تحليل إخباري | فوزي لقجع.. “عميل” إلياس العماري في قلب فضيحة المنتخب المغربي في إفريقيا

أيتام الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة ولعبة الملايير

إعداد: سعيد الريحاني

أياما فقط بعد الهزيمة المهينة للمنتخب المغربي في نهائيات كأس إفريقيا التي لا تزال أطوارها متواصلة بمصر، وحيث تم تسييس الموضوع عبر مناقشته في البرلمان، ليقدم وزير الشبيبة والرياضة المغربي، أغرب مبرر للهزيمة، وهو “التقواس على اللاعب زياش”، نشرت عدة مواقع إخبارية خبر توقيف رئيس جامعة كرة القدم المغربية فوزي لقجع، من طرف اللجنة التأديبية التابعة للكنفدرالية الإفريقية (الكاف)، بناء على شكاية تقدم بها الاتحاد الإثيوبي لكرة القدم، كان قد اتهم فيها لقجع بالاعتداء على الإثيوبي باملاك تيسيما، حكم المباراة النهائية لكأس الكونفدرالية الإفريقية، التي جمعت بين نهضة بركان والزمالك المصري.

الجامعة تفاعلت مع هذه الأخبار التي انتشرت على نطاق واسع يوم الثلاثاء الماضي، وتم استعمال الحسابات “الفيسبوكية” لبعض الصحفيين الذين نشروا بيانا صادرا عن الجامعة الملكية لكرة القدم ينفي خبر توقيف فوزي لقجع بصفته رئيسا لنهضة بركان، غير أن ذات البيان لم يتحدث لا عن الاتحاد الإثيوبي ولا عن واقعة “الاعتداء على حكم”، ليترك باب تضارب التأويلات مفتوحا أمام الزمن.

وقد غطى خبر “توقيف لقجع” بغض النظر عما إذا كان صحيحا أم لا، على النقاش الحقيقي الذي يفترض أن يفتح حول مستقبل كرة القدم في المغرب، والتي تستنزف الملايير من الأموال المغربية، دون فائدة تذكر، علما أن الحديث عن القجع لا يمكن أن يمر دون الحديث عن الرجل الذي صنعه، وهو إلياس العماري، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، فرئيس الجامعة الملكية لكرة القدم ليس سوى واحدا من مخلفات إلياس العماري في المشهد الكروي، وتعود القصة إلى سنة 2013، عندما تدخل إلياس العماري في أوج قوته لصالح لقجع، لينافس رئيس الجامعة السابق علي الفاسي الفهري، وقتها تم استعمال صيغة “مرشح القصر” كمطية لتمهيد الطريق أمامه، رغم أن القصر تدخل فيما بعد ليبعد وزير الشبيبة والرياضة السابق، محمد أوزين، من منصبه، عقب فضيحة الكراطة في ملعب الأمير مولاي عبد الله، وكتبت الصحافة: “لم يعد من الخفي، أن لائحة لقجع تحظى بدعم وزاري من لدن وزير الشباب والرياضة محمد أوزين، ومن إلياس العماري أيضا، القيادي في البام، والرئيس الشرفي لشباب الريف الحسيمي، وهو ما يطرح السؤال: هل بات لقجع مرشح القصر؟ في المقابل، لا يمكن للاستقالة المفاجئة للفاسي الفهري، إلا أن تؤول كقرار فرض عليه، بمعنى آخر، أن القصر سحب منه الثقة، ولهذا بالضبط، فالفهري ليس في مقام لكي يؤول تصريحه كدعم للقجع، كما يروج لذلك أعضاء اللائحة، فلو أراد القصر وضع يده في انتخابات الجامعة، لفعل ذلك، واختار مرشحه بشكل صريح” (المصدر: موقع 360. 23/10/2013).

تصوروا قوة إلياس العماري في ذلك الوقت، حيث كانت الصحف تقول إن إلياس العماري هو الذي يدعم لقجع، وأن الفاسي الفهري، يحاول أن يرفع أسهمه لدى إلياس.. وليس خافيا على أحد المعاملة الخاصة التي يخصصها لقجع للقياديين في حزب الأصالة والمعاصرة، أليس الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة السابق إلياس العماري هو الذي كان يرافق المنتخب الوطني المغربي على متن طائرته الخاصة؟ أليس الباكوري الأمين العام السابق لنفس الحزب هو الذي صعد منصة تتويج فريق الوداد البيضاوي بطلا لعصبة الأبطال الإفريقية؟

إن شبكة العلاقات الخفية، والعلنية.. بين رئيس جامعة كرة القدم فوزي لقجع، ولوبي إلياس العماري، الذي بقي أعضاؤه يتامى بعد أن قرر زعيمهم أخد مسافة عن حزب الأصالة والمعاصرة، لذلك لا غرابة أن تقرأ في الصحف الوطنية عن تحركات فوزي القجع لضمان موقع جديد ضمن حزب التجمع الوطني للأحرار إلى جانب عزيز أخنوش، وطبعا لن يذكر لقجع أفضال العماري عليه، مثله مثل كثير ممن يعارضونه اليوم(..).

