العرايشي

ملف الأسبوع | نهاية التلفزيون العمومي في المغرب

إعداد: عبد الحميد العوني

   لا يكاد المغربي يصدق أنه يدفع ضريبة خاصة بتنمية المشهد السمعي البصري، تزيد عن موارد الإشهار وباقي الموارد الأخرى للتلفزيون بـ 63 مليون درهم، مع ضخ إضافي من صندوق خاص ينتمي لما يسمى بالحسابات السرية يصل إلى 120 مليون درهم.

ولا يتوقف الثقب الأسود عند هذا الحد، إذ يبلع إضافة إلى ما سبق، مليار و117 مليون درهم، أي 450 في المائة متفوقا على مبلغ الضريبة؟

وفي أكبر عجز مالي، يحتاج رأسمال الشركة (507 ملايين درهم) أضعافه ثلاث مرات، أي 300 في المائة من المساعدات، ومثل هذه الشركة لا تعيش إلا في العالم الثالث.

شركة تتميز بلائحة الأسماء الطويلة الممنوعة من الظهور على شاشاتها، ولا تتورع من أكل ضرائب الجميع دون تمييز، لأنها تخضع لقيادة دون محددات استراتيجية، إذ لم يتم إعداد وثيقة رسمية إلى الآن تقرر توجهاتها ومخططات عملها.

وتستغل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون احتكارها للصورة، وعند تحرير البث الإذاعي، قررت في اجتماعها لـ 30 يونيو 2005، رسم استراتيجية، فالمناسبة وحدها هي التي تدفع التلفزيون إلى التفكير، ولا يسمح المغرب بإطلاق تلفزيونات حرة.

ولا تريد الدولة وتلفزيونها المحلي الصعود بالمشاهد في العالم القروي، لكن الخارطة تغيرت والاحتجاجات تصاعدت في البوادي بسبب أزمات العطش أو البرد القارس أو الكوارث الطبيعية، أو بعض الكوارث السياسية، لرغبة المغرب في خلق طبقة وسطى فلاحية تمتص انعكاسات تدهور الطبقة الوسطى في المدينة.

وعند تأزم الوضع، اقترح القصر صياغة نموذج تنموي جديد لا يبدأ من تحرير المعلومة والإعلام، ويفكر في حل جزئي لبعض المشاكل الاقتصادية المثارة أخيرا بعد مركزة المطالب الاجتماعية في مطلب “توزيع الثروة”، فكانت الإجابة بالتساؤل عنها ثم بقياس الثروة اللامادية، وانتهى الأمر بإطلاق نموذج تنموي جديد، لتوسيع الثروة وإبقاء خارطة النفوذ على ما هي عليه.

وفي هذه الاستراتيجية، يعاد إنتاج الصورة بما يخدم الخارطة الحالية وأهدافها، لأن التلفزيون هو الوحيد الذي غير شكله القانوني إلى شركة دون تغيير في نمط إدارته ولا استراتيجيته، لذلك، فلا وجود لوثيقة رسمية تحدد آليات هذه الشركة لسيرها التقليدي وأهدافها التقليدية، منذ الاستقلال وإلى الآن.

——————–

+ 7 ملايير درهم من الدولة للتلفزيون بدون عقد، فمنذ سنة 2012 والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في حالة شرود قانوني ؟

بمعدل لا يقل عن مليار درهم كل سنة، دفعت الدولة منذ سنة 2012، أكثر من 7 ملايير درهم بدون عقد برنامج، أي أننا أمام تمويل يصل إلى 10 ملايير بدون برنامج؟ بعد مرور ست سنوات على تحويل الإذاعة والتلفزة إلى شركة مسهمة.

ومن 2006 إلى 2011، تحركت الشركة بعقد برنامج طبقا لمقتضيات القانون 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، الذي ينص على أن كل تمويل من الدولة يكون بناء على عقد برنامج.

ومنذ سنة 2012، فإن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في حالة شرود قانوني واستراتيجي، طبقا لما قرره تعديل القانون 66.16 بشأن إطلاق وثيقة رسمية تحدد التوجهات.

ولدى الشركة 8 قنوات تلفزية (الأولى، العيون، الرياضية، الثقافية، المغربية، السادسة، قناة أفلام، وتمازيغت)، و4 إذاعات وطنية (الإذاعة الوطنية، شين أنتير، الإذاعة الأمازيغية، إذاعة محمد السادس للقرءان الكريم)، و11 إذاعة جهوية (والعدد الرسمي للجهات 12).

وتضم الجهة الواحدة أكثر من إذاعة، بينما جهات ليس لديها بث خاص.

