ملف الأسبوع | أخطر الملفات والأسرار.. كيف يقود المغرب رئاسته لمجلس السلم والأمن الإفريقي؟

إعداد: عبد الحميد العوني

لأول مرة منذ عودته إلى المنظمة القارية، يقود المغرب مجلس السلم والأمن الإفريقي لشهر شتنبر الجاري، ومن المعروف أنه أصبح عضوا في المجلس المذكور في 2018 لسنتين كاملتين، وأشارت وكالة المغرب العربي الرسمية إلى وجود فرصة سانحة لتحقيق الرؤية الملكية لما سمته القصاصة “مادتي السلم والأمن الضروريتين للتنمية القارية المستدامة، ولكرامة ورفاهية الإنسان الإفريقي”.

وتوضح هذه التصريحات، التي أدلى بها سفير المغرب  في الاتحاد الإفريقي محمد عروشي، أن الملك يباشر شخصيا تفاصيل رئاسة المجلس المذكور، وخصوصا تحديد أجندته “في محاربة التطرف العنيف والجريمة الإلكترونية، وإصلاح قطاعات الأمن في الدول الإفريقية لأجل خلق شراكات” تساعد على تعديل بعض المواقف المناهضة لمغربية الصحراء.

وتضع العاصمة الرباط نصب عينيها صناعة التحول بهدوء وذكاء استراتيجي يبعدان العرش العلوي عن الصدام، تثبيتا لتبادل السفراء مع الجزائر وجنوب إفريقيا، والمشاركة في صياغة مفصلة أكثر للأجندة الموضوعة، لأن “التأثير على التفاصيل” هو الوجه التقني لقيادة المملكة التي تخلت جزئيا عن الاستراتيجية الهجومية باتجاه العمل على “محاولة التأثير عبر الشراكات والعمل على الملفات لخلق طبعات لعبد اللطيف الحموشي في إفريقيا في إطار ما تسميه إصلاح القطاعات الأمنية في الدول الإفريقية”، وقد بلغت 35 بلدا يرتقب المتابعون تطبيعا أو درجة متقدمة من التعاون الأمني بين الرباط وباقي عواصم القارة، انطلاقا من تبعية حركة هذا المربع (السلم ـ الأمن ـ التنمية ـ الوساطة) واعتمادا على باقي مجالس ومؤسسات الاتحاد، بشكل يؤطر ميكانيزم التنسيق الجهوي في القارة.

وتماشيا مع الاجتماع العشرين للعمل الجهوي المندمج بإفريقيا في مراكش ليومي 23 و24 مارس 2019، فإن المملكة قررت تحويل هذا الميكانيزم إلى رؤية للحل الأمني للصحراء، وبين باقي الإجراءات المنخرطة بشكل فعال، في إطار استراتيجية ميدانية مؤثرة تثير خصومه.

بناء “الاندماج الجهوي للتنمية” على الأمن

بشكل واضح، تقر المملكة كل فلسفتها على الأمن لبناء الاندماج الجهوي المطلوب في القارة، ولذلك، فإن العمل من داخل مجلس السلم والأمن على بعدي “التنمية” و”الوساطة” لتحقيق السلم في إفريقيا، جزء منه ينطلق من تنسيق الحلول في: الإدارة الذاتية أو الجهويات الواسعة والعمل المندمج.

وآلية التنسيق الجهوي(1) ساعدت في عدم اندماج المغرب في المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا “سيدياو”، وكرست عبر مسلسل جنيف الكتلة المغاربية (مجموعة دول المغرب العربي)، وطبق هورست كوهلر المبادئ المعتمدة لما يصطلح عليه الاتحاد الإفريقي “ميكانيزم الاندماج الجهوي” (إر. سي. إم).

واختار المندوب الأممي لقضية الصحراء الاستقالة، رغم الاختراق الذي أحدثته ندوة لمراكش مواكبة تطور عمله في مسلسل جنيف، لكن الأمر في نظره، يتعلق بخلاف عميق وجذري بين طرفي النزاع.

ورأت قمة مراكش العمل على مقاربة الأصل في أسباب اللجوء ونزوح الأشخاص في القارة، وقد أعادته للفقر وعامل اللامساواة السياسي والاجتماعي والاقتصادي بين المجموعات، والمساس بالحقوق وعدم الأمن الغذائي، خصوصا بالنسبة للاجئين، وهو ما ينطبق على مخيمات تندوف، دون أن تفصلها الورقة مما يسمى “المستوى العالي” من مناقشات لقاء مراكش.

