العبادي

ملف الأسبوع | جماعة “العدل والإحسان” تغير صورة إمارة المؤمنين في المغرب

إعداد: عبد الحميد العوني

       أعلنت السلطات المحلية لثلاثة مدن، وفي وقت واحد، تشميع ثلاثة مساكن سميت “فيلات” لأعضاء “العدل والإحسان”، وهي رسالة إلى الجماعة بأن قرارا مركزيا اتخذته وزارة الداخلية لمواجهة توسع الاستقطاب بـ 14 في المائة في صفوفها، إثر تراجع الزوايا، تتقدمها الزاوية البودشيشية، بعد موت الشيخ حمزة، وإعلان التيجانيين قيادة في السنغال، وتحالف العبادي مع الماركسيين الراديكاليين، من صفوف النهج الديمقراطي، وباقي الديمقراطيين الفضلاء، بتعبير الشيخ المؤسس عبد السلام ياسين.

وحسب تقرير سري، فإن جماعة “العدل والإحسان” ارتفع منسوبها التربوي إلى حدود قصوى لم يعرفها التنظيم في عهد الشيخ المؤسس، وزاد الاستقطاب في الفئة العمرية التي تزيد عن 35 سنة بـ 22 في المائة في وجدة وشرق المملكة.

وتجمد عمل الدائرة السياسية بعد صدمة تركيا التي عرقلت مؤسسة دولية لنشر فكر عبد السلام  ياسين، ووافقت على ندوات فكرية بالتعاون مع جامعات وجمعيات تركية، فيما طالبت الرباط العاصمة أنقرة، بالتعامل بالمثل، إذ اعتبرت جماعة “العدل والإحسان” وجماعة فتح الله غولن محظورتان، ويجب أن تكون الإجراءات باتجاههما واحدة، لأن المهم، أن الجماعتين تستغلان الديمقراطية الموجودة في البلدين، وتحريضهما واضح لإطلاق نظام آخر، عن طريق الانقلابات أو إدارة الفوضى، “القومة” بتعبير الشيخ المؤسس.

ووصفت “جون أفريك” تكتيك الجماعة بـ”التسلسل الممنهج” لنشر معتقدها الراديكالي، وقد اتخذت الدولة إجراءات متشددة في مدن القنيطرة والدار البيضاء وإنزكان وطنجة وفاس والجديدة، وهي المدن التي زادت نسبة الاستقطاب فيها عن 20 في المائة.

وبين رغبتها في اللجوء للقضاء لرفع التشميع عن ستة مساكن خاصة على الأقل، انتهت الدولة إلى إغلاق فيلتين إضافيتين، فاختار التنظيم المزيد من التهدئة، إذ أكد فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي للجماعة، بأن ما يجري “قرار سياسي وإجراءات لاقانونية ضد تيار معروف بمعارضته للنظام”، وكما أعلن موقع الجماعة، فإن “المزيد من الضغوط تؤكد التحاما أكبر لصفوف الجماعة المؤمنة بنظام الخلافة القادمة على صورة ثورة إيران الشعبية في 1979”.

ومن المهم، حسب المجلة الفرنسية، هو اختراق العدليين لمختلف أجهزة الدولة، وهو ما ترد عليه بحل كل جمعية انتمى أو ينتمي إليها أحد أعضاء مكتبها لجماعة “العدل والإحسان”، ويستفيد الراديكاليون اليساريون من هذا الإقصاء لقيادة هياكل وتظاهرات تحركها من الخلف قواعد الجماعة، وتأسيس “جبهة للمعارضة الراديكالية” من 200 ألف عضو من الجماعة و50 ألفا من الراديكاليين اليساريين، توطئة لزلزال سياسي إن تجاوز استقطاب كل فرد 3 أسماء أخرى جديدة، تؤهل لما يسميه النظام استعمالا من معارضيه للضربة الذكية البارعة والمتقنة المسماة “قومة”، وهي تعيد تأكيدها أن حراك 20 فبراير ليس نموذجا للتغيير، فيما يفكر تحالف الراديكاليين في تكتيك آخر، لا يزال تحت رقابة دوائر القرار.

—————————-

+ إجراءات ضد كل تشكيلات اليسار المنحدرة من تياره الجذري، وضد الراديكالية الإسلامية المتمثلة في جماعة “العدل والإحسان”.. إنها حرب شاملة على الجمهوريين

 

تبعا لنفس الإجراءات، زادت أساليب التماطل والتعقيدات البيروقراطية والمنع ضد اليسار الموحد والنهج الديمقراطي، والجمعيات التابعة لهذه الحساسية، إلى جانب تشميع بيوت السكن بالنسبة لجماعة “العدل والإحسان”، الحليف الموضوعي الذي غير من سلوك إمارة المؤمنين بمنع مواقع التواصل من نشر صور الملك، فيما أوجب البروتوكول أخيرا حظر كل الصور التي لم ينشرها الديوان الملكي بشكل غير رسمي.

وتبعا لهذه التطورات، لم يعد يظهر الملك مرة أخرى بألبسة غير رسمية، وهو تطور يؤهل القصر لإعادة بلورة صورة أمير المؤمنين بعد لقاء البابا فرانسيس، والثقل الروحي الذي فرضته هذه الواقعة لدى معتنقي الأديان السماوية.

