في الأكشاك هذا الأسبوع

مآسي عاملات الضيعات

رحال هرموزي. الأسبوع

مشهد النساء العاملات بالحقول الزراعية مرميات وسط الطرقات بين ميتة وجريحة ومكسورة الأطراف، أصبح مشهدا مألوفا في مختلف مناطق الوطن. ولعل ضحايا حوادث العربات الفلاحية من العاملات، صار أكثر من ضحاياها من المواشي، لأن الحيطة التي تؤخذ أثناء نقل الغنم والبقر أكبر من الحيطة التي تؤخذ أثناء نقل نساء الضيعات، فالماشية تساوي مالا ونساء الضيعات لا يساوين شيئا في نظر سائقين متهورين، ولقد تكرر المشهد بشكل مقلق خلال السنوات الأخيرة، وبات من المفروض الوقوف عنده وتحديد الأسباب والمسؤوليات والتفكير في الحلول المناسبة.

الأسباب يعلمها الجميع، نساء فقيرات من هوامش مدن لم توفر لقمة العيش لهن ولصغارهن، ولم يعد أمامهن سبيل إلا التهافت على العمل في الحقول، وأرباب ضيعات في حاجة لأيدي عاملة لا تشتكي وتتحمل ظروف العمل البئيسة، ووسائل نقل مخصصة في الأصل لنقل المحاصيل الزراعية والمواشي، وسائقون مستهترون لا يهمهم إلا السرعة ونقل أكبر عدد من هذه اليد العاملة الرخيصة التي ليس بإمكانها فرض أي شرط. كل تلك الأسباب، تتظافر لتزهق عشرات الأرواح سنويا، وتترك خلفها مآسي اجتماعية كثيرة.

فكم يلزم من ضحية من هؤلاء العاملات الفقيرات؟ وكم يلزم من الأيتام والأسر المشتتة؟ وكم من بسمة يجب أن تنطفئ في وجوه تنتظر عودة أم بدريهمات قليلة؟ وكم من لمسة حنان يجب أن تنقطع عن أطفال صغار؟ كم يلزم من كل ذلك لينتبه الجميع؟

يجب أخذ الحيطة والحذر أولا من قبل السائقين المستخفين بأرواح هذه الشريحة من النساء، وثانيا، من قبل أرباب العمل الذين يستغلون حاجة النساء الفقيرات أبشع استغلال، وثالثا، من قبل الدولة التي تجد نفسها في كل مرة أمام مشاكل اجتماعية لا حصر لها مترتبة عن هذه الحوادث المأساوية، فلا بأس أن تترك ظروف العمل المزرية وأجرته الهزيلة وساعاته الطويلة خاضعة للعرض والطلب مادامت الأعمال موسمية، ولكن آن الأوان أن تتدخل الدولة على الأقل في ظروف التنقل بين الحقل والبيت، فتعمل على تأمين هذه الرحلات، وتسن القوانين التي تفرض شروطا إنسانية لنقل العاملات، أقلها توفر العربات على كراسي مناسبة وتحديد عدد الراكبات حسب نوعية كل ناقلة وطاقتها، والعربات التي لا تتوفر فيها هذه المواصفات، يجب منعها من استعمال الطرق الرئيسية، وذلك أضعف ما يمكن فعله في هذا المجال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!