الحموشي

“الأسبوع” تكشف أسرار جديدة عن اقتراح الجنسية الأمريكية على عبد اللطيف الحموشي مدير المخابرات الداخلية والشرطة المغربية

ملف الأسبوع

إعداد: عبد الحميد العوني

 

—————-

  في سنة 1999، قدم جورج تينيت رئيس “السي. آي. إي”، من 16 دجنبر 1996 إلى 11 يوليوز 2004، المخطط الكبير لمواجهة تنظيم “القاعدة”، وفي التحضيرات، قرر استقطاب ضباط مخابرات صديقة، ضمن لائحة من 18 شخصا، ضمنهم عبد اللطيف الحموشي، حسب “لائحة كوفر بلاك”، الذي رأس مركز مكافحة الإرهاب “سي. تي. سي” إلى جانب مساعد تينيت، ريتشارد بلي، الذي رأس “وحدة بن لادن”، والتي اقترح فيها الحموشي نائبا ثانيا للتحليلات في الوحدة، وكان المغرب قد رفض مشاركة ضباطه في أفغانستان، فجاء اقتراح تينيت بتسليم الحموشي وضباط مخابرات صديقة، الجنسية الأمريكية، لتجاوز تعقيدات العمل الميداني.

وجاء في تقرير سري للجهاز الأمريكي، تنفرد “الأسبوع” بنشره: “إن تعيين الحموشي في يوم 15 دجنبر 2005 على رأس المخابرات المغربية الداخلية، المعروفة تاريخيا بالديستي، جاء بعد خروج استقالة تينيت من السي .أي. إي، وفي نفس اليوم الذي تولى منصبه على رأس المخابرات المركزية الأمريكية”.

لقد كان 15 دجنبر، رمزيا في رفض المغرب لعرض الأمريكيين تجنيس ضباطه، خصوصا وأن الحموشي، حسب وثائق “ويكيليكس”، هو “المستشار الأمني للملك محمد السادس”، وصدر قرار في 2005 من المفتش العام يقول “إن تينيت له المسؤولية القصوى في عدم قدرة المجتمع المخابراتي على تطوير خطة لمكافحة تنظيم القاعدة”.

وأقيل الجنرال لعنيكري، لأنه سمح، في ظل قيادته القريبة من “السي. آي.إي”، بمحاولة تجنيس ضباط تابعين لمديريته، واختار المغرب إبعاد لعنيكري مباشرة بعد إبعاد تينيت من رئاسة المخابرات الأمريكية، وتوقيف “وحدة بن لادن” التي عملت من 1994 إلى 2005،

وعوضت واشنطن تجنيس ضباط من مخابرات خارجية بما سمي منذ سنة 2000، “سي. أي. إي. أوزاف”، والقاضي باستخدام طائرات بدون طيار لضرب الإرهابيين، على أن خلية التحليلات أصبحت تقنية تركز على “الدرون” لقتل الجهاديين، وصدر قرار، قبل ثمانية أيام من تفجيرات نيويورك، بتسليح هذه الطائرات في 4 شتنبر 2001.

وجاءت فكرة تعويض تجنيس ضباط أجانب، من غير الأمريكيين، بطائرات بدون طيار، من طرف ديفيد كوهين رئيس العمليات، ومن فكرة لفرعها في الدار البيضاء، قبل أن يتقرر جمع فروع للمخابرات في مكتب واحد: العمليات، التحليلات، الاعتراضات التلفونية والإلكترونية، والصور تحت الرأس، وقد رشحت “السي. أي. إي” الحموشي للاشتغال في هذا المكتب.

 

——————–

 

+ قبل تنفيذ رؤية رئيس العمليات في “السي. أي. إي” ديفيد كوهين لـ”وحدة بن لادن” التي تحولت لمكتب له عنوان واحد “بن لادن”، جاء اقتراح تولي “محلل” منصب مدير لمركز مكافحة الإرهاب تحت مسمى المستشار الخاص، وتسلم مايكل شوير، المولود في 1952، هذه المهمة، وهو الذي زكى الحموشي لدى الدائرة الصغيرة في “السي. أي. إي”، إذ اعتبر 62 في المائة من تقاريره، ذات طابع موضوعي

 

جاءت تولية مايكل شوير لإدارة “سي. تي. سي” حلما للمحللين لقيادة مكاتب مخابرات في الولايات المتحدة ولدى الحلفاء، ورشح بنفسه لائحة لتجنيس محللين مخابراتيين من دول  العالم، لأن الوحدة المسماة “أليك” لمتابعة بن لادن، احتاجت لضباط دقيقين رغبت أمريكا في استقطابهم لبناء مكتب للمستشار الخاص، يعود له القرار في قضية الفكرة والتكتيك والتحليل الإعلامي لخطاب بن لادن.

