تعطيل القانون في مواجهة أباطرة البناء العشوائي بتطوان

+ الأسبوع – زهير البوحاطي

       لقد أصبحت البناءات العشوائية من الظواهر الملفتة للنظر في مدينة تطوان، وأمام تناميها الفاحش، فقد أصبحت تشكل أكبر المعضلات التي عانت ولازالت تعاني منها هذه المدينة، ويتأكد ذلك من خلال البناءات التي تزحف نحو الجبال، مؤذية البيئة وملتهمة المتبقي من الغابات الخضراء ومتسببة في الأضرار بالطبيعة، كما أن  تزايد وتيرة الزحف العمراني الغير خاضع للضوابط التعميرية أصبح منظرا بشعا ومقززا، خصوصا في هذه الأيام بمناسبة احتفالات المدينة بعيد العرش، حيث وجب التساؤل عن خلو الساحة أمام سماسرة العقار ومافيا البناء العشوائي الذين يقومون بنشاطهم في غياب أية مراقبة من طرف أي جهة من الجهات الوصية بمختلف مسؤولياتها وطبيعة تدخلها، والتي تتسارع وتنمو كأحياء حاضنة للانحراف والإجرام بشكل مخيف ورهيب.

إن الملاحظات والمعاينة على أرض الواقع تؤكد أن بناء هذا النوع لا يستغرق إنجازه، باعتباره بنايات غير مرخصة، أسبوعا واحدا فقط لتكون جاهزة للسكن والاستعمال، تحت شعار أن الغرامة التي قد تصدرها المحكمة لا تتجاوز 5000.00 درهم، بحيث يربح المستفيد داره العشوائية دونما حاجة إلى اقتناء للأرض أو أداء لرسومات الجماعة وضرائب الدولة، وغالبا ما يشرع في بعض الأحيان، البناء بعد انتهاء ساعة الإدارة القانونية، ويتم التسقيف ليلا بتواطؤ مع بعض الجهات التي تعمل على تسهيل المأمورية وبالتالي تتغاضى هذه الأخيرة على هذه الظاهرة، معطلة لتطبيق القانون الذي يجبر السلطات على محاربتها والتقليص منها..

وأمام هذا الفعل، فإن هذه الظاهرة أصبحت وكأنها القاعدة وطلب الرخصة القانونية هي الاستثناء، وليس غريبا أن تشتكي السلطات المعنية من صعوبة التخلص منها أو محاربتها لتحرير المساحات الخضراء وفتح الأزقة التي يتم الترامي عليها والبناء فيها داخل الأحياء الشعبية والتي أصبحت كلها تفتقد للمساحات الخضراء والحدائق بسبب هذه الظاهرة، بحيث أصبحت مدينة تطوان مدينة بلا رئة ولا أوكسجين..

وبالفعل فإن تعطيل تنفيذ آليات تطبيق القانون في مواجهة هذه الظاهرة يشكل أحد الأسباب التي تساعد على تفاقمها وانتشارها بكافة أحياء تطوان وبالجماعات القروية التابعة لعمالة الإقليم، والتي تسبب في هذا التشوه، الناتج عن هذا البناء العشوائي و”الرشوائي” في آن واحد، الذي وللأسف لا تتوفر فيه أبسط الشروط والمواصفات العمرانية والهندسية، بدءا من متطلبات البنية التحتية، كالصرف الصحي، والمياه الصالحة للشرب، والكهرباء، كما يقول العديد من المواطنين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!