هل إفريقيا محتاجة ليوم واحد للاحتفال..؟

جميلة حلبي. الأسبوع

احتفلت القارة الإفريقية يوم 25 ماي المنصرم بيوم إفريقيا، وهو الاحتفال الذي يؤرخ لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963 والتي سيصبح اسمها الاتحاد الإفريقي بدءا من 2002، وقد تم الإعلان عن تحديد يوم إفريقيا، الذي تم التوقيع عليه من طرف 32 دولة مستقلة في ذلك الوقت، بأديس أبابا بإثيوبيا، من أجل الوقوف على المنجزات والمكتسبات، في جميع المجالات، ويتم الاحتفال بهذا اليوم في جميع أنحاء العالم، إذ تخلده السفارات والقنصليات المعنية، وأيضا الجاليات الإفريقية أينما وجدت.

ومنذ ذلك التاريخ والقارة تصارع من أجل استتباب الأمن في معظم دولها، أولا من أجل استكمال تحرر الدولة التي لم تكن قد استقلت عن الدول الاستعمارية، وثانيا من أجل القضاء على التطاحنات القبلية والعرقية التي أدت إلى انقسام العديد من الدول، إذ بالموازاة مع عمل وجهود دول المنطقة، عملت الأمم المتحدة على خلق ما يسمى بعمليات حفظ السلام التي لازال عملها مستمرا إلى الآن في بعض الدول، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، هناك تحديا آخر كان ولازال مطروحا في أغنى قارة، وهو المتعلق باستثمار الثروات المحلية والرقي باقتصاد دول المنطقة، للانسلاخ نوعا ما من التبعية للدول الكبرى وما يفرضه ذلك من خضوع وخنوع، لهذا واجهت منظمة الوحدة الإفريقية / الاتحاد الإفريقي، تحديات كبرى وعوائق عدة، منها التغير المناخي وما له من أثار على البيئة والإنتاج في القارة السمراء، ثم القضاء على الفيروسات الفتاكة التي أبادت من البشر أكثر مما أبادته الحروب، منها الكوليرا والملاريا، ووباء إيبولا، الذي لازال يخيم على العديد من الدول رغم التطور الطبي الذي عرفه العالم في الألفية الثالثة، ليبقى الفساد، أكبر تحد لازالت القارة تواجهه باعتباره أكبر عائق أمام الحكم العادل أو الديمقراطي، وكذا أمام النمو الاقتصادي المستدام وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، وبينما يعتبر الفساد ظاهرة عالمية، فإن أثاره أكبر في البلدان الفقيرة والمتخلفة، حيث يتم تحويل الموارد التنموية على نحو غير ملائم في أيدي القطاع الخاص، مما يؤدي إلى تفاقم الفقر، وهذا ما ينطبق على إفريقيا حيث ينظر إليها: المنطقة الأكثر فسادا في العالم، وفقا للعديد من استطلاعات الفساد، فضلا عن أنها من أكثر المناطق تخلفا وتراجعا، وبالتالي، فإن معالجة مشكلة الفساد بطريقة استراتيجية وشاملة، تعتبر أهمية قصوى لأولويات التنمية في القارة ككل، ذلك أن المفارقة الغريبة المسجلة، هي أن أغنى القارات أفقرها، وهذا أكبر دليل على الفساد والتمييز في توزيع الثروات واستغلالها لصالح فئات محدودة.

ومن أجل هذا وذاك، وفي ظل عدم التمكن من تحقيق حتى الحد الأدنى من العيش الكريم، ولا الحد الأدنى من السلم والأمان، أو القضاء على الفساد الإداري والتسييري، تم استغلال الثغرات التنظيمية والاختلالات الأمنية، لتضرب التنظيمات الإرهابية أطنابها في القارة السمراء خلال العشرية الأخيرة، وإن اختلفت مسمياتها بين “أنصار الدين” و”القاعدة” و”داعش” و”بوكو حرام” و”الشباب المجاهدين” وحركة “الأنتي بلاكا” المسيحية.. وغيرها، والتي إن اختلفت تسمياتها، فإن هدفها واحد، والدافع لوجودها واحد، متمثل في زرع الفتن والتطاحنات سواء كانت عرقية أو دينية، لتكون النتيجة، التشرذم والتمزق، وبالتالي تقويض جهود الدول في استتباب الأمن والقضاء على الفساد، ولتبقى إفريقيا مسرحا مفتوحا لكل التدخلات(..)، وهذا يحيلنا على أن إفريقيا ليست في حاجة إلى يوم واحد في السنة من أجل الاحتفال بالمنجزات والتذكير بما تم التوصل إليه وتحقيقه منذ الحرب العالمية الثانية، وإنما هي في حاجة إلى 365 يوما من العمل الجاد والهادف، وربما غير كافية لإخراج القارة السمراء من وضعية انتمائها إلى العالم الثالث.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box