وبعد خروجه من الوحدة عام 2004، ألف شوير كتابا تحت عنوان: “الغطرسة الإمبريالية” لماذا يخسر الغرب حربه ضد الإرهاب؟”(1)، جمع فيه خبرة من 22 سنة، وتحمل بعد النشر مسؤولية اقتراحاته لتجنيس ضباط استخبارات، ضمنهم الحموشي، بعد تجربة ناجحة مع ضباط عراقيين فكروا في توسيع مكتبهم إلى ضباط عرب آخرين يتجنسون بالجنسية الأمريكية، ولا تكتفي واشنطن بعملهم، من داخل أجهزتهم، في الحروب التي تديرها واشنطن(2).

ومن اللافت، أن إسرائيل طالبت بتوسيع مكتب الوحدة إلى ضباط مجنسين من مخابرات العالم العربي، لكن شوير انتقد التحالف المعلن بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو نفس ما تبنته القيادة المغربية بقرارها إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، وقد خفف هذا الإجراء استهداف المجاهدين الدوليين والمحليين لمصالح النظام المغربي الداخلية ومصالح حلفائه على أراضي المملكة.

ولا يختلف في نظر مايكل شوير المحللون في “السي. أي. إي” عن الأجهزة الحليفة، خصوصا في التقديرات البعيدة المدى لربح حرب استراتيجية، كما في حالة مكافحة الإرهاب.

وحاولت واشنطن طي صفحة تجنيس ضباط محليين من دول حليفة للأمريكيين، لدعم نظرية شوير، القائلة أن بن لادن يقاتل الولايات المتحدة لإضعافها من خلال ضرب اقتصادها، وليس هدفه قتل الأمريكيين فقط، وتوجد واشنطن في قلب صراع القوى بين الأمريكيين والإسلاميين، كما في حالات كشمير وكسينجيانغ والشيشان، ولأنهم لا يناضلون للاستقلال فقط، بل ضد البربرية الممؤسسة(3)، فواشنطن في خطر.

ومهم، بالنسبة لهذا التوجه، بناء نظرية للإرهاب العالمي، كما يقول علي خان(4)، وينتج هذه النظرية محللون عالميون في مكتب واحد، رشحت بخصوصه الإدارة الأمريكية، عبد اللطيف الحموشي لتمثيل المغرب ضمن نواب رئيس هذه الوحدة.

ونتيجة لهذه الأفكار، تلقى شوير الإقالة، بعد مكالمة فبراير 2009، من رئيس مؤسسة “جيمس تاون” الذي لا يرى في قوم يصلون على شاكلة بن لادن أن يقتلوا بن لادن، وتأسست “جيمس تاون” عام 1984، لدعم المنشقين السوفيات، فهي تؤمن بالضباط المنشقين، وليس تجنيس ضباط الدول الحليفة ليكونوا أمريكيين ويخدموا المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وفي أحيان كثيرة، ضد بلدانهم السابقة.

إن رؤية مؤسس “جيمس تاون” السوفياتي، أكادي شيفشينكو(5) مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، الذي انشق عن موسكو الشيوعية ليعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، تختلف عن رؤية شوير، فالأول يعتمد على العمل مع المنشقين، والثاني يعتمد على التجنيس.

وسبق لمؤسسة “جيمس تاون” أن أكدت على ضعف التمويل الموجه من “السي. أي. إي” إلى المنشقين، ولذلك، فحل المسألة محددة في تمويل المنشقين عن تنظيم “القاعدة”، ودعم انشقاق ضباط في الدول الحليفة للالتحاق بالعمل المخابراتي الأمريكي، من أجل عمل محترف ودقيق في دولهم السابقة وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وانتصرت هذه النظرة على غيرها لتؤسس لرؤية جورج دابليو بوش الذي أعلن عبر صديقه رامسفيلد، جبهة البوليساريو “ميليشيات صديقة”، ردا على صورة التعاون الأمريكي ـ المغربي، قبل أن يتقيد بكل المرجعية الأمريكية، خصوصا وأن فرنسا حركت مطلب محاكمة الحموشي لمنع تقاربه مع واشنطن، لكن الرد جاء أن الحموشي قريب من الملك، وليس قريبا من أمن فرنسا ولا من الولايات المتحدة.

وقد دافع رئيس “السي. أي .إي”، ويليام كساي، عن وجهة نظر مؤسسة “جيمس تاون” التي تدعم تعميق التعاون مع الحلفاء والضغط لنقل كل المعلومات إلى الإدارة الأمريكية.

وعارض ويليام كساي “تجنيس ضباط سوفيات من أجل عمليات خاصة”، وقد اعتبر تينيت أن الحرب على الإرهاب هي حرب وطنية أمريكية لا تقل عن الحرب الكونية الثانية أو الحرب الباردة، والمشاركون فيها لهم الحق في التمتع بجنسية الولايات المتحدة.

