مراكش | فوضى السياحة تبدأ من الطاكسيات وتنتهي بممارسات مرفوضة في ساحة جامع الفنا

عزيز الفاطمي. الأسبوع

اجتمع مجتمعون من مسؤولين وممثلين من مكونات القطاع السياحي بمقر ولاية جهة مراكش آسفي، بحر الأسبوع المنصرم، من أجل تدارس الوضع السياحي بمراكش الذي وصل إلى مرحلة حرجة، تتطلب، بل تستلزم إجراء عملية جراحية دقيقة من أجل استئصال أورام خبيثة تهدد سلامة القطاع السياحي، على اعتباره الركيزة الأساسية لاقتصاد البلاد ومصدر عيش مجموعة من العباد، وأيضا معالجة كل ما من شأنه الإساءة لهذا القطاع.

وحضر الاجتماع مختلف الأطراف المتداخلة في القطاع، على رأسها ممثل ولاية الجهة وجهاز الأمن، حيث تقدم رئيس المنطقة الأمنية الأولى بتقرير تناول فيه بالتحليل والتفصيل معطيات في غاية الأهمية معززة بأرقام دالة ومؤشرة على وضع كارثي قابل للتصاعد إن لم تكلل العملية الجراحية بالنجاح، كما تطرق التقرير إلى مختلف الظواهر والسلوكيات التي تمس بصحة القطاع السياحي صادرة من بعض الفاعلين في القطاع، انطلاقا من سائقي سيارات الأجرة، و”حلايقية” ساحة جامع الفنا، ومرشدين غير مرخصين، ومستخدمي الفنادق وسماسرة الخدمات المتنوعة…

وقبل إسدال الستار عن هذا الاجتماع، طرحت حلول وإجراءات تهدف إلى الحد من مجموعة من الممارسات والسلوكيات المضرة بالقطاع السياحي، ومن بين ما اقترح، خلق لجنة مختلطة مقرها بساحة جامع الفنا ومهامها السهر ومراقبة الحركة السياحية، ووضع لافتات بارزة في الأماكن السياحية تبين الأسعار الخاصة بمختلف الخدمات والأنشطة السياحية مثل أثمان التنقل في سيارات الأجرة والمأكولات ونقش الحناء والتقاط الصور التذكارية، وتعيين مرشدين سياحيين من طرف وكالات الأسفار لمرافقة السياح، وتحديد أزياء خاصة لكل مهنة في ساحة جامع الفنا، ومنع النقاب بالنسبة لنقاشات الحناء، ومنع الدعوة لارتياد المطاعم وسط الشوارع من طرف متعاونين، وتحرير درب ضباشي من محتلي الملك العمومي لما يسببه ذلك من اكتظاظ يساعد على تفشي جرائم السرقة والنشل.

وما لاحظه أغلب مهتمي الشأن المحلي بمدينة البهجة، هو طول فترة تأمل الجهات المعنية، من أجل التدخل الناجع والصارم لإيقاف النزيف الحاد الذي يهدد حياة القطاع السياحي بمراكش: القبلة الأولى للسياح الأجانب، كما أن اجتماع الولاية الأخير، لم يسم الأشياء بمسمياتها، حيث تفادى وضع النقط على الحروف، إذ أدغمت الطاء في الضاد وهلم جرا، إذ من المفروض تحديد مسؤوليات كل جهة على حدة: تحديد الجوانب المرتبطة بالقضاء، وما هو أمني، وما هو إداري، وما هو تنظيمي، وما هو مركزي، ليبقى باب التخوف مفتوحا على مصراعيه من عدم نجاعة مقاربة هذا الاجتماع، وهذا التخوف قائم على ما سبق من سلسلة اجتماعات وقرارات صادرة من جهات عليا دون جدوى، نسوق منها بعض النماذج من أجل  تذكير الناس وللاستئناس: تواجد أعداد هائلة من سيارات الأجرة مرابطة أمام الفنادق وبعض الممرات السياحية رغم أنها غير مرخصة، وذلك بحثا عن زبناء من السياح الأجانب، في الوقت الذي يتم فيه رفض نقل المواطنين المغاربة، والسبب هو التسعيرة المنفوخة التي تفرض على السائح، رغم علمه بتجاوزات بعض السائقين منعدمي الضمير في غياب تام لأي مراقبة، تنافي آفة الإرشاد السياحي غير المرخص، وتطرح أكثر من سؤال على الجهات المعنية، المخول لها قانونا التدخل من أجل محاربة هذا الآفة، ليبقى الجواب عند أصحاب القرار.

خلاصة القول، لازال وضع القطاع السياحي مستمرا على ما هو عليه، إلى حين تفعيل قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box