 

+ لا نقاش في الإعلام العمومي لأية قضايا أو توجهات؟ والدولة تساهم في الانحراف المالي للتلفزة المغربية، لعدم إخراجها نصوصا تنظيمية إلى الآن

 

حسب مراجعة المحكمة المالية لمحاضر اجتماعات المجلس الإداري للشركة المكلفة بالإذاعة والتلفزة، فإن المجتمعين لا يناقشون القضايا والتوجهات الاستراتيجية، بما يجعلها حكرا وقرارا فرديا للرئيس المدير العام، وفي غياب متكرر لبعض الأعضاء، يصادق الجميع على الميزانيات وجميع بنودها المالية دون أي إشارة لممتلكات الشركة، ولم يتم جرد أصول الإذاعة والتلفزة المغربية، والمصلحة المستقلة للإشهار، قبل الشروع في الدمج في إطار الشركة المسهمة.

وخارج القانون، نقلت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أصولا في غياب النصوص التنظيمية التي تحدد شروط وأحكام القانون 77.03، ولم يخرج إلى حيز الوجود أي نص تنظيمي بمنطوق القانون 77.03، ومما زاد الطين بلة، أن جرد الشركة لسنتي 2006 و2007، لم يتضمن الأصول العقارية باستثناء عقارين، وحدث هذا الأمر عشية الاحتجاجات الشبابية في 20  فبراير 2011.

وفي 2016، قامت الشركة بتكليف شركة خاصة بمبلغ 1.80 مليون درهم (الصفقة رقم 2015/35) لإجراء جرد مادي وبالتثبت من الأصول.

 

+ تلفزة بدون رؤية سنوية واضحة ؟

 

إن عدم وجود رؤية سنوية واضحة، ترجع حسب المحكمة المالية، لعدم وجود خطة أو مخطط ميزانياتي لسنوات، وفي هذه الوضعية، لا تتمكن التلفزة من البرمجة أو التوقع، ومن ثم التماسك بخصوص الأنشطة، كما أن التوقعات غير المقترنة بمؤشرات الأداء، لا تحدد الميزانية المخططة لكل قناة أو إذاعة، ونتيجة لهذه الاعتبارات:

1) يصادق مجلس الإدارة على الميزانيات، بتأخر فصل أو فصلين (3 شهور إلى ستة)، ولذلك، فإن الموازنة في التلفزيون المغربي ليس لها دور في التقييم والتوقع والترخيص للموارد والنفقات.

2) لا تقع التصحيحات المناسبة في الوقت المناسب.

3) لا يقع تجنب المخاطر في الاعتمادات المرصودة.

4) لا توجد محاسبة تحليلية في الإذاعة والتلفزيون، رغم ورودها في المادة 11 في أول عقد برنامج للشركة مع الدولة (2006 ـ 2008)، وأيضا عقد البرنامج الثاني (2009 ـ 2011)، ولم تحترم الشركة بهذا الالتزام كل أطوار عملها، لذلك، ليس هناك تقدير للتكلفة الفعلية الناجمة عن الوفاء بالتزامات الشركة، وخاصة المفروضة بموجب دفتر التحملات، لأن القانون 77.03 يشترط التوافق بين التمويل الممنوح للشركة والتكلفة الفعلية.

5) تعيش الشركة بدون مساطر معتمدة.

وفي هذه الحالة، يكون المشرفون على التلفزة المغربية فاقدين للرؤية الواضحة في كل الأعمال، بما فيها المهام ذات الأعمال الاستراتيجية للشركة، مثل الإنتاج السمعي البصري الداخلي، وتتبع عقود الإنتاج السمعي البصري الخارجي والمحاسبة والإدارة المالية وإدارة المحفوظات، وبث البرامج ورصد حقوق البث.

وغياب المساطر، تعده الصفحة 141 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر مؤخرا، “إخلالا بمتطلبات نظام الرقابة الداخلية، وعقبة أمام تحكم الشركة في أنشطتها والزيادة من فاعلية عملياتها والاستخدام الفعال لمواردها”.

 

+ مشتريات الإذاعة والتلفزيون خارج مرسوم الصفقات العمومية

 

لا يخضع البناء وباقي أعمال الهندسة المعمارية إلى المنافسة، ولا تلتزم الإذاعة والتلفزة بنشر تقدير الصفقات، وقد تصل مشتريات العتاد المعلوماتي إلى 5 ملايين درهم، خارج مرسوم الصفقات العمومية.

ورغم وجود مديرية للأنظمة المعلوماتية داخل الشركة، فإن النظام المعمول به ناقص، لأن المخطط التوجيهي للفترة 2015 ـ 2017 لم يصادق عليه مجلس الإدارة، مما أعاق تنفيذ بعض المشاريع التي يتضمنها، خصوصا وأن تنفيذ هذه المشاريع يتطلب تعاون ومشاركة مديريات أخرى لمديرية الأنظمة المعلوماتية، وهو ما يتطلب تنسيقا على مستوى عال، وإدارة لعرايشي لم تسمح بذلك.