وعلى هذا الأساس، فإن لائحة الضباط الذين اقترحت الولايات المتحدة تجنيسهم للعمل في “وحدة بن لادن”، عارضها الكثير داخل الولايات المتحدة، انتصارا لما يسمى عقيدة ويليام كساي، مدير “السي. أي. إي” بين 1981 (28 يناير) و1987 (29 يناير)، وسبق أن كان بريجنسكي، مستشار الأمن القومي لجيمي كارتر، ضمن مجلس إدارة مؤسسة “جيمس تاون”، وهو مكون الآن من بروس ريدل، الباحث الرئيسي في مؤسسة “بروكينغ”، وقد عمل مع إدارة بيل كلينتون، وأجمعوا جميعا على رفض “تجنيس ضباط من أجل عمل حربي”، وفور ما سلمه الرئيس السابق أوباما إعادة تقييم السياسة في باكستان وأفغانستان، أصبح واضحا أن هذه العقيدة انتهت.

وهاجمت المؤسسة في 2010 “تجنيس ضباط غير أمريكيين” للعمل المخابراتي المباشر مع “السي. أي. إي” في لقاء حضره الجنرال ميكائيل هايدن، وبروس ريدل، وكارتون فولفورد، وبروس هوفمان، وجيمس بورلانلاي، وفرانك كيتينغ.

ولا يعرف أغلب المراقبين أن ستيفان أولف، المتخصص في الحركات الجهادية، من الذين طالبوا في الحرب الدولية على الإرهاب، بتجنيس ضباط غير أمريكيين لربح هذه الحرب المعقدة، نتيجة كفاءتهم مثل الكفاءات العلمية والأكاديمية.

ورأت مؤسسة “جيمس تاون” أنها يمكن أن تكون ذراعا بحثيا وتحليليا لـ”السي. أي. إي” عوض تجنيس محللين أجانب لصالح نفس المخابرات.

وفعلا، أقر السفير دانييل بنجامين، منسق الدولة الأمريكي في عهد الرئيس أوباما، بما قدمته مؤسسة “جيمس تاون” على صعيد الأوراق البحثية حول الإرهاب، بما ساعد في تجاوز “أزمة التحليل الاستخباري” التي دفعت إلى اقتراح الجنسية الأمريكية على الحموشي وأترابه من مخابرات عربية وإسلامية، قبل أن يتحول الأمر إلى دفع الأمريكيين إلى حل هذه العقدة بأيديهم وليس بأيدي غيرهم.

وقال بنجامين في الدورة السنوية الخامسة حول الإرهاب والتي أقامتها المؤسسة المذكورة: “لا يمكن أن أفكر في مكان آخر لعمل حساب وتقييم كل سنة خارج مؤسسة جيمس تاون”(6).

وأبعد التزام هذه المؤسسة بالتحاليل الأكاديمية، المعتمدة على معلومات سرية، سيناريو التجنيس لصالح ضباط من دول حليفة لأمريكا، وقد رفضه المحافظون، وقبلهم الملك الحسن الثاني بشكل صارم، منذ استعان أنطوني ليك، الذي أدار “السي. أي. إي” في عهد بيل كلينتون، بالجنرالات لتحقيق انقلابات عسكرية تبدأ بالعراق وباقي الدول العربية بما فيها الملكيات، لاستشراف الأمريكيين اندلاع انتفاضات عارمة انفجرت فعلا بعد نهاية استثمار حرب الإرهاب، ضد المعارضات العربية، عقب تفجيرات 2001.

وكان مهما في نظر واشنطن، فصل القاعدة عن دينامية المعارضات لتغيير ديمقراطي  سلمي يصل بالمعارضة إلى الحكم، فكان في البداية فصل تنظيم “القاعدة” عن المعارضة، لكن الأنظمة خلطت بعد 11 شتنبر 2011 بين الحرب على الإرهابيين والمعارضين، وبعد هزيمة الإرهاب في المنطقة انطلق الربيع العربي.

وكان مهما في خطة أنطوني ليك، تسليم جنرالات وضباط يشاركون في مخطط الرصاصات الفضية (الانقلابات) جنسيات أمريكية في حال فشلهم، لإعادة تكرار المحاولة وإنجاحها.

وطور جورج تينيت المشروع إلى تسليم الجنسية الأمريكية للذين يقاتلون “القاعدة” من ضباط وجنرالات في دول حليفة لأمريكا، وهي مشاريع أفشلها المحافظون بشراسة.

وعارض الحسن الثاني مخطط  كلينتون، لأنه يؤهل بشكل مزدوج لأمرين: تشجيع الاغتيالات في إطار الرصاصات الفضية، كما حدث مع السادات عندما سهلت المخابرات العسكرية المصرية اغتياله بأيدي متطرفين إسلاميين، وثانيا توريط الضباط المجنسين في العمليات الخاصة ضد بلادهم الأصلية.

وعلى هذا الأساس، عرف العالم كيف كشف زواج ضابط من أمريكية مع (الكولونيل طويل) سجن تازمامارت، وكيف سهلت قواعد جوية أمريكية في القنيطرة انقلاب أوفقير، لذلك، فاللعبة التي كاتب فيها الحسن الثاني بيل كلينتون ضد “خطة أنطوني ليك” جاءت مباشرة لاستباق التحولات في العالم العربي، وأدار الملك الراحل صفقة مع الاتحاديين لانتقال العرش دون دخول الأمريكيين على الخط.

