ملف الأسبوع | الدولة المغربية تخرق القانون الدولي في مشروع قانون الإضراب

إعداد: عبد الحميد العوني

 

تجددت أخيرا معركة القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، بين الكنفدرالية الديمقراطية للشغل أساسا، وبين حكومة سعد الدين العثماني، بعد محاولة إخراجه من الثلاجة، وقد أحيل على لجنة القطاعات الاجتماعية، منذ الجمعة 3 فبراير 2017، وقبلها على مجلس النواب يوم الخميس 6 أكتوبر 2016، ويتخوف الفرقاء من تمرير هذا القانون الذي يجعل ممارسة الإضراب تحت رقابة القضاء، إذ لا يمكن بمنطوق المادة 20 من مشروع القانون، ممارسة الإضراب، إلا بعد صدور أمر قاضي المستعجلات، وحسب مقررات منظمة العمل الدولية لسنة 1998، فإن حسن النية ضمن أركان الدفاع عن الحرية النقابية، وهي إلى جانب حرية التجمع، من الحقوق الأساسية، وأي إجراءات لا يجب أن تعرقل الحقوق النقابية، وهو ما تضمنه عدد المجلة العالمية للعمل في المجلد 137 لعام 1998، الرقم 4، ووقوع تشريع يمس هذه الحقوق، يعتبر لاغيا، طبقا لقرار المنظمة لعام 1957، وللقرار المرتبط بالحريات النقابية وعلاقتها بالحريات المدنية المؤطرة في ندوة 1970، وعلى الدولة ألا تعترف بالحق في الإضراب فقط، بل بحماية ممارسته حسب المعاهدة الدولية تحت الرقم 105، لتحريمها العمل تحت الضغط والإكراه (1957)، والاتفاقية تحت الرقم 92 المقدمة للتحكيم الإداري الموقعة عام 1951، وأي مدونة تسمح بالعمل تحت الإكراه بأي فعل مباشر أو غير مباشر وأي إجراء يمس بحق الإضراب، يعد ممنوعا، ويجب تضمينه في القانون التنظيمي الذي أتى بشروط وكيفيات تمس بالحرية النقابية، حيث جاءت المادة الخامسة للقول: “يعتبر كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا”، ويمكن تأويل كل إضراب وربطه بالحالة السياسية، لأنه في مناخها، بما يجعله في الأصل حقا صنع القانون لوأده، والفقرة الأخيرة من المادة الخامسة، تشترط أن تكون الجهة الداعية، الأكثر تمثيلا حسب المادة الثالثة، ولا يمكن ممارسة هذا الحق إلا بعد صدور أمر قاضي المستعجلات، وهي شروط تضيق على ممارسة هذا الحق، وقد أنهت المملكة، بعد حصار حق التظاهر السلمي والتجمع، حق الإضراب.

 

+ في الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب: يعتبر كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا

 

جاءت صياغة مشروع القانون المتعلق بالإضراب قاطعة، وفي المادة الخامسة يقول: يعتبر كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا، وهو ما يفتح المغرب على تأويل الصياغة الدولية، طبقا للمعاهدة تحت الرقم 87 والقائلة “الإضرابات السياسية الخالصة أو بشكل خالص، لا تدخل في تطبيقات مبادئ الحرية النقابية”.

والفارق شاسع بين “الأهداف السياسية التي يحملها أي تحرك اجتماعي” وبين الإضراب السياسي “الخالص”، وعلى الصياغة أن تكون: يعد ممنوعا كل إضراب سياسي خالص، وليس الإضراب الذي لديه أهدافا سياسية وأرضية اجتماعية، لأن الواجب، هو حل المشكل الاجتماعي والنقابي المثار، ولا تنظر الدولة إلى الأهداف، لأنها تذوب بذوبان المشكل النقابي.

وتوضح الفقرة 481 من مختارات المنظمة الدولية للعمل هذا التقييد بقولها: “والقصد من ذلك، عدم منح هذه المطالب المهنية، خاصية أو شكلا سياسيا خالصا من المنظمات التي يمكنها قانونيا التظاهر، كي لا تضعف مطالبها”(1)، وفي الفقرة 457، جاء القول بـ”صعوبة التمييز بين ما هو نقابي خاص وما هو سياسي خالص”.

وعدم إعادة صياغة المادة 20 في مشروع القانون المغربي، هو جنوح كبير يقيد الحريات النقابية، فالمسألة لا تتعلق بالأهداف السياسية، بل بالنشاط السياسي الخالص في النقابات، ومن ثم رفض الإضراب السياسي الخالص دون وجود أي مطالب مهنية ومن أي نوع.

وتوضح منظمة العمل الدولية “أن المصالح المهنية والاقتصادية التي يطالب بها العمال، يمكن الدفاع عنها عبر الإضراب”، وهي متمثلة ليس فقط في تحسين شروط العمل وباقي المطالب الاجتماعية ضمن النظام الوظيفي، بل أيضا عبر “البحث عن الحلول للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، طبقا للفقرة 479(2).

