في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | بوتفليقة: تعلم السحر من المغرب.. فأصبح من أقطاب السحر والشعوذة

بقلم: مصطفى العلوي

الذي يتمعن في الظروف الحالية لرئيس الجزائر السابق(…) عبد العزيز بوتفليقة، لابد أن يستكشف قدرة الله جل وعلا، على إعطاء الدروس، لكل من آمن من عباده، وخاصة شعب الجزائر الشقيق، بدءا من وفاة القطب الإسلامي الكبير، الشيخ عباسي مدني، أياما قليلة بعد الإطاحة بهذا الجبار، بوتفليقة، والذي حرم على القطب عباسي مدني، أن ينعم بالحياة في مسقط رأسه، وأرغمه على اللجوء إلى دولة قطر، ليلفظ آخر أنفاسه في شهقة من الفرح، لأفول نجم هذا العدو المشترك، المسمى عبد العزيز بوتفليقة، وقد أطيح به بين الموت والحياة.. فلا هو بحي ولا هو بميت، وصدق الله العظيم، الذي قال في سورة إبراهيم، وكأن القرآن يصف لنا وضعية بوتفليقة: ((وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ)) صدق الله العظيم، وهل هناك أغلظ من غضبة الشعب الجزائري كما رأيناها؟

وقد يقول قارئ سائلا عن أسباب هذه الغضبة الشعبية في الجزائر، والصحفية في المغرب(…)، والغضبة الإلهية التي جعلت بوتفليقة يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، والبركة في الولي الوجدي الصالح، سيدي يحيى بنيونس، وقد اتفق الكتاب الجزائريون الذين كانوا خوفا منه صامتين، بأنه كان ملحدا يدعي الألوهية والجبروت، لدرجة أنه صرح للقناة التلفزيونية، فرانس 2، يوم 8 يوليوز 1999 بقوله الصريح: ((إذا كنت لم أصدم أبدا يوما أية آية من سور القرآن، فإنني موقن بأن المشكل ليس مشكل إيمان، ولا سور القرآن)).

وتكريسا لابتعاد القرآن عن الشعوذة، فإن بوتفليقة، أصبح في كل ما كتب عنه، مشعوذا من الدرجة الأولى، وقد قال عنه صديقه لمدة أربعين عاما، الجنرال بنفليس: ((إن بوتفليقة كان يفضل إحاطة نفسه بالساحرات والشوافات)).

بل إن جنرالا آخر، أخفى اسمه، مؤلف كتاب “بوتفليقة كذبة جزائرية”، ((حكى عن معاشرة بوتفليقة الطويلة للوزير المغربي مولاي أحمد العلوي، وقد تعرف على بوتفليقة سنة 1968، هو الذي نمّى في حياة بوتفليقة ظاهرة الشوافات، والسحارات، والحروز، وحتميتها في النفوذ الحكومي، واستعمال حروز الكرى كرى)) (كتاب محمد يشو).

ونمى بوتفليقة ظاهرة الشوافات، والساحرات، عندما ارتبط بشوافة جزائرية تعيش في باريس اسمها “صوفي بودي”، غيرت اسمها بظروف مهنتها وسمت نفسها زكية، وكانت تسكن في الحي الثامن بباريس، ولكنه كان يستدعيها للجزائر باستمرار، لتوضح له رؤياه(…) السياسية.

بينما يذكر المؤلف محمد يشو ((أنه ذات يوم في سنة 1995، طلب مني أن أحضر له ساحرا مشهورا اسمه “وني الذهبي”، ليقول له بوتفليقة بمحضري: اكتب لي حرزا يخضع لي حبيبتي التي أريدها أن تسجد أمامي، ليستغرب هذا الساحر كيف تكون هاته هي أساليب رئيس الجمهورية)) (نفس الكتاب).

ليفهم من طلب بوتفليقة، أنه كان مريضا بالعظمة، لتبقى أرشيفات التلفزة الفرنسية، محتفظة بتصريحه المشهور: ((أنا هو الجزائر، أنا أمثل الشعب الجزائري كله.. وقولوا للجنرالات الأقوياء أن يلتهموني إذا استطاعوا)) (قناة TF1 / 2 شتنبر 1999).

أكثر من هذا، كان يتصرف على أنه رسول(…) يمثل نفسه بنابليون، ومرة قال: ((أنا أمتاز بأني أطول من نابليون بثمان سنتمترات)).

وربما لأنه كان يعتبر نفسه رسول الكلام، فقد عاقبه الله وأسكته إلى الأبد.

رسول الكلام، كانت أطروحته في الكلام، لدرجة أن رئيس حكومته، احمد بن بيثور، صرح في مجلس بقوله: ((عندما يتكلم بوتفليقة مع أحد في التلفون، فإنه يتكلم ساعتين وأكثر، لدرجة أننا ننسى كل ما قاله من قبل))، ((وقد اشتهر بمحاوراته الطويلة وهو يكلم المغنية أمال وهبي، وامرأة الأعمال ثريا الحمياني، وكثيرا ما ردد في التلفونات: “أنا لست فقط رئيس الجمهورية في الجزائر، أنا رئيس الحكومة ورئيس كل الوزراء والنواب البرلمانيين والحكام الإقليميين”، وأخطر من هذا، أنني سمعته مرة يقول بصوت مرتفع: “أنا ضد استقلال القضاء، لأن القضاء يجب أن يكون في خدمة الدولة.. طبعا هناك من يقدمون لي التقارير، ولكني أحتفظ بتلك التقارير في مكتبي”)) (نفس المصدر).