وقد جمد هذا القرار الاستثمار، وهو أخطر ما واجهه التلفزيون في العشرية الأخيرة،

ومجرد رفض الاستثمار والاعتماد على المساعدات، خطة سلبية تعاني “الاحتباس الإداري” في كل مساراتها.

 

+ تمويل التلفزيون المغربي يعتمد على 85 في المائة من المساعدات ؟

 

إن النهج الإداري الحالي يعتمد على تجميد الاستثمارات، والاعتماد على المساعدات التي تمول 85 في المائة من مرفق الإذاعة والتلفزيون، وهي مؤشرات خطيرة، لأن توجيه الدولة إلى تمويل “النقص” وبناء ميزانية للإعلام على المساعدات، قرارلا يمكن قبوله.

ولذلك، لا يمكن القول بوجود حكامة أو نجاعة في إدارة وتسيير التلفزيون المغربي، الموسوم بالكثير من التقليدانية أو المخزنية، لأن الأنظمة المعلوماتية لها مديرية، لكنها كسائر المديريات، فيما هذه المنظومة تستوجب لطبيعتها الأفقية إعلان هيئة موحدة لتسهيل حسن استغلال وتقاسم الموارد البشرية والمالية.

ونتيجة حصول مديرية الأنظمة المعلوماتية على “إيزو 9001” وبشكل متفرد في هذه الشركة، لم تصادق الإدارة العامة على استراتيجية تطوير الأنظمة المعلوماتية بعد إحداث هذه المديرية عام 2014.

إن إجهاض التحديث الذي بدأ بالنظام المعلوماتي ومديريته، يكشف إلى أي حد يمكن بوضوح القول بأن المؤامرة حيكت لإبعاد التحديث والعصرنة عن الإعلام العمومي، فالذين حصلوا على “إيزو” منقطعون عن بعضهم البعض، وعلى هذا الأساس، تكون الأنظمة المعلوماتية للإذاعة والتلفزيون غير متكاملة، إذ يتم بشكل يدوي الربط بين النظام المحاسبي والمالي (جي. دي. أو) وبين نظام النقد (إكس. إر. تي)، إذ لا وجود لتحكم آلي في المعلومات المحاسبية على مستوى جميع المراحل.

 

+ المجلس الأعلى للحسابات يخشى من عمليات احتيال في نظام المحاسبة للربط اليدوي بين نظام المحاسبة الحالي وبين نظام النقد في الشركة

 

في الفقرة ما قبل الأخيرة من الصفحة 141 من تقريره، يخشى المجلس الأعلى للحسابات من عمليات احتيال، لأنه يمكن إنشاء فاتورة والقيام بعملية الدفع في نظام إدارة النقد “إكس. إر. تي” حتى وإن لم تكن الفاتورة موجودة على مستوى نظام “جي. دي. أو”، ولا تختلف هذه الفجوة عن فجوة مثيلة بين إدارة الموارد البشرية وبين “جي. دي. أو”، والممكن في هذه الحالة إدخال تقارير المصاريف لشخص متقاعد أو لم يعد في الشركة دون استدراك أو انتباه، وفي فجوة ثالثة، يلاحظ الجميع ضعفا في إدارة المشاريع الخاصة بالأنظمة المعلوماتية، في غياب هيئة مخصصة لذلك، فالإذاعة والتلفزيون:

1) يقطعان مع الممارسات الجيدة.

2) يعرفان ضعف المراقبة وإدارة المخاطر، بسبب استناد 85 من ماليتها على مساعدات الدولة، ولا معنى في هذه الحالة لأي حكامة.

وبناء على هذه الممارسات، فإن نظام المحاسبة المالي للإذاعة والتلفزيون الرسمي، عرف “اختلالات” بوصف المحكمة المالية، انطلاقا من:

ـ ضعف الإلمام بالحاجيات الوظيفية فيما يتعلق بالمحاسبة العامة، مما أدى إلى مواصفات غير كاملة في دفتر التحملات، واللجوء لاحقا إلى سندات الطلب.

ـ عرقلة التغيير، وأدى هذا المسار إلى عقد صفقة (26/2007) تهدف إلى مساعدة الشركة في بدء تشغيل نظام “جي. دي. أو”، بينما تكوين ومواكبة موظفي الشركة متضمن في  إطار الصفقة الأولية (01/2005).