وفي النقطة الثانية، جاء المحور الرابع في فقرته الثانية ليؤكد على “الحلول المستدامة”، ويحاول المغرب التأكيد على نموذجه التنموي في الصحراء كحل مستدام للقضية يأخذ شكل الإدارة الذاتية لمواصلته والحفاظ عليه.

وفي هذا السياق، يجب في نظر المغاربة، ربط تعميم هذا الحل التنموي على المناطق العازلة كي يتجاوز اللاجؤون وضعهم المتأزم، لذلك، فإن رابطة التنمية مع تطويرها من داخل المنظومة القارية، تفيد القول أن “معالجة النزوح الجماعي الذي كان في الصحراء بفعل الحرب، يجب أن ينتهي إلى معامل تنموي على جانبي الجدار الدفاعي”، لكن المغرب يرفض من جهة أخرى، تنمية وتوطين المدنيين لشرق الجدار، بما يجعل المقاربة التنموية مقرونة بالإدارة المغربية فقط، وليس لدى الأمم المتحدة صلاحيات لتنمية سياسته أو ميكانيزم مستقل لمراقبة حقوق الإنسان، بما يكفل للعاصمة الرباط التوجه رأسا إلى ربط إدارتها للإقليم مع حل كامل لمشاكله التنموية في إطار ميكانيزم جهوي لم يثبت فعاليته الإطارية بعد.

وتبعا لنفس المقاربة، فإن احتكار التنمية المستدامة في غرب الجدار فقط، والتهديد بحرب من طرف رئيس الحكومة المغربي، إلى جانب كل الأحزاب المغربية من مدينة العيون، على شرق الجدار الدفاعي، محاولة لربط التنموي بالأمني والسياسي بتفريد الحكم الذاتي كحل لنزاع الصحراء.

وجاءت النقطة الرابعة، لتؤكد أن التعاطي الأمني يلحق العامل التنموي بتحدياته ورهاناته، وينتهي المطاف بإلحاق ثان متعلق بكل الخطط المتعلقة بـ”المساعدة الإنسانية”.

وفي خلاصة مباشرة، فتكتيك المغرب يؤطر المساعدة الإنسانية والعامل التنموي بالسياسة الأمنية، وتبني مجلس السلم والأمن الإفريقي لهذه الأرضية، سيشكل منعرجا سيعيد تشكيل إفريقيا، ويقرب من الحل الذي يقترحه المغرب على البوليساريو، والمتمثل في الحكم الذاتي، خصوصا وأن الفقرة السادسة من ورقة مراكش تربط الميكانيزم الجهوي لإفريقيا بالإطارين: الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وبالأجندتين القاريتين: أجندة 2063 وأجندة 2030 للتنمية المستدامة.

وتعد 2019، سنة فاصلة في إطار تبني مراجعة المخطط العملي لميكانيزم التنسيق الجهوي للقارة السمراء كما تورد الفقرة السابعة، ويواصل المغرب هذه المراجعة في مجلس السلم والأمن من خلال ربط مراجعة 2019 و2020 بالعامل التنموي المستدام والأمني لتحديد الأولويات الاستراتيجية الجديدة، من جهة، لأن سنة 2019 تؤسس للسرعة القصوى بشأن ورشة التنمية المستدامة، وأيضا للملتقى السياسي لدعم هذه الأجندة عبر الميكانيزم الجهوي، وبالتالي السلم الإفريقي الناتج عن هذه السياسات.

وتدقق الفقرة العاشرة مخرجات الدورة العشرين المنعقدة في مراكش، ومن خلال المقاربة المندمجة الأمنية ـ التنموية المؤطرة للنشاط المغربي في مجلس السلم والأمن، وهو ما يضع المملكة لاعبا استراتيجيا لتغيير هادئ وفاعل وفي أجزاء مؤثرة من الاستراتيجية الإفريقية.

الاتجاه إلى الحلول العملية انطلاقا من الحوار حول “الأسباب العميقة” لمشاكل إفريقيا

إن تشجيع المغرب على إدارة النزاعات في إفريقيا على أساس جيوسياسي (وليس قانوني بالضرورة إلا في الصياغة)، ومن خلال الحوارات الداخلية حول الأسباب العميقة لمشاكل القارة، لم يعد أمرا مستترا، بل إن مشكلة الكاميرون التي تعاطى معها المغرب بحيادية، لعدم إثارة تمثيله للمصالح الفرنكفونية في القارة، انتهت إلى دعم الحوار الوطني الذي أعلنه رئيس البلد، بول بيا، بعيدا عن تقرير مصير المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية بالاستشارة أو أداة أخرى، خصوصا بعد التكييف الإفريقي الجديد للوحدة الترابية للدول، ولو تميزت هذه الأقاليم بتراثات مختلفة أو ناطقة بلغات متباينة.

