كواليس محاولة فاشلة لشراء منصب أمين عام “البام” بمليار سنتيم

الرباط. الأسبوع

في مساء يوم الجمعة الماضية، وعكس السرعة و”التسرع” الذي كان يسير به تيار “المستقبل” بقيادة أحمد اخشيشن وعبد اللطيف وهبي وفاطمة الزهراء المنصوري، لعقد مؤتمرهم المناوئ لقيادة حكيم بنشماس، نهاية شهر شتنبر الجاري، أعلن بشكل مفاجئ، عن توقيف كافة الإجراءات وتأجيل المؤتمر إلى وقت غير معلوم دون أسباب تذكر، ليبدأ التساؤل وسط الأنصار والخصوم عن سر هذه “القوة” التي أخرست الجميع، حيث بدأ يروج بقوة وجود تعليمات “قوية”، جعلت الجميع يضع أسلحته جانبا، كما جعلت كل محركات الصراع وهواتف القياديين تصمت طيلة يومي السبت والأحد الماضيين، وحدها بعض المصادر الإعلامية أشارت إلى كون “المنقلبين” على بنشماس لم يحصلوا على إذن وزارة الداخلية لعقد مؤتمرهم، فأعلنوا عن تأجيله.

الإعلان عن تأجيل المؤتمر، بغض النظر عن الحيثيات، أكد بالملموس انتصار تيار بنشماس في الجولة الأولى للصراع داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بل إن  المكتب السياسي الذي يحمل شعار “الشرعية” لم يسمح لبعض وسائل الإعلام بترويج ما سماه “شائعات” عن التصالح الممكن، وهو البيان الذي يصب في اتجاه نفس الخط التصعيدي الذي اختاره بنشماس وأنصاره، وهو الخط الذي تميز بطرد كل منسق جهوي أو مسؤول تنظيمي ثبت ولاؤه لمجموعة اخشيشن.

بنشماس، المدعوم من طرف العربي المحارشي، المتحكم في التنظيم والمدعوم من طرف خلية فكرية تضم عدة أطر جامعية، منها معزوز وسمير بلفقيه والتايقي… دبج بيانا شبيها بالبيانات العسكرية، من خلال قوله بأن ((المكتب السياسي يكذب كل الإشاعات المغرضة التي روجت لها بعض المنابر الإعلامية حول ما نسب للسيد الأمين العام بخصوص انخراطه في مسلسل المصالحة مع أشخاص بعينهم، وعزمه على التراجع عن القرارات التي سبق أن اتخذتها مؤسسات الحزب (يقصد قرارات الطرد))).

ليس هذا فحسب، بل إن أصار بنشماس أمعنوا في “التنكيل” بخصومهم من خلال قولهم: ((إن المكتب السياسي يؤكد رفضه المطلق للمصالحة مع رموز التمرد والانقلاب على قوانين الحزب ومؤسساته، والذين كانوا وراء افتعال الأزمة الداخلية التي عاشها الحزب خلال الشهور الماضية، ويجدد مواصلته لاتخاذ الإجراءات التي يخولها القانون ضد كل المخلين بضوابط وأخلاقيات العمل الحزبي وانخراطه في معركة التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة)).

وكانت المعركة بين أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة قد وصلت إلى “معركة كسر العظام”، لا سيما بعد صدور بلاغ رسمي يهدد بإرسال قيادي في أجهزة الحزب إلى السجن، على خلفية “اختفاء” 200 مليون سنتيم من مالية فريق الحزب بمجلس المستشارين(..)، تبعها حديث عن اختفاء ملايير المكتب الفيدرالي.. غير أن المعركة بلغت أوجها من خلال “الاكتتاب” لتنظيم مؤتمر الانقلاب على بنشماس، حيث تقول مصادر مطلعة، أن عضوا مغمورا في الحزب، لم يكن له أي أثر في “حركة لكل الديمقراطيين” أو “الأحزاب الخمسة” التي أسس عليها مشروع “البام”، عرض “مليار سنتيم” لتمويل المؤتمر مقابل حصوله على الأمانة العامة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الحديث عن جمع مليار سنتيم لأجل تنظيم “مؤتمر الاكتتاب” تحدث عنها بشكل مباشر ناشط في الحزب، اسمه كمال الغمام، على صفحته “الفيسبوكية” (انظر الصورة رفقة المقال).

بين حكاية المسؤول الذي جمعوا له 200 مليون سنتيم كي لا يدخل السجن، فقضى بها عطلته الصيفية (انظر الصفحة 4 من هذا العدد)، وحكاية القيادي الذي كان ينام على الحصير في مدخل مكتب المحاماة(..)، وحكاية القياديين الذين هربوا أبناءهم لكندا(..)، تتناسل الحكايات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بما فيها حكاية السرقة التي تعرض لها منزل الأمين العام(..)، لكن تأجيل المؤتمر يؤكد الشروع في إعادة ترتيب أوراق منها ما هو مرتبط بالحكومة واندحار حزب أخنوش، ومنها ما هو مرتبط بالتقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!