 

+ النتيجة الصافية سجلت “ناقص 146” مليون درهم فور وقف الإذاعة والتلفزيون التوقيع على عقد البرنامج مع الوزارة الوصية

تكشف النتائج السلبية في القيمة المضافة، والمتواصل إلى الآن، مع باقي المؤشرات، أن الإذاعة والتلفزيون فوق السلطة، وسجلت الشركة في سنة رفضها التوقيع على العقد البرنامج، نتائج سلبية جدا، تتقدمها نتيجة التسيير بناقص 192 مليون درهم والفائض الخام للتسيير (ناقص 61 مليون درهم).

وحاليا، يغيب التعاقد بين الإذاعة والتلفزيون ووزارة الاتصال، فتصاعدت منح الدولة بحوالي 25 في المائة، أي الربع (من 895 مليون درهم إلى مليار و117 مليون درهم).

وشجع على هذا الوضع السلبي، المزيد من الدعم خارج أي إطار تعاقدي يجمع الوزارة الوصية والإذاعة والتلفزيون الرسميين، ومن اللافت، أن الضريبة التي يدفعها المواطن، وتمويلات الصندوق المخصص لهذه الغاية ضمن الحسابات السرية، يشكلان لوحدهما 65 في المائة من رقم المعاملات بـ 399 مليون درهم، فيما دعم وزارة الاتصال الذي يزيد عن هذا المبلغ بـ 250 في المائة، بـ 1117 مليون درهم، فيشكل ولا ريب، 170 في المائة، أي أننا أمام رقم تشكل فيه المساعدات في رقم المعاملات 235 في المائة.

 

+ الصدمة الأولى: كل مبيعات الإشهار والخدمات التقنية والحقوق الرياضية لا تتجاوز 13 في المائة من مجموع مصادر تمويل الإذاعة والتلفزيون منذ سنة 2013

 

نسبة 13 في المائة التي يكشف عنها المجلس الأعلى للحسابات بخصوص حصة مبيعات الإشهار والحقوق الرياضية من مجموع مصادر تمويل الإذاعة والتلفزيون، نسبة ضعيفة أو سلبية، ولا يطرح هذا الوضع بأي حال في المغرب، سؤال الحكامة، بل تطبيق التعليمات، وهي صورة الإعلام العمومي في دول العالم الثالث.

ولا تعيش هذه الشركة استقرارا رغم رفع رأسمالها إلى 914 مليون درهم، أي حوالي مليار درهم، أو خفضه إلى 407 ملايين درهم، وفي منحى تنازلي دائم، تواصل مؤشر القيمة المضافة من سنة 2012 إلى 2017 بمعدل “ناقص 9.6” مع باقي المؤشرات السلبية، وفي هذا الإطار، يمكن التأكيد على خلاصات سلبية أخرى إلى جانب سوء استغلال الإشهار، لأن الثلثين فقط هو ما تستخلصه الإذاعة والتلفزيون، فمثلا في سنة 2017، لم تتجاوز نسبة استغلال المساحات الإشهارية الـ 20 في المائة، وكان قبل عام 2016 في حدود 14 في المائة، لكن المردود انخفض رغم الارتفاع بـ 6 في المائة في نسبة الاستغلال.

إن كل نقطة تتقدم فيها شركة الإذاعة والتليفزيون على صعيد نسبة الإشهار، تساوي خسارة مليون درهم، وهذه المفارقة جعلت المحكمة المالية تؤكد أن وكالة الإشهار لم تقم بأي عملية استقصاء خلال الفترة 2012 ـ 2015، لكن توظيف مستخدم بمهام الاستقصاء مع بداية 2016، ثم الشروع في اتخاذ بعض الإجراءات، توقفت بعد مغادرة الأخير، طبقا لملاحظة المجلس الأعلى للحسابات، وبلغت خسائر الإشهار في الإذاعة والتلفزيون المغربي، خسارة سنوية بـ 6 في المائة من 2011 إلى 2017، وبمجموع تراجعات بلغت 36 في المائة في هذه الفترة، وهذه النسبة السنوية كارثية بالنسبة للمختصين.

إن التلفزيون المغربي لا يسوق سوى 20 في المائة من طاقته ومساحته الإشهارية، وأي مشروع تجاري يعتمد على خمس طاقته فاشل، وكلما زاد بـ 1 في المائة في رقم معاملاته، ينقص المردود بمليون درهم، أي أن ثنائية الفشل “استثنائية” وتهبط بالعمل الإذاعي والتلفزيوني إلى الدرك الأسفل.

ويهمين التلفزيون على 91 في المائة من المداخيل، فيما لا تتجاوز مداخيل الإذاعة بمجموع قنواتها، 14 مليون درهم، وتهيمن بدورها القناة الأولى على باقي القنوات.