ولذلك، فإن صياغة ما سماه بيان الناطق الرسمي للجنة الاتحاد الإفريقي، إيبا كالوندو، “الحل التوافقي والدائم” لحل نزاع الكاميرون في إطار “الوحدة الوطنية والترابية لدولة الكاميرون”(2)، يعد تطبيعا مع خطاب جديد.

ويعرف الجميع أن هذه الصياغة متأثرة للغاية بالمغرب الذي يرأس مجلس السلم والأمن حاليا لاستعمالها العبارات المسكوكة في مشكل الصحراء، وإن تواصلت الدينامية الجديدة سيكون التذويب حاصلا لكل خصوصية في صراع البوليساريو ضد العاصمة الرباط.

نفس الشأن حدث في السادس من شتنبر 2019، سادس يوم في إدارة المغرب لمجلس السلم والأمن الإفريقي، إذ مر موت موغابي، زعيم زيمبابوي، بأنه “محارب أيقوني للتحرر” و”مؤمن بوحدة إفريقيا في كفاحها للتحرر”، وأخيرا “ملهم للاندماج الإفريقي”(3) بدون أثر احتفالي.

لقد فرض المغرب إيقاعا آخر في مسألة الاندماج الإفريقي لفصل نظرته عن نظرة موغابي التقليدية، الخادمة لجبهة البوليساريو في القارة السمراء، فتمايزت النظرتان (الموغابية والملكية المغربية) بعدما قرر الاتحاد الإفريقي القول بأن موغابي داعم للوحدة الإفريقية قبل أن ينشر موسى فقيه “الاندماج الإفريقي” عوض الوحدة الإفريقية.

وقبل يوم من وفاة موغابي، وفي الخامس من شتنبر، لاحظ المتابعون تقرير شبكة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في إفريقيا حول سياسة الحوار(4)، ومساهمة الحقوقيين من داخل مؤسساتهم الوطنية في الحلول المستدامة للمرحلين والنازحين قسرا.

وهذه المناسبة حفزت المغرب على أمرين غير مسبوقين:

1) الاعتراف بدور قادم ومحفوظ للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في حل مشكلة اللاجئين في الصحراء.

2) تسليم المجلس الوطني لحقوق الإنسان دورا يتجاوز مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، عبر لجنتيه الجهويتين في العيون والداخلة، نحو دور استراتيجي يمثل الدولة إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في مسألة حقوق اللاجئين فور التحاقهم بغرب الجدار، وهذا الدور المركزي يضبب على مسؤولية “المينورسو”، المؤهلة أكثر من أي وقت مضى لمراقبة حقوق الإنسان في الإقليم.

إن السر الذي ينكشف اليوم، يؤكد أن المغرب يعمل على استراتيجية ذكية، فاعلة في مؤسسات الاتحاد الإفريقي تقوم على صناعة توليفة تخدم مصالحه دون الاعتماد على مرجعية معيارية أو محددة، بل إن مقولاته تكتسب شرعيتها من العمل المتواصل للدبلوماسية المغربية.

وتبعا لما يتسرب من داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، فإن العاصمة الرباط تسعى إلى تبني مؤسسات الاتحاد لمعجم جديد استخدمه الأفارقة بشكل معتبر ومكشوف في أزمة الكاميرون، ليستخلص الجميع أن الرؤية يديرها الملك في مؤسسات الاتحاد بطريقة مباشرة ولا تقبل اللبس أو المناورة.

المغرب يتجاوز مسألة تصيد سياسات جنوب إفريقيا في مجلس السلم والأمن الإفريقي

بعد يومين من رئاسة المغرب لمجلس السلم والأمن الإفريقي، خرج موسى فقيه محمد بإدانة شديدة العبارة بعد حوادث العنف التي عرفتها جنوب إفريقيا ضد مواطنين أفارقة، رغم نضال جنوب إفريقيا التاريخي ضد التمييز الذي لحق السود، وحاول المغرب أن يأخذ موقع الحياد، حسب مصادر “الأسبوع”، كي لا يعمق جراح القارة، لأن وحدتها جزء من مهمته الرئيسية إلى جانب القوى الكبرى المنافسة: جنوب إفريقيا، نيجيريا، مصر والجزائر.

