أية حصيلة في نهاية العام الدراسي ؟

نجيبة بزاد بناني. الأسبوع            

 في آخر السنة الدراسية، تغلق المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية والمعاهد أبوابها، ليحل فصل الصيف، فصل الراحة والاستجمام والأسفار، ويتساءل التلاميذ والطلبة والآباء وأولياء التلاميذ وكذا المدرسين، رجال ونساء التعليم، وكل المسؤولين عن القطاع، عن النتائج التي حصلوا عليها، ما الذي حققوه وما الذي لم يستطيعوا تحقيقه خلال السنة الدراسية؟ ويتساءلون أيضا عن المشاكل والعوائق التي منعتهم من تحقيق أهدافهم؟

فكثير من الناس لا يتحدثون عن الجانب المعرفي فقط، فتلك مسألة مفروغ منها، لأن التلاميذ والطلبة يدخلون إلى المدارس والجامعات للحصول على العلم والمعرفة لتطوير مهاراتهم، لاكتشاف أشياء جديدة، لتنمية مدارك معينة، لتعلم اللغات الأجنبية، للحصول على معلومات في شتى الميادين، وبذلك، تفتح أمام عقولهم وعيونهم آفاق جديدة وعوالم أخرى، ما كان من الممكن التطلع إليها من قبل لولا الدراسة والتفكير والبحث والاجتهاد.

هؤلاء الناس يتحدثون عن حصيلة من نوع آخر، حصيلة إنسانية تجلت لعقولهم عندما عانقوا زملاءهم وأساتذتهم وأصدقاءهم في نهاية السنة الدراسية، وودعوهم بدموع صادقة وقلوب حزينة منكسرة، أحسوا خلال لحظات الوداع بأنهم تعلموا أشياء كثيرة إلى جانب المقرر الدراسي والامتحانات والمباريات.

تعلموا كيف يحبون ويحترمون زملاءهم وأساتذتهم، وقد بنوا معهم حياة أسرية من نوع آخر، ونسجوا علاقات المحبة والصداقة والاحترام والتقدير والثقة المتبادلة مع أناس آخرين ينتمون لشرائح اجتماعية مختلفة، شخصيات لا تعكس دوما ظروفهم ومحيطهم، أشخاص يجمعهم محيط واحد وأهداف واحدة ومسؤولية واحدة.

ففي المدارس والمؤسسات التعليمية، يتعلم المرء كيف يمد يديه للآخرين ويتقبل مساعداتهم لتجاوز الصعوبات وحل المشاكل، رغم أن هناك من يفضل الاعتماد على النفس والعمل بصمت وبشكل فردي، وقد يبخل على أصدقائه وزملائه بالمساعدة، ويبقى العمل الجماعي أكثر ثراء معرفيا وإنسانيا لابد من الاندماج فيه.

علاوة على ذلك، في المدارس والجامعات، يستفيد الجميع من الأنشطة المختلفة التي تنظم على طول السنة، والعطل المدرسية: أسفار، رحلات، مسرحيات، موسيقى، معارض، رياضة، مشاهدة أفلام، مباريات وزيارات، قراءة الشعر، زيادة على المعلومات والدروس والأبحاث والامتحانات، فكل هذه الأشياء تعتبر الرصيد المعرفي والعلمي الذي يحققه الإنسان على مر هذه الشهور، لتأتي عطلة الصيف، ليتمتع الجميع بالراحة والاستجمام في شواطئ بلادنا الجميلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box