 

+ ضعف موارد الحقوق الرياضية عشية اتفاقية فيدرالية كرة القدم والتلفزيون

 

إن بث وتفويت الحقوق الرياضية ضعيف الموارد، وقد بلغت المبالغ المتراكمة لاقتناء حقوق بث التظاهرات الرياضية مع الاتحادات الملكية إلى 595 مليون درهم، خصصت منها 85 في المائة لصالح الفيدرالية الملكية المغربية لكرة القدم، وتجاوزت في وقت سابق مليار درهم في 2006، حيث انتقل المبلغ السنوي لاقتناء هذه الحقوق من 26 مليون درهم في 2006 إلى 101 مليون في 2011.

وتضمنت الاتفاقية التي تغطي سنوات (2015 ـ 2018)، وتخص التفويت الحصري لكل التظاهرات والمبادرات من طرف الفيدرالية، ووضع 100 دعوة لكل مباريات الفريق الوطني، فيما لم يتجاوز رقم المعاملات من 2006 إلى 2017 مبلغ 6 ملايين درهم من موارد هذه الفترة، 26 مليون درهم، ومن الغريب أن 6 ملايين درهم تحولت في عقد تفويض إحدى الشركات إلى 60 مليون درهم (6 ملايين دولار)؟ أي بنسبة 1000 في المائة، غير أن هذه المداخيل نشب بشأنها خلاف بين الشركتين لا يقل عن مشكلة “عدم تصفية حساب” عملاء المصلحة المستقلة للإشهار، المشكوك في استخلاص ما بذمتهم.

ولم يعد معدل تحصيل الديون المستحقة عن هذه التصفية 1 في المائة، أي مليون درهم من أصل 88 مليون درهم، دون أن ننسى وصول مبالغ العملاء الذين استفادوا من خدمات الإشهار في غياب اتفاقيات بهذا الشأن إلى 16 مليونا و310 آلاف درهم.

ويظهر بشكل واضح أن تدبير الإذاعة والتلفزيون المغربي لن يتغير، وأن خارطة النفوذ لم يطرأ عليها أدنى تحول، فسبع شركات حازت على أزيد من 50 في المائة من الصفقات، وهو ما يعادل 279 مليون درهم، تماما نفس موارد الضريبة الوطنية التي يدفعها كل مواطن للتلفزيون، وحصلت شركة على مشروع واحد بقيمة إجمالية بلغت حوالي 36 مليون درهم.

ويزداد مستوى التركيز لدى قناة العيون (الحسانية) والقناة الأمازيغية والأولى، فبالنسبة لقناة العيون، نالت 3 شركات 60 في المائة من مبالغ الصفقات، و7 شركات في القناة الأمازيغية حصلت على 74 في المائة من مبالغ الصفقات، و75 في المائة من مبالغ صفقات القناة الأولى آلت لـ 9 شركات.

ولا يختلف هذا التركيز عن الوضعية التي كانت قائمة خلال الفترة ما قبل 2013، حيث تبين من خلال تحليل كشف طلبات الإنتاج التي أبرمها التلفزيون، خلال الفترة 2010 -2012 عن طريق الصفقات التفاوضية، أن المشاريع المطلوبة همت بشكل رئيسي 10 شركات.

 

+ الصدمة الثانية: 62 مليون درهم لتمويل برامج لم تتم إذاعتها

 

إن مخزون البرامج التي مولها التلفزيون ولم يبثها، بلغت 26 مليون درهم، وهو رقم قياسي، بسبب تمويل يدار لصالح جهات نافذة دون أي إنتاج.

وحسب المجلس الأعلى للحسابات، فإن مجموع الشركات النافذة هو عشرة، وأن فاعلين آخرين يتسلمون المال دون إنتاج، لعدم إمكانية بثه، لأنه من بند “الخيال”، وقام التلفزيون برصد ميزانية بـ 18.22 مليون درهم لهذا الصنف دون بثه.

إنه تلفزيون الخيال؟؟؟ وهو يشكل 64 في المائة من مادة البرامج التي رفضت الإدارة بثها، وصادرت القناة الأولى بث ما حصته 28 مليون درهم، أي حوالي 72 في المائة من المخزون المتراكم، وبلغ مجموع برامج التدفق 10 ملايين درهم، بعضها يتعلق ببرامج أعيد إنتاجها لأكثر من سنة.

وخلال فترة 2013 – 2016، قررت الشركة عدم جدوى 65 حصة من أصل 244 حصة جاءت عن 19 طلب عروض في ثلاث قنوات فقط: العيون، الأمازيغية، والأولى، وشكلت الأخيرة 58 في المائة من إهدار هذه الحصص، من واقع أمور ثلاثة: حساسية “الأولى” لأنها العارضة لنشاطات الملك، والقناة الأمازيغية، وقناة العيون لحساسيتهما تجاه لغتين تتداولهما أقليتان، فيما واحدة منهما رسمية، والثانية (الحسانية) لغة رسمية لجبهة انفصالية جنوب المملكة.