وكان مهما أن تنتقل رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي إلى المغرب، مع تحفظ العاصمة طوكيو في قمة اليابان ـ الاتحاد الإفريقي “تيكاد 7”.

ويكشف هذا الجرد لعشرة أيام من رئاسة المغرب لمجلس السلم والأمن الإفريقي، أن المغرب يخطو بإشارات فارقة، منها أن سياسته ليست بالوكالة عن سياسة فرنسا، وأن هناك قدرة دبلوماسية تستطيع أن تؤكد على وجود رؤية مغربية، وملكية يتابعها القصر، بعيدا عن الحكومة.

ولإكمال هذا التصور، يمكن إضافة نقط منها:

1) أن الخطوات التي يقرها المغرب لتنسيق عمل أجهزة الاتحاد الإفريقي “تقنية”، وهو ما لاحظه الدبلوماسيون في اجتماعات مجلس السلم والأمن، وباقي المجالس واللجن والمجموعات الاقتصادية في الاجتماع التنفيذي الثاني في كيغالي للمجموعات الاقتصادية الجهوية والشبكات الجهوية لأجهزة تدبير الانتخابات (أو. جي. أو) في الثالث والرابع من شتنبر 2019.

وكان مهما العمل على التنسيق التقني من خلال ورش الانتخابات والاستثمار والأمن، كما يدعو المغرب للحمة القارية، وهي الركن الرئيس في هذه العملية الجارية.

2) أن أجهزة مراقبة الانتخابات لا تخرج عن الترتيب الأمني الجاري في كل بلد إفريقي، والوصول إلى الالتزامات الاستشارية، جزء رئيس من هذه الورقة الجديدة التي يلعبها المغرب.

3) التركيز على المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (سيدياو)، ومن اللافت أن شبكة اللجن والمفوضيات الانتخابية في دول غرب إفريقيا تبنت التوصيات المنسوبة للمملكة المغربية في اجتماع كيغالي، خصوصا وأن وفد رواندا ركز على ورقة “تقدم الأمن” على غيره في رؤية إفريقيا الجديدة، ويباشر بوريطة وياسين المنصوري هذا الورش.

وفي خطاب الافتتاح الذي ألقاه خابيلي ماتلوسا، مدير الشؤون السياسية في الاتحاد الإفريقي، فإن مفوضية الاتحاد تقدم مساعدتها الميدانية من أجل إنجاز الاستحقاقات وتأمينها والعمل على نتائجها، وبالتالي، فإن الشراكات التنموية التي تمس التنمية السياسية، تتقدمها الانتخابات، وتدخل في نظر المغرب في “الأمن السياسي”، وهو المفهوم الذي نقله الحاضرون الذين استمعوا لوجهة نظر العاصمة الرباط في اجتماع كيغالي.

ووجهة النظر هذه، تبدو مع ذلك محافظة، لأن خطاب القارة بخصوص الأمن السياسي والانتخابي للدول، لم يعد مقنعا، فكما تقول خالصة مباندا، رئيسة مفوضية الانتخابات الوطنية بدولة رواندا، فإن المسألة تتعلق بمعرفة حاجيات القارة كي لا تكون الإصلاحات في مادة الحكامة والديمقراطية بإفريقيا كما حددها القادة، مجرد سراب، بل بالعكس “على كل منظمة من منظماتنا في الاتحاد أن تلعب دورها كي تأتي النتائج مثمرة”.

ويعرف الأفارقة أن أهداف أجندة 2063 هي “الحكامة الجيدة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والعدالة ودولة القانون”، وهذه الأهداف الخمسة هي الأمن الجديد الذي يجب أن تؤكد عليه الإصلاحات التي توافقت عليها دول القارة.

التعامل الهادئ والمعقد مع السفير إسماعيل شرقي، مفوض السلم والأمن

بعد 30 سنة من الخبرة الدبلوماسية للجزائري إسماعيل شرقي المزداد في سنة استقلال المغرب (1956)، أعاد الاتحاد الإفريقي انتخابه مفوضا عن السلم والأمن، ويدير المغرب رئاسة المجلس لشهر شتنبر الجاري إلى جانب شرقي في تعامل هادئ ومعقد لاحتكامهما إلى هندسة معروفة باسمها المختصر “أبسا”، وسياسة الدفاع الإفريقي المعروفة بـ”كاديسي”، وهو ما يبعد الصدام في الصحراء، رغم تهديدات إبراهيم غالي، لأن التعاون بين الجزائر والمغرب في مجلس السلم والأمن مستمر، وهذا الحوار يتطور بطريقة تكشف عنها مصادر “الأسبوع”، واصفة إياها بالمتفاعلة مع قضايا القارة، انطلاقا من أمرين:

