السوري طاطري خلال حملته الانتخابية لصالح الحزب الشعبي، ويجلس إلى يمينه عمدة سبتة المنتمي لنفس الحزب وإلى جانبهم مندوبة حكومة مدريد

روبورتاج | مسجد مغربي في سبتة يتعرض لإطلاق النار وبداية حملة عنصرية ضد المغاربة

السوري طاطري يسعى لاستئصال التواجد الديني بسبتة

ربورتاج: زهير البوحاطي

لم تشهد مدينة سبتة المحتلة، ومنذ سنوات، أي عمل عدواني تجاه المراكز والمساجد الدينية الإسلامية، بسبب الأغلبية العددية للمسلمين المغاربة المنتشرين بالمدينة، وذلك بفضل الأسلوب الذي تنهجه السلطات الإسبانية والذي تحاول من خلاله اعتماد مبدإ التسامح والتعايش، مما مكن جميع المتواجدين بالمدينة من مختلف الديانات، من ممارسة طقوسهم الدينية دون أي عمل عنصري، رغم أن مدينة سبتة سبق لها أن تصدرت قائمة المدن التابعة لإسبانيا الأكثر إرسالا للمقاتلين إلى بلد الشام للانضمام إلى تنظيم “داعش”.

ولأن الصراع قائم بين الجهات المغربية واتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا، حول الحقل الديني، أيهم يسيطر على المساجد والمراكز الإسلامية، وبالتالي تعيين أئمة خاضعين لها، ويتماشون مع سياسة الجهة المسيطرة، (انظر الأسبوع. عدد 2028 وعدد 2031)، حيث تجد تحركات غريبة لهذا الاتحاد الذي يترأسه السوري رياج طاطري، الذي سبق له وأن كان معارضا للنظام السوري قبل أن “يحصل” على مبالغ مالية مهمة من إحدى عائلات الرئيس الأسد، والتي كانت معارضة للنظام، بعد هروبه إلى أوروبا، ليستقر به المطاف بإسبانيا التي شيد بها العديد من المشاريع واقتنى مجموعة من العقارات.

ولأنه سياسي محنك بتجربته السابقة في مجال المعارضة، التي بقيت كامنة فيه ليفجرها هذه المرة ليس مع النظام السوري، بل مع الدولة المغربية، يقود طاطري مؤخرا، حملة عنصرية من أجل السيطرة على الحقل الديني هناك، وإبعاد المغرب عن تدبير شؤون المسلمين بالمدينة المغربية أصلا، وقطع الحبل الذي يجمع مغاربة أوروبا ببلدهم الأصلي، وأيضا العديد من المسلمين الذين يعتنقون المذهب المالكي السائد بالمغرب، وقد فطن لهذا الأمر، العديد من المسلمين، خصوصا المغاربة، بسبب تحركات رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية، وخاصة تحركاته في الانتخابات الأخيرة التي عرفتها المدن الإسبانية، حيث كان يقوم بدعايات للحزب الشعبي، ممثل اليمين الإسباني.

الصراع على الحقل الديني بسبتة المحتلة.. بدأ من أكبر مساجدها

لم يتوقف الاتحاد الإسلامي الذي يرأسه السوري المذكور، عن العمل من أجل أن يتخلى المغرب عن تدبير الحقل الديني عبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ويعود الأمر لشهر أكتوبر من سنة 2008، حين قام المغرب بتنسيق مع إحدى الجمعيات بسبتة لإنشاء مصلى للعيدين، لم يستسغ اتحاد الجمعيات المتواجد بسبتة والمعروف اختصارا بـ”UCIDCE” الأمر، فعمد في حربه على المغرب، إلى القيام، وبدعم مباشر من الحزب الشعبي الذي يترأس بلدية سبتة، بإنشاء مصلى أخرى مفرقا وحدة المسلمين، بدعوى الاستقلال عن المغرب، كما قام بتغطية السياج المحيط بالمصلى بالعلم الإسباني، وهو الأمر الذي استنكرته ساكنة المدينة، ليقوم في صلاة عيد الأضحى بإزالته بساحة “لوما مارغريتا”.

