في الأكشاك هذا الأسبوع
حريرة مولاي هشام.. حريرة

الحقيقة الضائعة | هل تتهم المخابرات كل شاربي الحريرة بأنهم ضد النظام؟

ولماذا كان محمد السادس يسمى في البداية ملك الفقراء؟

بقلم: مصطفى العلوي

كل الكتب المناهضة للنظام الملكي المغربي، وقد كتبتها نخبة من أقطاب الفكر السياسي الفرنسي، ليمنع أغلبها من التوزيع بالمغرب، رغم أن الطبقة المعنية، وكل المغاربة معنيون، قرؤوا بين ثنايا تلك السطور، الازدواجية بين الرغبة المجانية عند بعضهم في إفساد السمعة الملكية المغربية، وبين الحقائق الثابتة لأحداث تراكمت بالدرجة الأولى بحكم بدايات عهد الملك محمد السادس، وكان تكليفه باحتلال مقعد الملك الحسن الثاني، شيئا صعبا.. وصعبا جدا.. صعوبة هي التي جعلت أقطاب الفكر الفرنسي على الخصوص، يتهافتون على هذا الملك الذي كان شابا، بل إن أغلب منتقديه، كانوا يتصورون الجانب الذهبي في تاريخ العرش المغربي، وقد ودعه الحسن الثاني، الذي اتفقوا جميعا على أنه كان جبارا، عنيدا.. غلبت تصرفاته العنيفة على ميزاته الطبيعية، من علم وثقافة وعطاء سماوي(…)، جعل كل المنصتين إليه يتيهون في فضاء وعوده وعهوده وإنجازاته التي طبعت مثلا بإنجازات وحروب ومواقف عالمية، وظن هؤلاء المتتبعون الأجانب لمساره أنها الفرصة الذهبية لخلفه، الذي ورث عرشه بدون مشاكل، وبدون مسؤوليات عما صدر عن والده، الذي انتقل إلى الدنيا الآخرة، ليحاسبه الله أو يشكره.

لهذا، وعندما تهافت المغاربة في البداية على وصف محمد السادس بملك الفقراء، فلأن ذاكرتهم كانت مشدودة إلى الجانب المادي الذي طغى على أيام الحسن الثاني، بل إن واحدا من كبار الخبراء الفرنسيين، الذين كانوا يعرفون المغرب أكثر من المغاربة، أندري جوليان، الذي ألف أول كتاب إيجابي عن أبطال العهد الجديد، محمد الخامس والحسن الثاني، صارح مجموعة من السياسيين التقدميين، تلامذة الزعيم المهدي بنبركة، وهو يحملهم مسؤولية تقصير الاتحاديين في وضع المغرب، على صعيد يجمع بين المبادئ التقدمية الشعبية الاتحادية، وبين عظمة تجربة الملكية التي وضعها محمد الخامس على مسار تحالف أبدي بين الملكية والشعب، ويحكي الكاتب عبد الله العروي في مذكراته المطبوعة، أن “شارل أندري جوليان” قال له وللسياسيين الاتحاديين(…): ((لقد انفصلتم عن الشعب ولم تعودوا تعرفون ماذا يريد بالضبط)).

وهو يعني أنه لو حصل تحالف بين المهدي بنبركة والملكية، لصنعوا من المغرب أعظم دولة في المنطقة.

وكأن هذا الباحث الفرنسي يخاف على المغرب من فرط أخطائه، أن يعرض هذه الملكية النموذجية للانقراض، على طريقة التجربة الملكية التي أنهتها ثورة 14 يوليوز 1789، نتيجة استفحال الأساليب الموروثة أيام لويس الرابع عشر والخامس عشر.

ونموذج هذا الملك الأخير، الذي أراد التخلص من أساليب القصور الفرنسية(…) فتزوج فتاة من الدولة الملكية النمساوية، ليدخل عبر زوجته الأجنبية الإصلاح المنشود إلى الملكية الفرنسية، معتقدا أن الملكية النمساوية كانت أسلم من الملكية الفرنسية، فاختار الأميرة “ماري أنطوانيت” لتدخل قصر فرساي وتزوج بها سنة 1773.

لولا أن مؤامرات وتركيبة العرش الفرنسي كانت مخربة التكوين ((فبعد أن استقرت الأميرة ماري أنطوانيت في قصرها الباريسي، لم يستطع الملك لويس الخامس عشر أن يتخلص من تقاليده الموروثة(…) حين سقط في غرام صديقته مدامدوباري، التي أعادت الملك الخامس عشر إلى أحضان مؤامرات القصر المعهودة وحروب الغيرة وأساليب الحساد في بلاط يموج بالرذيلة(…) والخلال الفاسدة، وهي الصفات التي كانت سببا في ازدياد سخط العامة على الملكية لدرجة جعلت الزوجة الجديدة للويس الخامس عشر تسميه الرجل المسكين)) (تاريخ الثورة الفرنسية. حسن جلال).