وتجدر الإشارة حسب المجلس الأعلى للحسابات أن إنفاق 70 في المائة، أي 383 مليون درهم من العقود موجهة في بند الخيال إلى المسلسلات التي تصل نفقاتها الفعلية إلى 185 مليون درهم.

ورفضت الشركة 167 مشروعا خلال المرحلة الإدارية (14 في المائة) و819 مشروعا خلال مرحلة الانتقاء التقني الأولي ما قبل المقابلات، و22 مشروعا خلال مرحلة التداول النهائي.

 

+ تراخيص التصوير تسلمها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون بديلا عن الاختصاص الحصري لمدير المركز السينماتوغرافي المغربي

 

تمكن التليفزيون المغربي من التصوير برخص يصدرها بديلا عن الاختصاص الحصري للمركز السينماتوغرافي المغربي، لأن الشركة تمارس نفوذا واضحا على إنتاج الصورة.

وأنتجت الشركة 100 برنامج بترخيصها الخاص، مكتفية بقوتها ونفوذها في مقابل المركز السينماتوغرافي المغربي، ولأن هذه البرامج فوق المحاسبة القانونية، فهي لا تعتمد على التنقيط أو الترتيب أو العرض التقني والفني.

ومن خلال التحقق من هذه الأنظمة، يتبين أن معايير اختيار البرامج لا تعتمد على نظام تنقيط مرجح لكل معيار للانتقاء، بما يتعارض مع المادة 9 من دفتر التحملات الخاص، والمحدد لشروط وأشكال إبرام عقود الإنتاج الخارجي أو الإنتاج المشترك للبرامج السمعية البصرية.

وبدون تفعيل نظام التنقيط، يجري الانتقاء عبر المقابلات، مع مسؤول شركات الإنتاج باختيار البرامج والمشاريع التلفزيونية، وبناء على الأسعار المحققة، فإن الميزانيات التي تم التفاوض بشأنها، تجاوزت تقديرات شركات الإنتاج، وفي هذه الوضعية، لا يمكن القول بوجود حكامة في التلفزيون، فدار الضمانة، الحصة الخامسة ديباناج رقم 1، صحتك رقم 10، أورجو رقم 2، وساعة في الجحيم الحصة رقم 4، زاد تمويلها عن تقديرات الشركة الوطنية بنسب وصلت إلى 34 في المائة.

 

+ لا وجود للجنة “الجودة ومعايير البث” !

 

لا يعمل التلفزيون عبر لجنة “الجودة ومعايير البث” في إكمال واستيفاء شروط التسليم، بالاطلاع على المنتوج، واحتكر مديرو القنوات التلفزية أو رئيس قسم البرمجة التابع لكل قناة مهمة هذه اللجنة، لذلك تضيع حقوق البث من حيث: الحصرية، ومدة حق البث وحصصه، ولوحظ عدم وجود أي إجراء رسمي لاكتساب باقي الحقوق المتصلة بالبث. وسقطت الحقوق المتعلقة ببرامج متعددة، على الرغم من أن مدة البث تبلغ في المتوسط سنتين، وأزيد من 60 برنامجا بمليونين ونصف المليون درهم، وانتهت بشأنها حقوق البث، وبثت برامج خارج الأجل بتأخير يزيد عن 3 شهور، وهذه الظروف تسمح بنزاعات قضائية مع الموزعين وشركات حقوق البث، فيما بث التلفزيون برامج قبل إبرام العقود المتعلقة بها، وقد بلغت في ميزانيتها مليونا ونصف المليون دولار!

 

+ الاستئجار سيد الموقف بالنسبة لتلفزيون المملكة !؟

 

لا يزال التلفزيون المغربي، بعد عقود من الاستقلال والمساعدات عن طريق الضرائب والصناديق الخاصة أو السرية بملايير الدراهم، يستأجر معدات الصوت والإضاءة ومعدات الفيديو، بسندات طلب مع مورد واحد بقيمة تصل إلى 1.95 مليون درهم لإنتاج برنامج “تغريدة”.