وبتاريخ  26 فبراير 2010، انتقل الصراع من هذه المصلى إلى مسجد “سيدي امبارك” الذي يعد من أكبر مساجد المدينة، والتابع مباشرة للمغرب ومعه ضريح الولي “سيدي محمد امبارك” المحاذي للمسجد، والذي أصبح الآن تحت قبضة اتحاد الجمعيات الإسلامية التابع لجماعة “الدعوة والتبليغ”، التي عملت على إغلاق هذا الضريح، ولا يفتح إلا عند زيارة للمسؤولين في البلدية أو في الجيش.

الملاحظ، أن اتحاد الجمعيات الإسلامية، سواء بسبتة أو إسبانيا، فشل في إدارة الصراعات التي تهدف إلى السيطرة على المسجد المذكور، والذي تم تفويته لشخص مشبوه وممنوع من الدخول للمغرب من أجل إبعاد هذا الاتحاد الذي يسيطر على كل شيء، حتى المقبرة الإسلامية بسبتة.

لهذا لم يبق بالمدينة السليبة سوى بضعة مساجد يتبع أئمتها للمغرب، أما المساجد الأخرى، فقد تمت السيطرة عليها من طرف أتباع السوري الغامضة هويته الدينية، ولهذا نجده في تحرك مستمر وبشتى الطرق لأجل قطع خيط العلاقة بين المساجد المتبقية وبين المغرب، من أجل تأسيس الهيئة الدينية الخاصة بهم، بدعوى استقلاليته، وأن يكون تابعا لمدريد عوضا عن الرباط، إلا أن محاولته في مدينة مليلية، لم تكلل مساعيها بالنجاح، بسبب رفض رؤساء الجمعيات التعامل مع اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا في شخص رئيسها السوري طاطري، الذي يصفي التواجد الديني المغربي بإسبانيا.

من وراء الهجوم على مسجد مولاي المهدي؟

 

لم تتمكن الشرطة الوطنية الإسبانية والعلمية إلى جانبها المخابرات العامة “CNI”، من معرفة من كان وراء الهجوم أو الاعتداء بالسلاح الناري الذي تعرض له مسجد “مولاي المهدي” المعروف بـ”جامع الكبير” بحي “المورو/ الجدار” بمدينة سبتة، وهو الهجوم الذي نفذه شخصان على متن دراجة نارية فجر يوم الإثنين 24 يونيو 2019، حين قاما بإطلاق النار بواسطة مسدس على جدران المسجد تزامنا مع صلاة الفجر، دون حدوث أي إصابة أو استهداف أي شخص، لكن غايتهم كانت، حسب مصادر “الأسبوع”، هي تبليغ رسالة لسكان سبتة، مفادها أن المساجد التابعة للمغرب، غير آمنة، وأن المملكة لا تحمي أماكن العبادة.

وفي الوقت الذي كانت فيه جميع المصالح منهمكة في التحقيق بخصوص أول اعتداء على المسجد المذكور، حيث لم تتوصل للنتائج المطلوبة، سارع مندوب اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا في سبتة، حميدو محمد، الذي تم تعيينه مؤخرا بأجر يفوق 3 ملايين سنتيم، إلى الإدلاء بتصريح يدين هذا الاعتداء، منوها بالجهود الأمنية، رغم أنها لم تتوصل إلى أي نتيجة، بسبب الغموض الذي يلف الموضوع الذي بدا وكأنه مصطنع.

وفي نفس السياق، استغرب العديد من المواطنين هذا التصريح الغير معهود الذي أدلى به مندوب الاتحاد الإسلامي، من أجل دفع الشبهة عن نواياهم التي تهدف إلى الاستحواذ على جميع المساجد للربح من ورائها  وجني أموال دعم الحكومتين الإسبانيتين، سواء المركزية أو المحلية،  وأيضا دعم الأحزاب المعادية للمغرب، كما تقول إحدى الجمعيات القريبة من مسجد “سيدي امبارك”، والتي ظلت ترفض الوقوع في فخ هذا الاتحاد.

ورغم أن الأجهزة الأمنية استبعدت أن يكون هذا الحادث، الذي وصف بالأليم والمقيد ضد مجهول، عملا إرهابيا أو عنصريا، فإن جميع أصابع الاتهام تتجه الآن نحو السوري طاطري، رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية واللجنة الإسلامية بإسبانيا. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!