الصويرة | كيف تحولت المدينة إلى مدينة منسية بعد تاريخ مجيد؟

حفيظ صادق. الأسبوع

الكلام المباح والسكوت المستباح، والخوف من الظل، والقوة المفقودة.. كل هذا سائد في أرض كانت بالأمس مفخرة للجميع، مدينة الصويرة أو موكادور، التي أنجبت نساء ورجالا كانوا قدوة في الأخلاق والتربية والتفاني في العمل وحب الأسرة والوطن، فكم هو جميل أن نسمع كل هذه المنجزات من عند آباءنا قبل أن ننام.. في مجال العلم والتجارة والرياضة والفقه وهلم جرا… فالإقليم له تاريخ وله ماض كما له بصمة، والكل يتذكر فلانا وفلانة.. لذلك، فالأجيال الحالية تتأسف على واقع نعيش ونحيا بين أحضانه، ونداوله فيما بيننا في السراء والضراء، واستنشقنا هواءه.

فبالأمس القريب كانت المعامل موجودة بكثرة (معمل جان كاريل، معامل السردين..)، والحركة التجارية مزدهرة (الخضارة، الحدادة، ملاح القديم، سوق واقا…)، والرياضة أيضا كانت مزدهرة على الصعيد الوطني، غير أنها أعدمت منذ مهزلة سنة 1986 (كرة السلة، كرة القدم، الملاكمة…)، كان تعايش الساكنة هو السائد (مسلمين، مسيحيين، يهود)، والطبيعة الخلابة أزيلت بجرة قلم (تروا بالميي، سيدي مكدول، التعراش بليدونات، عوينة تروكا…)، والحدائق الجميلة هجم عليها “البلدوزير” و”التراكس” (حديقة المنزه وحديقة المقاومة وحديقة الأمير مولاي رشيد نموذجا)، وكورنيش جميل لازال يتذكره كل من مر من هذا المكان (حركة الهيبي، وأهل مراكش، وزوار المدينة من كل مكان في العالم…)، أيام “ليكابينات” ذاكرة لا تنسى، لم تنته الأشغال بعد، فالصويرة شاهدة على ما تفعلون.

في هذا الوقت بالضبط، لا وجود لجمعيات ولا برامج ولا أصحاب “الكاميلا”، لم تكن هناك لا مهرجانات ولا هم يحزنون، فقط العمل وروح المواطنة والضمير المهني هو الذي كان سائدا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!