1) العمل المشترك الجزائري المغربي على تدبير الحدود، انطلاقا من اعتراف المغرب بالصحراء الشرقية للجزائر، معتمدا على المرجعية القارية التي تقول بأن الحدود الموروثة هي الحدود الرسمية، طبقا لميثاق الاتحاد الإفريقي، ويحكم برنامج “أ. أو. بي. بي” البلدين في هذه الفترة الحرجة من محاولة المغرب ترسيم حدوده مع موريتانيا، من خارج اتفاق نواكشوط والبوليساريو والاتفاق العسكري الأول مع الأمم المتحدة، وبعد طي خلاف الصحراء الشرقية مع الجزائر.

2) العمل من داخل الميكانيزم الجهوي “إم. ر” المتقدم بشراكة مع الأمم المتحدة في مسلسل جنيف، وجاءت استقالة جون بولتون من منصب مستشار للأمن القومي الأمريكي إبعادا لسيناريو الحرب ضد إيران في أقصى الشرق الأوسط أو حرب جزائرية مغربية في غرب شمال إفريقيا، وتعاني المنطقة (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) من احتمالات كبيرة لانهيارات أمنية قد تنزلق إلى الفوضى غير القابلة للضبط مرة أخرى.

وكشف تقرير 12 أكتوبر 2018 عن الدورة العادية للقاء التقني المتخصص عن الدفاع والسلامة والأمن(5)، أن المغرب والجزائر مضطران للعمل على التوصيات التالية:

1) الانسجام كما جاء في الفقرة “د” من البند الثاني في نداء 12 أكتوبر 2018.

2) العمل على تنفيذ مخطط مابوتو (2016ـ2020).

3) العمل ضمن الملحق “ألف” على الانسجام بين المخططات الموضوعة والعمليات.

4) دخول 2019 أنهى عدم العمل على مسودة الاتحاد الإفريقي لاستراتيجية حكامة الحدود، لأن الفقرة “هاء” من النداء قال بدخول هذه الالتزامات بعد ثلاثة شهور حيز التنفيذ أي في تاريخ 12 يناير 2019.

وبناء عليه، فإن العمل على الملحق المذكور، يفيد العمل على عقيدة واحدة هي الانسجام بين المغرب والجزائر في مجلس السلم والأمن الإفريقي تنفيذا لالتزام 12 أكتوبر 2018 الواقع تنفيذه قانونا في 12 يناير 2019، وتبعا لهذه الالتزامات، لابد من إجراءات لتوحيدها، كما في منطوق الفقرة “زاي” من الإعلان، ولذلك، فإن الإجراءات الموحدة في برنامج مسألة الحدود في القارة، هدف مشترك للقيادتين المغربية والجزائرية، حيث تدعو الفقرة التي بعدها مجلس الأمن السلم والأمن، وبشكل عاجل، إلى جانب لجنة الأركان العسكرية “إم. إس. سي” لزيارة قاعدة اللوجستيك القارية “سي. إل. بي” لتحويل القيادة إلى قيادة استراتيجية، وهذه الخطوة غير مسبوقة في الإدارة الجزائرية المغربية لمجلس السلم والأمن الإفريقي.

وفي البنود الأخرى، تتضح خصائص العمل الجزائري المغربي من خمس زوايا ذات الصلة بالعمل القاري للبلدين:

1) مباشرة العمل الدفاعي القاري في الحدود والوحدة الوطنية والترابية للدول، ويحاول إسماعيل شرقي دعم هذه النظرة لأن البوليساريو “دولة” في الاتحاد الإفريقي.

2) دعم الصيانة بما يجعل تسليح جبهة البوليساريو قانونية.

3) طلب العمل المنظم والإضافي لتعزيز فعالية التسهيلات الدفاعية والصيانة والتجهيز لصالح الجيوش، فيما يؤكد المغرب على أجهزة الأمن أيضا.

واستقرت الجزائرعلى دعم “الدرك” التابع لجبهة البوليساريو، ضمن نفس الأجندة، لذلك، فإن جميع وجوه التعاون القائمة على إدارة الأبعاد الأمنية في دفاع الدول الإفريقية، هو تقدير جديد تجب حمايته، رغم ما تواجهه الدول من تحديات داخلية كما في حالة الكاميرون، فإن الالتزام الذي عملت عليه هذه الدولة، هو في نظر الجميع “عقيدة ثابتة تفيد الأخذ بعين الاعتبار إعادة انتشار قاري لقوات حفظ السلام والأجهزة الموكول لها الفعل الأمني في القارة”.