وفي الفقرة 484 من مجموع وثائق المنظمة الحاكمة للعمل في العالم، فإن الإطار العام لرفض الأجراء، يتجاوز نزاعات الشغل، ويضمن هذا الوضع الوصول إلى اتفاقيات جماعية متوازنة، تناقش المعايير، وليس البعد والهدف السياسي للإضراب، رافضة مساسه بالأمن العمومي.

وكل المبادئ المطبقة في ميدان الشغل والامتناع الإرادي عنه، لا تميز بين الإضراب المحلي والعام، ولا يجب اعتماد الإضراب الوطني، وإن استخدمه البعض، لأن المسألة لا تتعلق بأكثر من توسيع جغرافي لإضراب محلي.

وتؤكد لجنة الحريات النقابية، أن الإضرابات العامة شرعية، كما كانت مطالبها اقتصادية واجتماعية وليست سياسية خالصة، ولا يجوز منع الإضراب، إلا في حال الموظفين الحاملين للسلاح، أو الممثلين لسلطات الدولة.

وحسب الفقرة 494، فإن الإضراب العام لـ 24 ساعة من أجل رفع الحد الأدنى للأجور واحترام الاتفاقيات الجماعية وتغيير السياسة الاقتصادية، “خفض معدل البطالة”، وهذا العمل عادي بالنسبة للمنظمات النقابية.

وفي حال اجتماع المطالب المهنية والنقابية، ومطالب ذات طابع سياسي، فإن منظمة العمل الدولية تعترف بهذه الإضرابات، وتعدها شرعية، وهي لا تعترف فقط بالإضراب السياسي الخالص الذي لا يحمل أي مطلب اجتماعي أو اقتصادي.

وتشرع الاتفاقيات الدولية الإضراب دون الدعوة إليه من النقابة الأكثر تمثيلية، وقد تحول إلى شرط في إقرار هذه الممارسة في مشروع القانون المغربي، إلى جانب شروط أخرى، منها ما ورد في المادة السابعة:

1) قبل اللجوء إلى الإضراب، يتوجب انصرام 30 يوما من تاريخ توصل المشغل بالملف المطلبي.

2) إجراء مفاوضات، ويمكن للطرفين (المؤسسة والنقابة) تعيين وسيط.

3) مساعي لإجراء محاولة التصالح طبقا للتشريع الجاري به العمل.

وتقوم هذه الإجراءات الطويلة، التي يصل معدلها الزمني إلى 90 يوما، ليصبح الإضراب قانونيا، على إضعاف شرارة الموقف وتبريده بيروقراطيا.

وتأتي صياغة المادة الثامنة أكثر لطفا، إذ لم تحكم بالمنع، بل ببطلان كل شرط تعاقدي أو التزام يقضي بتنازل الأجير عن ممارسة حق الإضراب، مع جواز التنصيص في اتفاقيات الشغل الجماعية على تعليق حق الإضراب وليس الإضراب، وتعد هذه الصياغة في الفقرة الثانية من المادة الثامنة، خطئا جسيما، لأن تعليق حق دستوري، هو تعليق للدستور، ويمكن التأكيد على تعليق ممارسة الإضراب لمدة محددة، وليس تعليق الحق في ممارسته، وقد منعت الفقرة الأولى وبقوة القانون، كل شرط تعاقدي أو التزام يقضي بتنازل الأجير عن ممارسة حق الإضراب.

ومنعت المادة التاسعة عرقلة ممارسة الإضراب “بواسطة الاعتداء أو الانتقام أو الإغراء، أو بواسطة أي وسيلة من الوسائل التي يمكن أن تحول دون ممارسة الأجراء حقهم في الإضراب”.

ويجوز للمشغل، طبقا للمادة العاشرة، السماح باستبدال أجراء بآخرين، لأداء الحد الأدنى من الخدمة، ولم تحدد النسب في 10 أو 20 أو 30 في المائة، بل حسب ما يراه، مما يجعل رب العمل يستبدل طاقما بآخر، أي أن تقدير “الإحلال” ليس رهين النقابات أو المشغل، بل الدولة في شخص الوالي أو وزارة التشغيل، وقد جاء القانون المنظم، بأن “أي تأثير في تزويد السوق، يتعين على المشغل أو من ينوب عنه، الاستعانة بأجراء آخرين، لتأمين استمرار المقاولة في تقديم خدماتها خلال مدة سريان الإضراب”.

 

+ المادة 14 تقنن الاقتطاع من أجور المضربين

 

يعتبر الأجراء المشاركون في الإضراب، في حالة توقف مؤقت عن العمل خلال مدة إضرابهم، وفي هذه الحالة، لا يمكنهم الاستفادة من الأجر عن المدة المذكورة.

وحسب المعايير الدولية، فإن العمال المضربين يعتبرون عمالا، بما يفيد دفع أجورهم إلا في حالة وجود أزمة وطنية حادة، حسب الفقرة 527، وتقول الاتفاقية رقم 87 في مادتها 1.3، بالحق في تنظيم نشاطهم.

