تحليل إخباري

تحليل إخباري | استوزار إدريس لشكر وياسين المنصوري.. أو رفع ملتمس رقابة لإسقاط العثماني

انطلاقة متعثرة لرحلة البحث عن الكفاءات

إعداد: سعيد الريحاني

بينما يواصل بعض الاتحاديين تقطيع بعضهم البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، في أفق تقطيع ما تبقى من حزب الاتحاد الاشتراكي، واظبت الخلية التي كلفها الكاتب الأول للحزب طيلة العطلة الصيفية، على جمع عناوين وهواتف الاتحاديين الذين يمكن اعتبارهم من الكفاءات الوطنية، لوضعهم ضمن الخزان الذي أطلق عليه “بنك الكفاءات”، لتبقى إحدى طرائف هذه المرحلة، هي ما يحكيه بعض الاتحاديين عن وزيرهم السابق الذي اتصل بإدريس لشكر، مطالبا بالحصول على منصب سامي في إطار “مشروع المصالحة الاتحادية”، ليكون الرد التنظيمي من إدريس لشكر هو: ((عليك بأداء واجبات الانخراط في الحزب أولا، ثم الحديث عن المصالحة ثانيا..)).

وقد كان من الطبيعي أن يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي، وهو الحزب الذي تسبب في “إعفاء” رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران من تشكيل حكومته السابقة، هذه التجاذبات المرتبطة بتداعيات الخطاب الملكي المؤرخ بـ 29 يوليوز 2019، وهو الخطاب المرتبط بعيد العرش، حيث أعلن الملك محمد السادس عن تكليف رئيس الحكومة العثماني باقتراح أسماء جديدة ذات كفاءة عالية لإجراء تغييرات في حكومته ومؤسسات أخرى.

وكان الملك محمد السادس قد أطلق دينامية حكومية حرمت الوزراء من عطلتهم الصيفية، بعد الحديث ((عن مرحلة جديدة تمضي خلالها المملكة نحو مغرب لا مكان فيه للتفاوتات الصارخة، ولا للتصرفات المحبطة، ولا لمظاهر الريع وإهدار الوقت والطاقات”، كما أكد من خلال خطاب العرش أن ((المرحلة الجديدة ستعرف جيلا جديدا من المشاريع، ولكنها ستتطلب أيضا نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة على مستوى المؤسسات والهيآت السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة)).

سواء تعلق الأمر بحزب الاتحاد الاشتراكي أو غيره من الأحزاب، فإن البحث عن الكفاءات لا يشكل فرصة أمام بعض الاتحاديين فقط من أجل تجديد طموحهم في الاستوزار، بل إن الفرصة باتت مواتية أمام استوزار إدريس لشكر نفسه، وقد يكون هو “محامي الحكومة” فيما تبقى من عمرها إذا تبقى لها عمر(..)، حيث تؤكد مصادر “الأسبوع” أن اسم لشكر مطروح للاستوزار، طالما أن مسؤولية قيادة الحزب لم تكن لتتعارض مع المسؤولية الوزارية، على غرار أخنوش في حزب التجمع الوطني للأحرار، وساجد في حزب الاتحاد الدستوري أو نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية الذي تولى سابقا مهمة وزير مكلف بإعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، قبل إعفائه بسبب حراك الريف(..).

وقد لعب إدريس لشكر دورا كبيرا في صياغة بيانات الأغلبية الحكومية خلال فترة الحراك الريفي، كما لعب دورا حاسما في “البلوكاج” الذي أسقط بن كيران، وقد يكون حصوله على الوزارة مجرد مقدمة لتكريس بقائه لولاية أخرى على رأس الاتحاد الاشتراكي(..).

