في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | قديما كان الشعب يخاف من الملك.. فهل أصبح الملك اليوم يخاف من الشعب؟

نماذج الذين غدروا بالملك.. وغادروا المغرب

بقلم: مصطفى العلوي

يقول المتفحصون لنبضات الشعب المغربي، ومستوى حرارة عروقه، أنه إذا كان المؤكد هو أن الشعب المغربي كان يخاف من الحسن الثاني، فإن هناك إحساسا حاليا بأن ولده محمد السادس، هو الذي يخاف من الشعب، ظاهرة غير مؤكدة حسبما يبدو، قابلة للنقاش حسبما يظهر.. لأن المؤكد، هو نجاحهم(…) مَن هم؟

في ضرب الحصار على هذا الملك الذي يصفه كل من يقابله، بأنه رجل مسالم، بينما على الصعيد المهني الصحفي مثلا، يبقى الحصار مضروبا كجدار برلين الذي أطاحت به الأيام(…)، على كل علاقة بين الملك والصحفيين المغاربة، وحتى الأجانب، بينما تكشف التجارب القديمة بين الملوك والصحافة، أن الندوات الصحفية تبقى فرصا للمصارحة، حيث يكشف الملك عن بعض مشاعره، ولو بين كل سؤال وجواب، ورحم الله الرئيس الأمريكي “نيكسون”، الذي قال في خضم الدور الأمريكي في دعم الأنظمة: ((لا يمكننا أن ندعم ملوكا لا يقدمون أي برهان على رغبتهم في دعم أنفسهم)).

وإن كان محمد السادس قدم في بدايات عهده نماذج كبرى من عدم رضاه على كل أساليب والده الحسن الثاني، وعلى رغبته في تغيير طريقة حكمه، فإن الصحفي الكبير “جان دانييل”، مدير مجلة “لونوفيل أوبسرفاتور”، بعدما قضى فترات طويلة في استكناه خبايا خليفة الحسن الثاني، محمد السادس، خرج بنتيجة إيجابية، وكتب عنه: ((إنه لا يكتفي بالملك، ويريد أن يحكم))، بينما المراجعة المتعمقة لتواريخ الملوك العلويين، منذ خمسة قرون، تكشف أن السلطان يملك ويحكم، وأن الذي يحتار بينهما، يملك ويترك الحكم لغيره، فإنه يأتي يوم يعجز فيه عن استرجاع الحكم من ذلك الغير.

والتعمق في كثير من الحالات التي كان فيها النفوذ الملكي متروكا للأقطاب في المحيط السلطاني، فإن السلطان المعني، يكتشف – وربما بعد فوات الأوان – أن الوضعية أنتجت حالات هيمنت كارثيتها على الصورة الداخلية والخارجية لصاحب العرش.

وإذا كان الأمر يتعلق بنجاح تفويض الملك للحكم إلى المؤسسات، كما هو الحال في إنجلترا، وفي عدة دول ملكية أخرى مثل إسبانيا مؤخرا، يحتم علينا مراجعة الظروف الديمقراطية والدستورية لتلك الملكيات الناجحة، فإن ذلك حصل في أعقاب معاناة تلك الشعوب من حروب دامت مئات السنين، وقد دامت في إسبانيا أيام الجنرال فرنكو في شكل حرب أهلية، وتجارب كانت دروسا، تعلمت فيها تلك الشعوب أصول الديمقراطية، كبديل حتمي.

وقد كانت إحدى الندوات التي عقدت مؤخرا بالمغرب، في مدينة أصيلة، فرصة تسابق فيها أقطاب مفكرون في تحليل فشل الديمقراطية في كثير من الحالات، وقالت عالمة بحرينية، سميرة رجب: ((إنه من المضحك الحديث عن ممارسة الديمقراطية في الوطن العربي))، وأعطت نماذج للديمقراطية الصينية والماليزية، واليابانية، التي استطاعت أن تحقق الازدهار دون تبني الديمقراطية الأوروبية(…)، لأن التفويض الملكي في المغرب لمسؤوليات النفوذ، أعطى ما يكفي من النتائج السلبية، المخيبة للآمال.

ولو تعمقنا مثلا في وضعية نموذج حكم المغرب ثلاثين عاما، في أوج النفوذ، ويسمى إدريس البصري، وكيف أنه بمجرد توقيفه عن مهامه، جمع حقائبه والتحق بفرنسا، ليعيش فيها ويموت فيها، لاكتشفنا أن الأمر يتعلق بنموذج سلمه الملك الحسن الثاني مفاتيح حكم المغرب، وبمجرد طرده من مهامه، رمى تلك المفاتيح، ورمى معها المغرب كله، مثل الكثيرين ممن سلمهم الملك جزءا من نفوذه، فعملوا ما عمله إدريس البصري قبلهم أو بعدهم(…)، كما أن تفويض الملك مقاليد الحكم والتسيير، كان سلبي النتائج، ولنراجع بعض النماذج:

ألم يسبق إدريس البصري شخص آخر تحمل المسؤوليات الحكومية والتجارية في المحيط الملكي، كان يسمى مراد الشريف، وقد أجمع كل المتعاملين معه على أنه كان يتصرف كملك، يسمي نفسه مراد الثاني(…)، الاسم الذي أطلقه التاريخ على أحد الملوك العثمانيين، فكان مراد الشريف هذا، يتصرف بالعجرفة السلطانية، التي لم يقبل زوالها.. فهاجر المغرب هو أيضا، لينضم إلى سجل الأقطاب الذين تحولوا إلى معارضين في الخارج بالأموال التي حصلوا عليها من الداخل؟

وتعتبر ظاهرة قدماء المفوضين المقربين من القصر، والذين نشرت البلاغات المقتضبة، أنهم رجال الثقة الملكية ليشكلوا لغاية هذه الأيام، حشدا من المهاجرين المغاربة(…) الذين لا يبحثون عن شغل، وإنما كل واحد منهم هيمن على جزء من الثروة المقدسة(…)، لا تستطيع حتى أجهزة المخابرات الأجنبية الاقتراب منهم أو محاسبتهم، تفاديا للاطلاع على جزئيات ملفاتهم(…) ولوائح أسمائهم طويلة، بدءا بالرئيس السابق للقرض السياحي، زين الدين الزاهدي، الذي أطلقت له الأيدي في القرض العقاري والسياحي(…)، والذي اضطر للدفاع عن نفسه تجاه البوليس الفرنسي، ليصرح بأن بنكه الكبير، تعرض للخسارة نتيجة التدخلات العليا(…) لفائدة بعض المحظيين..

