العثماني

حكومة العثماني تسير نحو خوصصة التعليم والصحة

خالد كمال. الأسبوع

مما لا شك فيه، أن الحكومة تمضي قدما لخوصصة التعليم والصحة، وتسابق الزمن لتصفية ما تبقى من حق المواطن المغربي في تعليم عمومي موحد وجيد وتطبيب مجاني، ضاربة بعرض الحائط مصلحة الشعب الذي ترزح غالبيته تحت عتبة الفقر، إرضاء للمؤسسات المالية الدولية التي لا تتوانى ولو للحظة في فرض شروطها على الدول في إطار برامج التقويم الهيكلي، والضغط عليها لتطبيق إجراءات من قبيل تحرير اقتصادياتها، وخوصصة المؤسسات العمومية، كل ذلك، خدمة لمصالح الإمبريالية العالمية المتوحشة، وهي أبعد من أن تخدم مصالح شعوب مستضعفة.

فحسب توصيات ومنطق صندوق النقد الدولي، فإنه “لا مكان للدولة أينما يمكن تحقيق الربح”، مما يلزم الدولة التخلي عن كل القطاعات المدرة للربح، كقطاعي الصحة والتعليم مثلا، لصالح مستثمرين محليين كانوا أم أجانب، في إطار ما يسمى بالشراكة عمومي – خصوصي بواسطة مراسيم أو قوانين، كقانون الإطار 51.17 الذي يهدف إلى القضاء على ما تبقى من مجانية التعليم الثانوي التأهيلي والعالي.

فالارتجالية والضبابية والتعنت التي تتعامل بها الحكومة، كأسلوب لحل المشاكل، خاصة تلك المرتبطة بالتعليم، هو أسلوب وتكتيك مقصود، الهدف منه دفع المواطنين مرغمين للالتجاء إلى القطاع الخاص كملجإ آمن لتعليم أبنائهم، بعد فقدانهم الثقة في تعليم عمومي مبخس مهمش، تعمه الفوضى والإضرابات، لهذا لم تف وزارة التعليم بوعودها تجاه الأساتذة المتعاقدين، وكان هدف الوزير أمزازي فقط ربح الوقت من أجل إنهاء سنة دون بياض، ولا يهم بعد ذلك إن صعّدت التنسيقية، أو ابتدأت السنة القادمة بالإضرابات والاحتجاجات، لأنها في صالح الحكومة وليس ضدها، فالهدف كما قلت، هو فرار المواطنين نحو تعليم خصوصي، إلا أن الجرّة لا تصدق دائما، وهذا ما حدث مع طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، الذين أبانوا عن حكمة ووعي واعتدال كبير في نضالهم، فاجأ حتى النظام نفسه، الذي اعتقد أن الحركة الطلابية ماتت، ولم تعد تلك الفئة الواعية المفكرة، التي يمكن أن تناضل من أجل حقوقها، ليأتي نضال أطباء المستقبل، وحمل المشعل من أجل التصدي للسياسات والإجراءات اللاشعبية التي تمضي الحكومة في تنزيلها في كلية الطب، تمهيدا لخوصصتها، كإدماج طلبة القطاع الخاص في التداريب بالمستشفيات العمومية واجتيازهم للمباراة الداخلية وللإقامة، لما فيه من ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص، بالإضافة إلى عدم وضوح الرؤيا بخصوص النظام الجديد للدراسات الطبية، خصوصا في الجزء المتعلق بالسلك الثالث واستغلال طلبة السنة السابعة في المستشفيات الجهوية والمحلية المستعمل لسد الخصاص، دون مراعاة التكوين البيداغوجي للطالب، مما دفعها إلى خوض إضراب ومقاطعة شاملة للدروس والامتحانات، لأزيد من ثلاثة أشهر، مطالبة وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي والصحة، بتبني الحوار، بدل خطاب التهديد والوعيد، هذا الخطاب الذي دفع الطلبة إلى التصويت على الاستمرار في الإضراب والمقاطعة بنسبة 91 في المائة، بعد تنظيم مسيرة وطنية يوم الخميس 30 ماي بالعاصمة الرباط.

فهي معركة ومسؤولية الجميع لدعم وإنجاح هذه المعركة النضالية من أجل التصدي لخوصصة المدرسة العمومية، ومن أجل مستقبل أفضل لأبنائنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box