التدبير المفوض لقطاع النظافة في الأفق المسدود!؟

جميلة حلبي. الأسبوع

منذ أن لجأت الدولة إلى خوصصة مجموعة من القطاعات الحيوية، منها قطاع النظافة، وبعد صدور قانون التدبير المفوض تفعيلا للظهير الشريف الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006 بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للقطاعات العمومية (انظر الجريدة الرسمية عدد 4505/ 15 صفر 1427 / 16 مارس 2006)، أخذت الشركات المفوض لها تدبير القطاع ببلادنا تتناسل وتتعدد، حسب مختلف المجالس الجماعية، المعنية الأولى بإمضاء عقود التدبير، إلا أن ما ميز مرحلة التدبير المفوض لقطاع النظافة، هو الفشل الذريع في جمع النفايات، وخاصة المنزلية.

من “فيوليا” إلى “أمانديس” إلى “أوزون” إلى “ميكومار” فـ”تيكمد” و”ديرشبورغ” ثم “أفيردا”، وغيرها، تعددت تسميات الشركات بتعدد عقود التدبير المفوض، الذي يهدف حسب ما جاء في معظم العقود، إلى القضاء على النفايات، وتدوير النفايات، وتنظيم المطارح، والقضاء على المطارح العشوائية، وغيرها من بنود العمل في إطار خطط تنموية بين الجماعات المحلية والوزارة المكلفة بالبيئة، وكل مرة تطل علينا شركة بترسانة من الشاحنات المتخصصة، ويتم توزيع عدد لا يحصى من الحاويات في مختلف النقط، إلا أن الملاحظ هو عدم تفعيل ما جاء به القانون الخاص بهذا الجانب، إذ لا نفايات تجمع بالقدر الكافي، ولا تم الحد من المطارح العشوائية، بل على العكس، فالسمة الغالبة على معظم الأحياء والشوارع هي تكاثر وتناثر الأزبال بشكل بات يؤرق الساكنة، ويشوه المنظر العام، في صورة تؤكد وبالملموس فشل سياسة تدبير القطاع، في ظل عدم تفعيل المساطر الزجرية في حق المسؤولين عن تلك الشركات، التي لا يختلف اثنان أنها قدمت من الخارج فقط لجمع رؤوس الأموال وليس جمع النفايات.

لقد كثر القيل والقال عن هذه الشركات، وكثرت الاحتجاجات بسبب عدم نجاعة سياستها التدبيرية للقطاع، ورغم الشكايات، إلا أن دار لقمان لازالت على حالها، وظاهرة الأزبال استفحلت بشكل خطير، خصوصا في الحواضر الكبرى، والروائح النتنة المنبعثة من الحاويات المرصوصة على نواصي الشوارع، أصبحت مصدرا للعديد من الأمراض، كما أنها تبعث على التقزز والاشمئزاز من الوضع، ولا شيء تغير منذ أن بدأت هذه المنظومة في الاشتغال.

أين يكمن الخلل إذن؟ فهذا الموضوع يحيلنا، كما سبق أن تطرقنا إليه في موضوع العدد السابق تحت عنوان “تعزية في وفاة الضمير المهني”، إلى غياب الضمير المهني المسؤول، وعدم التفاني في العمل، لتستشري الأزبال في كل مكان حتى غدت ماركة مسجلة، وعنوانا بارزا لفشل منظومة التدبير المفوض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!