((بابا نويل بوتفليقة، يؤمن في أعماقه، بأنه قادر وحده على تغيير الأوضاع، وتحويل السلم إلى حرب، والحرب إلى سلم، والفقر إلى غنى والغنى إلى فقر))، وهو الأسلوب الذي اتبعه تجاه المغرب، حيث أقفل، إضافة إلى الحدود المغربية، كل إمكانيات الصلح مع المغرب، رغم أن كل من سبقوه من رؤساء، ابتداء من بومدين، الذي أمضى مع المغرب “اتفاقية تلمسان”، والشاذلي بن جديد، الذي انتقل، بعد إقالته من رئاسة الجمهورية، كي يستقر بطنجة، بينما القطب الديني الراحل، عباسي مدني، كان يقول أن الصحراء مغربية والتاريخ لن يرحم من لا ذاكرة له، وكانت تسود الجزائر قبل بوتفليقة، فكرة عبرعنها المستشار الخاص للرئيس بومدين، محيي الدين عميمور: ((أنا من الذين كانوا يرون أن المغرب سيكسب استفتاء تقرير المصير، لأن الصحراويين أمام بعد الجزائرعنهم، عانوا من الاستعمار الإسباني، بينما الجزائريون يوقنون بأن وجود جار ضعيف لهم، هو خطر بالنسبة لنا)) (عميمور. كتاب “أنا وهو وهم”).

ولكن بوتفليقة، كما قال صديقه شريف بلقاسم ((عندما يتكلم، فإنه إنما يكلم نفسه(…)، الشيء الذي لا يمكن تحليله إلا عن طريق الطبيب البسيكياتري (طبيب المجانين)، نفس المصرح حضر مرة عندما كان بوتفليقة يكلم الملك الحسن الثاني، فيسميه سيدنا، وعندما يرجع إلينا يقول لهم: تعبير سيدنا مجرد نوع من الشعر الغنائي)).

ويرجع المقربون والمتتبعون لتكوين بوتفليقة، أسباب هذا النفاق الانتهازي(…)، إلى نقص في تكوينه وكراهية لأيام صباه في مدينة وجدة المغربية، التي ولد فيها على فراش أبيه، أحمد بوتفليقة، الذي كان يسكن بوجدة التي تزوج فيها بامرأتين: ربيعة بلقايد، والمنصورية الغزلاوي، التي هي أم بوتفليقة، التي ولدته في وجدة، وكان والده مشغولا بالنساء، وبالبنات، اللواتي ولدتهن زوجته الأولى، ربيعة بلقايد، بينما أم بوتفليقة المنصورية، كانت تمنعه من الزواج، وهو التكوين الناقص للعطف العائلي، الذي جعله يفشل في دراسته الثانوية بكوليج عبد المومن بوجدة، الذي غادره سنة 1956 تحت أنظار أساتذة مغاربة في هذا الكوليج، أمثال الأستاذ بنيخلف والأستاذ اليحياوي، ولكن مغادرته المبكرة للدروس، هو وصديقه العربي الدباغ، جعلته يكره القراءة، وهي الظاهرة التي جعلته وهو رئيس، يكره قراءة التقارير، التي سبق أن قال أنه يضع التقارير في درج مكتبه، لدرجة أن صديقه لمدة 40 عاما، الوزير بومعزة، قال مرة: إن بوتفليقة لا علاقة له بالثقافة.

حتى عندما كان مرة لاجئا في سويسرا، اقترح عليه الباحث السويسري “جان زيغلير”، أن يحضر أطروحة جامعية، لكنه امتنع إلى أن زار كوريا مرة، حيث كرمته جامعة سيول بالدكتوراه الفخرية سنة 2003.

وليس الشعب الجزائري الذي نظم الحراك التاريخي للإطاحة بهذا المخلوض الكبير(…)، فقد تهافت على  انتقاد بوتفليقة، كل من اقترب منه أو عرفه، حتى المغني “إنريكو ماسياس” كتب عنه: ((لقد كان بوتفليقة يضغط علي لأرجع لوطني الأصلي، الجزائر، لكني عندما سمعت أنه عين المسمى عبد العزيز بلخادم وزيرا للخارجية، تساءلت: هل الرئيس مخبول؟ وكيف يعين رجلا جاهلا، متخلفا، في هذا المنصب؟ ليدفعني إلى الشك في سلامة المخطط الجزائري)) (كتاب “الجزائر وأنا”. إنريكو ماسياس).

حتى الصحفي الفرنسي المتزن “جان دانييل”، كتب عن قرارات بوتفليقة: ((أصبحت أشعر بهزالة القرار البوتفليقي، وتناقضاته مع أقطاب الاتجاهات الدينية، واحتقاره لجميع الأديان، بينما هو يدعي التقدمية وهو يعادي المرأة)) (نوفيل أوبسيرفاتور. 23 شتنبر 1999).

فعداوة بوتفليقة مع المرأة، ترجع إلى اضطراره يوما للتزوج بعيدا عن أمه وأبيه سنة 1990، حين تزوج بالمسماة آمال التريكي، وهي ابنة الدبلوماسي الجزائري، يحيى التريكي، التي تزوج بها سرا في شقة بزنقة “دوك ديكار” بالجزائر، بشهادة شخصين اثنين فقط، صهره التريكي وصديقه عبد القادر الذهبي، لتظهر زوجته مرة في حفل زفاف أخيه مصطفى، ليسارع إلى نفي زوجته آمال التريكي وإسكانها في باريس، حيث أمر السفارة الجزائرية في فرنسا، بتخصيص ميزانية لهذه الزوجة، عنوانا على عدم استقراره العائلي.

وصدق القرآن الذي وصف وضعية بوتفليقة، عدو المغرب، وقد أسكته القدر عن الحركة والكلام، فقال: ((والنجم إذا هوى)) (سورة النجم)، وأضاف: ((واللَّه خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر)) صدق الله العظيم (سورة النحل).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!