وتكرس هذه الخطوات اللجوء المفرط للخدمات الخارجية المرتبطة بالإنتاج الداخلي، لتمرير استئجار آخر يخص استئجار قاعات للتصوير، وهذا اللجوء إلى الخدمات الخارجية بدون محاسبة وخطط عمل سنوية للإنتاج الداخلي، يربك العمل التلفزيوني السليم، لأن الجميع أمام غياب كبير للمساطر ومدونة السلوك التي يحتكم إليها العمل التلفزيوني في العالم، وترد الشركة على تقرير المجلس الأعلى للحسابات، بالقول أن “الشركة تعذر عليها تحديد حاجياتها، وقد اقتنت معدات الصوت عن طريق الصفقة 13/2016، وتواصل استئجارها لمعدات خاصة عالية الجودة (آش. دي)، ولأن هذه المعدات في تطور مستمر يجعلها تتقادم بسرعة، وتفضل الشركة عدم وجود أية معدات لديها، وتكتري آخر معدات في السوق، وهي استراتيجية تؤكد أن الشركة لا تمتلك أي بنيات إنتاج، بل فقط تمويلات قادمة من المساعدات.

 

+ احتكار البث الفضائي من طرف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون

 

توفر الشركة، عبر مديرية بميزانية 88 مليون درهم، البث الفضائي لـ “ميدي 1 تي. في” عبر “سي. دي” أو “آش. دي”، وأيضا بث “دوزيم”، وبعض الإذاعات التابعة للخواص.

وانخفضت إدارة البث بالنصف (170 مليون درهم عام 2016) بغلاف استثماري يساوي نصف الميزانية المخصصة (42 مليون درهم)، ويظهر أن حجم الاستثمارات يرجع إلى حكامة وأهمية مديرية البث في الخارطة الإدارية للشركة، وغياب التخطيط الاستراتيجي في مجال البث الإذاعي والتلفزي، لاعتمادها على إعانات الدولة لتتكرس نقائص في برمجة استثمارات ترحل من سنة إلى أخرى، وفي لحظة تقرر تكثيف الاستثمارات في 2014، ولسنتين متتاليتين، لكن التنفيذ تعطل.

وقد أثار الرئيس المدير العام، فيصل العرايشي، في اجتماع مجلس الإدارة، أهمية مناقشة سبل ولوج المواطنين للقنوات التلفزية عوض التركيز على ولوجهم إلى التلفزة الرقمية الأرضية، لكون 76 في المائة من السكان يستقبلون القنوات الوطنية عبر الأقمار الفضائية، وليس عبر اللاقط الهوائي العادي، وعدم التكامل بين البرمجة ومختلف أنواع البث الإذاعي والتلفزي، يشكل أزمة في ظل ارتفاع نسبة الأسر المجهزة بالصحون الهوائية إلى 84 في المائة (90 في المائة في المناطق الحضرية و72 في المائة في المناطق القروية)، كما أن 68.5 في المائة مزودة بالأنترنيت، و60 في المائةأي ثلثي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و65 سنة، الذين يتوفرون على هواتف محمولة، مجهزين بهاتف ذكي.

إن اعتماد مؤشر نسبة التغطية على أساس عدد السكان، على مستوى الطرق بترددات “إف. إم” تجاوزه المجلس الأعلى الفرنسي لاتصال السمعي البصري منذ 2012، لتوسيعه معايير هذا المؤشر إلى 4، وهي المعطيات الديمغرافية، المعطيات الطوبوغرافية، وعتبة استقبال “إف. إم” وطريقة انتشار “إف. إم”.

وهذه المعايير التقنية إلى جانب المعايير القيمية، في احترام التعددية السياسية والدخول إلى التربية عن طريق وسائل الإعلام والاتصال، هو ما أقره المجلس في منتصف شتنبر 2019(1)، وتبعا لهذه المعايير، فإن من المهم في فرنسا، حسب المادة 18 من قانون 30 شتنبر 1986(2)، هو “الأثر”، خصوصا الأثر على النتائج الاقتصادية لاستخدام المصدر: الراديو الرقمي(3)، ويعيش هذا النمط أزمة، لأن لا ترخيص جديد، لكن هناك إمكانية إبداع متاحة لاستثمار 482 يورو، وفي هذه الحركية التي يعتبرها الجميع “مؤطرة ببرامج” أو “مبرمجة بإطار”، يكون الاستثمار في الخيال السينمائي والمسرحي أساسيا لإنجاح مخيال فرنسي معياري يمثل إلى الآن الهوية الفرنكفونية.

ويعتقد فيصل العرايشي أن مهمته في التلفزيون واضحة، لأن قناته “الأولى” ضحية أفكار مسبقة(4)، لذلك، فصناعة هوية متحجرة وغير منفتحة وبدون قيود أو أفق للحوكمة، هو الواجب، ويجب مواصلته بالمزيد من المساعدات المالية من الدولة والضرائب والحسابات السرية، ولا يظهر البعد الوطني والخدمة العمومية إلا في كرة القدم(5)، في رد نفسي على تقرير المجلس الأعلى للحسابات، لتؤكد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة على الخدمة العمومية في نقل مباريات كرة القدم للمنتخب المغربي وباقي الفرق في المنافسات القارية والدولية، وتبعا لهذه الفوضى، نشرت الشركة تقرير أنشطتها لعام 2017(6)، كهامش مناورة أمام ملاحظات المجلس الذي يرأسه جطو.