ولا يمكن سحب الأجر والإضراب حق، وهو كذلك حق دستوري ومنظم بقانون، ولا يجوز عدم الأداء إلا في حالة واحدة: وجود أزمة وطنية حادة.

ولا تميز الاتفاقية الدولية (87) بين القطاع العام والخاص، وأثيرت هذه النقطة في لجنة الخبراء، وطبقا للاتفاقية 151 المصادق عليها في 1978 والتوصية 159، فإن العاملين العموميين لديهم الحق في الإضراب، وفي هذا الشرط، يكون الموظف العمومي، حسب تعريف المنظمة في الفقرة 534، هو من يمارس مهام السلطة باسم الدولة.

ولا يميز القانون بين الأجهزة الأساسية، ومن ثم الخدمات الأساسية، حسب الاتفاقيات الدولية، وقد عد كل المضربين محرومون من أداء أجورهم عن أيام التوقف عن العمل، واستخدم مشروع القانون مفهوم “تزويد السوق بالمواد والخدمات الأساسية اللازمة لحماية حياة المواطنين وصحتهم وسلامتهم، ويمكن للسلطات التدخل لتسيير المقاولة لتوفير هذا التزويد دون الدخول في تحديد الخدمة الأساسية للمواطن” أو الخدمات الدنيا لحياة المواطن،  وإدخال السوق ليس اصطلاحا قانونيا أو صياغة تطابق الاتفاقيات الدولية.

وحسب المسطرتين، فإن الإضراب تدعو له النقابة الأكثر تمثيلية أو عبر مسطرة الجمع العام بـ 75 في المائة من الأجراء، وأن يكون قرار الإضراب بالأغلبية المطلقة بواسطة اقتراع سري، طبقا للمادة 16.

وتبعا للفقرة الأخيرة من نفس المادة، “تقوم الجهة الداعية للإضراب، بإعداد محضر اجتماع الجمع العام المذكور، الذي يجب أن يتضمن عدد أجراء المقاولة أو المؤسسة المعنية، وعدد الحاضرين منهم في الجمع العام، والنسبة التي يمثلونها من مجموع الأجراء وأسمائهم وأرقام بطائقهم الوطنية للتعريف وتوقيعاتهم ونسبة الأغلبية التي اتخذ بموجبها قرار الإضراب”، ويكون عدد المضربين وبطائقهم عند المشغل الذي يجب تبليغه بكيفية رسمية من قبل الجهة المذكورة، بتاريخ ومكان انعقاد الجمع العام، وذلك بسبعة أيام على الأقل من تاريخ انعقاد الجمع.

ويجب أن يتضمن قرار الإضراب على الصعيد الوطني، البيانات التالية:

1) اسم النقابة الأكثر تمثيلية، أو ذات التمثيلية على الصعيد الوطني.

2) الأسباب الداعية إلى اتخاذ قرار الإضراب.

3) أمكنة تنفيذ الإضراب.

4) تاريخ وساعة الشروع في تنفيذ الإضراب.

5) المدة المزمع خوض الإضراب فيها.

وتحصر المادة 17 إعلان الإضراب في النقابة الأكثر تمثيلية، أو ذات التمثيلية على الصعيد الوطني، بما يقطع الطريق على النقابات الصغيرة، أو التي لها تمثيلا جهويا أو إقليميا، وهو ما يعرقل الإضراب، لأن إعلانه لا يتم إلا بنقابة لها قيادة وطنية ولها حساباتها وترتيباتها.

وإدارة تفكيك إرادة الإضراب مركزيا، رهان بحد ذاته لدى سلطات الدولة، كي يكون الضبط الصارم للخارطة من واقع تعقيد مسطرة الإضراب، وقد وصلت حدودا لا يمكن معها المطالبة بالأجر قبل 5 أيام من بداية الشهر الآخر، فيكون منسوب الخدمة الشهرية على 35 أو 36 يوما، ولا يمكن إعلان الإضراب الفوري في حالة الخطر على صحة الأجراء.

 

+ القانون يمنع الإضراب الفوري، ولو في حالة الخطر على صحة الأجراء

 

طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 18، من مشروع القانون التنظيمي، فإنه لا إضراب قبل تبليغ المشغل بـ 5 أيام من تاريخ تنفيذه، وإن في حالة وجود خطر يهدد صحة الأجراء وسلامتهم؟

وعوض العمل على تأمين ما تسميه الفقرة 564 من مجموع اتفاقيات منظمة العدل الدولية بـ”الحماية التعويضية”، فإن العمال لم يعلنوا الإضراب لحماية سلامتهم وصحتهم، إلا بعد 5 أيام، في وقت لم يرفق فيه القانون هذا الإجراء بما تسميه الفقرة 549 بـ”التحكيم الإجباري”.

وعوض أن يتمتع القانون الوطني بـ”الحماية التعويضية” و”التحكيم الإجباري” لتجاوز الإجراءات المتشددة ضد الإضراب، فإن القدرة على إيجاد ميكانيزم مستقل ونزيه للتحكيم الإجباري، يكشف عجز المغرب في بناء معايير دقيقة وفاعلة لإنجاح دولة الإنتاج من خلال دولة القانون.