وبين اللباس التقليدي للعبادي والكهنوتي للبابا، لم يعد ممكنا الذهاب بعيدا في بناء صورة أخرى لإمارة المؤمنين في المملكة.

وقد حاصرت زيارة البابا الراديكاليين الإسلاميين إلى حد بعيد، وانتصرت الوسطية في مقابل الجذرية التي تعمق تواجدها في المملكة.

إن بناء صورة أخرى لإمارة المؤمنين في المملكة، هو السبيل الأمثل لمحاصرة تأثير جماعة “العدل والإحسان”، وإعلان التحالف بين نظامي الكاثوليكية المسيحية وإمارة المؤمنين المغربية.

وتمكنت العاصمة الرباط من استغلال حاد لمشاركة حزب العدالة والتنمية في الحكومتين الأخيرتين، لمواجهة جماعة “العدل والإحسان”، ومشاركة الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية في الأغلبية لمحاصرة اليسار الراديكالي.

وحاليا، تحاول نبيلة منيب قيادة اليسار، عوض الاتحاد الاشتراكي الذي قاد تحالف اليساريين لعقود، لتأطير حركته السياسية، وفي نفس الوقت، تحاول جماعة “العدل والإحسان” قيادة التيار الإسلامي، عازلة بشكل كبير، بناء العدالة والتنمية لتحالف مكون  من جماعات وتيارات الإسلام السياسي.

ويضطر الحزب الوحيد للإسلاميين للتعاون مع باقي الحساسيات والإيديولوجيات للحكم، لأن لا حليف إيديولوجي له على طول الخارطة.

هي إذن لعبة تجعل حصار الراديكاليين، استراتيجية تتجاوز الإيديولوجيا: الماركسية أو الإسلام، نحو شل حركة الجمهوريين في كل التنظيمات، فمن لم يكن ملكيا فهو خصم أمني كامل للنظام، وتحاصر نفس الخطة دعاة الملكية البرلمانية أيضا، إذ يعدهم المحافظون جمهوريين مغلفين.

في الواقع، فإن هذا التعريف حسب “السي. آي. إي” ليس تركيا، والإسلاميون، حسب وثيقة “السي. آي. إي” لـ 5 شتنبر 1980، تحت الرقم “ل ـ 9288″، وضعوا دينهم بديلا عن القومية، وقد بنى الملك محمد السادس وطنا واحدا بقوميتين ولغتين رسميتين ضد الأحادية السابقة، وقد ساهم عبد السلام ياسين في وضع الإسلام مكان الأمازيغية طيلة عهد الحسن الثاني، مما جعل الخلاف أفقيا، ولم يتحول إلى خلاف عمودي يؤثر على عمق الهوية المغربية.

وحاليا، يتحول الإسلام السياسي إلى جزء من الملكية التي تدير دولة القوميتين في المغرب، أي معركة واسعة وطاحنة بين الأمازيغية والإسلام ستجر المغرب إلى حرب أهلية، لأن إدارة دولة بقوميتين بدون ديمقراطية، هو انتحار أمني على الأمد البعيد، يقول التقرير: “إن المغرب مضطر ليقدم تنازلات كبيرة للقومية الأمازيغية المتحالفة مع الفرنكفونية، وستعزل هذه الإجراءات اللغة العربية في المسار التعليمي، بعد عقدين أو ثلاثة”، وتحققت نبوءة “السي. آي. إي”.

وتعلن الفقرة الخامسة عشر بأن الحسن الثاني يرفض قومية جمال عبد الناصر، لأن كبار ضباطه من قومية مختلفة، لذلك لم تكن الانقلابات إيديولوجية في المملكة، بقدر ما كانت قومية “أمازيغية”، وهو ما يظهر في مأسسة المغرب، ليكون بقوميتين ولغتين رسميتين لا يقودهما أمازيغ، بل عرب يخافون مصيرا إفريقيا أسود.

وبناء على هذه التقديرات، جاءت المعارضة الإسلامية الراديكالية عدوا مشتركا غطى على الانقسام الداخلي الذي تعيشه المملكة.

وأنقذ المتصوفة وجماعة “العدل والإحسان” هوة كبيرة عاشتها المؤسسة العسكرية بين الأقلية والأغلبية، أدت إلى انقلابات دموية فشلت بفعل الإسلام الشعبي الذي يقوم على  تطرف العرب والأمازيغ على حد سواء.

وحاليا، لا يمكن الإيمان بمواصلة هذا المكون الاستراتيجي في خدمة الأمن الداخلي للمملكة، لأن إمارة المؤمنين تصنع نموذجا لها يطمح لترويجه المغاربة في إفريقيا، ويصطدم حاليا مع الفكرة الوهابية في غرب القارة، إذ نجد له أبعادا كثيرة وحاسمة في قراءة الأوضاع، فالجمهورية السنية لم تنطلق بعد، والجمهورية الشيعية في إيران تعمل تحت حصار شديد، والتحالف بين أفكار عبد السلام ياسين والثورة من داخل النظام العلماني كما في تجربة أردوغان، ليس أمرا متوقعا، ولذلك، يتخوف الإقليم من جماعة “العدل والإحسان”، فالجزائريون منعوا 7 أشخاص من إعلان جماعة “العدل والإحسان” في الجزائر، دون أي اتصال مع الجماعة الأم، معتمدين على كتابات وقناعات عبد السلام ياسين التي تجاوزت الحدود، وتونس والجزائر تحديدا، وخاصة الفكرة “القيامية” للشيخ المؤسس للجماعة، لأن هذه الجماعة تنظر للمرحلة الأخيرة من عمر الإنسانية، قبل قيام الساعة، وتؤهل لقيام ساعة كل فرد من خلال برنامج تربوي مع الله، ولا يمكن للراغبين في الدنيا قبول ما يقوله عبد السلام ياسين.

