في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | بعد أن أسس الأمريكيون قاعدة عسكرية لحماية المصالح الجزائرية ضد المغرب

هل سيبقى المغرب متفرجا على حدوده؟

بقلم: مصطفى العلوي

لم تتحرك الأجهزة التي على بالكم(…) والتي عادة ما تتحرك كلما كان الأمر يتعلق بما يقرؤونه في بعض مواقعهم(…) الإلكترونية ليوهموا صارفي ميزانياتهم(…) بأنهم يتحركون.

ولم تتحرك الأحزاب ولا الصحف – يا حسرة – ماداموا جميعا في دار غفلون، لخبر جد هام يربط في جوهره بين مصالح المغرب، وملفه مع الجزائر، صدر منذ عشرة أيام(…) ويتعلق بهروب ثاني أهم مسؤول جزائري، بعد الرئيس بوتفليقة، تكمن أهميته بالدرجة الأولى، لأنه وجدي الأصل، من مواليد وجدة، ومن فريق وجدة الجزائري الذي كان هو قطب الرحى لحركة تحرير الجزائر، واسمه شكيب خليل، تناقلت أغلب الصحف العالمية (انظر جون أفريك عدد 25 مايو 2019) أنه بعد أن صدرت أوامر الجيش الجزائري باعتقاله، بعد اعتقال أخ بوتفليقة، استطاع أن يغادر التراب الجزائري وتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية تحت أنظار الجنرال قايد صالح(…) رغم أنه كان أول وزير للطاقة عينه بوتفليقة يوم أصبح رئيسا للدولة في سنة 1999.

وتكمن أهمية هذا الوجدي الأصيل، بالنسبة لبوتفليقة في كونه كان من نفس المستوى مع رجل الرئيس السابق هواري بومدين، في المخطط، مسعود زغار، المعروف بمغربيته، هو أيضا باسم رشيد كازا(…) نسبة إلى الدار البيضاء، وقد أصبح من أغنيائها(…) بفضل المصانع المتعددة للحلويات التي كان يملكها في درب غلف، ليصرف على المخطط الجزائري السري، في المغرب، وكانت أولى مهامه في الدار البيضاء، إسكان الهواري بومدين في بداياته، في إحدى شقق الدار البيضاء، حتى يفلت من الإعدام الذي كان عضو سابق في الجبهة، عبد الحفيظ بوصوف، صديق الكولونيل أحمد الدليمي، قد أصدره في حق بومدين.

ويصبح مسعود زغار، أو رشيد كازا، في الدرجة الثانية بعد الهارب مؤخرا، شكيب خليل الذي استقر منذ بداياته في الولايات المتحدة، وتخرج من جامعاتها، فاختاره بوتفليقة ليلعب أضخم وأعظم دور لعبه بوتفليقة لمواجهة ملف المطالب المشروعة للمغرب(…) في المناطق الصحراوية، التي سلمها الفرنسيون للجزائريين، بعد أن اكتشف بوتفليقة أن شرعية استرجاع المغرب لتلك المناطق أخذت أبعادا مستقبلية(…) بعد إمضاء الهواري بومدين لاتفاقية تلمسان، التي كانت تنص على شراكة المغرب والجزائر في الاستغلال المشترك لمناجم ومعادن وبترول الصحراء الشرقية.

وبفضل شكيب خليل الهارب هذا، استطاع بوتفليقة على مدى عشرين عاما أن يخرب المشروع المغربي الذي انطلق منذ أيام الزعيم علال الفاسي الذي كتب افتتاحية في جريدة “العلم”، أعلن فيها ((أن استقلال المغرب لن يكون كاملا مادامت الصحراء وموريطانيا وكولومب بشار والقنادسة وتوات وتندوف لم ترجع للمغرب)) (ترجمة لوموند. 13 يناير 1961).

وذلك في أعقاب مذكرة الاحتجاج التي بعثها الملك محمد الخامس إلى الجنرال دوكول، على قيامه بتجربة قنبلة ذرية في الصحراء المغربية بالركان، بتاريخ أبريل 1960، لتعلن الدولة الفرنسية في 2 مارس 1961 سحب قواتها من تلك المناطق.

ويسارع الحسن الثاني، في استجواب نشر في 14 دجنبر 1962 ليعلن موقفه النهائي: ((ألتزم بأن أبقى حامي المناطق المغربية والوحدة الترابية في الحدود الحقيقية)) وهو التزام ورثه بالتأكيد عن الحسن الثاني، وارث سره ومشروعيته ولده محمد السادس.

وطبعا، كانت الاستجابة المباشرة من رئيس الحكومة الجزائرية فرحات عباس، وهو يزور المغرب ((بأن رئيسي الدولتين، المغرب والجزائر اتفقا على أن مشكلة الحدود هي مشكل جزائري مغربي بينهما(…) ولن تفرق أزمة الحدود بين الأخوين)) (لوموند. 8 يوليوز 1961).