وقد اشترط القانون الدولي السرعة وعدم التجزيء في الملف المطلبي، كشرطين قائمين ومباشرين في مسطرة التحكيم، ولذلك، تقول توصيات منظمة العمل الدولية أن “القرارات التحكيمية، يجب أن تكون لها خاصية الإجبار القانوني للطرفين، كي يكون التنفيذ سريعا وكاملا”، إلا في حال حدوث أزمة وطنية حادة، ولا تكون إلا في حالة انقلاب على حكومة دستورية، وترتبط هذه الحالة بإعلان حالة الطوارئ (الفقرة 528 ـ 530).

ويجري تعليق الإضراب لمدة محددة، في وجود أزمة حقيقية وشديدة، أو تطور نزاع خطير، وكذلك الأمر مع الكوارث الطبيعية التي تجعل الأوضاع العادية لعمل المجتمع المدني، غير مجتمعية.

وحسب الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب، فإن شرط ممارسة حق الإضراب هي:

1) التبليغ بتاريخ الإضراب (الفقرة 502ـ 504)، وليس الإجراءات والمدد الزمنية المعقدة.

2) الالتزام بوجود مسار المصالحة والوساطة أو التحكيم “الإرادي”، وقد جعل المشرع المغربي المصالحة بعد الوساطة؟

وأن تكون مساطره غير مجتزئة للملف المطلبي، وسريعة، على أن يتمكن المعنيون من المشاركة في كل المراحل (الفقرة 500 ـ501).

3) الالتزام بأن تكون لدى المضربين الأغلبية، (أي النصف + 1) وليس الأغلبية المطلقة، وقد حددها مشروع القانون في ثلاثة أرباع الأجراء، وهو تعسف على القانون الدولي،  لإضافة 25 في المائة عن النسبة التي حددها القانون الدولي لإعلان الإضراب (الفقرة 506ـ13)(3).

ويجمع الخبراء، أن النصاب القانوني “كوروم”، المذكور في الفقرة، هو مفهوم قانوني يعني “النصف وواحد”، ولا يمكن رفع هذه النسبة إلى 75 في المائة، لأن المسألة تتعلق بتوقيع المملكة على الفقرتين 506 و513 من مجموع اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

4) الالتزام بأن يكون قرار الإضراب بالاقتراع السري (الفقرة 503 و510)، وليس هناك ذكرا للإجراءات الخمسة الأخرى التي أضافها المشرع المغربي.

5) الالتزام باتخاذ الإجراءات الضرورية لملاحظة الأمن والوقاية من الحوادث، وقد تحول في القانون المغربي إلى جمع أرقام بطائق المضربين وتوقيعاتهم، وإعلام المشغل، وكل الإجراءات المغربية القصوى لإنجاز عمل محاط بالرقابة الأمنية.

ويهدف القانون الدولي إلى حماية المضربين من الانتقام والملاحظة الأمنية.

6) الالتزام بتأمين الحد الأدنى من خدمة واحدة في بعض الحالات، وليس لكل الخدمات الأساسية في حدها الأدنى، وفي كل الحالات، بما يفرغ الإضراب من تأثيره.

7) الالتزام باحترام حرية العمل في مناطق غير المضربين، كما في نص الفقرة 586، وليس في كل مرافق الشركة وفي كل مكان في الإدارة، وبالتالي، فإن مشروع القانون التنظيمي للإضراب، أفرغ الالتزامات من معناها وحولها إلى تقييدات ممنهجة لعرقلة الحرية النقابية.

إنها سبع التزامات يقدمها المضربون، باسم الشرعية الدولية، تحول فيها كل التزام إلى إجراءات ضيقت الحرية النقابية إلى أقل درجاتها.

ولتدقيق إجراءات المصالحة والوساطة والتحكيم، والنصاب القانوني لإقرار الإضراب وحدود الأغلبية المجتمعة وتأمين الخدمة الأساسية في خوض الإضراب، فإن خبراء منظمة العمل الدولية توصلوا إلى بعض التوصيات.

 

+ أجرأة الالتزامات الدولية بشأن ممارسة حق الإضراب

 

ربطت المعاهدات الدولية بين الإضراب وتبعيته للصراعات الجماعية في مسارات المصالحة والوساطة، والتحكيم الإداري الذي يجب أن يتقيد بعدم تجزيء الملف المطلبي والسرعة، حيث يشارك المعنيون في كل المراحل، وقد فرضت تشريعات بعض الدول ضرورة فشل كل هذه المسارات قبل إعلان الإضراب، طبقا لفهمهم للمادة 4 من الاتفاقية تحت الرقم 98، وهي تدعم بشكل واسع التفاوض الإرادي والاتفاقيات الجماعية، ولذلك اشترطت الفقرة 171 من دراسة المنظمة على هذه المساطر أن يكون هدفها هو تسهيل التفاوض، وليس تحويلها إلى تعقيدات بآجال طويلة تجعل الإضراب الواضح، إضرابا مستحيلا من الناحية العملية، أو خال من أي فعالية.