 

+ “العدل والإحسان” تأطير للجمهوريين داخل الملكية

 

تستطيع هذه الجماعة وقف الحركة في أي مدينة تريدها، بما فيها الدار البيضاء، وهذا التقييم لـ”السي. آي. إي” الذي كشف قدرة جماعة “العدل والإحسان” على تعطيل مدينة مليونية، تشبه إلى حد بعيد ما وقع في طهران سنة 1979 والقاهرة في 2011.

ومن الصعب قيادة اليسار الراديكالي لـ “كم” الجماعة، كما يصعب على “العدل والإحسان” الاستفادة من الكيف الذي يمثله اليسار الجمهوري، لتحسم المخابرات الأمريكية بأن الإسلام الجمهوري ليس خطرا في المغرب، ومن باب الاحتياطات الأمنية، جاء انسحاب العدل والإحسان من تصعيد الشارع بشعارات الجمهورية وإسقاط النظام، بعد تشكيل حكومة أول إسلامي في المغرب (عبد الإله بن كيران).

وانتهى “التسلل الممنهج” بتعبير “جون أفريك” في المظاهرات السياسية، نحو تسلل آخر إلى المطالب الفئوية، النقابية والاجتماعية.

واتهمت الحكومة “العدل والإحسان” والنهج الديمقراطي بالوقوف خلف احتجاجات الأساتذة المتعاقدين، وطلبة الطب، وغيرها من الفئات.

ولا تناقش الاجتماعات القرارات التنظيمية أو المواقف، فالمساكن المشمعة، رباطات كمقرات المتصوفة، وسيطر هذا الجانب على غيره في إدارة العبادي للجماعة، التي لها مقرات جهوية كبيرة.

 

+ التوجه التعبدي أو زهد العبادي أخطر على النظام من البيانات والبلاغات السياسية، ولذلك أغلقت الدولة مسكن العبادي في 2006 ولم تغلق أي مسكن لعبد السلام ياسين؟

 

بدأت الحرب على العبادي قبل أن يخلف عبد السلام ياسين، وفي وجدة، شمعت السلطات بيت أحد أعضاء مجلس الشورى، إشارة من السلطة إلى الخوف من منافسة جارتهم الصوفية: البودشيشية، فكل التوجه تربوي، خاص بتزكية النفس، التي تنافس فيه جماعة البودشيشيين في مداغ توجها مستهدفا من قبل النظام، لأن المهم عدم تحول “العدل والإحسان” إلى زاوية، أو تعمل بأدواتها، فيكون داخل المتصوفة والزهاد توجه يعارض إمارة المؤمنين.

وانقسام المتصوفة الذين لهم ولاء كامل للملك، أمير المؤمنين في البلاد، خط أحمر تجاوزه العبادي، ولذلك، حرم النظام تأطير العبادي أو تحويل مسكنه إلى زاوية.

ولا يمكن، في هذا الإطار، البقاء على نفس الدينامية بتشميع أماكن الرباطات، لكن “جون أفريك” ترى أن ذلك غير كاف للحد من نشاط العبادي الذي يعتمد على العائلة، كأول خلية عدلية، وهذا التنافس حول العائلة، يجر القصر إلى مزيد من التحديث في مدونة الأسرة لضرب أوكار المحافظين الراديكاليين.

والخوف حاليا من “جهاد الكلمة والموقف” بنفس القدر الذي تتخوف فيه دوائر الحكم من “العنف”، وتختلف الآليات في خنق الديناميكية التي تنتقل من جهاد “النكاية” إلى جهاد “الكلمة” والجهاد السياسي، انطلاقا من مشروع يمتد لعشر سنوات في المجتمعات الأوروبية، ويعتمد على نفس التسلل الذي قام به حزب “بوديموس” حسب “جون أفريك”، فهل ينتهي المسار بإطلاق حزب على نفس الإيقاع والأهداف، يرى العثماني الأمر ممكنا، لأن الحزب الإسلامي الثاني في المملكة محجوز لـ”العدل والإحسان” منذ وفاة الحسن الثاني، لكن لا شيء حدث، إذ بغياب الحسن الثاني وعبد السلام ياسين، لم تتجاوز الدولة عقدة الرجلين، فانتهى الشيخ المؤسس إلى بناء أفق لحماية جماعته بأوروبا منذ بداية التسعينات، وامتدت إلى أمريكا اللاتينية، وجنوب الصحراء، حيث تختلف ميكانيزمات الحركة عن الاستراتيجية العاملة في داخل المغرب.

ومنذ 2018، دخلت الجماعة مخططا لعام 2020 من أجل جماعة داخل الجماعة الأوروبية، ودولة في الدولة، كما يحلو للأمنيين في وصف هذا التطور.