وقد يكون من تحديات رئاسة المغرب لمجلس السلم والأمن الإفريقي، التعاون الذي خلقه تحالف تقوده جنوب إفريقيا بشأن الطواقم والعمل في قيادة الأركان العسكرية.

وجاء البند الخامس لتأكيد عمل زيمبابوي وزامبيا وجنوب إفريقيا، فيما جاء البند السادس من نفس الإعلان لدعم مساهمة الجزائر في مركز تنسيق الحركة العسكرية الإفريقية أو القارية “إس. إم. سي. سي”(6)، وآخر لمساهمة رواندا بمليون دولار لصالح القوات العاملة في منطقة الساحل.

ولم يرغب المغرب في اللعب على ورقة واحدة في قطاع الدفاع والأمن، لأن العاصمة الرباط تريد العمل على كل المسارات بمساهمة فارقة، وهي تراقب عن كثب مساهمة الصين وتركيا في ظل الالتزام الكامل بالبند 15 من ميثاق الاتحاد الإفريقي(7)، وتعد هذه الوثيقة مهمة إلى جانب عمل بعثات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام.

المغرب في نظر خصومه، يدعم العمل الأممي على حساب العمل الإفريقي بسبب مشكل الصحراء.

 منذ عام 2000، عملت بعثات الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا ـ إيرتيريا وفي ليبيريا وساحل العاج عام 2003، وفي 2004 بالسودان، وفي 2005 بالكونغو وجزر القمر وبوروندي عام 2006، وفي الصومال ودارفور عام 2007، ولا تزال هذه القوات منتشرة إلى الآن، أي في خرائط التوترات بالقارة السمراء.

وقد يكون لدى خصوم المغرب مبررهم في دعم العاصمة الرباط لانتشار بعثات الأمم المتحدة بسبب مشكلة الصحراء، وقد وافقت على مشاركة الاتحاد الإفريقي في مهام الأمم المتحدة قبل أزمة بان كيمون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، ولا يزال يتمتع بدعم العمل الإفريقي بمعزل عن مشكلة الصحراء، مركزا على الحرب على الإرهاب والجريمة الإلكترونية في صناعة “الأمن الجديد” في القارة السمراء.

وتبعا لهذا العمل الدولي المتعدد، جاءت الحرب على “بوكو حرام” من 2015 إلى اليوم، ضمن هذه الخانة التي يواكبها المغرب ويؤثر في مجرياتها، وبالتالي، فإن ما يسمى دعم العاصمة الرباط للحروب الجديدة ضد “بوكو حرام” وضد باقي التنظيمات في منطقة الساحل، هي إعادة تقدير للأمن في القارة السمراء.

ويميز الأفارقة حاليا بين رؤيتين أمنيتين، قد تتفقان، وقد وجدتا في هذه الفترة الإدارة المشتركة والإيجابية بين الجزائري إسماعيل شرقي وبين سفير المغرب لدى الاتحاد الإفريقي محمد عروشي، فيما تباشر سفيرة المغرب في إثيوبيا، نزهة علوي محمدي، “الأجندة الموازية”.

وتسربت معلومات عن الخلاف بين المسؤولين المغاربة في أديس أبابا، منذ أن سقط سفير المغرب لدى الاتحاد الإفريقي من قائمة الحاضرين في الدورة 32 لقمة الاتحاد الإفريقي، وقد رأس وفد المملكة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وتحاول العاصمة الرباط التركيز على عمل مداوم ومتواصل، من فيلا في أرقى حي اسمه “بول” بأديس أبابا قريبا من المطار، وقد تحولت سفارة المغرب في إثيوبيا إلى عمارة من سبعة طوابق، وهو ما يدفع إلى تجميع الجهود، لأن المهم هو تحويل التمثيل المغربي في أديس أبابا إلى أكبر تمثيل للمغرب في القارة الإفريقية.

وتسعى الرباط إلى تمثيل لوزارات المملكة في سفارة المغرب بأديس أبابا، خصوصا الزراعة والاقتصاد ووزارة العدل، وهذه الفكرة مستلهمة من سفارة فرنسا في الاتحاد الأوروبي وبلجيكا، وأيضا المغرب الذي لديه تمثيليتان في الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ببروكسيل.