لقد كان ملهما للحسن الثاني تجميد أي تجنيس لضباط مغاربة في الأجهزة الأمريكية، وتحت أي مبرر، وهو ما يعد في الأصل عقيدة داخل كل حملة السلاح في المملكة، خصوصا المنتسبين لـ 19 مكتبا استخباريا أو شبه استخباري من العاملين أو المتقاعدين.

 

+ إدارة ترامب تعد عرض التجنيس على ضباط دول حليفة لمحاربة “القاعدة”، خيانة دفع ثمنها سوء تفاهم استمر مع “السي. أي. إي”

 

لم يكن ممكنا تفهم قرار “تجنيس ضباط الدول الحليفة” لدى إدارة ترامب، ولو من باب ما وقع، لأن التقديرات اختلفت، إذ رأى البعض هذا الاقتراح “قدرة أمريكية خاصة”، لأنها ساهمت في نهاية الحرب الباردة، عبر المنشقين عن الاتحاد السوفياتي، لكنها لم تكن بنفس الدرجة مع العالم الإسلامي في الحرب على الإرهاب.

وبناء على المسار، يكشف كتاب جورج باكير، الصادر أخيرا في 2019، وفي الصفحة 30 و31 تحت عنوان: “رجلنا، ريتشارد هولبروك ونهاية العصر الأمريكي”، أن “العلاقة الحميمة بين ليك وهولبروك انتهت لاختلاف بينهما حول تجنيس ضباط حلفاء، لصالح “السي. أي. إي”.

وأيا يكن الأمر، فإن المخابرات الأمريكية تفاعلت مع تجنيس الضباط الكوسوفيين والبلقانيين، وانتهت بمحدودية هذا الخيار مع العراقيين والأفغان، لكن النتائج المخابراتية لم تكن حاسمة في حرب العصابات، عكس الحرب على الدول والأنظمة العسكرية والبرامج.

إن تجنيس ضباط مغاربة بالجنسية الأمريكية لم يكن خيار واشنطن في عهد الحسن الثاني، وطرح الأمر بعده مباشرة، لكن “السي. أي. إي” رفضته إلا في حالة أو حالتين، حسب باكير، ويمكن الوثوق بمحاولة تجنيس الحموشي للعمل في “السي. أي. إي”، لأنها كانت ضربة قوية للجنرال لعنيكري الذي أراد إفراغ الساحة من أي منافس له.

وعرض الجنسية الأمريكية على الحموشي ليس بريئا، لأنه يهدف بالأساس إلى إبقاء الجنرال لعنيكري على رئاسة “الديستي”.

وفعلا أقيل لعنيكري، واحتل الحموشي، ولمرة واحدة، الشرطة والأمن الداخلي للمملكة، وهو ما أهله لوضع لبنات تحول الأمن الوطني المغربي إلى نسخة مطورة للوصول إلى طبعة محلية من الحرس الوطني الأمريكي.

 

+ سعى الأمريكيون إلى إبقاء المخابرات الداخلية المعروفة تاريخيا بـ”الديستي” تحت قيادة الجنرال لعنيكري، وطلبت واشنطن تجنيس الحموشي ونقله إلى “السي. أي. إي” كي تهرب المنافس إلى واشنطن، لكن تعيينه في منصب المستشار الأمني للملك، حسب وثائق “ويكيليكس”، أعاق المخطط الأمريكي الذي عززه الفرنسيون بطلب محاكمته لمنع وصوله إلى واشنطن، لكن القصر تدخل للدفاع عن رجالات المرحلة، كما دافع الحسن الثاني عن جنرالاته في قضية بنبركة، وفي غيرها

 

الترتيب 21 ـ 19 ـ 01 الذي أطلقه تينيت، لم يكن مفاجئا للقصر، الذي عزز مناورته، رغم شن ضغوط لإقالة جنرالات ورجالات الحسن الثاني، في أجهزة الاستعلام المدني والعسكري، قصد تنصيب طاقات أمنية شابة ستغادر للتجنيس والعمل في أجهزة غربية، وفي هذا الإطار، كان مهما طحن ورقة “السي. أي. إي” وتعيين الحموشي في مكان الجنرال لعنيكري، ومواصلة الجيش بجنرالات الحسن الثاني لتوازنات انتهت بإعفاء مزدوج لقائدي الدرك والجيش.