ويقود عدليون، أو متحالفون مع جماعة “العدل والإحسان”، 20 في المائة من المراكز المتوسطة والخدمية للجالية المسلمة، وهي لا ترغب في القيادة، خوفا من حملة تشويه بدأت من أحكام نافذة وقاسية ضد الطلبة الإسلاميين في هياكل انتقالية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ولا يعرف أحد الحصيلة السياسية لفترة التسعينات من القرن الماضي، لأن محاولة إضعاف الحركة الإسلامية لا تأتي من حاضرها أو عملها، بل من شبهات غير قابلة للتدقيق في الماضي.

في مارس 2018، أعيد التحقيق مع أحد عناصر الجماعة في مسألة تفجير قنينة الغاز المنزلي أمام حافلة للسياح في مكناس، وتأتي الإحصائيات الأمنية مربكة، إذ أن 200 عنصر من جماعة “العدل والإحسان” تورطوا في قضايا إرهاب، و20 من التنظيم التحقوا بـ”داعش”، وفي بيان ذلك، لابد من الملاحظات التالية:

1) أن 1 من 1000 عضو في جماعة “العدل والإحسان” تورط في قضايا الإرهاب.

2) أن 1 من 10.000 آلاف عضو التحق بـ”داعش”.

وهي أرقام مربكة للآلة الأمنية المغربية التي تحاول محاربة الجماعة، لكن الإحصائيات الميدانية لا تساعد في دعم هذه القناعة الأمنية المحافظة، ولذلك لم يجد حزب الاستقلال المحافظ غضاضة في رفض تشميع بيوت جماعة “العدل والإحسان”، وسؤال الوزير مصطفى الرميد عن هذا المعطى، لكن الاعتبارات الأمنية تتفوق على باقي الاعتبارات.

وسبق للدولة تحطيم مسارات العدليين في الإدارة المغربية، بإقصائهم من مراكز القرار والمسؤولية والاشتغال في مراتب دنيا بأسلاك الوظيفة العمومية والمسؤولية العامة.

واختار عدليون التصويت على حزب العدالة والتنمية، خوفا من إجراءات عقابية أخرى، فالإجراءات الأمنية تبدو وإلى الآن، قاسية ومعزولة دون أن  تضمن “المبرر القانوني” الكافي لاتخاذ مثل هذه الخطوات.

يعرف العدليون المدى الطبيعي للنصرة، والعمل الميداني الذي يجمع الإسلاميين بمختلف أطيافهم، وبالتالي، فإن مقاطعة الانتخابات في جزء منها توجيه لبعض الأصوات إلى حزب العدالة والتنمية، حيث يجتمع في كل رمضان وفي إفطار رسمي قادة جماعة “العدل والإحسان” و”التوحيد والإصلاح”، الجناح الدعوي لحزب رئيس الحكومة، المحسوب على الإسلاميين، خصوصا وأن القضاء لا يزال يعتمد على:

1) أن “العدل والإحسان” جمعية مغربية حسب القوانين الجاري بها العمل.

2) اللاعنف.

3) عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، رافضة أي تبعية للخارج بروح واضحة واحترام للخصوصيات الثقافية والاجتماعية والقانونية لكل شعب ودولة، بما يجعل الجماعة تعمل على إسلام منفتح ومتسامح.

4) أن شخصا واحدا لا يمكن أن يبصم تنظيما بالإرهاب.

5) احترام الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، كما يقول حمداوي في رده على ما تضمنه عدد “جون أفريك” تحت الرقم 3035.

وفي الإعلام الرسمي، تشميع المساكن الشخصية، هو إغلاق لمقرات غير مرخصة لـ”العدل والإحسان”، فيما موقع مقرب من دوائر القرار، يرى أن تشميع البيوت هو إغلاق لمقرات غير مرخصة لـ”العدل والإحسان”(1)، وهو إغلاق قامت السلطات الإدارية المختصة بتنفيذه دون الحاجة إلى قرار قضائي لإغلاق مقرات لجمعية إسلامية ممنوعة لكنها معتدلة، حسب “موقع 360”.

واختارت السلطات، في 5 فبراير الماضي، إغلاقا متزامنا لفيلا في عين الشق بالدار البيضاء، وأخرى في إنزكان وفي القنيطرة أولاد وجيه، وهي قرارات متزامنة تؤكد على قرار محصور بوزير الداخلية.

ويعرف الجميع أن السلطات الإدارية لن تتمكن من استصدار حكم قضائي بالموضوع، ودون إحراج قد يكشف انتصار الجماعة، فضلت “العدل والإحسان” عدم عرض هذا المشكل على أنظار المحاكم، لأن إحراج الدولة سيفتح باب المواجهة مع “العدل والإحسان”، ويخشى الطرفان هذه “المواجهة المفتوحة” وانعكاساتها على جميع الأطراف، بما فيها الأجهزة الأمنية، التي تحاول أن تحارب الإرهاب ولا تحارب المعارضة السلمية، في أماكن محددة، إلا إذا رأت السلطات الإدارية أنها لا تخدم الحفاظ على شعبية الزوايا والأحزاب، وتحاول أن تضمن الدولة لأحزابها ومنظماتها الحد الأدنى من التواجد، والرؤية، بإضافة قيمة للمشهد، بعد أن عرفت كل الأحزاب التي دخلت للحكومة تراجعا كبيرا في مستوى شعبيتها.