وصار واضحا، أن المغربي يستهلك يوميا 23 دقيقة مضافة إلى المعدل الدولي (3 ساعات) لاستهلاك الصورة التلفزيونية، وترتفع هذه النسبة في يونيو، بداية العطلة الصيفية من كل عام، لتصل إلى أربع ساعات و43 دقيقة، كما أن يوم الجمعة هو يوم “الاستماع”، لذلك يزيد المغرب عن المعدل الإفريقي بـ 13 دقيقة فقط(7)، وينتقل تقرير 2017 إلى تحقيق الحلقة 10 من برنامج “لالة العروسة” بـ 5.2 ملايين مشاهدة.

 

+ معرفة العيدين تجعل قياس النظرة للحظة واحدة تحت الإحصائيات، وقد وصلت إلى ما يقارب 10 ملايين مشاهد

 

نزلت مؤشرات المتابعة إلى قياس اللحظات، كما في المؤشر الوارد في الصفحة 11 من تقرير الشركة، “30 في المائة من المغاربة نظروا قناة الأولى للحظة”(8)، حسب تعبير التقرير، وفي القناة “الرياضية” وصلت إلى 2.7 مليون مشاهدة، وتنزل في القناة “الأمازيغية” إلى 2.4 مليون مشاهدة، وترتفع نسبة مشاهدة الأخيرة في جنوب البلاد بنسبة 37.2 في المائة، وتحاول هذه المؤشرات الاستدلالية توضيح “الأثر”، لتجاوز نقص الحكامة، خصوصا وأن التلفزيون لم يعد قادرا على احتواء المطالب الشبابية، وحضور الجيل الشاب في التلفزيون المغربي حكر على الاتجاه اليميني، ويتطور هذا التنافس في داخل المشهد بين القناة “الأولى” و”الثانية”(9)، خصوصا في شهر رمضان الذي يجمع 75 في المائة من المشاهدة الوطنية.

 

+ لولا شهر رمضان لـ”أفلست” قنوات التلفزيون المغربي، لأن 25 في المائة هو منسوب المشاهدة في 11 شهرا، بمعدل 2 في المائة لكل شهر، وهو ما يؤكد حالة “الإفلاس الكامل”

 

منذ تحذير المجلس الأعلى للسمعي البصري لكل من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون و”ميدي 1 تي. في”(10) و”ميد راديو”، لاستخدامها صورا من مشاجرة كروية لتغطية قرار قضائي يخص حراك الريف، أصبح واضحا أن مسألة الإعلام العمومي ليس تعدديا أو مباشرا، وليس ممثلا لكل الآراء، وبالتالي، فإن الإعلام العمومي هو إعلام رسمي يدفع المواطنون من جيوبهم ثمن “تجذره اليميني”، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في توبيخ قناتي “الأولى” و”ميدي 1 تي. في”، وبناء عليه، يمكن الوصول إلى خلاصة مركزية، أن الإعلام التلفزيوني ليس شعبيا، لأنه لا يمس، بأي حال، قضايا الرأي العام، وليس تعدديا، بل يحصر وجهة محددة مسبقا إلى درجة لا يتمثل فيها الأكاديمي، لذلك، فإن التحليلات السياسية بعيدة عن البرمجة، وكلما زاد تمويل التلفزيون المغربي من جيوب المواطنين عبر الضرائب، وليس من خلال البوابة المدنية التجارية، فإن الإعلام العمومي سينهار أكثر ليكون أكثر رسمية، وحاليا، من مر بالتلفزيون الرسمي أصبح رسميا، والذي غاب عنه مغضوب عليه، وتلك قصة “المخزن الإعلامي”.

 

هوامش:

 

1) la CSA veille au respect du pluralisme politique et participe à l’éducation aux medias et à l’information, conseil supérieur de l’audiovisuel, 15/09/2019.

2) conseil supérieur de l’audiovisuel, rapport annuel 2018.

3) France TV rapport annuel 2008, p. 100.

4) ALOULA victime d’idées préconçus, tel quel, 3/4/ 2015.

5) les matchs est à SNRT relèvent du service public/ le 360. 98/9/2019.

6) one TV year in the world 2016 euro data world wid.

7) snrt.Ma/pdf/snrt 202017/pdf.

8) uninsteint, rapport annuel.Pdf- p.30.

9) Maroc: entre 2M et Aloula, une guerre d’audience fratricide, jeune Afrique, (sur net).

10) Maroc: trois medias prennent un carton jaune pour leur couverture des manifestations dans le rif, jeune Afrique, 24/7/2017.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box