في الأكشاك هذا الأسبوع

الحشيش المغربي تحت المجهر الدولي

جميلة حلبي. الأسبوع

تحتل تجارة القنب الهندي، المرتبة الثالثة في العالم بعد السلاح والدواء، وقد جاء في عدة تقارير دولية وعلى مدى سنوات خلت، أن المغرب يحتل صدارة منتجي الحشيش في العالم، حيث حافظ على المرتبة الأولى، وفق التقرير السنوي الصادر عن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة سنة 2016، متبوعا بأفغانستان ولبنان والهند وباكستان، إذ تمثل أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط، الأسواق الرئيسية للحشيش، الذي يتم إنتاج معظمه في المغرب وأفغانستان، حسب نفس التقرير.

وخصصت “CNN” سنة 2015، موضوعا يخص الحشيش المغربي تحت عنوان “زراعة الحشيش بالمغرب.. واقع مؤلم للفلاحين وإصرار حكومي على رفض التقنين”، وكتبت أن ((نبتة الكيف بالمغرب، تعود إلى أزيد من قرن من الزمان، إذ سيشهد هذا البلد بعد أربع سنوات من الآن، ذكرى مرور 100 سنة على إصدار ظهير 1919 (أي السنة الحالية) في عهد الحماية الفرنسية، الذي نص على إمكانية زراعة القنب الهندي شرط إعلام السلطات بذلك وفق كمية معينة، قبل أن تأتي قوانين أخرى تجرّم هذه الزراعة إلى حد اللحظة))، وكان ذلك بمناسبة النقاش الذي طغى وقتها على الساحة السياسية، بين دعاة تقنين زراعة الحشيش وبين رافضي الفكرة.

وقبل ذلك، أي في سنة 2013، كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت تقريرا جاء فيه أن ((حجم إنتاج القنب الهندي في المغرب يبلغ حوالي 700.000 طن، والمساحة المزروعة تصل إلى 47.196 هكتارا، ويتم احتجاز 19000 شخص في قضايا تتعلق بالمخدرات، أي 25 % من عدد المعتقلين في المغرب، بينما يواجه أكثر من 30 ألف مزارع مذكرات توقيف واعتقال بسبب زراعة القنب الهندي)).

وتحت عنوان: “المغرب أول مصدر للحشيش في العالم”، نشرت وكالة الأنباء الإسبانية، يوم 16 يناير 2019، خبرا جاء فيه أنه ((رغم الجهود الرسمية المبذولة للحد من زراعة القنب الهندي، إلا أن المغرب لازال يتربع على عرش الدول الأكثر إنتاجا للحشيش، وأن كمية الحشيش التي تم إنتاجها خلال السنة الماضية (أي 2018) وصلت 713 طنا، وأن هذه الكمية الكبيرة الموجودة بالأساس في جبال الريف شمال المغرب، تستحوذ على ما بين 37 ألفا إلى 50 ألف هكتار من الأراضي المزروعة، وأن هذه المساحة المزروعة لم يطرأ عليها أي تغيير طيلة السنوات العشر الأخيرة، وذلك بعدما كانت تناهز سنة 2003 أزيد من 123 ألف هكتار، قبل أن يتم التقليل منها بعد سنتين من ذلك، بفضل تدخل الدولة المغربية، لتصل إلى حدود 47 ألف هكتار)).

وحسب نفس الوكالة، فإن ((الجهود الرسمية المبذولة، على مستوى مكافحة المخدرات، أسفرت عن حجز 117 طنا من الحشيش من أصل 713 طنا المنتجة خلال 2018))، و((إنه في الوقت الذي تتواصل فيه جهود مصالح الشرطة المختصة لمكافحة المخدرات بالمغرب، إذ تظهر من حين إلى آخر عمليات حجز لشحنات الحشيش معدة للتهريب إلى أوروبا، فإن المصالح الإسبانية تجد صعوبة في القيام بمراقبة شاملة لكل التراب الوطني، طيلة اليوم، نظرا للمساحة الشاسعة للشريط الساحلي المغربي، علاوة على دخول عناصر تصعب عمليات المراقبة والحجز، لاسيما الطلب المستمر على الحشيش بأوروبا، بالإضافة إلى ارتفاع أصوات كثيرة تطالب برفع التجريم عن بيع الحشيش)).

وحسب “القدس العربي”، فإن ((المغرب حافظ على رتبته الأولى كأول منتج للحشيش في العالم، متبوعا بأفغانستان ولبنان والهند ثم باكستان، وفق المعلومات التي قدمتها الدول الأعضاء للمنظمة بشأن مصادر القنب الهندي المضبوط، وفيما يتعلق بدول شمال إفريقيا، ضبط 32 في المائة من الحشيش المهرب في العالم، في المغرب، الذي عرف زراعة أكثر من 47 ألف هكتار من القنب الهندي عام 2013، تم حصاد 42 ألفا منها، فيما تم تدمير 5 آلاف هكتار فقط))، حيث أكد التقرير على أن ((الحشيش المغربي يوجه بالأساس إلى الدول الأوروبية))، وغيرها من الهيئات والمصادر الخبرية التي تتناول موضوع الحشيش المغربي بشكل أو بآخر، وبين هذا وذاك، أصدر المرصد الوطني للمخدرات والإدمان، إحصائية، جاء فيها أن ((800 ألف شاب مغربي مدمنون على تعاطي المخدرات، حيث تظهر الأرقام أن 75%  من الشباب يتعاطون الحشيش، بينما يتعاطى الباقون أنواعا أخرى كالكوكايين والهيروين وحبوب الهلوسة، وغيرها، وتمثل فئة المراهقين بين السادسة عشر والثامنة عشر الشريحة العمرية الأكثر تعاطيا، وقد قدرت قيمة المخدرات التي تباع على الصعيد المحلي في المغرب بنحو 150 مليون دولار سنويا))، في حين جاء في تقرير أصدره مكتب أوروبي للدراسات، أن ((صناعة القنب الهندي في المغرب يمكن أن تصل قيمتها إلى 900 مليون دولار سنويا، بحلول سنة 2023، في حال تقنينه، وأن القيمة الإجمالية لهذه السوق على المستوى القاري يتوقع أن تصل إلى 7.1 ملايير دولار أمريكي، بسبب وفرة الطلب الدولي، وبالنسبة لعدد المتعاطين، يقدر التقرير عددهم في المغرب بحوالي 1.5 مليون شخص، حيث يصل متوسط سعر الغرام الواحد من الحشيش حوالي 78 درهما)).

ورغم أن هذه الأرقام تظل تقريبية ونسبية، إلا أنها تبقى مقلقة، وأرقام إدمان المغاربة تنذر بالأسوإ مستقبلا، بالنظر للكميات التي يتم حجزها بين الفينة والأخرى، وبالنظر أيضا لعدد الجرائم المرتكبة بفعل تعاطي المخدرات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!