 

+ بخط أحمر: عدم فتح مقرات في المدن على شاكلة المقر الرئيسي لـ”العدل والإحسان” في الرباط

 

ما إن تنشر جماعة “العدل والإحسان”، نشاطا من قلب منزل يتحول إلى قاعدة للاجتماع، كما يحدث في كل الأعراس، حتى يأتي قرار تشميع هذا المسكن، ولا ترغب الدولة في توسيع الأنشطة الجماهيرية للجماعة بعد منعها من الفضاءات العامة، وهو ما يجعل الجماعة تضيق بقوتها، فيما يضيق باقي الفرقاء بضعفهم.

وفي واقع الحال، فإن القنيطرة التي يقودها الوزير الرباح، والدار البيضاء التي يقودها حزب العدالة والتنمية، وإنزكان، مهد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، مدن عرفت إغلاق مقر لقاءات جماعة “العدل والإحسان”، إمعانا في الدفاع عن توجه إسلامي صرح بثوابته سعد الدين العثماني لقناة “فرانس 24”.

وفي حرب ممنهجة ضد الجماعة، نشر “موقع 360” مقال “جون أفريك” بتعليقات مباشرة، لتأكيد أن بيان حقيقة الحمداوي ليس دقيقا، ولا يحمل جديدا (2).

وتواصل جماعة “العدل والإحسان” توسيع العمل بوصية مؤسسها عبد السلام ياسين، كما في الفيديو الرائج لعام 1999 في الحث على زيارة “الإخوان المرابطين” مباشرة بعد وفاة الملك الراحل الحسن الثاني.

وتخدم هذه الاستراتيجية ألا يبقى الذكر والرباط في العاصمة الرباط، كما قال المؤسس، رافعا التحدي كي لا ينسى أعضاء جماعته التواضع وقيام الليل والذكر.

وترى الدوائر الخارجية، ومنها “السي. آي. إي”، أن التعامل مع “العدل والإحسان” لا يختلف عن إخوانية “الفرنسيسكان”، وأن فروع هذه الإخوانية لا تمس مواقف دول، لكنها تحتفظ على تقديرها في المغرب للمغاربة، ولا تأخذ في الاعتبار موقف أي دائرة خارجية، ويعمل حزب التجمع الوطني للأحرار على كسر هذه الدائرة، من الدعم لصالح الإسلاميين، الذين يرأسون الحكومة، وأطر مقرات في فرنسا وألمانيا وغيرها.

وتستهدف هذه الجهات كل الإسلاميين، ملكيين أو معارضين لإمارة المؤمنين، ولذلك تنتقد قائدة اليسار الموحد جماعة “العدل والإحسان” واصفة إياها بـ”الظلامية”، والتجمعيون لا يفرقون في حربهم في أوساط الجالية بين “العدل والإحسان” والعدالة والتنمية.

 

+ الإسلاميون يتغلبون على الانشقاقات؟ والعمل خارج المملكة وبين مغاربة العالم يأخذ أبعادا متسامحة بين مختلف الأطياف، وهو ما يزعج أجهزة المخابرات المختلفة

 

تجاوز حزب العدالةل والتنمية “الانقسام” بعد إبعاد عبد الإله بن كيران الذي دعا إلى التحقيق فيما حدث، وتجاوزت جماعة “العدل والإحسان” خلافة ياسين، وأصبحت أقوى ودون استعراض.

إن التقديرات الأمنية التي تحاول أن تعطي أرقام الحد الأدنى، سربت أن “العدل والإحسان” لا تتجاوز 200 ألف عضو، وهو تقدير بديل إلى أن قوة الجماعة لا تتجاوز مرتين حزبا متوسطا، فيما إحصاءات التنظيم تختلف جذريا عن الأرقام المقدمة.

وفي ترتيب دقيق، فإن “السي. آي . إي” تعتقد أن قوة “العدل والإحسان” قائمة على التعاطف العائلي، لأن أي فرد من الجماعة يكسب موقفه تأثيرا إيجابيا داخل العائلة، أي قوة الجماعة ما بين 4 و5 مرات ما هو منشور.

وتبعا لهذه الخلفية، فإن التنظيم ليس جديدا ومرنا بالإجماع، ويشكل نسبا من المتعاطفين، بنفس القدر الذي يحصل عليه حزب العدالة والتنمية مرتين، وبالتالي، فإننا أمام مليوني متعاطف إسلامي في المملكة بدون منازع، وهناك توازن بين الملكيين والجمهوريين، حيث حاولت نبيلة منيب أن تستأثر مع صفها اليساري بالملكية البرلمانية، لعدم استهلاكها من طرف الإسلاميين، وحاليا، هم بين ملكيين تنفيذيين أو جمهوريين، لأن مشاركة دعاة الملكية البرلمانية من الإسلاميين في الحكومة الحالية، أبعد هذا المطلب كليا عن القواعد الإسلامية.

 

+ “العدل والإحسان” جماعة محلية لم تنتجها الثورة الإيرانية، كما في وثيقة “السي. آي. إي” تحت الرقم 2044 لعام 1979

 

إن قرأنا افتتاحية جريدة “المحرر” لـ 18 أكتوبر 1979 التي دعت طبقة الامتيازات أن تكون طبقة “التضحيات” لإنجاح رهانات المستقبل، فهي نفس التضحية التي أطرتها ثورة إيران التي أطاحت بالشاه، لرغبته في الاستئثار، وكل مواجهة مع نظام الامتيازات، لديه طابع محلي يختلف الإيراني فيه عن المغربي، وهو ما يجعل “العدل والإحسان” يتحول من دعوة محلية دينية وشاملة، إلى فكرة التضحية.