وفي هذا السياق، لم يكن مهما لدى القصر منع الحموشي من العمل مع الأمريكيين بالطريقة الفرنسية، حين أرادته مطلوبا عندها بسبب جرائم التعذيب، أو التعاون مع باريس بعد الأزمة، لأن المهم هو العمل لصالح المغرب، ودخل القصر في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع حليفته باريس، التي يعرف كيف يدير الأزمات معها لمنع الأمريكيين من مواصلة سياستهم تجاه كفاءاته الأمنية، فلم تسمح الرباط بهجرة أدمغتها الأمنية إلى الخارج، وقد اعتبرها خليفة تينيت، خطا أحمر بالنسبة لدوائر القرار في المملكة.

لقد تدخل الملك مباشرة، وبدون حجاب، لتحديد الخط الأحمر في التعاون الأمني مع الدول الحليفة، خصوصا وأن مشاركة المغرب في الحرب على الإرهاب، لم تسمح بنقل ضباط مغاربة للتجنيس والعمل في أمريكا بعد توقف نقل المعتقلين من أمريكا إلى المغرب وباقي الحلفاء للاستنطاق.

ويبقى السؤال: هل اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية تجنيس عبد اللطيف الحموشي، وهو المستشار الأمني للملك؟

بقيت “السي. أي. إي” متشبثة بتجنيس عبد اللطيف الحموشي، لأن اقتراحها جاء قبل تخويله قيادة المخابرات الداخلية أو الشرطة، ودافع جون برينان عن الحموشي، وإلى جانبه ليويد أوستان في السعودية في تنصيب الملك سلمان ملكا للسعودية، لأن المهم، حسب تعبيره، تجاوز التعقيدات البيروقراطية بين الحلفاء، واقتراح الجنسية يخدم الانتقال السريع والفعال إلى الدول الشريكة، ورفع منسوب التحليل بين ما يجري في أفغانستان والمنطقة العربية لمحاصرة جهود الإرهابيين.

وواصلت “السي. أي. إي” اقتراحها تجنيس الحموشي رغم رفض الأخير، ووافقت على العمليات المشتركة مع جهازه خارج تراب المملكة، وهو ما أثار حفيظة الفرنسيين الذين حركوا اتهامات سابقة بالتعذيب ضد الحموشي، وهو ضمن الضباط المتعاونين، بما أطر إلحاقه بالأساليب القاسية التي اعتمدتها “السي. أي. إي” في تحقيقاتها.

وفي الخلفيات التي ضغطت على المشهد، كتبت المخابرات الأمريكية، أن “جاك شيراك من خلال صديقه الحميم (جي. كا) عرقل إطلاق سراح مختطفين في لبنان لتحقيق أهداف خاصة وانتخابية”.

ونفس الشيء مع الديمقراطيين الذين اقترحت إدارتهم تجنيس ضباط أجانب لخدمة الأمن القومي الأمريكي، ومن الثابت، أن جون ماكين، الجمهوري، أراد تحقيق هذه الرغبة.

وجاء ترتيب عبد اللطيف الحموشي خلف جوديث. ن. بولتر في لائحة الرياض لأطر قادة العمليات الخاصة، حسب ترتيب سري مفصل.

وأيا يكن، فإن تحويل مديرية مراقبة التراب الوطني إلى مديرية عامة لتمتيع هذا الاختصاص بالكفاءة، دفع الحموشي إلى جمع منصبي مديرين عامين لمؤسستين عموميتين.

وهذا الاستثناء الذي يتمتع به عبد اللطيف الحموشي، يذهب أبعد، حين يؤكد جون تينيت وإلى 2007 على الرغبة في تجنيس الحموشي، لأن مساعده الذي أشر على القرار، بقي مدافعا عنه إلى 19 أكتوبر 2000، وهو ما كشفته وثيقة لـ”السي. أي. إي”، موقعة في 19 مارس 2007، وأكدتها مصادر أخرى.

 

+ المهمة السرية للحموشي التي انتهت قبل أن تبدأ

 

كان مهما لدى جورج تينيت الذي بدأ وساطة “السي. أي. إي” بين ياسر عرفات وإسرائيل، العمل مع الحموشي، المستشار الأمني للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لبلورة خطة عمل بين الشوبكي (الأردن) والحموشي (المغرب) والطرفين المركزيين: ياسر عرفات وإسرائيل.

ورفض القصران، الهاشمي والعلوي، إدارة المفاوضات عبر الأمنيين في الشرق الأوسط، فانتهت هذه المهمة قبل أن تبدأ، وللإشارة، فالشوبكي والحموشي من الذين اقترحت “السي. أي. إي” تجنيسهم.

لقد فشل جورج تينيت في مهمة قيادة المفاوضات السياسية عبر رجال الأمن، وهي المسألة التي تجمدت أيضا في قضية الصحراء، ومع موريتانيا.

وجاءت هذه الضربة الموجعة لـ”السي. أي. إي” في المنطقة، علامة على تقدم المجتمع السياسي على مجتمع الاستخبارات الذي أدار المنطقة منذ استقلال دولها.

