مراكش | حملات تحرير الملك العمومي تستثني الكبار وتركز على صغار “الفراشة”

عزيز الفاطمي. الأسبوع

مؤشر جس نبض الشارع المراكشي، دفع بالجهات المعنية إلى تحريك أجهزتها من أجل تنظيم حملات تحت غطاء تحرير الملك العمومي من محتليه، حملات تمر من هنا وهناك دون الوصول إلى” تمة”؟

وقبل أن نعود إلى قصة “تمة”، نشير إلى أن هذه الحملات تستهدف المناطق المهمشة والأكثر هشاشة، وترتكز على البائع الجائل أو “الفراش”، وهو أضعف حلقة في منظومة احتلال الملك العمومي، عملية غير متكافئة، وهذا الطرح لا يعني إعفاء جهة دون أخرى، بل يجب تطبيق القانون على الجميع مع مراعاة الظروف الاجتماعية لهذه الشريحة هنا وهناك، ولم لا التفكير في خلق أسواق نموذجية مخصصة للبائعين الجائلين أو استغلال ساحات عمومية وتجهيزها كفضاءات تجارية مع تحديد أوقات العمل كما هو معمول به في بعض الدول الأوروبية، بدل التفرج على إنشاء أسواق عشوائية على شكل مخيمات للاجئين، حتى أصبحت الشوارع محاصرة بالعربات المجرورة بالحمير والبغال أمام أعين أعوان السلطة وبعلم بعض رؤساء الملحقات الإدارية وبمباركة بعض الباشوات، ليبقى دور المجالس الجماعية منعدما وكأن الأمر لا يعنيهم، مع العلم أنهم أهل الاختصاص ومصدر التراخيص المنظمة لاستغلال الملك العمومي؟

لنعود إلى” تمة”، وهي تلك الأماكن المعفية جزئيا أو كليا من هذه الحملات، وإن قدر ومرت الجهات الوصية، فإنها تمر مرور الكرام، وبعد إشعار واستئذان مسبقا من أجل ترتيب ما يمكن ترتيبه، واللعبة محبوكة، فالمواطن يدرك ويعاين ما يجري ويدور فوق ركح الواقع، ولنا في منطقة جليز والحي الشتوي وغيرهما من الأماكن المحصنة، ما يزكي قولنا في” تمة”، هناك تتجسد قمة الهيمنة المطلقة على الملك العمومي لأصحاب المقاهي الذين حولوا ممرات عمومية إلى صالونات مؤثثة بكراسي وطاولات تعرض فوقها ما لذ وطاب من مشروبات و”شهيوات” للزبناء وتجني من وراء هذا “الاحتلال” أموالا باهظة، ويدفعون بالمارة إلى السير جنبا إلى جنب مع مختلف وسائل النقل، مما يهدد سلامة الجميع ويتسبب في حوادث خطيرة، علما أن ذلك يتنافى مع توصيات اللجنة الوطنية لمكافحة حوادث السير، إذ بقدرة قادر، نجد خماراتقد  استحوذت على الملك العمومي بواسطة مزهريات كبيرة وأغراس تستعمل كستائر لما يدور بتلك الأماكن من أفعال خارجة عن القانون، فكل ما يجري هنا وهناك و”تمة” أمام صمت الجهات المعنية، جعل الأمور تستفحل، ووصل هذا الوضع الشاذ إلى جشع آخرين في إطار بعض الوداديات السكنية، حيث تم تحويل أزقة بالكامل إلى ممرات خاصة محروسة بحراس خواص وممنوعة بحواجز حديدية في وجه غير القاطنين، دون سند قانوني (زوروا منطقة إسيل لتروا نماذج من هذه الأزقة المخوصصة).

فإذا كانت هذه الفوضى تقع بعلم الجهات المعنية، فالأمر فظيع، وإن كانت لا تعلم، فالأمر أفظع، في انتظار تدخل صاحب الأمر الأول بالمدينة، نبيل قسو والي الجهة، المعروف عليه سرعة التجاوب مع نبض الشارع ومع مختلف المنابر الإعلامية الجادة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!