الرباط | لا إصلاح حقيقي إلا بـ”تلقيح” القوانين الانتخابية ضد “فيروسات” الدكتاتورية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

بالرغم من المراجعة الأخيرة لسنة 2015 لجل القوانين الانتخابية، إلا أن هذه “المراجعة” عززت وقوت وعممت “الريع” في كل الميادين الجماعية، مما فجر فضائح مدوية بعض أبطالها اليوم مرشحون للمثول أمام القضاء وبأعداد مخجلة واتهامات ثقيلة، مما يفرض، حفاظا على سمعة الوطن وإنقاذا لما تبقى من جسم عليل للديمقراطية المغدورة، إنعاش الهندسة الانتخابية بأوكسيجين المجتمع المغربي وليس كما هو اليوم بقنينات من “الهواء” تخدم فقط الإدارة الترابية والجماعة الحضرية.. وهذا هو سبب تفشي الفساد الكبير في الحقل الجماعي، لينتج وبشكل ملفت، احتلال المناصب الانتخابية التي “حللتها” الأحزاب حلالا طيبا وبالقانون الذي صنعته ومررته في البرلمان، وطبقته علينا نحن المحكومين المضروبين بالضرائب والمقهورين بالغلاء، وممن؟ من المنتخبين، ليوفروا أجورهم وتعويضاتهم وامتيازاتهم، ومنهم من يستفيد منها على عدة مناصب انتخابية: برلماني وعضو مكتب ورئيس لجنة ورئيس مجلس جماعي ورئيس مجالس إدارية لشركات جماعية وعضو في مجلس جهوي وآخر إقليمي وآخر في مقاطعته ومهنته الأصلية، ويجمدها إذا كانت من أموال الشعب، أما إذا كانت في المجال الحر، فينشطها ويداوم على حضور أشغالها، وبالتالي، تنميتها وبشكل سحري، والقانون يبارك مادام أنه من حبر الأحزاب التي تفكر في منخرطيها وتمتعهم بـ”ثروة” المناصب الانتخابية وكأنهم هم الوحيدون المؤهلون لشغلها من بين 40 مليونا مغربيا أكثرهم يعانون من البطالة والتهميش و”الحكرة” والإقصاء حتى من صياغة القوانين الانتخابية التي تهمهم ولا تنظم – مع الأسف – علاقاتهم مع الذين انتخبوهم، ولا تكرمهم بشروط ملزمة على المنتخبين بأن لا يجوز تشغيلهم إلا في منصب انتخابي واحد يختاره إما في المقاطعة أو الجماعة أو مجلس العمالة أو مجلس الجهة أو في أحد مجلسي البرلمان، أو رئيس للشركات الجماعية واللجان… إلخ، كما يمنع الترشح لشغل هذه المهام من طرف فئة ممارسي مهن حرة معينة، اللهم إلا إذا استقالوا منها أو توقفوا عن ممارستها مؤقتا، أما اليوم، حتى الوزراء الذين يتقاضون أجورهم الشهرية كاملة، ففي الصباح يتحدث كوزير، وفي المساء كحزبي، وفي الليل كعضو من المجتمع المدني، لذلك ينبغي جعل حد لهذه الفوضى وهذا الريع، وذلك بسن قانون جديد يمنع على الوزير (وهو موظف بأجر على كل أيام الشهر لخدمة الشعب) اللعب على كثرة المناصب، ففي الوقت الذي تتقدم فيه العواصم بابتكارات جديدة لإصلاح أحوال الناس، مثل الصورة المنشورة وتبين تبليط الطرقات بتقنية لم تصل بعد عندنا، لأننا لازلنا متخلفين عن ذلك بكثير، لأننا لازلنا نتخبط في ريع المناصب، ولازالت الجماعة تزفت بطريقة بدائية.. فمتى يتم القضاء على دكتاتورية المناصب؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!