وتبعا لتطورات هذا السياق، قررت واشنطن العمل على نقطتين: المفاوضات الأمنية عوض المفاوضات السياسية، وتجنيس ضباط وقادة أمنيين فلسطينيين، وكان في مقدمتهم: محمد دحلان، ورفض 7 قادة أمنيين في المنطقة اقتراح “السي. أي. إي” قبل أن تحددها كحاجات في الظل، في حالات الطوارئ.

فما وافقت عليه المخابرات المركزية، لا يمكن التراجع عنه، لذلك، فإن الجنسية الأمريكية مفتوحة لمن اقترحت عليهم.

 

+ الحموشي رفض إدخال بلاده في مخطط “الدول المتحولة”

 

في كتاب ستيف كول، الصادر في 2005، حول “حروب الأشباح: التاريخ السري للسي. أي. إي من أفغانستان إلى بن لادن”، تفاصيل حول الدعم المتبادل فوق أرض أفغانستان، حيث كانت “القاعدة” حليفة للأمريكيين ضد الاجتياح السوفياتي لأفغانستان قبل أن يخترق الروس نفس التنظيم، فجاءت هجمات 11 شتنبر.

هذه الحرب السوداء اضطرت فيها “السي. أي. إي” إلى تجنيس ضباط أجانب كي يكونوا أمريكيين في الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة، دون الاضطرار إلى خدمتها ومن ثم الانقلاب عليها، حسب مصالح نظام الشريك والحليف.

إن انقلاب تنظيمات حليفة على قياس “القاعدة”، شكل صدمة واسعة، لذلك، اختار جورج تينيت التعامل مع  ضباط أجانب مجنسين من دول إسلامية.

من جهة، تخوف الأمريكيون من انقلاب الإسلاميين المعتدلين، كما انقلب الإسلاميون الراديكاليون، وهذه الفكرة لم يقتنع بها تينيت، ولا يزال الحموشي يتبع هذا الرأي، عكس المدرسة الأخرى لبامبيو، وغيره من غلاة “السي. أي. إي”، الذين يواجهون الإسلاميين المعتدلين لأنهم مصدر الراديكاليين.

وفرضت مرونة الحموشي وصرامته تجاه تنظيمي “القاعدة” و”تنظيم الدولة” على نفس إيقاع ياسين المنصوري تجاه التيار الإسلامي في المملكة.

من جهة أخرى، لاحظ الأمريكيون أن الدمقرطة تعطي الحرية التي يستفيد منها الإسلاميون، وإن رفض ستيف كول تمييزهم، لأن المخابرات المركزية الأمريكية واجهت صعودا متزامنا لطالبان والمجتمع المدني، أي الإسلاميين والشباب الديمقراطي ـ اليساري ـ الليبرالي، وانتهت المعركة إلى تدخل الجيوش لتكريس حرب أهلية أو منعها، وقد هدد لعنيكري بهذا السيناريو، فاصطدم مع جورج تينيت، وانتهت القيادة إلى الحموشي الذي أراه تينيت أمريكيا إلى جانبه في “السي. أي. إي”، فمنذ إلغاء القبض على مير كمال قاسي، حدث تحول قوي لنقل الحرب الباردة من محاربة الشيوعية إلى محاربة الإسلام المتطرف.

إن هؤلاء الأشخاص (جورج تينيت وويليام كاسيي)، وقيصر محاربة الإرهاب، ريتشارد كلارك، الذي يعرف الجميع حجم قوته ولا يعرفون ماذا يعمل في حياته، أرادوا العمل مع الحموشي “الأمريكي”.

وحسب مصادر “الأسبوع”، فإن ريتشارد كلارك، لم يعلق على مسألة تجنيس الحموشي للعمل مع “السي. أي. إي” لكنه أكد أن الحموشي:

1) قائد للعمليات الخاصة.

2) محلل جيد برؤية، ولذلك، فهو يدير تفاصيل لصالح الرؤية الموضوعة، وأكد أنه يستبق النظرة المغربية في قراءة التفاصيل، ولذلك، فمن يقترح تجنيسه صائب، لأنه سيستبق النظرة الأمريكية قبل قراءة التفاصيل، وهذا هو المطلوب.

لكن الأمر لم ينجح لكون ريتشارد كلارك في أمريكا هو الحموشي في المغرب، لذلك، فاقتراح التجنيس جاء رهانا صعبا على صعيد نقل رجل عمليات خاصة من الرباط إلى واشنطن.

ومن الواجب، القول أن رفض الحموشي الجنسية الأمريكية، منع المغرب من الدخول في مخطط “الدول المتحولة”، لأن الأمريكيين قبلوا تجنيس البعض لصالح الأمن القومي الأمريكي في عهد كارتر وريغان وكلينتون، وفي إدارة الأخير، اقترحت “السي. أي. إي” تجنيس الحموشي.

