الحركة الشعبية الذي كان ينتمي له غريمه المنسي عمر البحراوي(..).

إبراهيم الجماني، ليس سوى واحد من عائلة الجماني الكبيرة، وليس كبير العائلة، ولكن الضربة التي وجهت لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يقوده بنشماس، جاءت من “جماني” آخر، أعلى درجة من إبراهيم، واسمه محمد سالم الجماني، برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة في العيون، كتبت الصحافة أنه يستعد لخلق المفاجأة بانتقاله من “البام” إلى الأحرار.. ((فقد  أوردت مصادر إعلامية محلية، أن البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، محمد سالم الجماني، التحق ضمنيا بحزب التجمع الوطني للأحرار))، وحسب ذات المصدر، فإن ((الجماني ينتظر فقط انتهاء ولايته البرلمانية مع حزب “الجرار”، ليعلن رسميا تحليقه مع “الحمامة” في الانتخابات القادمة)) (المصدر: عدة مواقع لم يكذبها محمد سالم الجماني).

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن صفعة آل الجماني لبنشماس في الرباط، قد تتحول إلى أكبر صفعة سياسية في الجنوب، ذلك أن انتقال محمد سالم الجماني إلى الأحرار قد يكون مجرد مقدمة لهجرة جماعية من “البام”، فقد أعلنت بعض المصادر الإعلامية بأن ((عبد الله أدبدا، برلماني حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة بوجدور، يعتزم بدوره الالتحاق بصفة رسمية بحزب التجمع الوطني للأحرار)).. وبحسب نفس المصادر، فـ((إن زعيم “التراكتور” بإقليم بوجدور، من المرتقب أن يترشح رسميا خلال الانتخابات المقبلة بلون “الحمامة”، بعد طلاق شقاق من حزب “الجرار”)) (المصدر: الزنقة 20/ 22 يونيو 2019).

الأمر إذن لا يتعلق بصراع سياسي عادي، ولكنها حرب مواقع، في عز البحث عن نموذج تنموي جديد(..)، والدليل على ضخامة اللعبة في الصحراء، هو انتقال عزيز أخنوش، رئيس حزب الأحرار، إلى الداخلة، ليمهد بنفسه للهجرة من “البام” إلى الأحرار، حتى لو كلفه الأمر الاعتماد على “تريتور” خاص(..)، فـ((بينما حل عزيز أخنوش بجهة الداخلة وادي الذهب، للإشراف على اللقاء الجهوي الذي عقده التجمع الوطني للأحرار بالداخلة، يوم السبت الماضي، فإن مصادر من المدينة أفادت أن عزيز أخنوش أبدى تخوفاته من عدم حضور المواطنين للقاء، غير أنه تلقى تطمينات من المشرف على اللوجستيك حول القدرة على تدبير اللقاء بـحشد عرمرم تكفل بجلبه تريتور يفوض له أخنوش مثل هكذا أعمال لتجنب الحرج..)) (المصدر: موقع 60 دقيقة/ 27 فبراير 2019).

بغض النظر عن الطريقة التي جمع بها أخنوش مئات المواطنين في الداخلة، ويفهم من ذلك أنه لم يتجرأ على تنظيم ما سماه “لقاء جهوي لأطر الحزب بمدينة العيون”(..)، فإن الضعف السياسي المعروف عن وزير الفلاحة، كان من تداعياته، دعوته للحكومة إلى إيجاد حل لمشكل الأساتذة المتعاقدين في الرباط، وانظروا للمفارقة.. وزير في حكومة الرباط يذهب للصحراء من أجل الحديث عن مشكل الاحتجاجات في الرباط!! إنها “المهزلة” كما وصفها شاب من الصحراء كتب أسئلة محرجة لوزير الفلاحة على هامش لقائه بالداخلة: ((ماذا سيقدم الوزراء المؤتمرون لأبناء مدينة الداخلة الذين ينخرهم الفقر والتهميش؟ وماذا سيقدمون لقطاع الصيد غير المهيكل الذي تعيث فيه أيادي الفساد؟ لماذا لا يطبق القانون على أولئك الذين يخرقون قوانين البيئة جهارا ويستنزفون الثروات البحرية بطرق ملتوية وبمباركة الوزارة الوصية؟)) (المصدر: أسئلة محرجة حول مهزلة مؤتمر أخنوش بجهة الداخلة وادي الذهب بقلم حمادي الصغير/ موقع الداخلة بوست).