وتؤكد التوصية 22 حول المصالحة والتحكيم الإرادي، بأن الدخول في مصالحة أو في إجراءات التحكيم، سيكون لتسوية نهائية وبموافقة الأطراف المعنية، بما يفرض تشجيعها على منع الإضراب، وأن ترضى على القرار المتوصل إليه في حالة التحكيم (الفقرة 4 لعام 1996. الصفحة 80).

ولا يجب بأي حال، العمل على إطلاق التحكيم دون تقييده بالاختياري، وقد بسطت الاتفاقيات التحكيم الإجباري، كما استعمل مشروع القانون التحكيم دون تحديده، بما يجعله في حكم الإجباري في مساطر التحكيم الاختياري، ولذلك، فإن مساطر التحكيم اختيارية، ولا يكون التحكيم إجباريا إلا في حال وجود أزمة وطنية حادة، وهي المحددة في حالة واحدة، إعلان حالة الطوارئ إثر انقلاب عسكري على حكومة دستورية منتخبة فقط.

ومع ذلك، فإن لدى النقابات الحق في تنظيم أنشطتها، وصياغة برامجها العملية المضمونة (البند 3 من الاتفاقية رقم 87 لسنة 1984. تقرير 286. الفقرة 144).

ولا يكون التحكيم إجباريا إلا في وضعين: أن يكون مسبوقا باتفاقيات أو في إطار اتفاقيات جماعية، وأن تطبيق التوصيات يكون في كل مراحل النزاع الجماعي.

ولذلك، ليس من حق أي تشريع وطني العمل على التحكيم الإجباري أو إحدى صيغه، ومنها عدم نعت التحكيم بالإرادي، كما في الحالة المغربية، ولذلك، لا يجب بأي حال طرح أي من صيغ التحكيم الإجباري في بداية أو في أي لحظة من لحظات أو مراحل النزاع، أو تحويل كل الحالات إلى خدمات أساسية، أو العمل على مفاوضات طويلة تدفع في حال دخولها في مأزق إلى استدعاء السلطات.

وقد نبهت الاتفاقيات إلى الخلط الذي يثيره التحكيم الإجباري، عندما تتقرر مساطر أو أفعال “إجبارية”، بما يجعل السلطات، طبقا للفقرة 256، تفرض في صراع المصالح، ما يفيد طرفا واحدا، أو تكون لها مبادرتها الخاصة، ولابد في كل الأحوال من الالتزام بالمفاوضات الإرادية، طبقا للبند الرابع من الاتفاقية تحت الرقم 98، وقد طالبت بعض الدول تبعا لنفس البند باقتراحها بعض المبادئ التي تتقدم فيها الظروف التي يجب أن تتقدمها المصلحة الوطنية.

وردت المنظمة بما سمته “الوساطة المستقلة” لتقليل تدخلات الدول، لكن إجراءات “الإضراب الوطني”، هي تحت يد رئيس الحكومة ووزارة الداخلية، والإضرابات المحلية تحت إدارة الولاة والعمال.

تقول المادة 19 من مشروع القانون: يجب على الجهة الداعية إلى الإضراب، أن تحيط علما الجهات المعنية التالية بقرار الإضراب، سبعة أيام على الأقل قبل الشروع الفعلي في تنفيذه:

أ) رئيس الحكومة والسلطات الحكومية المكلفة بالداخلية والتشغيل والمنظمات المهنية للمشغلين، إذا تعلق الأمر بالدعوة إلى ممارسة حق الإضراب على الصعيد الوطني.

ب) المشغل ووالي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم، وممثل السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل على صعيد الجهة أو العمالة أو الإقليم، حسب الحالة، إذا تعلق الأمر بممارسة حق الإضراب على صعيد كل مقاولة أو مؤسسة.

ويصل تعقيد مسطرة الإضراب إلى تحريك المسطرة القضائية في المادة 20، عبر قاضي المستعجلات، لاستمرار الخدمات الأساسية بمنطوق المادة، وليس الحد الأدنى من الخدمة في حالات محددة، لقول الصياغة باستمرار الخدمات الأساسية قصد تفادي إتلاف الممتلكات والتجهيزات والآلات في أماكن العمل، وهو تعريف ثان بعد تقديمه على أساس تزويد السوق.

ومحاولة ربط الخدمات الأساسية بالمشغل، بعد السوق، إلغاء لمصالح المضربين، وتكون مصالح المشغل تحت الحماية القضائية في المادة 20 دون تدقيق للحماية المقدمة للمضربين، وهي ليست واردة اصطلاحا كما في المواثيق الدولية.

وتبعا للمادة 21، “يمكن للمشغل والجهة الداعية للإضراب، على حد سواء، أن يطلب من رئيس المحكمة المختصة، تعيين مفوض قضائي أو أي شخص آخر مؤهل لذلك داخل أجل لا يتعدى 48 ساعة، لإجراء معاينة لظروف سير الإضراب وللواقعة أو الوقائع المصاحبة له، وأن يطلب من المحكمة ترتيب الأثار القانونية، إذا ثبت حدوث أي عرقلة لممارسة حق الإضراب أو عرقلة حرية العمل بالنسبة للمشغل والأجراء غير المضربين، أو أي خرق لأحكام هذا القانون التنظيمي أثناء سريان الإضراب، دون المساس بحق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية وإنجاز الأبحاث اللازمة إذا اقتضى الأمر ذلك”.