هذا من حيث ما حصل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، أما في حزب التجمع الوطني للأحرار، فإن عزيز أخنوش الذي يدبر الحزب على طريقته، يواصل ترتيب أوراقه في اتجاه اكتساح جديد للمناصب الحكومية، وعينه هذه المرة على وزارة الصحة، وقد خرج ليطالب بها مباشرة في لقاء حزبي، حيث سجلت الصحافة قوله: ((وزارة الصحة خاصها كفاءات، والحزب ديالنا مستعد يخدم ويطور المجال الصحي ببلادنا.. وسنطالب بوزارة الصحة في الحكومة المقبلة))، غير أن حزب الأحرار قد يفقد إحدى وزاراته، ويتعلق الأمر بوزارة الشبيبة والرياضة، بعد إعادة تفجير ملف التهرب الضريبي في وجه الوزير الطالبي العلمي (انظر التفاصيل داخل العدد ضمن ركن الكواليس).

وفيما يتعلق بحزب التجمع الوطني للأحرار دائما، ينتظر أن يضع التعديل الحكومي المرتقب، حدا للفراغ في منصب كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وهو القطاع الذي كانت تشرف عليه الوزيرة التجمعية مباركة بوعيدة قبل أن تفوز برئاسة جهة كلميم واد نون خلفا لابن عمها عبد الرحيم بوعيدة(..).

حسب المنطق، تتطلب الفترة الحالية تواصلا بين رئيس الحكومة ومكونات أغلبيته، حول التعديلات التي يمكن إجراؤها والاقتراحات التي يمكن اقتراحها، لكن مؤشرات الاقتراحات لم تظهر بعد، بل إن سعد الدين العثماني الذي ظل ينتشي بنشر صور استقبال زعماء الأحزاب في مقر حزب العدالة والتنمية على هامش مشاورات تشكيل الحكومة التي تلت “إسقاط” بن كيران، لم يستطع عقد أي اجتماع، سواء في إطار الأغلبية أو الحكومة، كما أن جل السياسيين يؤكدون أن العثماني لم يتصل بأي طرف حول الاقتراحات الممكنة، ليتأكد أن الجمود هو سمة المرحلة الراهنة، اللهم بعض الفضائح الحزبية التي تصب في اتجاه التشهير بأطراف معينة، ولعل أكبر سوء حظ، هو الذي لاحق الكاتب العام لوزارة الصحة، وهو الذي لم يمض على تعيينه كاتبا عاما سوى سنة، هذا الأخير أثير اسمه كأحد الكفاءات التي يمكن الاعتماد عليها لتعويض وزير الصحة أنس الدكالي، لكن الأقدار كانت تخبئ له مصيرا آخر، بعد أن تحدثت المواقع عن سقوط امرأة من شرفة غرفته أو الغرفة المجاورة لها في أحد فنادق أكادير، والمتهم بريء إلى أن تثبت إدانته(..).

حالة حزب التقدم والاشتراكية الذي لم يعد له سوى وجود شكلي في الحكومة، تضع الوزير أنس الدكالي في ورطة حقيقية، ذلك أنه قد يجد نفسه خارج الحكومة لمجرد أن رئيسه في الحزب نبيل بنعبد الله، يريد الرجوع بحزب “الكتاب” إلى زمن المعارضة، أو التماهي مع خط عبد الإله بن كيران، حيث بات بنعبد الله أقرب إلى رئيس الحكومة السابق(..).

الأزمة التي سيعيشها العثماني في مشوار البحث عن الكفاءات، لن يعيشها خارج حزب العدالة والتنمية فقط، بل إنها تحاصره داخل حزبه أيضا، حيث بات رأس كل من الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالحكامة والشؤون العامة لحسن الداودي، ووزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية بسيمة الحقاوي، ووزير الشغل والإدماج المهني محمد يتيم، وكاتب الدولة لدى وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء المكلف بالنقل نجيب بوليف.. كلها رؤوس مطلوبة في هذا التعديل، علما أن الخروج الإعلامي الأخير لعبد الإله بن كيران، ساهم في تأزيم وضعية كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي خالد الصمدي، حيث قال إن “مؤهلات الصمدي بسيطة جدا ولا تسمح له بالاستوزار”، وتكمن خطورة هذه التصريحات في كون حزب “المصباح” يعتمد على نظام الانتخاب الداخلي لاقتراح أسماء الوزراء المقترحين لتحمل المسؤولية، غير أن سؤال الكفاءة والنجاعة هذه المرة، قد يفرض الإطاحة بنصف وزراء حزب العدالة والتنمية(..).

