خنيفرة | مشاريع وجمعيات وهمية وأباطرة يستبيحون أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

شجيع محمد. الأسبوع

بمجرد ما تتحدث عن المناطق والقرى والطرقات التابعة للجماعتين الترابيتين لأم الربيع وأكلمام أزكزا، الواقعتين بالنفوذ الترابي لعمالة إقليم خنيفرة، إلا ويبادر إليك أنها مناطق ذات وضع منفرد ولا حياة فيها، رقعة غائبة عن الخريطة، وأنها مناطق منكوبة تعيش إهمالا متعمدا من طرف المسؤولين على الجماعتين ومن برلمانيي المنطقة واللوبي المتحكم(..)، فالبرغم من المناظر الخلابة والقمم الشامخة والهضاب والسهول والأودية والمنتجعات السياحية والثروات الطبيعية، إلا أن هذه المناطق لازالت على ما هي عليه منذ عقود خلت، لا جديد يذكر، طرق جرفتها المياه، وأخرى عبارة عن أخاديد وكأنك تمشي في حقل، ثروات غابوية وأشجار تم استنزافها بشكل فظيع.

فالمسالك الطرقية تم فتحها وتم تأهيل وتقوية الشبكة الطرقية بجميع القرى التابعة للجماعتين المذكورتين من خلال الوثائق فقط، أما على مستوى الواقع، فلا وجود لأي إصلاحات، ليبقى التهميش والإهمال عنوانا بارزا لموضوع تنمية المنطقة في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، رغم ما تزخر به المنطقة من ثروات طبيعية يجب استثمارها لتحسين وجه المغرب سياحيا، لكنها أصبحت إرثا لأصحاب القرار(..) يفعلون فيها ما يريدون وعاتوا فسادا يمينا ويسارا، واستغلت أوضاعها كورقة مربحة خلال كل موسم انتخابي، حيث يتخذ بؤسها وبؤس أهاليها كفاتورة لصرف الملايير على المشاريع الوهمية، ومصدرا للاغتناء، وهكذا يعود الزمن بالمنطقة إلى الوراء، فلا مستقبل يلوح في الأفق في ظل سيادة وتكريس أوضاع الهشاشة، لتنضاف إليها سنين من العزلة بعيدا عن العالم الخارجي، نتيجة غياب الإنارة وشبه انعدام خدمات الاتصالات والخدمات الصحية، فالحوامل والمرضى يلزمهم الأمر طائرة الهيلكوبتر لنقلهم إلى مستشفيات فارغة أصلا.

إن عدم تنمية المنطقة، والإهمال الذي ينخر المنتجعات السياحية، جعل معظم الجماعات القروية بالإقليم تعيش في عزلة قاتلة، والفقر يضرب غالبية الساكنة، حتى أن بعضهم اتخذ من الأكواخ البلاستيكية مسكنا، ومظاهر الهشاشة باتت السمة الغالبة على المنطقة، فالمغرب الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام ليس مغرب هؤلاء.. إنهم يعيشون في الوهم وما أدراك ما الوهم الذي زرعه ويزرعه المننتخبون، فلم يعد يخفى على أحد تمويل الحملات الانتخابية واكتساب الأصوات وعقد شراكة مع جمعيات صديقة وتضخيم ميزانية الشراكة والتي أضحت رائحتها تزكم الأنوف، لتتحول أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى مصدر دخل لبعض ذوي النفوذ والانتهازيين وسماسرة الانتخابات الذين ظلت علاقاتهم مع المتحكمين في دواليب الأمور بالإقليم، محل شبهة، وأصبح تفريخ الجمعيات من طرف بعض المنتخبين وذوي النفوذ، فقط للحصول على منح وأموال المبادرة الوطنية بدون أي مجهود يذكر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!