إن القضاء وحده من يفصل بين الحرية النقابية وحرية العمل وبين حق الإضراب وحق العمل، ولذلك، جاءت الصياغة في توازن شكلي يخدم بشكل إيجابي المشغل والمقاولة، وإن تركت  للمضربين استئناف الإضراب بعد تعثر المفاوضات، ولا تضمن السرعة لما اتفق عليه، كما يوردها القانون الدولي المشمول بالاتفاقيات ذات الصلة.

وحددت المادة 23 عدم العودة إلى الإضراب لتحقيق نفس المطالب لمدة سنة، دون أي صرامة في تطبيق الاتفاق الموقع بين الطرفين، ولذلك، لا ضمانات في القانون لاعتبار الاتفاق الموقع بين المشغل والشغيلة، في إطار النفاذ الذي يستوجب المساءلة حال عدم الالتزام بكل البنود، أي رفض التجزيء والانتقائية والترحيل أو التأجيل.

ومن الغريب، أن ينص القانون على تعويض المشغل في حال عدم التزام الجهة الداعية للإضراب بالقانون التنظيمي، فيما لا توجد مسطرة تعويض للعمال، في حال عدم التزام المشغل بما وقع عليه من اتفاق مع المضربين أو ما قرره التحكيم.

وليس من حق المضربين، في سريان إضرابهم، احتلال أماكن العمل بما يجعلهم بالضرورة خارج دائرة التأثير، ويمكن اعتبار تواجد المضرب في مكان عمله احتلالا، تبعا لمنطوق المادة 27، ومن حق قاضي المستعجلات وقف الإضراب بمبرر تهديد النظام العام، وهو مفهوم فضفاض قد يفسر كل واقعة، على غرار وقف تقديم الخدمات الأساسية في حدودها الدنيا، وهي خدمات أساسية للمقاولة وأخرى للسوق، وكل الوجوه تعرقل حرية ممارسة حق الإضراب.

 

+ شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب في القطاع العام، تمييزا له على القطاع الخاص، فيما الاتفاقيات الدولية لا تميز بينهما

 

يستثني مشروع القانون القطاع العام من المواد: 8 (الفقرة الثانية) القاضية بتعيين وسيط، والمادة 15 التي يكون فيها قرار الإضراب من قبل الجهاز التداولي المختص لإحدى النقابات الأكثر تمثيلا أو ذات التمثيلية على الصعيد الوطني، والمادة 16 التي يمكن فيها أن يتخذ الجمع العام للأجراء قرار الإضراب قبل 15 يوما من تاريخ تنفيذه، وأن يكون بـ 75 في المائة من الأجراء، مع تسجيل أسماء وأرقام البطائق الوطنية وتوقيعات الحاضرين، وأيضا الفقرة الثانية من المادة 17 الخاصة بإرفاق نسخة من محضر الجمع العام للأجراء الذي اتخذ قرار الإضراب.

وبالعطف على ما سبق، تقضي المادة 19، بإحاطة الجهة الداعية للإضراب، للسيد رئيس الحكومة، والمشغل ووالي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم والسلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل، والمادة 24 لاختصاصها بالمشغل في رفض نقله خلال مدة الإضراب لآليات مؤسسته.

وإن استثنت المادة 30 المواد: 6 (الفقرة الثانية) و15 و16 و17 (الفقرة الثانية) و19 و24، فقد شرعت المادة 31 للمقاولة الأكثر تمثيلا أو ذات التمثيلية على الصعيد الوطني، الدعوة للإضراب، ويجب عليها طبقا للمادة 32، إحاطة الجهات بقرار الإضراب في 7 أيام، قبل تاريخ الشروع الفعلي في تنفيذه، أي عامل العمالة أو الإقليم المعني دون ذكر الوالي.

وحدد القانون الفئات التي لا يمكنها ممارسة حق الإضراب، وهم: القضاة بكل درجاتهم ومحاكمهم، وأفراد القوات المسلحة الملكية، وموظفو إدارة الدفاع الوطني، ورجال وأعوان ومساعدو السلطة، وموظفو الداخلية، والدبلوماسيون، والقناصلة، والجمارك، وإدارة السجون، والوقاية المدنية، وكل حاملي السلاح بمن فيهم موظفي وأعوان المياه والغابات والقيمين الدينيين (دون ذكر الأئمة والخطباء).

وبصفة مؤقتة، الأشخاص الذين يتم تكليفهم بضمان حد أدنى من الخدمة، وهي المؤسسات الصحية، والمحاكم، والأرصاد الجوية، والنقل السككي، والنقل الطرقي بكل أصنافه، وشركات الاتصال السمعي البصري العمومي، وشركات صناعة الدواء وتوزيع مادة الأوكسجين، ذات الاستعمال الطبي، ومصالح المراقبة الصحية في الحدود والمطارات والموانئ والمصالح البيطرية ومصالح الماء والكهرباء وتوزيع المواد الطاقية، ومرافق التطهير السائل والصلب ومرافق جمع النفايات.

وتؤكد الفقرة 554 و555 من مجموع الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية، على حالة الحد الأدنى من الخدمة، الذي يكون مفروضا، لأنه يشمل وزارات وقطاعات كثيرة كما في الحالة المغربية، فيما يتعلق الأمر فقط بالحد الأدنى لضمان أمن الأشخاص والمؤسسات والحماية من الحوادث، لذلك اشترطت في القطاعات العمومية، أن تكون أساسية، كي لا تضع حياة وصحة وأمن المواطن في خطر، وقد استندت المادة 34 على الفقرات 563-568 كاملة بتفصيل، وقد أوردت الفقرة 560 نصا، “أن تكون الخدمة الأدنى ضرورية بدقة، كي لا يؤدي الوضع إلى تعطيل الإضراب أو جعله غير فعال”، لذلك، طالبت المنظمة الدولية بأن لا تكون الخدمة الأدنى شاملة ومن جانب واحد.

وتشترط الاتفاقيات، مشاركة المضربين في تحديد هذه الخدمة، وأن تكون معروفة بالنسبة للمضربين فور تطبيقها، ولذلك جاءت الفقرة 561 حاسمة، لاقتراحها آلية مستقلة عن وزير الوظيفة العمومية في حالتنا (أو وزير العمل) ووزير الصناعة التجارة، وباقي المتدخلين في الشركات والمقاولات العمومية، فيما يشترط القانون المغربي في كل فقراته، السلطة العمومية المكلفة بالتشغيل والوزارة المكلفة بالقطاع الذي يعرف الإضراب.

ولتحديد هذه النقطة، تفضل المواثيق الدولية اللجوء إلى السلطة القضائية، لتدقيق “الخدمة الدنيا”، فيما مشروع القانون أعطى للقضاء حق التدخل في كل مراحل الإضراب، والمراقبة والتعويض الأحادي للمشغل والمقاولة، وأيضا إيقاف الإضراب وتعليقه، وعلى المشرع “تدقيق الخدمات الأساسية” و”الخدمة الأدنى”.

وبتدقيق اصطلاحي، لابد من شرطين اثنين، وبشكل واقعي وشامل، يتم التحرك عبر خدمة محدودة بعمليات ضرورية بدقة، من أجل استيفاء الحاجيات الأساسية للساكنة أو المتطلبات الأدنى من الخدمة تضمن إبقاء فعالية وسائل الضغط، ومن جانب ثان، يعطي هذا النظام المحدود إحدى وسائل الضغط الجوهرية للأجير من أجل الدفاع عن مصالحه الاقتصادية والاجتماعية، وتدقق الاتفاقيات الدولية جوانب عدم شرعية الإضراب، كي لا تسمح للدول بتفسيرات محلية جامدة ومغلقة تخدم النظرة المركزية للنظام السياسي بالأساس.

 

+ كيف تحدد الاتفاقيات الدولية عدم شرعية إضراب معين؟

 

لا يسمح القانون الدولي للعمل لأي دولة بإعلان فشل أو نجاح إضراب معين، وهذا التقييم يجب أن يكون موكولا فقط لميكانيزم مستقل، لاسيما إن كانت الحكومة طرفا في نزاع الشغل أو نزاع جماعي (الفقرة 522 و523).

ورغم وجود تعليمات، بناء على إحصائيات عدم شرعية الإضراب، فإن هذا لا يمس من صلاحية الإدارة، طبقا للفقرة 525، ويعد هذا الخرق مسطريا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، لأن المهم بالنسبة لمنطق الدولة، هو استقرار السلم الاجتماعي، وأي نزاع من أجل الاعتراف بالحق النقابي، منطلق من التفاوض، وأي منع للإضراب، لا يكون مستجيبا للمعيار الدولي (الفقرة 488).

وما يجعل مشروع القانون بعيدا عن المعيار الدولي، هو اعتماد نص مشروع القانون المحلي أساسا لتحديد الخرق من عدمه للحرية النقابية، ولذلك، فإن الفقرة 485 تفضل عرض المسألة على المحاكم على أساس تقديم الاتفاقيات الدولية وغيرها، لذلك، فكل منع للإضراب هو خرق للحرية النقابية (الفقرة 489)، ولابد من الحماية ضد الأفعال التمييزية المناهضة للنقابي في سعيه للإضراب، وهو ما تضمنه الاتفاقية تحت الرقم 87، لأن على الجميع الالتزام بالمعايير الدولية للعمل، أساسا، والمحددة في الاتفاقية رقم 98 لعام 1989، والخاصة بحق التنظيم والمفاوضات الجماعية، والاتفاقية رقم 135 حول تمثيل الأجراء، والاتفاقية رقم 151 حول علاقات العمل في الوظيفة العمومية الصادرة عام 1978. واختار مشروع القانون العقوبات لردع الإضراب، وفي 11 مادة (من المادة 35 إلى المادة 46)، وفي باب كامل (الباب الخامس)، فإن كل أجير مارس الإضراب تطبق في حقه العقوبات التأديبية، إن لم يلتزم بالإجراءات المنصوص عليها في القانون التنظيمي، دون عرض الفصل على المحاكم المختصة، كما يمكن أن تصل غرامته إلى 5 آلاف درهم، طبقا للمادة 36 من مشروع القانون، وقد تصل الغرامة إلى 10 آلاف درهم لكل من عرقل حرية العمل، ومن حق قاضي المستعجلات وقف الإضراب طبقا للمادة 40، على أن يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تصل إلى 20 ألف درهم، كل مخالفة لهذا القرار.