والانطلاق من نفس وطني أو ديني يجعل إنشاء “العدل والإحسان” رغبة في العدالة الاجتماعية، وهي دعوة تشمل كل التيارات، وفكرة دارت حولها الانتفاضات والتسويات أيضا.

لم يسمح الملك الحسن الثاني لجماعة “العدل والإحسان” بالعمل، إلا ليوازن كفة اليسار، فصراع الراديكاليات هو رأس الثلج الذي سمح بمواصلة النفوذ والصلاحيات الواسعة للقصر.

ولم يكن ممكنا الحكم بسلاسة، وهناك من يشكك في ديمقراطية الملك من اليساريين، ومن يشكك من المتدينين في الحسن الثاني أميرا للمؤمنين، فانتهت اللعبة بإدارة صدام إيديولوجي عنيف في الجامعات أعاد التحكيم إلى الإدارة الرسمية الرحيمة على الإسلاميين من عنف القاعديين، بعد منعهم من مواصلة الدراسة، وعنف الإسلاميين بعد مواجهات 25 أكتوبر التي جعلت المعركة “وجودية “بين أصوليتين.

كانت المعركة مفروضة، ولذلك، لم يعد يتغير تقييم الدولة بشأن “سلمية” جماعة “العدل والإحسان”، وقد أراد الجميع قراءة مواجهة التسعينات بأنها عنف من جانب واحد قاده الإسلاميون.

ولا يختلف العنف الثوري عن العنف الجهادي المنتميان لدائرة واحدة متمثلة في عنف الإيديولوجيات، لكن أي قراءة في الاتهامات باتجاه واحد، هي انطلاق من موقف معين وأحادي، وبالتالي، فإن “العدل والإحسان” جماعة محلية، كما في وثائق “السي. آي. إي” قبل ثورة إيران، وقد تداولت الزوايا الحكم بالمغرب، كما تتداوله الأحزاب حاليا، ومن اللافت أن عبد السلام ياسين لم يرد تغييرا في السلطة، بل تغييرا في “سلوك” السلطة، وهو ما عناه بـ”التوبة العمرية” وجعلها مسلكا للعدل.

وطبقا للعدالة الاجتماعية، حاور الشيخ المؤسس الجميع ممن سماهم “الفضلاء الديمقراطيين”، قصد الوصول إلى جبهة وطنية للضغط على النظام لتعديل سلوكه تجاه شعبه.

لم يكن الأمر محددا بشكل الحكم، بل بسلوك الحاكم، والتركيز على تعديله (أو توبته) كي يكون التحول دون خسائر، فيما يمكن للنظام أن يخسر نفسه.

تقول أهم خلاصات المخابرات الأمريكية:

1) أن الملك الراحل الحسن الثاني، لم يرغب في التعامل سياسيا مع الشيخ عبد السلام ياسين.

2) أن المخابرات المحلية، حولت “العدل والإحسان” إلى مجرد تنبؤات لا تتحقق، من “الطوفان” إلى “قومة” 2007، وقد أنشأ علي الهمة، صديق الملك، حزبا، في نفس السنة، للرد على التحول الذي تنبأت به الجماعة، وأخذ شعبية واسعة.

ولم يكن حزب الأصالة والمعاصرة سوى رد على جماعة “العدل والإحسان”، لأن تحويل أعضائها إلى جهاديين، كارثة وطنية تنبئ عن حرب أهلية.

3) أن قدرة “العدل والإحسان” في محاربة التجسس الذي تفرضه عليها الأجهزة المغربية، دفعت الأخيرة إلى إغلاق كل مسكن أو فيلا أزالت أو أوقفت أو أتلفت أجهزة التجسس لصعوبة اختراق القادة من الصف الأول والثاني و60 في المائة من الصف الثالث.

وبهذا، يتوضح أن أماكن اللقاءات التي حافظت على الكاميرات، وقبلت بالمراقبة أو لم تستطع نزع الآليات الخاصة بالتسجيل والصورة بقيت تعمل إلى الآن.

وهذه الحرب المستعرة بين الأجهزة الراديكالية الإسلامية، تدعم الإسلام الموجه للعدالة والتنمية، لحاجة الملكية إلى إسلام سياسي علماني(3)، وهذه الحاجة استراتيجية، فيما يؤكد أنور بوخريص أن العدالة والتنمية ليس أكثر من لاحقة لإعادة الاستقرار(4) في ثورات الربيع العربي، وحدث تعايش براغماتي بين الملك والحزب الإسلامي.

ومن المهم، أن هذا التعايش البرغماتي الصعب يصل أيضا إلى “العدل والإحسان”، لذلك فإن المصالحة بين القصر والإسلاميين ليست عميقة أو وثيقة، لكنها ترغب في أن يكون الإسلاميون وقودا للاستقرار، لأن الاندماج السياسي في المملكة تأسس حصرا على بناء أحزاب، ولا يمكن بأي حال مقارنة أحزاب بناها النظام السياسي وأحزاب يتعايش معها.