الحليف الآخر لحزب العدالة والتنمية، وهو حزب الحركة الشعبية، بدأ استعداداته للتخلي عن الوزير أمزازي، بتهمة الفشل في تدبير قطاع التربية الوطنية وإثارة القلاقل(..)، غير أن الحالة الصحية للأمين العام امحند العنصر، قد لا تمكن من مجاراة سخونة أجواء التعديل، وربما قد يتحول الصراع إلى تطاحنات داخلية بين التيارات المتصارعة على الأمانة العامة(..).

 بعيدا عن المعارك الحزبية، فقد أكدت عدة مصادر، عودة الحديث عن إمكانية استوزار ياسين المنصوري في منصب وزير الخارجية، خلفا للوزير ناصر بوريطة الذي قد يعين في وزارة أخرى(..)، وكانت بداية الحديث عن إمكانية استوزار قطب المخابرات المغربية ياسين المنصوري، الذي تم تقليص صلاحيات مؤسسته “لا دجيد” مقابل إطلاق جماح “الديستي” في كل المجالات، قد بدأ بالتزامن مع الجولات الملكية في إفريقيا، وهي الجولات التي نجم عنها تعيين وزير خاص بالشؤون الإفريقية هو محسن الجازولي، والكل يعلم أن العلاقة بين ناصر بوريطة ومحسن الجازولي ليست على ما يرام، رغم التعتيم الإعلامي، إذ أن كل وزير يمارس مهامه بعيدا عن الآخر(..).

إلى هنا، يطرح سؤال كيف يمكن تنفيذ التوجيهات الملكية عمليا من طرف أحزاب الأغلبية الحكومية؟ الجواب جاء على لسان الباحث مصطفى السحيمي كما يلي: ((عمليا، هناك مسطرة من ثلاث مراحل أساسية، أولها الشكل الجديد للحكومة، والتي يجب أن تخضع لإعادة هيكلة شاملة لجعلها مقلصة أكثر مقارنة بالفريق الذي تم تنصيبه في أبريل 2017 من طرف البرلمان، والأمر لا يتعلق بتقليص عدد الوزراء فقط، بل يجب التوصل إلى اتفاقات حول أقطاب حكومية لجعل الهيكلة الحكومية عملية وموزعة حسب القطاعات، والمرحلة الثانية تتعلق بالدور الذي يجب أن يلعبه رئيس الحكومة، فهو مطالب بتلقي الاقتراحات من باقي مكونات الأغلبية الحكومية والقيام بطريقة أو بأخرى بعملية انتقاء من بينها، إنها مرحلة صعبة وشاقة، ذلك أن رئيس الحكومة سيكون مطالبا بممارسة التحكيم لصالح الأحزاب الأخرى، إلى جانب التحكيم الذي يجب أن يقوم به داخل حزبه، من أجل الوصول إلى لائحة نهائية للوزراء الذين يجب أن يرحلوا، والوزراء الذين سيقومون بتعويضهم..)) (عن جريدة “أخبار اليوم” عدد 3 شتنبر 2019).

هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون، فإن فشل هذه المفاوضات قد يضع الحومة برمتها في حالة “البلوكاج”، وهو أمر وارد، بسبب وجود أحزاب كبرى في المعارضة، خاصة حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، و”البلوكاج” قد يؤدي إلى تطعيم المعارضة بعدد كبير من النواب، ويمكنه فتح الطريق أمام استعمال آلية “حجب الثقة” كما حصل في سنوات ستينات وتسعينات القرن الماضي بالمغرب، والضحية المباشر لهذه العملية، قد يكون هو حزب العدالة والتنمية(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق