كيف السبيل للقضاء على دور الصفيح؟

بقلم: جميلة حلبي

 كما هو معلوم، فدور الصفيح أو السكن العشوائي، ظهر خلال القرن العشرين، بعدما بدأ إعمار المدن بعد الحرب العالمية، إلا أن هذا السكن أخذ في الانتشار نتيجة الهجرة المتزايدة من البوادي نحو المدن، بحثا عن العمل وتحسين ظروف العيش، لذلك نجد أن كل الساكنين في دور الصفيح ليسوا من نفس المدن التي يقطنون بها، وقد تغيرت تسمية هذا السكن غير اللائق من منازل الصفيح إلى السكن العشوائي، بعدما بدأت تستبدل المساكن القصديرية ببناء غير منتظم في هندسته وفي مواد بنائه، وغالبا ما يطلق على هاته الأحياء لقب الدوار، لأنها غالبا ما توجد في أحياء هامشية بقيت مهمشة لعقود من الزمان.

وتنطوي هاته الأحياء على مجموعة من الظواهر السلبية، نتيجة مستوى عيش هؤلاء، على اعتبار الفقر، والأمية في بادئ الأمر، وانعدام الوعي، يزيدها الهدر المدرسي في السنوات الأخيرة تداخلا وتشابكا، لتعطي لنا نماذج متعددة من الانحراف والإجرام، ولعل أول الضربات الإرهابية بالمغرب، والتي كان منطلقها أشخاص يسكنون بالأحياء الصفيحية، أكثر دليل على ما تعانيه تلك الأحياء من عشوائية وتهميش وحرمان، حتى أصبح الأمر مستعصيا حله بعدما فطنت الدولة لخطورة الظاهرة، ورغم أن الجهات الوصية وضعت برامج مختلفة لمحاربة دور الصفيح واستبدالها بما يسمى بالسكن الاجتماعي، إلا أن ذلك لم يكن بالنجاعة الكافية للقضاء على تلك الأحياء، ليبقى عدم تغير العقليات التي لم يطلها التحضر رغم استبدال المساكن، أكبر العوامل السلبية التي تقف عائقا أمام محاربة الظاهرة. لذلك، يجب العمل على وضع برامج توعوية بإمكانها تقديم الإضافة المرجوة لإيجاد الحلول الكفيلة بتغيير نمط العيش ومستوى تفكير هؤلاء، وذلك بالموازاة مع وضع مقاربة أمنية خاصة لمحاربة الإجرام المنطلق من تلك البؤر، التي أصبحت مصدر خوف وقلق دائم لمعظم ساكنة المدن الكبرى على وجه الخصوص.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!