وإذا كان من المؤكد أن القصر الملكي المغربي لم يكن مخروبا لتلك الدرجة، عندما حل به الملك محمد السادس، وإنما كان في وضع غير سليم، مخرب من طرف ظاهرة المخزن التي كرسها الاستعمار الفرنسي الجديد، لتعقيد وضعية كل سلطان جديد(…)، الشيء الذي جعل الباحثين والمفكرين الأجانب على الخصوص، يتفاءلون بالمهام الجديدة للملك محمد السادس، وقد اهتموا به في بداياته، لدرجة جعلت الوزيرة الأمريكية “مادلين أولبرايت” تضغط عليه وتنبهه، ثم تضغط عليه، لدرجة جعلته مرة يقول لها كما كتبت: ((مادلين وأنت تحبين أن أسميك مادلين.. عليك أن تعرفي: أبي كان أبي، واليوم أنا هو الملك)) (كتاب جان بيير توكوا).

وإن كان محمد السادس مصرا في داخله على فرض التغيير الذي كان ينتظره كل المغاربة، كما كان في بعض الحالات مضطرا إلى ذلك التغيير.

وكانت البداية الضخمة، ذلك التغيير الذي دشنه بشكل مفاجئ، عندما أنهى ظاهرة الوزير القوي إدريس البصري، رغم أنه كان قطبا من أقطاب النظام.

واحد من الصحفيين الفرنسيين، حكى، كيف أن إدريس البصري استدعاه يوما لمرافقته في الطائرة إلى مراكش، حيث رافقهم رئيس جمعية حقوق الإنسان المغربية وجلس إدريس البصري منتفخا، والتفت إلى رئيس حقوق الإنسان وه ويقول له: هذه حقوق الإنسان، فأين حقوق الدولة”، ولكن الصحفي يحكي حالة إدريس البصري حين خرج من حضرة محمد السادس الذي وضع حدا لمهام الوزير القوي، وعين محله أحمد الميداوي، تماما مثلما كتب صحفي فرنسي آخر، معلقا على الناطق الرسمي باسم القصر في عهد محمد السادس، حسن أوريد فكتب عنه: ((الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، ليس ثرثارا، وإنما يكتفي بقراءة بعض البيانات، وأظن أنهم كثيرون، أولئك الذين أخطؤوا عندما تصوروا أن حسن أوريد سيخرج من هذه القاعدة، فقد بقوا مصدومين)).

تذكرت واقع حسن أوريد هذا، عندما التحق هو أيضا مؤخرا بركب الصحفيين المعلقين(…) وقد تطرق بشجاعة منذ أيام، ليكشف جانبا من عودة التقاليد المخزنية إلى غلبتها، عندما حكى بنفسه كيف أنه كان يوما ملحقا في السفارة المغربية بواشنطن عندما توجه مع مجموعة من موظفي السفارة، أيام الحسن الثاني، إلى معهد الشرق الأوسط، لحضور ندوة عقدها الأمير مولاي هشام، ليتعرض أوريد لغضبة ملكية، بعد أن قالوا للحسن الثاني أن حسن أوريد حضر ندوة مولاي هشام ((ولأتعرض لمخاطر مادية ومعنوية لمدة أربع سنوات، لدرجة جعلتني لا تبقى لي أية رغبة(…))).

تذكرت ملاحظة حسن أوريد وأنا أتوصل في رمضان هذا، بصورة لمجموعة من مغاربة أمريكا وقد تحولقوا لإفطار الحريرة مع الأمير مولاي هشام في بيته بأكسفورد (انظر الصورة)، مستبعدا أن يتعرض هؤلاء المدعوون لغضبة ملكية، حيث يبقى الخوف كله، من هذه الأجهزة المتخصصة أصلا، في معرفة ما يجري ويدور، على الصعيد السياسي والاستراتيجي والتعمق في معرفة الخبايا والنتائج المتوقعة ليبقى الخوف كله كامنا في اكتفاء هذه الأجهزة بتبليغ الجزئيات السطحية، من قبيل جاء فلان عند فلان، وسلم فلان على فلان، أما ما دار بين فلان وفلان، فلا علم لهذه المخابرات بذلك، رغم أن آخر أخبار فلان وفلان، إنما تنقل لنا كيف أن بنات الأمير مولاي هشام كن في مرافقة الملك محمد السادس خلال رحلاته السياحية الأخيرة، ليبقى ما كتبه أحد الصحفيين عن حقيقة ما يواخذه بعض السطحيين(…) تجاه هذا الأمير الذي كتب عنه الصحفي “سعيد الوجاني” عندما قام مواطن آخر الضابط السابق أديب، بالحضور في ندوة ثقافية عقدها الأمير مولاي هشام في جامعة “جورج طاون” وحضرها الكثيرون، فكتب بعدها هذا الصحفي عن أفكار الأمير مولاي هشام الذي يبحث ((كيف يمكن تطوير النظام السياسي المغربي للخروج من نظام ملكي مطلق، إلى نظام ملكي ديمقراطي، المقصود منه هو الملكية البرلمانية، وارتباطها بالشعب وتجنيبها أية محاولة للسقوط، خصوصا وأن حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمان اليوسفي هي التي أدخلت الضابط السابق أديب للسجن بسبب تنديده بالفساد، أما مولاي هشام فليس ثوريا، ولكنه شخص إصلاحي يدعو إلى إصلاح النظام ضمن الاستمرارية)) (موقع الحوار المتمدن).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!