في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | رمضان.. شهر التسامح والتصالح بين الأحزاب والشعب

بقلم. بوشعيب الإدريسي

بينما تصدعت حتى تكسرت وتمزقت العلاقات الرابطة بين بعض شعوب العالم والأحزاب المسيرة لشؤونها، تستقبل عاصمة المملكة شهر الصيام والعبادة والمغفرة والمحاسبة الذاتية والرحمة، بنية الطهارة العامة بـ”الاغتسال” من كل الذنوب والأوساخ ومغريات الدنيا ووسوسة أطماع الهيمنة على ثروات وسلطات الشعب.
فمنذ سنوات، انقطع تيار “الكابل” الذي يزود الأحزاب بثقة الشعب، مما أسفر عن غضبة شعبية أعقبتها “ثورة” أخوية هادئة لتلقين المستغلين لـ”حضن” الأحزاب لخدمة أغراضهم بالمتاجرة في هموم الكادحين الحالمين بالعيش الكريم، فإذا بالمتاجرين، بعدما تذوقوا لذة تمثيل منخرطيهم، يرفعون حتى “زوروا” هذا التمثيل (ضد ا على القانون)، ليتكلموا باسم الشعب الذي مزقته أكثر من 30 تمثيلية حزبية، إربا إربا، وكل واحدة تدعي أنها هي الشعب، وما هي سوى “شعبة” من جمعية سياسية، ولا مقارنة بين ألف شعبة و40 مليون مواطن، هم الشعب، لذلك، لقن هذا الشعب العظيم للجمعيات السياسية، بأن حدودها وأهدافها وضوابطها تلزم منخرطيها فقط، فاستسلمت واعترفت بأنها مجرد “هيئة سياسية” تؤطر وتنظم منخرطيها ولا سلطة لها على الشعب، أما التحدث باسمه، فهو انتحال لصفة أناطها الدستور بولي الأمر الدستوري.
وفي رمضان، شهر التسامح، وبعدما اتضح دور الشعب ودور الأحزاب، وحتى تكون مؤهلة للصلح والتسامح معه، فما عليها إلا الإدلاء عبر الصحافة، بالوصولات النهائية لتجديد مكاتبها وتسوية وضعياتها أمام السلطات، وأنها قانونية، وذمة ماليتها من الدعم المقدم لها من أموال الشعب سليمة ومنضبطة للقانون، مع تبرير أين صرفت حتى يطلع عليها عموم المواطنين الممولين لهذه الأحزاب من ضرائبهم، وليس الإدلاء فقط بتقرير مالي داخل قاعات مقفلة إلا على منخرطيها.
في هذه الحالة، وبمناسبة رمضان، هذا مشروع صلح بيننا وبين الأحزاب، احتراما للتاريخ المجيد لمملكة كل المغاربة المؤهلين لخدمة وطنهم، وليس فقط المتحزبين في أحزاب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!