 

+ في إدارة كلينتون، اقترحت “السي. أي. إي” تجنيس الحموشي مع تنبيه من ريتشارد كلارك، يقول بأن التزامه المهني محدد وبشكل مباشر في التحليل دون العمل في أي فرقة خاصة أمريكية

 

تخوف الجميع، مع بداية العشرية الثانية لهذا القرن، من بناء دول عابرة للدول، أو ما يسمى دولا عميقة، عبر أجهزة المخابرات، بنفس إيقاع الشركات العابرة للدول والأوطان، حيث يحصل المستثمر على جنسية البلد الذي يستثمر فيه، لذلك، فرجال الأعمال والمخابرات يتطابقان، ويتعاون لوبي المال ولوبي المعلومات، فالتجسس الاقتصادي لا يختلف عن التجسس السياسي والمعلوماتي في هذه الحرب المفتوحة.

كان مهما بالنسبة للأمريكيين، التحالف مع الجيش المغربي في الحرب على الإرهاب، على أن يجنسوا قائد الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، لإبعاد “الديستي”، وعزل هذه المديرية العامة لن يكون دون عزل قائدها، وفشل مخطط لعنيكري كما فشلت باقي الخطط، فاقترحت “السي. أي. إي” العمل مع القوات المسلحة الملكية، فدعمت إنشاء مديرية داخل الجيش المغربي لهذا الغرض، مبعدة جنرالات الحسن الثاني، ويتقدم عروب وبنسليمان هذا الخيار.

لم ينجح ما قرره ريتشارد بلي في المغرب كما نجح في أوزبكستان، لأن عبقرية القصر انتهت إلى حصر موضوع الإرهاب في مديرية شبه مستقلة، فعالة ومتخصصة، بعيدة عن الجيش، كي لا يتدخل العسكر في الحياة المدنية، وكل الدول التي أدارت فيها الجيوش المعارك ضد الإرهاب انتهت إلى الحرب الأهلية.

لم يرد أحد في المغرب أن تكون هناك “استخبارات موازية”، لأن الجيوش دول في الدول بمستويات مختلفة، ولا يختلف تصور ما بعد 11 شتنبر في الولايات المتحدة عن تصور ما بعد تفجيرات الدار البيضاء في المغرب، فالإجراءات بعدية، أي بعد تفجيرات تحولت إلى سياسة استباقية لمنع العمليات، فكان مهما عدم تحويل مديرية الحموشي إلى مديرية للعمليات الخاصة موازية لعمل الجيش، وهذه القضية هي قناعة القصر الذي أدرك عمق التحولات، وعدم السماح بعمليات خارج المراقبة.

وجاءت التقديرات الأمنية محافظة إلى حد بعيد، من واقع أن “لادجيد” والاستخبارات السعودية عارضتا في 2012 التعاون مع جيوش الدول الشقيقة، قبل أن تتطور الأمور إلى حرب طائرات “ف 16” ضد “داعش” في سوريا والعراق، ثم في التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن.

وقد لخصت “آسيا تايمز” لـ 12 فبراير 2012، باقي المعلومات السرية للغاية، والتي لا يمكن ترجمتها في المغرب لأسباب قانونية، وبالتالي، يكون الوضع المتمثل في اختراق الأجهزة للتنظيمات الإرهابية واسعا، ويمكن للاستخبارات إدارة العمليات وتوجيهها.

وتبعا لهذه التعليمات، فإن عملية تجنيس ضباط لعمليات خاصة، هي إحدى الأساليب التي واجهت بها “السي. أي. إي” تحديات ما بعد تفجيرات 11 شتنبر.

وما يسمى تورط السعودية في هذه التفجيرات، والذي أماط عنه اللثام تقرير للكونغرس وقانون “جاستا”، قد أكد في الصفحة الخامسة، أن هناك من طلبت منه “السي. أي. إي” حمل الجنسية الأمريكية بغرض الوصول إلى معلومات وصناعة خرائط جديدة في القرار.

وقد حدث تحد واسع من المخابرات المركزية الأمريكية للمغرب في طلب الأمريكيين تجنيس الحموشي، من خلال لجنة تبادل المعلومات التي بدأت مع “السي. أي. إي” في 1997، أي بعد 4 سنوات من التحاق الحموشي بـ”الديستي”، وقد تبادل المشورة بشأن تجنيس هذا الضابط، ريتشارد بلي مع رئيسه المباشر كوفي بلاك.

واشترط بلي، أن يوقع الجيش المغربي مع الولايات المتحدة بروتوكولا، أو على الأقل، وعده بالالتحاق بالحرب على الإرهاب أو نقل الضباط المهتمين بهذه الحرب إلى الولايات المتحدة، ليعملوا بشكل فعال ضد هذه الآفة من داخل وحدات “السي. أي. إي” مباشرة.

إنها فرص متاحة وضاغطة، فإما تعاون الجيوش أو نقل ضباط الشرطة والمخابرات الحليفة إلى وحدات “السي. أي. إي”.

ويبقى السؤال: هل تجنيس الحموشي مجرد ورقة استخدمت للضغط على الجيش المغربي، وقبول جنرالاته بالمشاركة في الحرب على الإرهاب، بعد رفض مشاركة المغرب في الحرب على أفغانستان؟

وقد يكون الوضع مجرد صناعة ظروف لإعطاء التعاون أبعاد جديدة.