قصة ارتباط فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، في نسخته “العمارية” (نسبة إلى إلياس العماري)، مرتبط بتحركات رجال الأعمال على المستوى الرياضي، فالقجع ليس غريبا عن سعيد الناصري، رئيس فريق الوداد البيضاوي، وليس غريبا أن يكون هذا الأخير هو من تدخل في وقت من الأوقات لتعيين المكلف بالموارد المالية في فريق الوداد البيضاوي، محمد غيات، عضوا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وانطلاقا من شبكة الدار البيضاء، لا غرابة في الحديث عن رجل الأعمال عبد الرحيم بنضو.. هذه المجموعة كانت تشكل قوة حزب الأصالة والمعاصرة بالدار البيضاء في السنوات الأخيرة، لولا أن هجانة التحالفات حدت من قوة المجموعة(..).

محمد غيات الذي عاد إلى الواجهة مؤخرا، منذ حصوله على مقعد برلماني في سطات، سبق له أن أدى ثمن التقارب مع لوبي فوزي لقجع، باعتباره مسؤولا سابقا في شركة “لاسامير”. فقد سبق لجمال باعامر، المدير التنفيذي لمجموعة “لاسامير” لتكرير البترول، أن رسم له نهاية غير متوقعة لمساره المهني داخل محطة “لاسامير”، حيث يقولون أنه منع من الدخول، وهو الإبعاد الثاني في مساره المهني، بعد إبعاده سابقا من المكتب الوطني للتكوين المهني، من طرف العربي بن الشيخ، إثر اندلاع فضيحة التلاعب في مشتريات مكتب “OFPPT” الذي شغل به منصب مدير جهوي بالدار البيضاء الكبرى، حسب ما تؤكده مقالات صحفية.. إبعاد غيات، قالت عنه مصادر إعلامية، أنه ((جاء القرار مباشرة بعد توصل باعامر المدير عند العامودي، بمعلومات من طرف مقربين له، تفيد بوجود فريق نهضة بركان لكرة القدم، الذي يرأسه فوزي لقجع (المقرب من الأصالة والمعاصرة) ومدير الميزانية بوزارة المالية ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، في فندق “أفينتي” بالمحمدية، الذي كان مملوكا لشركة “لاسامير” قبل أن تقوم بإصلاحه وتفويته لشركة “كورال” للمنتجعات والفنادق المملوكة للعامودي، والتي لم تسدد ثمنه إلى يومنا هذا)) (عن موقع هسبريس. 19 يناير 2016).

وبمجرد وصول جمال باعامر إلى الفندق، ثارت ثائرته، عندما شاهد يده اليمنى سابقا، محمد غيات، رفقة مسؤولي الفريق البركاني، الذي اعتاد النزول في الفندق والاستفادة مجانا من المرافق الرياضية المتواجدة بشركة “لاسامير”، وهي الامتيازات نفسها التي كان يستفيد منها كل من فريق الوداد البيضاوي، الذي يشغل به محمد غيات منصب نائب الرئيس سعيد الناصيري، وفريق شباب الريف الحسيمي، الذي يرأسه إلياس العماري، مقابل أداء شركة “لاسامير” لفواتير إقامة اللاعبين والأطقم المرافقة لهذه الأندية الرياضية طوال السنوات الأخيرة (نفس المصدر).

بلغة الأرقام والملايير، فكل حديث عن فوزي لقجع، يكون مرتبطا بالملايير، فقضية مصفاة “لاسامير” مرتبطة بالملايير التي أهدرتها الدولة المغربية على هذه المصفاة، ومرتبطة بالملياردير السعودي العامودي، الذي أخذ الملايير ولازال يطالب بالملايير أمام القضاء الدولي.. وفوزي لقجع هو الذي يقف وراء صرف 88 مليارا من ميزانية الجامعة سنة 2018، ويسجل التاريخ في عهد لقجع أن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، شكر المغرب على هدية قيمتها 20 مليون دولار، لم يقدم لقجع أي توضيحات بشأنها.

أخطر ما في قضية فوزي لقجع، الذي ساهمت هزيمة المنتخب في فسح المجال أمام مناقشة موضوعه من زاوية أخرى، حيث كانت النجاحات الكروية ترشحه لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وترشحه النقاشات “الفيسبوكية” لمنصب رئيس حكومة، هو حديث الصحافة عن رفضه، للافتحاص من طرف المجلس الأعلى للحسابات(..)، ولكم أن تتصوروا الفارق بين الجامعة التي كانت تصرف في عهد الجنرال حسني بنسليمان 10 مليارات، مقابل جامعة لقجع التي تصرف ضعف هذا المبلغ 8 مرات في السنة..

من نهضة بركان إلى رئاسة جامعة كرة القدم، كان شبح إلياس العماري يقف خلف فوزي لقجع، غير أنه اليوم لن يجد في مساندته حزب الأصالة والمعاصرة، المشغول بتصفية حساباته الداخلية، وهي الحسابات المعقدة بين أصحاب الملايير، حيث تقول مصادر “الأسبوع”، أن محاولات تقريب وجهات النظر فشلت، بعد أن اختلطت حسابات المنعشين العقاريين مع الحسابات السياسية.

سواء تعلق الأمر بالفساد الرياضي، أو بالفساد السياسي، فإن مجرد تدخل بسيط من طرف المجلس الأعلى للحسابات، وتحريك المتابعات القضائية، في حالة وجود اختلالات، يمكن أن يضع حدا لكل التأويلات، غير أن صمت المجلس الأعلى للحسابات، لن يزيد الأمور إلا تعقيدا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!