طــرق ذات أنيـاب

رحال هرموزي. الأسبوع

جماعات وجمعيات كثيرة بالمغرب صرفت مبالغ مالية ضخمة من أجل فك العزلة عن العالم القروي، ببناء آلاف الكيلومترات من الطرق، هدف نبيل ومبادرات جيدة طالما حلم بها سكان المداشر والدواوير بعد عقود من العزلة.

فقد تم بالفعل بناء الكثير من الطرق الترابية بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو من مالية الجماعات القروية، ولا ينكر إلا جاحد تحقق الهدف بالشكل المنشود في الكثير من الحالات، ولكن عددا لا يستهان به من هذه الطرق كان نقمة على الساكنة وضاعف معاناتها عوض التخفيف منها، وذلك راجع إلى نوعية مواد البناء المستعملة، لأنه من المفروض أن تنجز هذه الطرق بأنواع من التربة ذات مواصفات معينة تحول دون تجمع المياه وتكون الأوحال، ولكن المقاولين غالبا ما يلجؤون إلى استعمال خليط من الأتربة والأحجار لا تتوفر فيه الخصائص المطلوبة، إذ كل ما يهمهم هو أن يكون موقع جلبه قريبا من الورش لتخفيض تكاليف النقل، والنتيجة طرق مغبرة يتطاير ترابها في مدة قصيرة ليوسخ المباني والحقول المجاورة، مما يضطر معه المتضررون إلى وضع حواجز عشوائية لإرغام السائقين على تخفيف السرعة، وبذلك يزيدون من معاناة مستعملي الطريق، فضلا عن معاناتهم من أذى الغبار الذي يسبحون فيه وهم داخل مركباتهم، وكلما تقادمت هذه الطرق، تفعل فيها عوامل التعرية فعلها فتفقد قشرتها الترابية وتفسح المجال لنتوءات صخرية كأنياب التماسيح، تصبح مستعدة لتمزيق العجلات وتخريب أجهزة وسائل النقل وتعذيب ركابها، وللأسف، فبناء الطرق بهذه الطريقة لا يزال مستمرا رغم عيوبه الجلية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box