وتجاوز المغرب صدى قضية “سمار” في أديس أبابا، ليتأكد أن تواجد المملكة تطور إلى الحد الذي تقاطع فيه الرباط كل الأنشطة الدبلوماسية التي يحضرها ممثل البوليساريو في الاتحاد الإفريقي، وتبعا لهذه الرؤية، فإن التركيز على علاقات الدول وحاجاتها الأمنية، سبيل ممكن لإعادة تموقع إفريقيا بعيدا عن تنظيم لا يمثل دولة بكل ما تعنيه من مسؤوليات.

وربط العاهل المغربي في موائد الحوار المغربي ـ الإفريقي بين الاقتصاد والأمن، كي تتمكن المملكة من العمل مع ثالوث: تانزانيا وإثيوبيا ورواندا، وهم الأكثر تأثيرا على “الإصلاحات” وإعادة بناء شراكة إفريقية جديدة تعزل البوليساريو بشكل عملي.

وتجاوزت الأوساط رواية “وليد الميموني”، التي تقول بأن اغتيال عمر السمار، أحد الدبلوماسيين المغاربة الذي اعترف له محمد الوفا بمجهوداته لسحب اعتراف الهند بالبوليساريو، في إحدى شوارع العاصمة الإثيوبية، تم بواسطة جبهة إبراهيم غالي، لكن التحقيقات في أديس أبابا رفضت هذه المعطيات وأكدت على وجود أسرار دولة في هذه العملية المعقدة.

ويتأكد من هذه الإشارات، أن رهانات الورقة المغربية متداخلة بالأمني على مستوى إدارة التمثيل الدبلوماسي في إثيوبيا، وأيضا على مستوى العلاقات مع باقي دول القارة.

لا رؤية إلا ما يراه العاهل المغربي في إفريقيا

لا يختلف دبلوماسيان في إثيوبيا كون موقف وموقع المغرب واستراتيجيته في الاتحاد الإفريقي يقودها مباشرة الملك المغربي إلى جانب “لادجيد” وباقي الأجهزة العاملة، لذلك، فإن عمل الفريق لتحقيق أهداف محددة، هي التي تجعل الاقتصاد والأمن هما الفاعلان في تقدم العمل القاري للمملكة.

وتعمل رئاسة المغرب لمجلس السلم والأمن الإفريقي على تسهيل الانتقال إلى مرحلة ما بعد السفير إسماعيل شرقي، وتحولات يناير 2020، وقد لاحظ المراقبون أن تمويل مشاريع المجلس بدأت، ويمكن المطالبة بافتحاصها، إن لم يساهم في أن تكون المرونة الضرورية من جانب “المفوض”.

وفي الانطلاقة الرسمية (17 نونبر 2018)، لتمويل مشاريع المجلس المكيفة مع إصلاحات الاتحاد، أظهر السفير إسماعيل شرقي ترتيبات بعيدة المدى وأخرى تطابق الإصلاحات الجارية، لأن المهم في نظره، أن تكون هذه الإصلاحات “مؤسساتية”، والأهم هو الشمولية والاستقلالية في التمويل، وبالتالي، فإن الالتزامات مع الدول، بعيدة وتؤكد أن الإجراءات الاستراتيجية تشكل أهداف القارة، حسب تعبيره، من خلال ثلاثة عناصر:

1) أن التمويل المستقل يضمن الكرامة لإفريقيا والشعب الإفريقي، ومن المهم استدامة تمويل مشاريع السلم والأمن ـ في نظره ـ من أجل العمل وقدرة القارة على تحمل مسؤولية قضاياها.

2) من المهم أن تشارك كل الدول في تمويل المشاريع الأمنية وقضايا السلام في القارة، لأن استدامة تمويل مشاريع السلم والأمن في مؤسسة تتبع الاتحاد، هو سحب لتأثير دول محددة أو فرض استراتيجيات خارج اعتماد القارة على قدراتها، وهو ما يبني المستقبل، ويكون مجيبا لمنع الصراعات والأزمات الوشيكة الوقوع، وبالتالي، فإن من المهم أن يكون تمويل “الاستقلالية”، جزء من القرار القاري.

3) أن تمويل السلام سيساعد في الوقاية من الأزمات في الوساطة والاستراتيجية الوقائية، لمنع الحوادث الإرهابية التي يعتمد عليها المغرب في تقديم رؤية تنافسها الدبلوماسية الوقائية، التي تنظر لها الجزائر ولديها أنصارها في القارة.

وفي هذا السياق، فإن الاتفاق البارد والهادئ  بين السفيرين عروشي وشرقي، يذهب أبعد، عندما نجد أن الاستراتيجية الاستباقية المغربية بعدية أو قبلية عن الدبلوماسية الوقائية الجزائرية التي كرسها قايد صالح، وبالتالي، فإن 20 جنرالا الذين يحكمون بعد استقالة بوتفليقة، هم من أشبال “الثورة” ولا يؤمنون بالعمل مع فرنسا، فيما يتطلع المغرب إلى هذا التحالف الاستراتيجي مع باريس.