 

+ تجنيس الحموشي، ضغط مارسته “السي.أي. إي” على الجيش المغربي للمشاركة في الحرب على الإرهاب، فإما المشاركة في هذه الحرب أو نقل ضباط المخابرات المغاربة للعمل في وحدات “السي. أي. إي”

 

كان الأمر صعبا بعد إعادة هيكلة وتوزيع قدرات “السي. أي. إي” في المناطق الخطرة، وهي خطة توماس ريكس وسوزان كلاسر، التي طالبت بانتشار الضباط المجنسين حديثا في هذه المناطق.

وطبقا لبروتوكول “ر- ك” (المختصر لاسمي ريكس وكلاسر)، فإن المخابرات المركزية الأمريكية فكرت في هذه الصيغة، عقب تفجيرات دار السلام في نيروبي عام 1998.

ومن الدقيق، أن “السي. أي. إي” خاطبت الجنرال لعنيكري دون المرور عبر قنوات أخرى في نهاية التسعينات، وهو ما حرك حسابين: أن الحرب على الإرهاب جرت عبر استخبارات الجيش “لادجيد”، ثم انتقلت إلى استخبارات الشرطة، وبينهما كان جهاز الدرك ومخابراته أيضا.

إن تجنيس ضباط المخابرات الداخلية “الديستي” ونقلهم إلى أمريكا في مقابل مخابرات الجيش (المكتب الثالث أساسا والخامس والسادس)، ومخابرات الدرك، دفع إلى ضم تقرير إلى تحقيقات الكونغريس حول تفجيرات 11 شتنبر، يقول: “إن محاولة تجنيس قادة مخابرات في أفغانستان وباكستان و11 دولة أخرى، منها المغرب يتقدمهم الحموشي، حول وغير اختصاص الحرب على الإرهاب.

كانت الاتفاقيات من اتفاق “سينتراباط 97” مع المملكة المغربية وإلى “سنترازباط” في أقصى آسيا، كما قال الجنرال الأمريكي جاك شيهان تحديا لدى قوله “ليست هناك أمة على هذه الأرض بعيدة عن متناولنا”.

واضطر المغرب أن يبعد جيشه عن محاربة “القاعدة” والتطرف خارج المملكة، إلى أن تولى الحموشي قيادة المخابرات الداخلية “الديستي”، وقد نشطت بمكاتب فوق أراضي دول الاتحاد الأوروبي، قبل أن تنفتح شهية العمل الخارجي للأجهزة، وهي المحاولة التي سعى إليها الجنرال لعنيكري، قبل أن يتهمه منافسوه بالتورط في تفجيرات مدريد.

إن الحرب على الجنرال لعنيكري رسمت هدوء خليفته من نفس الجهاز، وانتهى التوتر بإدارة المديرية العامة للمخابرات الداخلية لباقي جهاز الشرطة.

لقد ساعد قرب الحموشي من الملك من خلال منصب المستشار الأمني، في إدارة أفكار “الديستي” لكل الترتيبات الأمنية في المملكة، وعلى هذا الأساس، نجد أن اقتراح تسليم الجنسية الفرنسية للجنرال بنسليمان والجنسية الأمريكية للحموشي مثل ترتيبات بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وأن دخول الجيش لهذه المعركة خارج الحدود، في سوريا والعراق واليمن، أنهى رفض المملكة المشاركة في حرب أفغانستان.

وأمام هذا الانتقال من التحفظ إلى المشاركة، بدءا بمالي والنيجر إلى جانب “المارينز”، مرورا بتجنيس قائد المخابرات المختصة في الحرب على الإرهاب، فإن الحموشي فرض نفسه رقما صعبا في المعادلة الأمريكية على صعيد العمليات الخاصة، وهو المعطى الذي يعرفه المتابعون، لأن المهم في نظر الأمريكيين، هو تسليح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بالهليكوبتر لإتمام التداريب على العمليات الخاصة، وهذا ما دفع الأمريكيين إلى اقتراح تجنيسهم للحموشي قبل القبول بالمشاركة الخارجية للقوات المسلحة الملكية، وهي الخطوة التي تراها “السي. أي. إي” ضرورية، للانتقال إلى مرحلة جديدة في علاقة “السي. أي. إي” والحموشي.

هوامش

  • Imperial hurbris, why the west is losing the war of terror, brassey’s, 2004.
  • Sharon Weinberger,osama’s book club, Michael scheuer, Emmanuel todd, September 7,
  • Imperial hubris, ibid, p: 253.
  • Ali khan, theory of international terrorism, 2006 p: 243.
  • Audreit sygankov, russophobia: lobby anti- Russian lobby and American foreign policy, p: 36.

6- Al Qaida after bin laden: remarks by Daniel Benjamin, office of the coordinator for the coordinator for counter terrorism.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!