وفي حالة “العدل والإحسان”، فإن معارضتها تحت السقف الأمني للمملكة، تتجاوز السقف السياسي للأحزاب، وهي المعضلة التي يعاني منها التعايش “الصعب” بين الرافضين السياسيين لإمارة المؤمنين والعرش.

وهذه المسألة دينية عند عبد السلام ياسين وليست سياسية، لأن المهم هو الحفاظ على المعايير الدينية لهذه الإمارة، وقد دعا إلى “التوبة العمرية” كما فعل عمر بن عبد العزيز في سلالة بني أمية، لكنها لم تنجح، ولا يمكن لملك أن يجرب “استثناء لم يتجاوز شهورا، ثم عاد الأمر إلى سالف عهده”.

 

+ التعايش القاسي بين القصر و”العدل والإحسان” فرض “قاعدة سلطوية” ثابتة على المغاربة، وقد شملت الأحزاب التي تناضل، لتجاوز الممارسة الديكتاتورية للنظام

 

تريد “العدل والإحسان” انتخابات غير متحكم فيها للتعبير عن إرادة الشعب، فيما الانتخابات في المملكة مسقوفة إن لم نقل محدودة(5)، كاستراتيجيات تموقع، وبالتالي، فإن تواجد حركة تحت السقف الأمني، وتتجاوز السقف السياسي، معضلة حقيقية تسائل ممارسة السلطة لدى النظام، لفرضه قاعدة سلطوية على المقاربة الحزبية، وقد شملت الأحزاب التي تناضل ضد الديكتاتورية.

وتبعا لهذه الحسابات الجارية على الأرض، فإن إمارة المؤمنين لم تعد متقدمة على رئاسة الدولة، بل تبعا لها، لأن “العدل والإحسان” من داخل المرجعية الدينية ،أبعدت تقديم الإمارة الإيمانية في رئاسة الدولة المغربية، ولاحظ الجميع أن “العدل والإحسان” ساهمت في الإسلام السياسي العلماني للمملكة من زاويتي المرأة وإمارة المؤمنين، التي جعلها عبد الإله بن كيران مبدأ فوق دستوري، وهو ما أدى إلى انقسام علماني ـ إسلامي(6) دفع  مطالب الأوروبيين لإصلاح سياسي معياري في المغرب إلى التراجع(7).

ولم يعد ممكنا الحديث عن المعايير المتعارف عليها في خطوات ومراحل الإصلاح السياسي في المغرب، فتراجع الاندماج السياسي للفرقاء تتقدمهم “العدل والإحسان”، فلو ارتفعت سقوف اللعبة قليلا، لوجدنا النهج الديمقراطي و”العدل والإحسان” فاعلان انتخابيان عاديان في المسار.

ويتواصل التعايش “الصعب” بين الملكية ودعاة سابقين للجمهورية، بنفس الترتيبات التي تعرقل إشعاعهم أو ترفع من شعبيتهم، أو تسمح لهم بقنوات الإعلام العمومي.

ومجرد بناء جسم سياسي مثل “العدل والإحسان”، من دون حاجة لأي قناة من قنوات الإعلام العمومي، يؤكد على ثلاث خلاصات، منها:

1) أن حزب رئيس الحكومة لا يمتلك جريدة ويعتمد على التفاعل، وقد قاطع القناة الثانية دون أن تتأثر شعبيته.

2) أن “العدل والإحسان” لا تمتلك جريدة أيضا، وتعتمد على الأنترنيت في سابقة نبهت الغربيين إلى أهمية وسائل الاتصال الاجتماعي والإعلام الجديد.

وأخيرا، تقرر منع العدالة والتنمية من الساحات العمومية، ومنع “العدل والإحسان” من فروع للجماعة في المدن الكبرى، ورغم رفض النظام للسرية، فإنه يدفع إليها من خلال تقييد حرية التجمع، فيما تتواصل قدرة الإسلاميين على إعادة تنظيم قوتهم، بما يؤطر لمستقبل انتخابي آخر، لأن فشل العدالة والتنمية في الوصول إلى رئاسة الحكومة مجددا، هو فشل في تحالفه مع باقي الطيف الديني في المملكة، مما ينذر بانقسام واختلاف حول إمارة المؤمنين مرة أخرى، وهو ما يشكل خطرا على النظام.

 

+ تصويت المغاربة على حزب العدالة والتنمية، هو تصويت لاستمرار إمارة المؤمنين، فيما تزيد شعبية “العدل والإحسان” للرغبة في رفع معايير هذه الإمارة

 

قد يكون التصويت السياسي للعدالة والتنمية تصويتا مباشرا لاستمرار إمارة المؤمنين، مع الرغبة في تطويرها كي تشمل جماعة “العدل والإحسان”، كما سيكون تطوير التوجه البرلماني للمملكة، عاملا مساعدا على الملكية البرلمانية القادرة وحدها على بناء المستقبل المغربي، ويبقى السؤال: هل ستكون الملكية البرلمانية بدون إمارة المؤمنين أو إمارة شكلية كرئاسة الملكة البريطانية للكنيسة الأنغليكانية؟

قد ينتهي اتفاق الجمهوريين الإسلاميين واليساريين في حزب النهج الديمقراطي، بإنهاء إمارة المؤمنين في المغرب، وهو ما تمنحه جماعة “العدل والإحسان” لليسار الجديد وما تفرخ عنه، لكن النظام سارع إلى دعم ولاية ثانية لحزب العدالة والتنمية، ليكون الخلاف مع أشخاص.