بعد أن كانت لوموند في عدد 7/7/1961 قد أعلنت أن الجيش الملكي المغربي استرجع منطقة الصفصاف، كولومب بشار.

لنفهم خبايا استقالة وزير الخارجية المغربي عبد الهادي بوطالب، احتجاجا على الاتفاقية التي أمضاها المغرب، بواسطة وزيره الأول أحمد العراقي(…) بمحضر رئيس الجزائر بومدين، ليكتب بوطالب في مذكراته: ((لقد قلت لوزير خارجية الجزائر بوتفليقة عندما قال لي غير ما تشاء، بأني أرفض هذا المشروع جملة وتفصيلا، وعندما احتج الحسن الثاني على موقف بوطالب وقال لي إني أرفض هذه الاستقالة، مؤكدا أن المهم هو اتفاق الاستغلال المشترك لمناجم غار الجبيلات بين المغرب والجزائر، وليعلن الحسن الثاني فيما بعد أن هذه الاتفاقية ستعرض على البرلمان المغربي للموافقة عليها أو رفضها)) (عبد الهادي بوطالب. نصف قرن من السياسة).

وكانت الذاكرة الجزائرية متأكدة من صحة اتفاقية الحدود المغربية الجزائرية سنة 1945 المنطلقة ((من انعدام أية حدود بين البلدين لتعلن فرنسا في اتفاقها مع الجزائر، بحضور فرحات عباس أنها تتعهد بإيجاد حل، تحت ضغط الجيوش المغربية بقيادة الجنرال إدريس بنعمر، الذي منعه الحسن الثاني من دخول تندوف، في معارك بعد تدخل الوحدة الإفريقية، سلمت المغرب للجزائر أسراها الذين كان عددهم 375 عسكريا جزائريا، وكان عدد المعتقلين المغاربة خمسين عسكريا في معارك حرب الرمال التي تدخل فيها الجيش المصري الذين اعتقل منهم خمسة ضباط في بوذنيب)) (كتاب أوفقير. سميت سطيفان).

وكان موقف الرئيس بومدين متأثرا بهذه الوقائع، ليكتب مستشاره عميمور: ((إن منطقة المغرب العربي قوة مؤثرة تتطلب استئصال عوامل التوتر، لنفاجأ بوصول وفد من ليبيا بعثه القذافي في مفاجأة لنا(…) نحن الذين كنا نحضر حركة تحرير أخرى اسمها “الرجال الزرق” لإدوار موحا، وكان وفد القذافي بعضوية رئيس حركة الانفصال الوالي مصطفى وسفير الجزائر في ليبيا عبد الفتاح النعاس، حاملين مشروع تأسيس البوليساريو، ليعلن بومدين، بمحضري، أن الجيش الجزائري سيقف بجانب المغرب، في مواجهة أي حرب مع الجيش الإسباني)) (عميمور. أنا، وهو، وهم).

وهكذا كان الوضع عند وصول بوتفليقة في سنة 1999، لنرجع إلى الورقة الجهنمية التي لعبها هذا الجبار(…) رفقة وزيره شكيب خليل الهارب منذ أسبوعين(…) لمسح كل هذه الإنجازات المغربية، وتغيير هذه الخريطة بعد أن أمضى اتفاقية شراكة مع الأمريكيين، لاستغلال مناجم الصحراء، التي يطالب بها المغرب، كرسها الجانب الأمريكي بتأسيس قاعدة عسكرية أنجزها الرئيس الأمريكي جورج بوش لحماية الشركة الجزائرية الأمريكية، وأقدم لكم صورة خبرها كما نشر في كتاب “التاريخ السري للبترول الجزائري”.

هذا التاريخ، الذي لم نجد له أثرا لا في الصحف المغربية ولا في موقف الأحزاب التي ماتت بموت علال الفاسي، ولا في الابتسامات المسرحية التي يبرع فيها وزراء الخارجية المغاربة كلهم، وإنما أصر الرئيس بوتفليقة على إحضار رجل الفضاء الأمريكي “بورمان” في حفل إطلاق هذا المشروع، الذي وضع فيه بوتفليقة، الجبار الأمريكي في مواجهة المغرب.

لتبقى مشروعية التساؤل عن صمت المغرب تجاه هذا المشروع، الذي هو الآن بصدد استغلال المناجم المشروعة للمغرب من باب السطو، لنبقى في انتظار المسؤولين المغاربة، ووارث سر الحسن الثاني ولده محمد السادس، هل استطاع الاتفاق الجزائري الأمريكي أن يمسح من وجه تاريخ المشروعية المغربية كل تلك الإنجازات التي تم شرحها، وها هو ممضيها عبد العزيز بوتفليقة يصبح في عداد الماضي، ومدير هذا المشروع، شكيب خليل، يهرب إلى أمريكا؟ وهل سيبقى المغرب ملتزما بمواقف أصبح الشعب الجزائري نفسه، مطالبا بالبحث في مراجعتها؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!