وقطب البنك الكبير، وفا، خالد الودغيري، الذي بعد أن حقق الصفقة الكبرى في تفويت بنك الوفا(…)، أصبح أكبر من أن يطرد أو يتابع، حتى عندما وظفته إحدى الأبناك السعودية، لتتوصل بتعليمات إبعاده، عنوانا عن نصيبه من الغضب..

وفي إطار صراع الكبار من أجل المصالح الأكبر، يدخل الكاتب الخاص منير الماجدي، في صراع مع نائبه حسن بن همو، الذي التجأ بدوره إلى الخارج، لتصبح كل الشائعات التي تربطه بالملايير، صعبة عن التكذيب.

وكان المغرب قد عانى منذ أيام الحسن الثاني، مع رجل ثقة الحسن الثاني، هشام المنظري الذي كان يعتبره من المقربين الكبار، لدرجة تزويده بجواز خاص يحمل الطابع الملكي بأنه مستشار خاص، قبل أن يهيمن على جزء من الثروة الملكية، وتنشغل الهيأة الملكية بالصفحات التي اشتراها في الـ”واشنطن بوسط” الأمريكية سنة 1999 ليستعملها انتقاما من نظام تربى في أحضانه، قبل أن يعتقل في السجون الأمريكية بميامي، ثم ينقل إلى السجن الفرنسي، ليتعرف في سجنه الفرنسي على مواطن روسي أصبح رجل ثقته، تأكد أنه هو الذي قام بتصفيته في إحدى العمارات الإسبانية بالرصاص، لتكون هذه المسلسلات الشبه سينمائية، صغيرة الأهمية بالنسبة للكاتب الخاص للحسن الثاني، عبد الفتاح فرج، الذي هيمن على أجزاء هامة من ثروة الحسن الثاني قبل أن يلتحق بزوجته في ألمانيا، ويعد الصحفيين بأنه سيحكي لهم(…) لولا أن الموت اختطفه هناك في سنة 2005.

مرورا بنموذج آخر للإخوة التونسيين، بوريكات، وقد عرفوا هم أيضا كيف يخترقون الأجهزة الكبرى(…)، واحتلال المواقع الأساسية في أجهزة النظام(…) قبل أن يتحولوا إلى أقطاب للمعارضة، علي بوريكات وأخوه با يزيد، والأخ الثالث، إلى ناشرين بالكتب لخبايا القصر الملكي(…)، ليكون صاحب كتاب “تازمامرت”، علي بوريكات، أول ناشر لما لم يكن يخطر على بال أحد.

وكان عبور الرئيس ساركوزي لرئاسة الدولة الفرنسية، فرصة لوضع المغرب كل ثقته وتفويضه.

الحليف ساركوزي، وزبانيته من الأقطاب الذين توهم المغرب، أنهم حاكموا فرنسا إلى الأبد(…)، وأنهم سيحمون المغرب من كل خطر، فبعد أن تم توشيح هذا الرئيس بأكبر وسام مغربي كان عادة ما يعطى قديما إلا للأمراء، ثم علق السفير المغربي في باريس، الساهل، وساما ملكيا لوزير ساركوزي، وكان يسمى “مانويل فالس”، الذي أدلى شاكرا بتصريح مخزني قائلا: ((إني مدين لصاحب الجلالة))، بصيغة لم يكتبها مخزني مغربي من قبل، ثم يوشح وزير آخر “هورتو فو” بوسام أضخم تحت أنظار قطب آخر من أقطاب نظام سركوزي، واسمه “د س ك” الذي لم يستقر إلا بعد توشيحه هو أيضا بوسام علوي، مثل مستشار آخر “شارل ميلو” بوسام ملكي عالي لم يحتفل به كثيرا بعد أن طردته حكومته نفسها، حتى رئيس شركة “رونو نيسان” الذي نسمع أخباره هذه الأيام وهو في السجن الياباني، “كارلوس غصن”، حصل على نصيبه من التشريف الملكي(…)، ليكتشف المغرب أخطاءه في المراهنة على نظام الرئيس الفرنسي ساركوزي، الذي انتهى، ليفاجأ المغرب برئاسة الاشتراكي فرنسوا هولند، الذي دشن وزيره في الخارجية “كلود شيسون” عهده بزيارة للجزائر، بدأها بتصريحه الذي نشر عنه في الجزائر حين قال: ((إن المغرب انتهى)).

بمعنى أن الملك الراغب في حكم المغرب، يجب أن يعتمد على نفسه دون تفويض لحكمه، ولا لنفوذه، ليعرف الشاذة والفاذة(…)، ويتدخل فارضا حضوره في كل الحالات، فهذا هو الملك، وإلا فلا، بينما الحسن الثاني الذي كان يملك ويحكم، دفع الثمن غاليا في كثير من الحالات التي فوض فيها حكمه وثقته للكثير من رجاله الذين شهدت التجارب والأيام على غدرهم وخيانتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!