وأدار القصر فصلا وتمييزا دقيقا بين القادة والأحزاب، أو الهيئات السياسية، في إقالة بن كيران من قيادة الحكومة الثانية، وفي بيان القصر ضد بنعبد الله، قائد التقدم والاشتراكية، ليتأكد أن المشكلة مع “العدل والإحسان” ليست بين القصر والجماعة، بل بين قادة الجماعة والنظام السياسي، وإلى الآن، تلتزم “العدل والإحسان”، بتراث الشيخ عبد السلام ياسين.

وترغب دوائر النظام في زيادة الضغط لفصل الجماعة عن تراث المؤسس، أو على الأقل تأويله بما يناسب توافقها مع النظام السائد، وقد يكون عدم الخروج عن الإمام، وإبداء النصيحة له فقط، جزءا من التوافق القادم.

وحاليا، يبتعد التنظيم عن السياسة، ويركز على التربية والزهد، لكنه يصنع صورة أخرى للصوفية المغربية، من إعادة تقدير الوضع بما يفيد الوصول إلى توافق أساسه المزيد من الحريات، لكن النظام الأمني زادت قوته عن عهد الحسن الثاني وله تقديراته، وتوازنات الموقف تفترض:

1) التطبيع الكامل مع إجراءات المراقبة الأمنية (الكاميرات وباقي وسائل التجسس) على تجمعات “العدل والإحسان”، لإبقاء المقرات التي هي بيوت لأعضاء الجماعة مفتوحة دون تشميع.

2) المزيد من التربية لخلق طبعة جديدة لـ”العدل والإحسان”، ويمكن قيادة الجماعة لجيل جديد من الزوايا بطابع عصري منظم، وله موقف مما يجري ويدور في الواقع.

3) أن بناء جماعات إسلامية ذات حس تربوي في مواجهة جماعات ذات حس سياسي، هو محاولة للاستفادة من الانقسام بين التربويين والسياسيين الصف الإسلامي، بنفس الانقسام بين الإسلاميين والعلمانيين في الساحة السياسية.

إن قدرة “العدل والإحسان” على بناء جبهة معارضة من الراديكاليين يهدف إلى تعميق الإصلاح السياسي وتوسيع مداخل اللعبة السياسية، وليس له طابع انقلابي، وبالتالي، فإن التعايش البراغماتي للقصر مع كل الفرقاء، يحمل في طياته إمكانية صناعة توافق معين.

وقد يدفع تعميق الإصلاح السياسي إلى الإبعاد العملي لإمارة المؤمنين، لأن الحسابات السياسية تفترض أمورا، منها توسيع حريات التجمع، والتعبير، والتظاهر السلمي، وهو الثالوث الذي يعرف أزمة حقيقية.

وتسعى الأجهزة الأمنية إلى المزيد من الصرامة تجاه المتدينين الرافضين أو المتحفظين على إمارة المؤمنين في المغرب، لأن قدرتهم استثنائية في توسيع شعبيتهم وقواعدهم الشبابية.

وفي هذا التأطير الجديد، يهرب الشباب من الزوايا التقليدية، ومن الاعتدال الفج، الذي لا يحمل مطالب قوية من داخل الاستقرار، ومن قناعة اللاعنف، وكلها تقديرات تصب في اتجاه: الملكية البرلمانية بدون وجه ديني، ومن المخيف لتحالف الماركسيين والراديكاليين الإسلاميين، إقصاء هذا البعد من المستقبل القادم للدولة المغربية، لذلك، فإن المخاوف تزيد من تحول جماعة “العدل والإحسان” إلى زاوية، يكون خطابها هو خطاب حلفائها الراديكاليين الجمهوريين، لأن في ذلك بداية خلق للاهوت التحرير بطبعة محلية، وهو خطر في نظر منظري النظام، لأن بناء الثورة يبدأ من هذه النقطة، ولذلك، فإن شن حملة أمنية واسعة على بيوت “العدل والإحسان”، هو جزء من خطة لمواجهة تنظيم يتوسع كل يوم، وينبئ بأن مطالب المغاربة أكبر من سقوف اللعبة الحالية.

هوامش

  • Maroc: l’étau se resserre autour d’adl wa lihsane, jeune Afrique, 22/3/2019.
  • Des locaux non autorisés d’adl wa lihsan ferme, fr 360, 5/2/2019.
  • The Moroccan monarchy and the Islam – oriented pjd: pragmatic cohabitation and the need for Islamic political secularism, abdellatif hissouf, walden university, all azimuth vol 5, n° 1, 1/2016, p: 43-56.
  • Morocco’s Islamists: bucking the trend? fride policy brief n°182, June 2014.
  • Rituals of power and political parties in morocco: limited elections as positional strategies middle eastern studies, 46, n°2, 2010 p: 193.
  • The democratization process in morocco: process in morocco progress, obstacles and the impact of the Islamist – secularist devide, working paper5 ,Brookingsinstitute , 2011 , Moroccan – monjib. pdf.
  • The European union and political reform in morocco, Mediterranean politics,14, n°2, 2009, p: 168.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!