هكذا إذن، يتضح أن أخنوش لا يخفي أطماعه في تحقيق نتائج انتخابية كبيرة في الصحراء، لكن لعبته السياسية تفترض أولا القضاء على الاكتساح القوي لآل ولد الرشيد في الأقاليم الجنوبية، حيث لا يمكن للعبة سياسية مثل هذه أن تنجح دون الحد من نفوذ الرجل القوي في الصحراء، حمدي ولد الرشيد، وهو صاحب النفوذ الذي هزم فؤاد عالي الهمة أيام ممارسته للسياسة في الأقاليم الجنوبية، وها هو حمدي ولد الرشيد يقول سنة 2019، لن أقول لكم “أغراس أغراس” (في إشارة لأخنوش) ولكني سأقول لكم: “حق بعد حق”.

وكان حمدي ولد الرشيد قد أكد استعداده لأقوى مواجهة انتخابية ضد أخنوش بجمعه لـ “57 ألف صحراوي” وسط مدينة العيون خلال أبريل الماضي، ونقلت عنه الصحف قوله ((اللي بغا يقول شي حاجة يمشي للساحة)).

إلى هنا، تبدو الأمور عادية، لكن الصراع السياسي في العيون، وبكافة الأقاليم الجنوبية، لم يكن عاديا، وربما لن يساهم الضعف السياسي لأخنوش، المتهم حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات، إلا في تأزيم الأوضاع، خصوصا وأن حمدي ولد الرشيد اليوم وصل نفوذه إلى الرباط من خلال رئاسته الفعلية لحزب الاستقلال، ذلك أن نزار البركة ليس إلا رئيسا شكليا(..).

لمن يشك في خطورة الصراع السياسي، تكفيه العودة إلى السجال السياسي الذي رافق اندلاع أحداث “إكديم إزيك” والاتهامات المتبادلة بين آل ولد الرشيد وأعضاء حزب الأصالة والمعاصرة، حول المسؤولية في الأحداث المؤسفة التي شهدتها العيون عقب تفكيك مخيم “إكديم إزيك” يوم 7 نونبر 2010، حيث يقول حمدي ولد الرشيد، رئيس جهة العيون الساقية الحمراء وابن أخ مولاي حمدي ولد الرشيد رئيس بلدية مدينة العيون، أن ((الدولة مسؤولة عن اندلاع الأحداث التي همت المدينة بُعيد تفكيك مخيم “إكديم إزيك” الاحتجاجي)).. وأردف بأن ((مسؤولية الدولة في هذا الأمر محددة في وقوفها وراء الأسباب الواقفة وراء نشأة المخيم المذكور، والإحاطة بتداعياته عبر والي العيون السابق محمد جلموس.. باعتباره ممثلا لمؤسسات الدولة وأدائها بالمنطقة)) (المصدر: هسبريس 28 دجنبر 2010).

أخطر ما جاء على لسان ولد الرشيد، الذي أصبح فيما بعد مفاوضا باسم المغرب في قضية الصحراء (دورة جنيف)، هو اتهامه لحزب الأصالة والمعاصرة بتأجيج الأحداث، ((أشار رئيس جهة العيون إلى الدور التأجيجي الذي لعبه حزب الأصالة والمعاصرة في أحداث ما قبل تفكيك مخيم “إكديم إزيك”، إذ استهدف المسؤول سليل آل الرشيد صراحة إلياس العماري، القيادي مبهم الدور بحزب البام (أصبح فيما بعد أمينا عاما قبل استقالته)))، حيث قال ذات المسؤول الصحراوي: ((المدعو العماري، لا شرعية له ليقوم بما قام به.. فهذا الشخص لا يملك أي صفة للحضور إلى العيون، كما لا يتوفر على تمثيلية شرعية لينظم اللقاءات المشبوهة التي عقدها.. وهناك أمور أخرى مرتبطة بهذا الشخص سنكشف عنها في وقتها)).. قبل أن يزيد تصريحا تهديديا قال ضمنه: ((لولا خوفنا من تدهور الأوضاع بالعيون في ذلك الوقت (يقصد فترة بروز المخيم)، لكنا قد تصرفنا مع العماري بطريقة أخرى)) (نفس المصدر).

لم تندمل بعد جراح “إكديم إزيك”، التي اختلطت فيها الحسابات السياسية بالحسابات القبلية، وربما يكون اللعب السياسي لأخنوش مجرد مقمة لتطورات خطيرة، خاصة وأن الرجل لم يعرف بذكائه السياسي، بل بنفوذه المالي والفلاحي والبحري(..) كما اشتهر مؤخرا كبطل من أبطال تقارير المجلس الأعلى للحسابات.. بينما يعرف الجميع الدهاء السياسي لحمدي ولد الرشيد، الذي انتقل في ظرف قياسي من ميكانيكي إلى رجل سلطة بسيط، وبعدها أصبح رمزا لأكبر قوة نفوذ في الصحراء(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box