وتزيد الغرامة إلى 50 ألف درهم للجهة التي دعت للإضراب في المادة 41، وكل مخالفة لأي إجراء مسطري يحكم عليها بغرامة بين 10 آلاف و50 ألف درهم طبقا للمواد 41 و42 و43، وفي المادة 44، يعاقب بغرامة 10 آلاف درهم كل من رفض القيام بالخدمة  الأساسية، أو توفير الحد الأدنى، وفي حالة العود، تضاعف العقوبة التي يمكن أن تكيف إلى أفعال جنائية أشد، لاختصاص الشرطة القضائية بتحرير المحاضر طبقا للمادة 46 من مشروع القانون.

وتسمح الدولة لنفسها بتدخل أجهزتها الأمنية طيلة سريان الإضراب، وفقا لمنطوق المادة 47، وليس في القانون إجراءات الحماية الكافية للمضرب.

وقد اعتبرت الفقرة 498، أن الشروط الموضوعة من طرف المشرع كي يكون الإضراب مشروعا، يجب أن تكون معقولة، كي لا تعد تقييدا هاما لنشاط النقابات (الفقرة 498).

ولذلك، فإن مبادئ الحرية النقابية لا تسمح للعقوبات الحبسية في الإضرابات السلمية تحت أي مبرر (الفقرة 599)، وكل إجراء بعده يمس التنظيم النقابي، يعد خرقا للمادة 3 من الاتفاقية رقم 87.

وقد ركز المغرب في مشروع قانونه، على رفع العقوبات بحق المضربين دون المساس بتنظيماتهم، وعليه، يجب أن تكون العقوبات مطابقة لمبادئ الحرية النقابية المصادق عليها دوليا، وكل العقوبات الثقيلة غير مسموح بها، وتجعل أي تشريع خارج المعايير، إن لم يكن مطابقا للمبادئ والمعايير المعتمدة من طرف منظمة العمل الدولية، لأن العودة إلى العمل، يجب أن تكون قابلة للتطبيق بمؤشرات محددة كما تؤكد الفقرة 572، لأن من المهم التأكيد أن على كل قانون وطني، الاستجابة للمعايير الدولية، وقد فصلت المعاهدات في ذلك، جازمة أن الاقتطاعات عن أيام الإضراب متروكة لاتفاق الأطراف في حوار اجتماعي، وإن لم توقع على الاتفاق نقابة واحدة ذات تمثيل وطني، فإن الإجراء يعد لاغيا، طبقا للفقرة 223 من القرار 307 لعام 1997، والمؤكدة في الفقرة 151 من تقرير 1998(4)، مشترطة أن تكون كل الأطراف المتفقة، حرة في تحديد مآلات المواد المتفاوض بشأنها، ولأن مشروع القانون موضوع على التفاوض الاجتماعي عبر البرلمان، فإن رفض الكنفدرالية الديمقراطية للشغل لمشروع القانون، مبرر لصيغتين، لأن المشروع يجب أن يكون ناتجا عن حوار وطني مع النقابات يقره الدستور والمواثيق الدولية من خلال المقاربة التشاركية، قبل عرضه على البرلمان، ومن خلال الصيغة البرلمانية بتقديم النقابي على الحزبي ومحاولة الوصول إلى صيغة اجتماعية، لأن نجاح السلام الاجتماعي هدف الأغلبية والمعارضة على حد سواء.

هوامش:

  • (ce n’est que dans la mesure ou elles prendront soin de ne pas conférera leurs revendications professionnelles un caractère nettement politique que les organisations pourront légitiment prétendre a ce qu’il ne soit pas porte atteindre a leurs activités).
  • Mais aussi la recherche des solutions au questions de politique, économique et social; recueil paragr, 457.
  • (l’obligation d’avoir d’une certaine majorité de travailleurs pour déclencher la grève et d’atteindre un certain quorum (recueil paragr, 506).
  • (pour le cas ou il serait prévu par voie d’accord entre les parties-BIT 1997 a, 307 rapport, paragr. 223, BIT, 1998 b, 309, rapport paragr, 589).
  • Les parties devraient être libres de déterminer l’entendue des métiers négociables) BIT, 1998, d, p: 240 point 7.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!