وقد يقرر الجيل الجديد من الإصلاحات الأمنية والدفاعية في إفريقيا، توافقا قسريا بين الجزائر والمغرب المتصادمين على صعيد الفلسفات، لوجود استراتيجيتين تعمل الواحدة على أي خطإ أو فراغ تتركه الأخرى، وتعاون البلدان في النصف الأول من الشهر الذي يرأس فيه المغرب مجلس السلم والأمن الإفريقي، وبالتالي، وجد مصدر “الأسبوع” أن قدرة الاتحاد الإفريقي على إدارة السلم والأمن الإفريقي، لن تخرج عن سياق الهدوء الذي يطبع الحدود الجزائرية المغربية، وتأمين صراع دولي في الصحراء لم يتحول إلى حرب إقليمية جزائرية ـ مغربية.

المملكة التي تقود لأول مرة الاتحاد الإفريقي بتفاهمات تقنية واستراتيجية، تقدم على إصلاحات بعيدة المدى

إن العمل “تحت النافذة الثالثة”، بتعبير مفوض السلم والأمن الإفريقي، هو القادر على تغطية عمليات حفظ السلام في إفريقيا، وبالتالي، فإن تطوير المفوضية جزء من هذه الجهود الفعالة والممولة من دول القارة.

وقد أخذ التقرير على عاتقه أن يكون في خدمة التقنيات المقررة من الفريق التقني للدفاع والسلامة والأمن في 9 يناير 2018.

ولم يكتم إسماعيل شرقي هذا التعهد في خطاب رسمي، لأن صراع المغرب والجزائر حول “الأجرأة” في موضوع الأمن وعمليات حفظ السلام التي تجتمع فيه الفرق العسكرية وعمل الشرطة، وبين “الأجرأة” الجزائرية لتحسين أداء وإدارة العمليات الاستباقية، ويكون البلدان متقاطعان في العمل الأمني داخل القارة، ولم تتأخر الاستخبارات العسكرية بالتغييرات المتواصلة في الهياكل الحساسة للدولة الجزائرية، بل تصارع من أجل بناء سياسة أمنية ودفاعية معيارية للقارة السمراء.

وبناء على التقدير الجيوسياسي للبلدين، فإن قدرة الجزائر والمغرب على التعاون في الحد الأدنى، داخل مجلس السلم والأمن، يفيد الحوار حول القضايا الاستراتيجية، وبدأ في أديس أبابا.

ويمكن في هذا الإطار، الوصول إلى خلاصات منها:

1) أن رئاسة مجلس السلم والأمن ليست مثيرة للجدل إلا في الحد الأدنى.

2) أن استراتيجية المغرب مستمرة لتكون تكميلية في الجانب التقني الذي اتخذه الاتحاد الإفريقي.

3) أن الحوار الجزائري ـ المغربي بدأ في أديس أبابا وقد يعوض مسارات أخرى، لأن اللافت في إسماعيل شرقي، هو تأكيده في تقرير حساس أن “الحوار الجزائري المغربي في أجهزة الاتحاد الإفريقي، وعلى صعيد القارة، ممكن”، وقد لا يكون ناجحا في مسارات أخرى، ويلاحظ المراقبون أن مسلسل جنيف لم يكن له أثر على العلاقات الثنائية الجزائرية المغربية.

وفضلا على القيمة المضافة في العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر لإدارتهما لمجلس السلم والأمن الإفريقي، فإن صفحة جديدة انطلقت ليكون أثرها بعيدا في إفريقيا، لأن صراع الاستراتيجيتين انتهى إلى مرحلة أخرى من التعايش.

 

هوامش

  • E /EA/RCM/20/1/add. 1/Rev.2.economic commission for Africa regional coordination mechanism for Africa, 23 and 24 march 2019.
  • Ebba kalondo, African union commission // twitter.com /African union.
  • As we mourn an iconic liberation father pan Africanist in the struggle for liberation + continental integration).
  • Network of Africa national human rights institutions (nanhris).
  • 11 ordinary meeting of the specialized technical committee on defense, safety and security (STCDSS), declaration, 12 October 2018.
  • The continental movement coordination center (CMCC).
  • Assembly /UA/Dec 227 (XII) and in line with provisions of article 15 of constutive act of the AU (2000).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!